شجرة آدم في القرنة

| شجرة آدم | |
|---|---|
| أسماء أخرى | شجرة إبراهيم، البرهام |
| النوع | معلم تراثي وسياحي |
| الموقع | القرنة، محافظة البصرة |
| الدولة | العراق |
| الموقع الجغرافي | قرب منطقة التقاء نهري دجلة والفرات |
| الإحداثيات | 31.0075°N، 47.4400°E |
| الحالة | جذع شجرة يابسة محفوظ داخل موقع سياحي |
| الأهمية | تراثية، شعبية، سياحية |
شجرة آدم معلم تراثي وسياحي يقع في مدينة القرنة شمال محافظة البصرة في جنوب العراق، بالقرب من المنطقة التي اشتهرت تاريخياً بوصفها ملتقى نهري دجلة والفرات. ارتبطت الشجرة منذ قرون بموروث شعبي محلي يربط المنطقة بقصص جنة عدن والنبي آدم، كما عرفت في بعض الروايات باسم شجرة إبراهيم والبرهام.[١]
ولا توجد أدلة أثرية أو علمية تثبت أن الشجرة الموجودة في الموقع تعود إلى عصر النبي آدم أو النبي إبراهيم، كما لا يعرف عمرها الحقيقي على وجه اليقين. وتنبع أهميتها بصورة أساسية من تاريخ الموقع ومكانته في الذاكرة الشعبية ومن ذكره في كتابات الرحالة والمؤرخين منذ قرون.[٢]
الموقع
تقع شجرة آدم في مركز قضاء القرنة شمال مدينة البصرة، بمحاذاة المنطقة المرتبطة تاريخياً بالتقاء نهري دجلة والفرات وتكوّن شط العرب.[٣]
وتقع الشجرة ضمن موقع سياحي يضم حديقة شجرة آدم وحديقة الأمة وكورنيشاً صغيراً مطلاً على النهر.
وتبلغ إحداثيات موقع الشجرة تقريباً 31.0075 درجة شمالاً و47.4400 درجة شرقاً.[٤]
وعلى الرغم من شيوع وصف الموقع بأنه النقطة الحالية الدقيقة لالتقاء دجلة والفرات، نقل ديوان محافظة البصرة عن مدير آثار البصرة أن دراسات جغرافية أشارت إلى تغير موضع التقاء النهرين تاريخياً بفعل التحولات الطبيعية والترسبات، وأن موضع الالتقاء لا ينبغي ربطه بالشجرة بصورة حرفية ثابتة عبر العصور.[١]
التسمية
اشتهرت الشجرة في الوقت الحاضر باسم شجرة آدم، نسبة إلى الرواية الشعبية التي تربط منطقة القرنة بالنبي آدم وجنة عدن.
إلا أن المصادر تشير إلى أن الشجرة عرفت محلياً بأسماء أخرى.
فقد ذكر المؤرخ والقاضي أحمد نور الأنصاري في كتابه النصرة في أخبار البصرة في القرن التاسع عشر وجود شجرة قديمة معروفة في القرنة كان السكان يطلقون عليها اسم البرهام.[٢]
كما عرفت عند بعض سكان القرنة باسم شجرة إبراهيم أو مقام إبراهيم، لوجود رواية شعبية تربط الموقع بالنبي إبراهيم.[١]
الرواية الشعبية
ترتبط شجرة آدم بمجموعة من المرويات الشعبية التي تناقلها سكان القرنة والبصرة عبر أجيال.
وتذهب أشهر هذه الروايات إلى أن المنطقة كانت جزءاً من جنة عدن، وأن النبي آدم عاش أو التقى بحواء في هذا الموضع بعد هبوطهما إلى الأرض.[١]
وتوجد بجانب الشجرة لوحة تذكارية تربط الموقع بالنبي إبراهيم، وتذكر وفق الرواية المدونة عليها أنه زار المنطقة نحو سنة 2000 قبل الميلاد وصلى فيها، وأن شجرة شبيهة بشجرة آدم في جنة عدن ستنبت في الموضع.
ولا تمثل الكتابة الموجودة على اللوحة دليلاً تاريخياً أو أثرياً على وقوع تلك الأحداث، وإنما توثق إحدى الروايات المتداولة عن الموقع.
جنة عدن
ساهم موقع القرنة قرب نهري دجلة والفرات في ظهور فرضيات وروايات تربطها بـجنة عدن الواردة في سفر التكوين.
