انتقل إلى المحتوى

معركة الفاو (1986): الفرق بين النسختين

من موسوعة بصراوي
أنشأ الصفحة ب' {| class="wikitable" style="float:left; width:320px; max-width:100%; margin:0 0 1em 1em;" |+ '''معركة الفاو (1986)''' |- | colspan="2" style="text-align:center;" | 300px|خريطة العمليات العسكرية الإيرانية في شبه جزيرة الفاو سنة 1986 |- | colspan="2" style="text-align:center;" | <small>خريطة عملية الفجر 8 في شبه جزيرة الفاو سنة 1986. إعد...'
 
 
سطر ٩٠: سطر ٩٠:


== الموقع الجغرافي ==
== الموقع الجغرافي ==
[[ملف:Al-faw.jpg|تصغير|خريطة جغرافية لشبه جزيرة الفاو عند مدخل شط العرب، إعداد ChrisO بالاستناد إلى صور فضائية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، الملكية العامة.]]


=== شبه جزيرة الفاو ===
=== شبه جزيرة الفاو ===

المراجعة الحالية بتاريخ ٠٣:٣٦، ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٦

معركة الفاو (1986)
خريطة العمليات العسكرية الإيرانية في شبه جزيرة الفاو سنة 1986
خريطة عملية الفجر 8 في شبه جزيرة الفاو سنة 1986. إعداد AnonMoos وGire 3pich2005، وفق أطلس عسكري إيراني، ترخيص CC BY 3.0.
الاسم معركة الفاو (1986)
أسماء أخرى معركة الفاو الأولى، عملية الفجر 8
التسمية الإيرانية عملية والفجر 8
ضمن الحرب العراقية الإيرانية
بداية العملية 9 شباط 1986
عبور شط العرب ليلتا 9–10 و10–11 شباط 1986، وفق اختلاف روايات توقيت الهجوم
المعارك الرئيسية شباط–آذار 1986
الموقع الفاو، شط العرب، شبه جزيرة الفاو، جنوب محافظة البصرة
الطرف الأول العراق
الطرف الثاني إيران
أبرز القوات العراقية تشكيلات الجيش العراقي والحرس الجمهوري والقوات الجوية
أبرز القوات الإيرانية الحرس الثوري الإيراني ووحدات الجيش الإيراني والقوات البرمائية
أبرز القادة العراقيين صدام حسين، الفريق ماهر عبد الرشيد
أبرز القادة الإيرانيين القيادة العسكرية الإيرانية المشتركة للحرس الثوري والجيش
النتيجة سيطرة القوات الإيرانية على مدينة الفاو وأجزاء واسعة من شبه الجزيرة
المواقع التي لم تسقط ميناء أم قصر والقاعدة البحرية العراقية فيه
مدة بقاء الفاو تحت السيطرة الإيرانية شباط 1986 – نيسان 1988
الاستعادة العراقية 17–18 نيسان 1988
الخسائر خسائر عسكرية وبشرية كبيرة لدى الطرفين؛ لا تتوافر حصيلة مستقلة نهائية للمعركة كاملة

معركة الفاو (1986)، المعروفة أيضاً باسم معركة الفاو الأولى أو عملية الفجر 8، هي عملية عسكرية واسعة شنتها القوات الإيرانية ضد المواقع العراقية في شبه جزيرة الفاو جنوب محافظة البصرة، ابتداءً من 9 شباط 1986، خلال السنة السادسة من الحرب العراقية الإيرانية. وأسفرت العملية عن عبور القوات الإيرانية شط العرب والاستيلاء على مدينة الفاو وأجزاء واسعة من شبه الجزيرة، قبل أن تتمكن من تثبيت مواقعها رغم الهجمات العراقية المضادة التي استمرت خلال الأسابيع التالية.[١][٢]

كانت العملية من أبرز التطورات العسكرية في الجبهة الجنوبية للحرب، إذ استهدفت منطقة ذات أهمية استراتيجية تقع عند اتصال شط العرب بالخليج العربي، بالقرب من الكويت وخور عبد الله والمداخل البحرية المؤدية إلى الموانئ العراقية.

واعتمدت القوات الإيرانية على هجوم برمائي مفاجئ، نفذته وحدات مدربة على عبور الموانع المائية والقتال في المستنقعات، بالتزامن مع عمليات هجومية في مواقع أخرى شمال البصرة، ساهمت في تشتيت انتباه القيادة العراقية واحتياطاتها.

وقد نجحت القوات الإيرانية في تثبيت سيطرتها على شبه الجزيرة، لكنها لم تتمكن من احتلال ميناء أم قصر وقاعدته البحرية. ولذلك فإن السيطرة على الفاو لم تؤدِ إلى قطع جميع منافذ العراق البحرية قطعاً كاملاً، رغم أنها شكلت تهديداً خطيراً لحرية الملاحة ومواقع القوات العراقية في المنطقة.[٣]

وشهدت المعركة محاولات عراقية متكررة لاستعادة المنطقة، مع قتال شديد في الأراضي المائية والمستنقعات، واستخدام واسع للمدفعية والقوة الجوية. كما أثبت فريق خبراء تابع للأمم المتحدة استخدام القوات العراقية أسلحة كيميائية تحتوي على غاز الخردل ضد القوات الإيرانية في جبهة الفاو خلال المعارك.[٤]

وظلت الفاو تحت السيطرة الإيرانية حتى 17–18 نيسان 1988، عندما استعادت القوات العراقية شبه الجزيرة خلال عملية عسكرية جديدة عُرفت باسم رمضان المبارك، وهي الحدث الذي يُشار إليه باسم معركة الفاو (1988).

وتُعد معركة 1986 من الأحداث المؤثرة في تاريخ الفاو والبصرة، بسبب نتائجها العسكرية، والتهجير الواسع للسكان، وتدمير المساكن والبساتين والمنشآت المحلية، والآثار الاجتماعية والبيئية التي استمرت بعد وقف إطلاق النار سنة 1988.

التسمية

[عدل]

تُعرف المعركة في المصادر العربية باسم معركة الفاو الأولى، تمييزاً لها عن المعركة التي استعادت فيها القوات العراقية شبه الجزيرة سنة 1988.

أما في المصادر الإيرانية فيرد اسم عملية والفجر 8، ويُكتب أيضاً عملية الفجر 8، ويقابله بالإنجليزية Operation Valfajr-8 أو Operation Dawn 8.

وتشير هذه التسمية إلى العملية الهجومية الإيرانية، بينما يشمل وصف «معركة الفاو» الهجوم الأولي والمعارك الدفاعية والهجمات العراقية المضادة التي استمرت خلال شباط وآذار 1986.

ويجب عدم الخلط بينها وبين معركة الفاو (1988) أو معركة الفاو (2003)، لأن هذه المعارك وقعت في فترات مختلفة وبأطراف وظروف عسكرية مغايرة.

الموقع الجغرافي

[عدل]
خريطة جغرافية لشبه جزيرة الفاو عند مدخل شط العرب، إعداد ChrisO بالاستناد إلى صور فضائية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، الملكية العامة.

شبه جزيرة الفاو

[عدل]

تقع شبه جزيرة الفاو في أقصى جنوب العراق، ضمن محافظة البصرة، عند الطرف الجنوبي من شط العرب.

ويحدها شط العرب من الشرق، بينما تقع المجاري المائية والمناطق الساحلية المرتبطة بخور عبد الله والخليج العربي إلى الجنوب والغرب.

وكان موقعها يمنحها أهمية عسكرية تتجاوز مساحتها، لأنها قريبة من المداخل البحرية للعراق ومن الأراضي الكويتية وجزيرة بوبيان.

وتتميز المنطقة بانخفاض سطحها وانتشار الأراضي الطينية والمستنقعات والأراضي المالحة والمجاري المائية.

وقد أثرت هذه الخصائص في حركة القوات البرية والمدرعات، كما جعلت عبور شط العرب ونقل المعدات الثقيلة من أصعب مراحل أي هجوم عسكري نحو شبه الجزيرة.

مدينة الفاو

[عدل]

كانت الفاو مركزاً سكانياً وإدارياً ومينائياً في الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة.

وشملت أنشطة السكان الزراعة، ولا سيما النخيل، وصيد الأسماك، والنقل البحري والنهري، والخدمات والمهن المرتبطة بالموانئ.

وكانت المدينة قد تأثرت بسنوات الحرب السابقة، وأدى اقتراب العمليات العسكرية منها إلى نزوح أعداد كبيرة من سكانها.

ولا ينبغي الخلط بين مدينة الفاو بوصفها مركزاً عمرانياً وبين شبه الجزيرة التي تضم مساحات زراعية وساحلية ومواقع عسكرية أوسع.

الأهمية العسكرية

[عدل]

كان للفاو موقع مؤثر في منظومة الدفاع عن جنوب العراق.

فقد مثّلت منطقة مواجهة للضفة الإيرانية من شط العرب، وارتبطت بالطرق المؤدية شمالاً إلى مدينة البصرة.

كما كان التقدم العسكري الإيراني نحو غرب شبه الجزيرة يهدد الممرات القريبة من خور عبد الله، ويزيد الضغط على المنطقة التي تضم ميناء أم قصر وقاعدته البحرية.

ولهذا اكتسبت السيطرة على الفاو أهمية عسكرية وسياسية واقتصادية لدى الطرفين.[٣]

الخلفية التاريخية

[عدل]

الحرب العراقية الإيرانية

[عدل]

اندلعت الحرب العراقية الإيرانية في 22 أيلول 1980، بعد تصاعد الخلافات الحدودية والسياسية بين البلدين.

وكانت الجبهة الجنوبية من أبرز ساحات الحرب بسبب أهمية البصرة وشط العرب ومناطق الحدود القريبة من المحمرة وعبادان.

وقد شهدت السنوات الأولى تقدم القوات العراقية داخل الأراضي الإيرانية، ثم تحولت موازين القتال تدريجياً مع تمكن القوات الإيرانية من استعادة عدد من المناطق التي كانت القوات العراقية قد احتلتها.

وفي سنة 1982 انتقلت العمليات الهجومية الإيرانية الرئيسية إلى داخل الأراضي العراقية، وأصبحت المناطق الواقعة شرق البصرة من أبرز الأهداف العسكرية.

تعثر الهجمات الإيرانية

[عدل]

حاولت إيران خلال السنوات 1982–1985 اختراق الدفاعات العراقية في جبهات متعددة.

وكانت عملية رمضان سنة 1982 من أبرز الهجمات التي استهدفت الاقتراب من البصرة، لكنها لم تؤدِ إلى احتلال المدينة.

كما شهدت مناطق هور الحويزة وجزر مجنون عمليات كبرى خلال سنتي 1984 و1985.

ورغم تحقيق مكاسب موضعية، واجهت القوات الإيرانية صعوبات متكررة في اختراق الدفاعات العراقية المحصنة، خصوصاً في المناطق التي تمتعت فيها القوات العراقية بتفوق في المدرعات والمدفعية والطيران.[١]

البحث عن محور جديد

[عدل]

خلال سنة 1985، عملت القيادة العسكرية الإيرانية على تطوير خطة هجومية تستخدم المواقع الجغرافية التي يصعب على القوات العراقية الدفاع عنها باستخدام التشكيلات المدرعة التقليدية.

وأصبحت شبه جزيرة الفاو أحد المحاور المطروحة، بسبب بعدها النسبي عن مناطق التركيز الرئيسية للجيش العراقي، وطبيعتها المائية التي تحد من حركة الدبابات.

وقد رأت القيادة الإيرانية أن الهجوم المفاجئ عبر شط العرب يمكن أن يحقق اختراقاً يصعب إنجازه في الجبهات البرية الأكثر تحصيناً.

وتناول هذا التحول العسكري الباحثان أنتوني كوردسمان وأبراهام واغنر في دراستهما الموسعة عن دروس الحرب العراقية الإيرانية.[٥]

أهداف العملية الإيرانية

[عدل]

تناولت الدراسات العسكرية أهداف عملية الفجر 8 بوصفها مجموعة من الغايات العسكرية والاقتصادية والسياسية.

السيطرة على شبه جزيرة الفاو

[عدل]

كان الهدف المباشر للعملية الاستيلاء على مواقع القوات العراقية في شبه الجزيرة، وإقامة موطئ قدم ثابت على الضفة الغربية لشط العرب.

كما كان الاحتفاظ بالمنطقة يتيح للقوات الإيرانية تهديد الدفاعات العراقية من اتجاه جديد.

تهديد طرق العراق البحرية

[عدل]

سعت إيران إلى تقليص قدرة العراق على استخدام الممرات البحرية المتصلة بالخليج.