ويعود جانب من ذلك إلى ذكر دجلة والفرات ضمن الأنهار المرتبطة بوصف جنة عدن في الرواية التوراتية.
ولهذا السبب حظيت القرنة باهتمام رحالة ومستشرقين وباحثين غربيين، وأصبحت الشجرة تعرف في بعض المصادر الأجنبية باسم:
Tree of Knowledge
أي شجرة المعرفة أو شجرة معرفة الخير والشر.[٥]
لكن تحديد الموقع الجغرافي التاريخي لجنة عدن موضع فرضيات دينية وتاريخية متعددة، ولا توجد أدلة أثرية تثبت أن القرنة كانت موقعها.
الذكر في المصادر التاريخية
لا تستند القيمة التاريخية للموقع إلى إثبات الروايات الدينية المتعلقة بالشجرة، بل إلى وجود إشارات قديمة إلى شجرة معظمة في منطقة القرنة.
وبحسب أستاذ التاريخ ميثم النوري، وردت إشارات إلى الشجرة أو موقعها في عدد من كتابات الرحالة والوثائق القديمة، ومنها رحلة الرحالة الألماني الدنماركي كارستن نيبور إلى المنطقة في ستينيات القرن الثامن عشر، وبعثة إيطالية سنة 1781، إضافة إلى مصادر عثمانية وبريطانية وإيرانية.[٢]
كما ذكر أحمد نور الأنصاري في كتابه النصرة في أخبار البصرة، الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، شجرة قديمة شهيرة في القرنة تعرف محلياً باسم البرهام.[٢]
ألكسندر أداموف
كتب الدبلوماسي الروسي ألكسندر أداموف، الذي عمل قنصلاً لروسيا القيصرية في البصرة، عن القرنة والشجرة في كتابه ولاية البصرة في ماضيها وحاضرها الصادر سنة 1912.
وأشار أداموف عند وصفه القرنة إلى الرواية التي كانت تربط الموقع بجنة عدن، ووصف الشجرة بأنها من أنواع أشجار الطلح العربية الموجودة في المنطقة.[٢]
وتظهر الشجرة كذلك في صور فوتوغرافية تاريخية للقرنة تعود إلى السنوات الأولى من القرن العشرين، بما في ذلك صور من فترة الوجود البريطاني في المنطقة.[٥]
حادثة الشجرة في العهد البريطاني
ترتبط إحدى الروايات التاريخية الموثقة للشجرة بفترة السيطرة البريطانية على المنطقة بعد الحرب العالمية الأولى.
وتشير وثائق وروايات بحثية تناولت الحادثة إلى أن أفراداً بريطانيين تسببوا في كسر جزء من الشجرة نحو سنة 1919، الأمر الذي أثار غضباً بين سكان المنطقة.
وأرسل مسؤولون بريطانيون ضابطاً من المهندسين الملكيين للتحقيق في الحادثة، وتوصل تقريره إلى أن الشجرة كانت قديمة وأنها كانت ميتة منذ مدة، لكنه لم يتمكن من إثبات عمرها بصورة دقيقة.[٦]
وجرى بعد ذلك اتخاذ إجراءات لحماية ما تبقى من الشجرة.
نوع الشجرة وعمرها
لا يوجد اتفاق موثق على العمر الحقيقي للشجرة أو تصنيفها النباتي بصورة قاطعة.
وتصف بعض المصادر التاريخية الشجرة باسم البرهام وتربطها بأشجار السمر، فيما وصفها ألكسندر أداموف بأنها من أنواع الطلح العربي.[٢]
وفي المقابل، وصفت مصادر زراعية عراقية حديثة الشجرة بأنها من أشجار السدر.
ولهذا لا يمكن اعتماد نوع نباتي محدد في صندوق المعلومات من دون دراسة نباتية موثقة.
كما تختلف التقديرات المتعلقة بعمرها اختلافاً كبيراً؛ إذ تنسب إليها الروايات الشعبية أعماراً تمتد آلاف السنين، بينما لا توجد دراسة علمية منشورة تعتمد التأريخ بالكربون المشع أو حلقات النمو تثبت هذه التقديرات.
والجذع الذي يشكل المعلم السياحي اليوم يابس وفاقد للحياة منذ عقود.
المكانة الشعبية
احتلت الشجرة مكانة خاصة في الموروث الشعبي لسكان القرنة ومناطق من جنوب العراق.