وكان احتلال الفاو سيزيد التهديد للملاحة العراقية، ويمنح القوات الإيرانية موقعاً قريباً من خور عبد الله.

لكن ميناء أم قصر لم يسقط في العملية، ولذلك لم يتحقق قطع كامل لجميع المنافذ البحرية العراقية.

الضغط على البصرة

[عدل]

كان احتلال الفاو يتيح احتمال التقدم شمالاً نحو البصرة من اتجاه مختلف عن الجبهات الشرقية التقليدية.

كما كان بإمكان القوات الإيرانية استخدام المنطقة للضغط على الاحتياطات العسكرية العراقية وإجبار القيادة على نقل قوات من جبهات أخرى.

التأثير في الموقف الإقليمي

[عدل]

كانت الفاو قريبة من الكويت والممرات الخليجية، ولذلك حمل التقدم الإيراني مخاوف أمنية لدى عدد من دول المنطقة.

وتناول باحثون احتمال تأثير السيطرة الإيرانية على الفاو في حسابات الحكومات الخليجية وعلاقاتها بالعراق خلال الحرب.[٥][٣]

الاستعدادات الإيرانية

[عدل]

التدريب البرمائي

[عدل]

عملت القوات الإيرانية خلال الأشهر السابقة للعملية على تدريب مجموعات متخصصة في عبور الموانع المائية والقتال في المستنقعات.

وشملت الاستعدادات تدريبات على استخدام القوارب الصغيرة والغوص ونقل الجنود ليلاً.

كما طورت وحدات من الحرس الثوري مهارات الاستطلاع والعمل ضمن مجموعات صغيرة.

تجهيز القوارب والجسور

[عدل]

جمعت القوات الإيرانية قوارب ومعدات هندسية عائمة ووسائل لنقل الجنود عبر شط العرب.

كما أُعدت مواقع تموين وطرق عسكرية في المناطق الرطبة الواقعة جنوب عبادان.

وكان تأمين نقل القوات والإمدادات عبر النهر شرطاً أساسياً لاستمرار السيطرة على المواقع التي يمكن احتلالها.

التنسيق بين الجيش والحرس الثوري

[عدل]

شاركت في التحضير للعملية تشكيلات من الجيش الإيراني والحرس الثوري.

وتشير دراسة أصدرها مركز التحليلات البحرية الأمريكي سنة 2020 إلى أن عملية الفجر 8 شهدت تحسناً في مستوى التنسيق بين الوحدات البرمائية والقوات البرية مقارنة ببعض الهجمات الإيرانية السابقة.

كما اعتمدت القيادة الإيرانية على إجراءات تهدف إلى إخفاء اتجاه الهجوم الرئيسي، وتقليل استخدام الاتصالات اللاسلكية في مرحلة التحضير.[٣]

خطة الهجوم

[عدل]

اعتمدت الخطة الإيرانية على محورين متزامنين بصورة عامة:

  • محور شمالي: تنفيذ هجمات في مناطق قريبة من القرنة والأهوار لتشتيت الاحتياطات العراقية وإيهام القيادة بأن الهجوم الرئيسي يستهدف الدفاعات الواقعة شمال البصرة.
  • محور جنوبي: تنفيذ عبور برمائي لشط العرب نحو شبه جزيرة الفاو، والاستيلاء على مواقعها قبل تمكن القوات العراقية من إرسال تعزيزات كافية.

وبحسب الدراسات العسكرية، بدأت العمليات التشتيتية في 9 شباط 1986، ثم نُفذ الهجوم البرمائي الرئيسي خلال الليلتين التاليتين.

وكانت الظروف الجوية الماطرة والظلام من العوامل التي استُخدمت لتقليل قدرة القوات العراقية على رصد التحركات الإيرانية.[٥]

بداية الهجوم في شباط 1986

[عدل]

العمليات الشمالية

[عدل]

بدأت القوات الإيرانية هجمات في جبهات تقع شمال البصرة، وخصوصاً قرب القرنة والمناطق المتصلة بالأهوار.

وكان الهدف من هذه العمليات الضغط على خطوط الدفاع العراقية وإجبار القيادة على الاحتفاظ باحتياطاتها في تلك المناطق.

وقد واجهت الهجمات مقاومة عراقية قوية، ولم تتمكن من تحقيق اختراق واسع ومستمر.

لكنها أسهمت في إرباك تقدير القيادة العراقية لاتجاه الضربة الرئيسية.

عبور شط العرب

[عدل]

بدأت القوات الإيرانية تنفيذ الهجوم البرمائي في القطاع الجنوبي خلال ليلة 9–10 شباط واستمر العبور والهجوم في ليلة 10–11 شباط، وفق اختلاف توقيت المراحل الأولى في الدراسات العسكرية.

وعبرت وحدات من المشاة والمقاتلين المدربين على القتال المائي النهر باستخدام القوارب الصغيرة والمعدات البرمائية.

وتذكر دراسة مركز التحليلات البحرية الأمريكي أن القوات الإيرانية أقامت عدة رؤوس جسور على الضفة العراقية، واستفادت من محدودية عدد المدافعين في المواقع الأولى.

عنصر المفاجأة

[عدل]

لم تكن القوات العراقية الموجودة في الفاو مستعدة بصورة كاملة لهجوم برمائي واسع.

وقد ركزت القيادة العراقية قسماً من احتياطاتها على الجبهات الواقعة شمال البصرة، حيث كانت تتوقع استمرار الهجمات الإيرانية الرئيسية.

وساعد ذلك القوات الإيرانية على تثبيت مواقعها الأولى ونقل أعداد إضافية من الجنود والمعدات إلى شبه الجزيرة.[٣][٥]

العمليات في أم الرصاص

[عدل]

كانت جزيرة أم الرصاص، الواقعة ضمن مجرى شط العرب، إحدى المواقع التي شملتها المرحلة الأولى من الهجوم.

وتذكر دراسة كوردسمان وواگنر أن القوات الإيرانية تمكنت من الاستيلاء على الجزيرة في بداية العمليات، ثم حاولت التقدم باتجاه الطريق الرابط بين البصرة والفاو.

لكن القوات العراقية نفذت هجوماً مضاداً واستعادت الجزيرة في 12 شباط 1986، مما أدى إلى تراجع القوات الإيرانية المشاركة في ذلك المحور.

وكانت نتيجة القتال في أم الرصاص مختلفة عن نتيجة الهجوم الرئيسي على شبه جزيرة الفاو، حيث تمكنت القوات الإيرانية من الاحتفاظ بالمواقع التي استولت عليها.[٥]

السيطرة على مدينة الفاو

[عدل]

التقدم نحو المدينة

[عدل]

تمكنت القوات الإيرانية من التقدم داخل شبه الجزيرة بعد عبور شط العرب.

وقد استفادت من المفاجأة وضعف التحصينات في بعض المواقع، إلى جانب طبيعة الأرض التي جعلت حركة المدرعات العراقية صعبة.

وكانت القوات العراقية الموجودة داخل مدينة الفاو ومحيطها أقل عدداً من القوات التي تمكنت إيران من دفعها إلى المنطقة خلال الأيام التالية.

اختلاف المصادر بشأن تاريخ السقوط

[عدل]

تختلف المصادر في تحديد اليوم الدقيق الذي انتهت فيه المقاومة العراقية داخل مدينة الفاو.

فتذكر بعض الدراسات أن المدينة سقطت في اليوم الأول للهجوم البرمائي، بينما تشير دراسة أنتوني كوردسمان وأبراهام واغنر إلى استمرار مقاومة حامية المدينة حتى 14 شباط 1986.

وكانت إيران قد أعلنت الاستيلاء على المدينة في 11 شباط، ونقلت الصحف الدولية الإعلان في اليوم التالي، بينما نفت الحكومة العراقية صحة إعلان السيطرة الكاملة في بداية الهجوم.

لكن التقارير الميدانية اللاحقة أكدت وجود القوات الإيرانية داخل مدينة الفاو وسيطرتها عليها.

وفي 19 شباط 1986 زار مراسلون أجانب المدينة تحت إشراف القوات الإيرانية، ووصفوا المباني المتضررة والانتشار العسكري الإيراني، مع استمرار الغارات الجوية العراقية على المنطقة.[٦][٥]

تثبيت المواقع الإيرانية

[عدل]

بعد السيطرة على الفاو، شرعت القوات الإيرانية في تعزيز الدفاعات وإقامة السواتر والخنادق.

كما واصلت نقل القوات والذخائر والمؤن عبر شط العرب.

وتذكر الدراسات أن القوات الإيرانية استطاعت تعزيز وجودها في شبه الجزيرة إلى نحو 20 ألف مقاتل خلال الأيام الأولى، وهو تقدير لعدد القوات التي وصلت إلى المنطقة في مرحلة معينة، وليس العدد الإجمالي لجميع المشاركين في العملية.[٣]

الهجمات العراقية المضادة

[عدل]

محاولات 13 و14 شباط

[عدل]

بدأت القيادة العراقية توجيه تعزيزات عسكرية إلى جبهة الفاو بعد اتضاح حجم الهجوم الإيراني.

وشملت التعزيزات وحدات من الجيش النظامي والحرس الجمهوري والمدرعات والمدفعية.

لكن بعض الهجمات المضادة الأولى واجهت مشكلات في التنسيق والتحرك داخل الأراضي المائية.

وتشير الدراسات إلى أن محدودية الطرق الصالحة لحركة المدرعات، إلى جانب انتشار المستنقعات والسدود والقنوات، قللت من فعالية بعض التشكيلات العراقية التي اعتادت القتال في الأراضي البرية المفتوحة.

دور ماهر عبد الرشيد

[عدل]

برز اسم الفريق العراقي ماهر عبد الرشيد في قيادة جانب من العمليات المضادة حول الفاو.

وفي مقابلة صحفية أجريت قرب الجبهة في 24 شباط 1986، أوضح أن طبيعة الأراضي الموحلة والمغمورة بالمياه جعلت التقدم العراقي بطيئاً وصعباً.

وكانت القيادة العراقية قد توقعت إمكانية استعادة المنطقة خلال فترة أقصر، لكنها واجهت مقاومة إيرانية شديدة وتحصينات متزايدة.

وتوفر هذه المقابلة شهادة معاصرة لأحد المسؤولين العسكريين المشاركين في الهجمات المضادة.[٧]

الهجوم المضاد في 24 شباط

[عدل]

شهد 24 شباط 1986 محاولة عراقية جديدة لاستعادة مواقع في شبه الجزيرة.

واستخدمت القوات العراقية المدفعية والطائرات والقوات البرية، لكن الهجوم لم يتمكن من إزاحة القوات الإيرانية من المواقع الرئيسية.

وبمرور الوقت، تحول القتال إلى مواجهات استنزاف حول الخطوط الأمامية، مع استمرار القصف والغارات ومحاولات التقدم الموضعي.

استمرار القتال حتى آذار

[عدل]

استمرت المعارك المضادة خلال الأسابيع التالية، ولم تنتهِ بمجرد سقوط بلدة الفاو.

ويصف المؤرخ العسكري بيساح مالوفاني المعركة بأنها امتدت نحو شهر ونصف بين شباط وآذار 1986، قبل أن تستقر خطوط القتال بصورة نسبية.

وكانت القوات الإيرانية قد تمكنت من بناء دفاعات متماسكة، بينما فشلت القوات العراقية في استعادة شبه الجزيرة خلال تلك المرحلة.[٢]

العوامل المؤثرة في نتائج المعركة

[عدل]

طبيعة الأرض

[عدل]

كانت المستنقعات والمجاري المائية والأراضي المالحة من أبرز العوامل التي أثرت في تحركات الطرفين.

وقد استفادت القوات الإيرانية من استخدام المشاة والقوارب والمعدات البرمائية، في حين واجهت القوات العراقية صعوبات في نشر المدرعات الثقيلة.

الظروف الجوية

[عدل]

ساعد المطر والغيوم وضعف الرؤية على إخفاء جانب من التحركات الإيرانية الأولى.

كما حدت الظروف الجوية السيئة من قدرة الطيران العراقي على تنفيذ غارات فعالة خلال الأيام الأولى.

وتذكر دراسة كوردسمان وواگنر أن التحسن النسبي في الطقس لم يحدث إلا في 14 شباط، بعد أن كانت القوات الإيرانية قد عززت مواقعها.

التأخير في استخدام الاحتياطات

[عدل]

تسببت الهجمات الإيرانية في الجبهات الشمالية في تشتيت تقديرات القيادة العراقية.