وكان بعض السكان يقصدونها للتبرك أو الدعاء أو تقديم النذور، كما ارتبطت بعادات شعبية تضمنت وضع الحناء وربط قطع من القماش بأغصانها.[١]
وقد وصف سكان كبار السن في القرنة الشجرة بأنها من المعالم التي ارتبطت بذاكرة المدينة واحتفالاتها ومناسباتها الاجتماعية.
وتعامل الدراسات الحديثة هذه الممارسات بوصفها جزءاً من الموروث الشعبي المحلي، وليس دليلاً على الأصل الديني أو التاريخي للشجرة.
معلم سياحي
تحولت شجرة آدم بمرور الوقت إلى واحد من أشهر المواقع السياحية في قضاء القرنة.
وزار الموقع رحالة ومستشرقون وسياح أجانب خلال القرن التاسع عشر والقرن العشرين، كما أصبحت زيارة الشجرة وملتقى النهرين ضمن برامج عدد من الرحلات السياحية إلى جنوب العراق.[٢]
وتشير بيانات مسؤول الموقع في أيلول 2024 إلى عودة السياح الأجانب بصورة ملحوظة بعد أعمال إعادة التأهيل، ولا سيما من دول أوروبية وآسيوية.[٧]
تطوير الموقع
تعرض موقع الشجرة خلال فترات مختلفة للإهمال، ولا سيما نتيجة الحروب والظروف التي شهدتها المنطقة.
وفي سنة 2005 قامت وزارة الموارد المائية بإنشاء وتأهيل متنزه حول الشجرة بهدف حماية الموقع واستثماره سياحياً.[١]
وأطلقت السلطات المحلية لاحقاً مشروعاً أوسع لتطوير موقع شجرة آدم وحديقة الأمة ضمن مشاريع الأمن الغذائي لسنة 2022.[٨]
وشمل المشروع:
- إعادة تأهيل موقع شجرة آدم وحديقة الأمة.
- تأهيل الممرات والأرصفة والأسيجة.
- زراعة الحدائق.
- إنشاء نافورة.
- إضافة مقاعد ومناطق جلوس.
- إنشاء شارع ثقافي.
- إنشاء مسرح للفعاليات.
- إنشاء كورنيش مصغر مطل على النهر.
وبلغت كلفة المشروع نحو 1.24 مليار دينار عراقي، واستغرق تنفيذه قرابة عام.[٩]
وافتتح الموقع بعد إعادة تأهيله في نيسان 2024 بحضور مسؤولين محليين في محافظة البصرة.[١٠]
الصورة الحرة
توجد عدة صور حرة لشجرة آدم في مستودع ويكيميديا كومنز.
ومنها صورة بعنوان Adam Tree.jpg التقطها المصور David Stanley سنة 2016، وهي منشورة بترخيص المشاع الإبداعي CC BY-SA 3.0.[١١]
كما توجد صورة عالية الدقة بعنوان Adam's tree.jpg التقطها Omer1993q سنة 2017، وهي منشورة بترخيص CC BY-SA 4.0.[٤]
انظر أيضاً
- القرنة
- قضاء القرنة
- دجلة
- الفرات
- شط العرب
- جنة عدن
- السياحة في البصرة
- الموروث الشعبي في البصرة
- محافظة البصرة
المراجع
- ↑ ١٫٠ ١٫١ ١٫٢ ١٫٣ ١٫٤ ١٫٥ شجرة آدم في مدينة القرنة، ديوان محافظة البصرة، 8 مارس 2019، تاريخ الوصول: 8 أكتوبر 2026.
- ↑ ٢٫٠ ٢٫١ ٢٫٢ ٢٫٣ ٢٫٤ ٢٫٥ ٢٫٦ قالب:استشهاد بخبر
- ↑ المواقع السياحية في محافظة البصرة، هيئة السياحة العراقية، تاريخ الوصول: 8 أكتوبر 2026.
- ↑ ٤٫٠ ٤٫١ Adam's tree.jpg، ويكيميديا كومنز، تاريخ الوصول: 8 أكتوبر 2026.
- ↑ ٥٫٠ ٥٫١ قالب:استشهاد بخبر
- ↑ The Tree of Knowledge, Qurna, Iraq، Triple Canopy، تاريخ الوصول: 8 أكتوبر 2026.
- ↑ قالب:استشهاد بخبر
- ↑ قالب:استشهاد بخبر
- ↑ قالب:استشهاد بخبر
- ↑ قالب:استشهاد بخبر
- ↑ File:Adam Tree.jpg، ويكيميديا كومنز، تاريخ الوصول: 8 أكتوبر 2026.