وقد تأخر نقل بعض الاحتياطات إلى الفاو، مما أتاح للقوات الإيرانية الوقت اللازم لتثبيت مواقعها.

الدفاع الإيراني

[عدل]

استخدمت القوات الإيرانية الخنادق والسواتر والمواقع المحصنة لتقليل أثر القصف والمدفعية.

كما اعتمدت على حركة الإمداد ليلاً، وتفريق القوات والمعدات لتجنب الغارات الجوية.

وقد ساعد ذلك على الاحتفاظ بالمواقع رغم التفوق العراقي في بعض أنواع الأسلحة الثقيلة.[٥][٣]

استخدام الأسلحة الكيميائية

[عدل]

شهدت معركة الفاو استخدام أسلحة كيميائية من جانب القوات العراقية ضد المواقع الإيرانية.

ويُعد هذا الجانب من المعركة من الوقائع التي خضعت لتحقيق دولي مباشر خلال الحرب.

بعثة الأمم المتحدة سنة 1986

[عدل]

أرسل الأمين العام للأمم المتحدة بعثة خبراء للتحقيق في مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية خلال الحرب العراقية الإيرانية.

وزارت البعثة إيران بين 26 شباط و3 آذار 1986، وأجرت فحوصاً طبية ومختبرية لمصابين، وجمعت عينات من مواقع قرب عبادان.

كما استمعت إلى شهادات عسكريين إيرانيين وعراقيين أصيبوا في جبهة الفاو، وإلى إفادة طيار عراقي أُسر خلال العمليات.

النتائج الطبية والمخبرية

[عدل]

توصلت البعثة إلى أن الإصابات التي فحصتها نتجت عن التعرض لغاز الخردل.

كما عثرت على آثار للمادة في عينات مرتبطة بمواقع تعرضت للقصف الكيميائي.

وخلص الخبراء بالإجماع إلى أن القوات العراقية استخدمت أسلحة كيميائية ضد المواقع الإيرانية في المناطق التي شملها التحقيق، وأن الأدلة الطبية وشهادات المصابين من جبهة الفاو تدعم ثبوت استخدامها هناك.

وأشارت البعثة إلى استخدام قنابل جوية تحتوي على المادة الكيميائية.

حدود التحقيق

[عدل]

لم تتمكن بعثة الأمم المتحدة من زيارة ساحة القتال داخل الفاو مباشرة.

ولهذا اعتمد تقييمها للوقائع المتعلقة بالجبهة على فحوص المصابين والشهادات والأدلة المادية التي جُمعت في مواقع أخرى.

كما لم تتمكن البعثة من تحديد الكمية الإجمالية لجميع المواد الكيميائية المستخدمة في المعارك.

لكنها توصلت إلى نتائج واضحة بشأن استخدام القوات العراقية لغاز الخردل ضد القوات الإيرانية في جبهة الفاو.

ونُشرت النتائج في وثيقة مجلس الأمن رقم S/17911 المؤرخة في 12 آذار 1986.[٤]

الخسائر العسكرية والبشرية

[عدل]

أسفرت معركة الفاو عن خسائر كبيرة في صفوف القوات العراقية والإيرانية.

وتختلف التقديرات بحسب المصدر والفترة التي يشملها الإحصاء، ولا سيما عند الفصل بين الهجوم الأولي والهجمات العراقية المضادة.

تقديرات المرحلة الأولى

[عدل]

تورد دراسة أنتوني كوردسمان وأبراهام واغنر تقديراً بنحو 4,000 خسارة عراقية و2,500 خسارة إيرانية خلال القتال الأولي، مع أسر نحو 1,500 جندي عراقي.

لكن الدراسة نفسها تشير إلى اختلاف التقديرات، وهذه الأرقام لا تمثل حصيلة جميع المعارك التي استمرت خلال شباط وآذار.

كما أن مصطلح «الخسائر» في الدراسات العسكرية قد يشمل القتلى والجرحى والمفقودين، وليس القتلى وحدهم.[٥]

استمرار الخسائر

[عدل]

أدت الهجمات المضادة والقصف الجوي والمدفعي إلى زيادة الخسائر بعد الأيام الأولى.

وتنشر بعض المصادر أرقاماً أعلى بكثير لخسائر الطرفين، لكنها تختلف في تعريفها للفترة الزمنية والمناطق المشمولة.

ولا يتوافر إحصاء مستقل ونهائي يجمع جميع قتلى وجرحى وأسرى معركة الفاو سنة 1986.

ولذلك لا يجوز اعتماد رقم واحد بوصفه الحصيلة النهائية للمعركة دون تحديد مصدره ونطاقه.

مدينة الفاو خلال القتال

[عدل]

كانت مدينة الفاو قد تعرضت لأضرار خلال سنوات الحرب السابقة، لكنها واجهت في شباط 1986 مرحلة أشد بسبب انتقال القتال المباشر إلى مركزها العمراني ومحيطها.

المباني والمنشآت

[عدل]

وصفت تقارير صحفية ميدانية نُشرت في شباط 1986 تعرض عدد من مباني المدينة لأضرار القصف.

وشملت هذه الأضرار منازل ومبانٍ عامة ومنشآت مرتبطة بالميناء.

كما استُخدمت بعض المباني مأوى للقوات الإيرانية بعد دخولها المدينة.

السكان المدنيون

[عدل]

كان كثير من سكان الفاو قد غادروا مناطقهم قبل المعركة بسبب اقتراب الجبهة، ثم اتسع النزوح مع الهجوم الإيراني والعمليات العراقية المضادة.

وفي تقرير ميداني نشرته لوس أنجلوس تايمز يوم 20 شباط 1986، ذكر المراسل تشارلز والاس أنه لم يشاهد مدنيين خلال الجولة الصحفية التي نظمتها القوات الإيرانية داخل المدينة.

ولا يثبت ذلك خلو جميع مناطق الفاو من السكان، لكنه يعكس حجم الاضطراب السكاني في المناطق التي استطاع المراسلون زيارتها.[٦]

النزوح من الفاو

[عدل]

كان النزوح من أبرز النتائج الإنسانية لمعركة 1986.

وقد انتقلت أسر كثيرة من الفاو إلى مدينة البصرة ومناطق عراقية أخرى هرباً من القصف والعمليات العسكرية.

تقديرات النزوح

[عدل]

تشير دراسة الباحث حارث حسن المنشورة في مركز كارنيغي للشرق الأوسط سنة 2022 إلى أن نحو 90 في المئة من سكان الفاو غادروها خلال سنة 1986.

كما توثق الدراسة نزوح أعداد كبيرة من سكان أبو الخصيب وقضاء شط العرب خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية.

وتُعد هذه النسبة تقديراً بحثياً لحجم النزوح وليست نتيجة تعداد سكاني شامل أُجري أثناء المعركة.[٨]

آثار النزوح

[عدل]

أدى النزوح إلى فقدان أسر كثيرة مصادر رزقها المرتبطة بالزراعة وصيد الأسماك والنقل والخدمات.

كما تسبب في تغيرات في التوزيع السكاني داخل محافظة البصرة، إذ استقرت بعض الأسر في مناطق أخرى ولم تتمكن من العودة بعد توقف القتال.

وكانت الألغام ودمار المساكن والمزارع وتراجع الخدمات من العوامل التي أعاقت العودة خلال السنوات التالية.

الأثر الزراعي والبيئي

[عدل]

تسببت المعركة، مع العمليات العسكرية السابقة واللاحقة، في أضرار واسعة بالأراضي الزراعية والمجاري المائية المحيطة بالفاو.

بساتين النخيل

[عدل]

كانت بساتين النخيل جزءاً مهماً من اقتصاد الفاو والمناطق الواقعة على ضفاف شط العرب.

وتعرضت أشجار النخيل للتدمير نتيجة القصف والعمليات العسكرية وإنشاء المواقع الدفاعية.

كما أدت الأعمال المرتبطة بتحصين الحدود إلى إزالة أشجار ومزارع في مناطق متعددة من جنوب البصرة.

وتشير دراسة كارنيغي إلى أن الحرب العراقية الإيرانية ساهمت في تدمير نحو ثمانية ملايين نخلة في المناطق المتأثرة من جنوب العراق.

لكن هذا التقدير يتعلق بأضرار الحرب في نطاق أوسع من الفاو، ولا يجوز اعتباره عدداً خاصاً بمعركة شباط 1986 وحدها.[٨]

المخلفات الحربية

[عدل]

تركت المعارك ذخائر غير منفجرة ومخلفات عسكرية في المناطق الزراعية والسكنية.

وشكلت هذه المخلفات عائقاً أمام إعادة إعمار الفاو واستعادة النشاط الزراعي بعد انتهاء السيطرة الإيرانية.

وتفاقمت المشكلة بسبب استمرار الحرب حتى سنة 1988، ثم تعرض جنوب العراق لصراعات عسكرية أخرى خلال العقود التالية.

الملوحة والمياه

[عدل]

تأثرت المجاري المائية وشبكات الري بالأعمال العسكرية وتراجع الصيانة.

لكن مشكلات الملوحة ونقص المياه التي شهدتها الفاو والبصرة لاحقاً ارتبطت أيضاً بسياسات إدارة المياه والسدود والتغيرات البيئية والمناخية.

ولذلك لا يصح نسبة جميع مشكلات البيئة الزراعية المعاصرة إلى معركة الفاو سنة 1986 وحدها.

الأثر الاقتصادي

[عدل]

كانت الفاو منطقة ساحلية مرتبطة بالملاحة والصيد والزراعة وبعض المنشآت البحرية.

وقد أدى انتقال القتال إليها إلى تعطيل النشاط الاقتصادي المدني في أجزاء واسعة منها.

الملاحة والموانئ

[عدل]

هددت السيطرة الإيرانية على الفاو المواقع العراقية القريبة من مدخل شط العرب والخليج.

كما زادت المخاطر الأمنية المحيطة بالممرات البحرية، خصوصاً في المنطقة الواقعة قرب خور عبد الله.

لكن القوات الإيرانية لم تتمكن من احتلال أم قصر، ولذلك بقيت القاعدة البحرية العراقية هناك خارج سيطرتها.

ويُعد التمييز بين التهديد للممرات البحرية وإغلاقها الكامل أمراً ضرورياً عند تحليل نتائج العملية.

صيد الأسماك والزراعة

[عدل]

أثر القصف وانتشار المواقع العسكرية في قدرة السكان على ممارسة صيد الأسماك والزراعة والأنشطة المرتبطة بالمياه.

كما أدى النزوح إلى تقلص قوة العمل المحلية، وترك مزارع وممتلكات دون صيانة.

وقد استمرت بعض هذه الآثار بعد انتهاء المعارك، بسبب صعوبة العودة وإعادة بناء المرافق المتضررة.

الموقف الإقليمي

[عدل]

أثار التقدم الإيراني في الفاو مخاوف لدى عدد من الحكومات الخليجية.

وكان اقتراب القوات الإيرانية من الممرات المتصلة بالكويت وجزيرة بوبيان من أبرز أسباب القلق.

الكويت

[عدل]

تابعت الحكومة الكويتية تطورات المعركة عن قرب، بسبب قرب شبه جزيرة الفاو من أراضيها ومجاريها المائية.

وفي شباط 1986 أصدرت الكويت تصريحات أعربت فيها عن القلق من التوغل الإيراني في الأراضي العراقية وآثاره المحتملة على أمن المنطقة.

كما زادت أهمية التنسيق السياسي بين الحكومات الخليجية خلال الأزمة.

الدول الخليجية الأخرى

[عدل]

ناقشت دول عربية تطورات المعركة ضمن اجتماعات ومشاورات دبلوماسية، وعبرت عن مخاوف من اتساع الحرب إلى مناطق جديدة.

وقد تناولت الدراسات العسكرية أثر السيطرة الإيرانية على الفاو في زيادة المساعدات المالية والسياسية المقدمة إلى العراق من بعض الحكومات العربية الخليجية.[٥][٣]

موقف الأمم المتحدة

[عدل]

كان المجتمع الدولي قد أصدر دعوات متعددة لوقف الحرب العراقية الإيرانية قبل معركة الفاو.

لكن التقدم الإيراني في شباط 1986 أدى إلى تجدد المناقشات داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

القرار 582 لسنة 1986

[عدل]

في 24 شباط 1986 أصدر مجلس الأمن القرار رقم 582.

ودعا القرار إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإلى تسوية النزاع بالوسائل السلمية وتبادل أسرى الحرب.

كما أعرب عن القلق من استمرار الحرب والتوغلات العسكرية في الأراضي والقصف الذي استهدف مناطق مدنية، وأدان استخدام الأسلحة الكيميائية المخالف للالتزامات الدولية.

لكن القرار لم يؤد إلى وقف المعارك في الفاو، واستمر القتال بين الطرفين خلال الأسابيع التالية.[٩]

النتائج العسكرية

[عدل]

تثبيت السيطرة الإيرانية

[عدل]

انتهت المرحلة الرئيسية من معركة الفاو بتثبيت السيطرة الإيرانية على المدينة وأجزاء واسعة من شبه الجزيرة.

وقد شكل ذلك مكسباً عسكرياً لإيران، نتيجة نجاح الهجوم البرمائي واستمرار القدرة على الدفاع عن المواقع الجديدة.

فشل الهجمات العراقية الأولى

[عدل]

لم تتمكن القوات العراقية خلال شباط وآذار 1986 من استعادة الفاو.

وقد واجهت الهجمات المضادة صعوبات مرتبطة بطبيعة الأرض والتحصينات الإيرانية ومشكلات التنسيق والإمداد.

لكن القوات العراقية استطاعت إيقاف التوسع الإيراني في بعض الاتجاهات، ومنع الوصول إلى أهداف أخرى، ومنها أم قصر.

تغير الدفاعات العراقية

[عدل]

دفعت المعركة القيادة العراقية إلى إعادة تقييم التهديدات المتعلقة بالهجمات البرمائية والقتال في المناطق المائية.

كما أدت إلى نقل قوات وتعزيزات إلى جنوب العراق، وإعادة تنظيم الدفاعات حول البصرة والطرق المؤدية إلى الممرات البحرية.

وكان لاستمرار السيطرة الإيرانية على الفاو أثر في التخطيط العسكري العراقي خلال العامين التاليين.[٢][٣]

الفاو بين 1986 و1988

[عدل]

ظلت القوات الإيرانية منتشرة في شبه جزيرة الفاو خلال الفترة من شباط 1986 حتى نيسان 1988.

وشهدت المنطقة خلال تلك المدة تحصينات جديدة واستمرار القصف والاشتباكات.

كما حاول الطرفان تحسين مواقعهما العسكرية استعداداً لعمليات لاحقة.

وكان الاحتفاظ بالفاو قضية مهمة لدى القيادة الإيرانية، بينما أصبح استردادها من الأهداف الرئيسية للحكومة العراقية خلال المرحلة الأخيرة من الحرب.

ولم يتغير وضع مدينة الفاو بصورة نهائية خلال معارك سنة 1987 حول البصرة، إذ بقيت القوات الإيرانية محتفظة بمواقعها في شبه الجزيرة.

استعادة الفاو سنة 1988

[عدل]
خريطة العملية العراقية لاستعادة شبه جزيرة الفاو سنة 1988، إعداد AnonMoos وGire 3pich2005، ترخيص CC BY 3.0. وهي عملية منفصلة عن معركة 1986.

في 17 نيسان 1988 بدأت القوات العراقية هجوماً واسعاً على المواقع الإيرانية في الفاو، ضمن عملية أُطلق عليها اسم رمضان المبارك.

وشاركت في الهجوم تشكيلات من الجيش العراقي والحرس الجمهوري والقوات الجوية والمدفعية.

وقد تمكنت القوات العراقية من استعادة معظم شبه الجزيرة خلال 17–18 نيسان 1988، بعد نحو عامين وشهرين من السيطرة الإيرانية عليها.

وتُعرف هذه العملية باسم معركة الفاو الثانية أو معركة الفاو (1988).

وكان استرداد الفاو من أبرز التطورات العسكرية التي سبقت انتهاء الحرب في آب 1988، لكنه لم يمثل نهاية القتال بين العراق وإيران بصورة فورية.[١٠]

معركة الفاو في الدراسات العسكرية

[عدل]

دراسة أنتوني كوردسمان وأبراهام واغنر

[عدل]

تناول الباحثان المعركة في كتاب «دروس الحرب الحديثة: الحرب العراقية الإيرانية»، الصادر سنة 1990.

وقد خصصا قسماً لعملية الفجر 8 تناول الاستعدادات الإيرانية والهجوم البرمائي والهجمات العراقية المضادة.

وتبرز أهمية الدراسة في تحليل أثر البيئة المائية والظروف الجوية والتخطيط والاستخبارات في نتائج المعركة.

دراسة بيساح مالوفاني

[عدل]

خصص المؤرخ العسكري بيساح مالوفاني فصلاً مستقلاً للمعركة في كتابه «حروب بابل الحديثة: تاريخ الجيش العراقي من 1921 إلى 2003»، الصادر سنة 2017.

وتناول الفصل التطورات العسكرية خلال شباط وآذار 1986، وطبيعة المفاجأة الإيرانية، ورد فعل القيادة العراقية.

ويُعد من الدراسات المتخصصة التي تفصل بين الهجوم الأولي والعمليات المضادة اللاحقة.[٢]

دراسة مركز التحليلات البحرية

[عدل]

نشر مركز التحليلات البحرية الأمريكي سنة 2020 دراسة بعنوان «التكامل البحري عبر التاريخ: خمس دراسات حالة».

واختارت الدراسة عملية الفجر 8 ضمن أمثلة العمليات البرمائية، وحللت دور التنسيق بين القوات البرية والوحدات البحرية والتدريب الهندسي والاستطلاع.

كما ميّزت بين النجاح الإيراني في السيطرة على الفاو وعدم تحقيق هدف السيطرة على أم قصر.

تقارير الأمم المتحدة

[عدل]

تُعد الوثيقة S/17911 الصادرة في 12 آذار 1986 من أهم المصادر الأولية المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية خلال المعركة.

فقد تضمنت نتائج فحوص طبية ومخبرية وشهادات من مصابين عسكريين، وتوصلت إلى ثبوت استخدام القوات العراقية لغاز الخردل في جبهة الفاو.

كما يوفر القرار 582 لسنة 1986 سياقاً دبلوماسياً للأحداث، ويوثق مطالب مجلس الأمن بوقف القتال وعدم الاستيلاء على الأراضي بالقوة.

الصحافة المعاصرة

[عدل]

نشرت صحف دولية تقارير مباشرة عن المعركة في شباط 1986.

ومن أبرزها تقرير مراسل لوس أنجلوس تايمز تشارلز والاس، الذي زار مدينة الفاو بعد سيطرة القوات الإيرانية عليها.

كما نشرت واشنطن بوست مقابلة مع الفريق العراقي ماهر عبد الرشيد قرب الجبهة في 24 شباط.

وتوفر هذه التقارير شهادات معاصرة للأحداث، لكنها تتطلب المقارنة مع الوثائق العسكرية والدراسات اللاحقة، ولا سيما عند التعامل مع تصريحات قادة طرفي الحرب.

الاختلافات بين الروايات

[عدل]

تاريخ السيطرة على الفاو

[عدل]

تختلف المصادر بشأن التوقيت الدقيق الذي انتهت فيه مقاومة حامية مدينة الفاو.

وتشير بعض الدراسات إلى سقوطها في الأيام الأولى من الهجوم، بينما تذكر دراسة أخرى استمرار المقاومة حتى 14 شباط.

ولا خلاف جوهرياً على نجاح الهجوم الإيراني في الاستيلاء على المدينة وشبه الجزيرة خلال شباط 1986.

أسباب النجاح الإيراني

[عدل]

تؤكد دراسات عسكرية دور المفاجأة والطقس والعبور البرمائي والتدريب المسبق في نجاح العملية.

بينما تركز دراسات أخرى على ضعف انتشار القوات العراقية في القطاع الجنوبي وتأخر وصول الاحتياطات.

وتساعد المقارنة بين هذه التفسيرات على فهم المعركة دون إرجاع نتيجتها إلى عامل واحد.

مدى التأثير البحري

[عدل]

تصف بعض المصادر السيطرة على الفاو بأنها أدت إلى قطع منفذ العراق إلى الخليج.

لكن القوات الإيرانية لم تحتل أم قصر، وبقيت لدى العراق إمكانات بحرية محدودة مرتبطة بممرات أخرى.

ولهذا فإن الوصف الأكثر دقة هو أن العملية هددت بشدة وصول العراق إلى الخليج، لكنها لم تحقق عزلاً بحرياً كاملاً لجميع منافذه.

الخسائر البشرية

[عدل]

تختلف التقديرات المتعلقة بالخسائر اختلافاً واسعاً.

ويعود ذلك إلى اختلاف الفترات المعتمدة، ودمج بعض المصادر بين القتلى والجرحى والأسرى، إضافة إلى استخدام طرفي الحرب أرقاماً دعائية خلال القتال.

لذلك يجب تجنب اعتماد أي رقم بوصفه حصيلة نهائية دون تحديد مصدره ونطاقه.

الأهمية التاريخية

[عدل]

تُعد معركة الفاو سنة 1986 مرحلة مؤثرة في تاريخ الحرب العراقية الإيرانية وجنوب محافظة البصرة.

فقد كشفت عن أهمية العمليات البرمائية في بيئة شط العرب، وأظهرت أن السيطرة على مواقع ساحلية محدودة المساحة يمكن أن تترتب عليها آثار استراتيجية وإقليمية واسعة.

كما أدت إلى تغير في الخطط العسكرية للطرفين، وأصبحت شبه جزيرة الفاو إحدى القضايا الرئيسية في المراحل الأخيرة من الحرب.

ومن الناحية المحلية، تركت المعركة آثاراً عميقة في مدينة الفاو وسكانها، بسبب النزوح وتدمير المساكن والبساتين وتراجع النشاط الاقتصادي.

وتُعد دراسة هذه الآثار جزءاً أساسياً من التاريخ الاجتماعي والبيئي لمحافظة البصرة، إلى جانب التاريخ العسكري والسياسي للمعركة.

انظر أيضًا

[عدل]

المراجع

[عدل]

قالب:مراجع

  1. ↑ ١٫٠ ١٫١ Saskia M. Gieling, “Iraq vii. Iran-Iraq War”, Encyclopaedia Iranica، المادة المتعلقة بالحرب العراقية الإيرانية، ولا سيما عمليات سنة 1986.
  2. ↑ ٢٫٠ ٢٫١ ٢٫٢ ٢٫٣ Pesach Malovany et al., “The First Al-Faw Battle (the Valfajr-8 Operation), February–March 1986”, in Wars of Modern Babylon: A History of the Iraqi Army from 1921 to 2003, University Press of Kentucky, 2017, Chapter 16, pp. 292–312.
  3. ↑ ٣٫٠ ٣٫١ ٣٫٢ ٣٫٣ ٣٫٤ ٣٫٥ ٣٫٦ ٣٫٧ ٣٫٨ Eleanore Douglas, Steven Wills and Emily Warner, Naval Integration through History: Five Case Studies, CNA, June 2020, pp. 19–23, section “Operation Walfajr-8, Al Faw Peninsula Landings (1986)”.
  4. ↑ ٤٫٠ ٤٫١ United Nations Security Council, Report of the Mission Dispatched by the Secretary-General to Investigate Allegations of the Use of Chemical Weapons in the Conflict between the Islamic Republic of Iran and Iraq, document S/17911, 12 March 1986, especially paragraphs 55–58.
  5. ↑ ٥٫٠ ٥٫١ ٥٫٢ ٥٫٣ ٥٫٤ ٥٫٥ ٥٫٦ ٥٫٧ ٥٫٨ Anthony H. Cordesman and Abraham R. Wagner, The Lessons of Modern War, Volume II: The Iran-Iraq War, Chapter VIII, “Phase Five: New Iranian Efforts at Final Offensives, 1986–1987”, Westview Press, 1990، ولا سيما القسم 8.1 المتعلق بعملية الفجر 8.
  6. ↑ ٦٫٠ ٦٫١ Charles P. Wallace, “Reporters Shown Captured Port: Iran Holds Foe’s Territory but Iraq Dominates Skies”, Los Angeles Times, 20 February 1986.
  7. ↑ Loren Jenkins, “Iraq Admits Faw Is Tough to Retake”, The Washington Post, 25 February 1986.
  8. ↑ ٨٫٠ ٨٫١ Harith Hasan, “Eden Denied: Environmental Decay, Illicit Activities, and Instability in Iraq’s Southern Border Area”, Carnegie Middle East Center, 29 March 2022.
  9. ↑ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، «القرار رقم 582 (1986)»، وثيقة S/RES/582(1986)، 24 شباط 1986.
  10. ↑ Between Desert Storm and Iraqi Freedom: U.S. Army Operations in the Middle East, 1991–2001, United States Army Center of Military History، القسم التمهيدي المتعلق بالحرب العراقية الإيرانية واستعادة الفاو في 17–18 نيسان 1988.