معركة الشعيبة (1915)
| جزء من | حملة بلاد الرافدين خلال الحرب العالمية الأولى |
|---|---|
| التاريخ | 12–14 نيسان 1915 |
| المكان | الشعيبة، جنوب غربي البصرة |
| النتيجة | انتصار القوات البريطانية-الهندية وفشل محاولة استعادة البصرة |
| الطرف الأول | القوات البريطانية-الهندية |
| الطرف الثاني | الدولة العثمانية ومتطوعون وعشائر عراقية |
| القائد البريطاني | تشارلز ميليس |
| القائد العثماني | سليمان عسكري بك |
| الخسائر | تختلف التقديرات؛ نحو ألف بريطاني وهندي ونحو 2400 عثماني وحليف بحسب أحد التقديرات المعاصرة |
معركة الشعيبة هي معركة وقعت بين 12 و14 نيسان 1915 في منطقة الشعيبة جنوب غربي البصرة، خلال حملة بلاد الرافدين في الحرب العالمية الأولى. دارت بين القوات البريطانية-الهندية التي كانت قد احتلت البصرة أواخر سنة 1914، وبين قوات الدولة العثمانية بقيادة سليمان عسكري بك ومعها أعداد من المتطوعين والمقاتلين من العشائر العراقية والعربية والكردية.[١]
كان الهدف الرئيس للهجوم العثماني استعادة البصرة وإضعاف الوجود العسكري البريطاني في جنوب العراق. انتهت المعركة بانتصار القوات البريطانية-الهندية وانسحاب القوات العثمانية وحلفائها، وشكلت إحدى أهم المعارك المبكرة التي حددت مستقبل السيطرة على ولاية البصرة أثناء الحرب.[٢]
الخلفية
عدلدخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى إلى جانب دول المركز في تشرين الثاني 1914. وبعد فترة قصيرة نزلت قوة عسكرية بريطانية-هندية في جنوب العراق بهدف حماية المصالح البريطانية وخطوط الملاحة والمنشآت النفطية المرتبطة بالخليج العربي.[٣]
تمكنت القوات البريطانية من احتلال البصرة في 23 تشرين الثاني 1914، ثم سيطرت على القرنة في كانون الأول من العام نفسه، مما أضعف الوجود العسكري العثماني في جنوب العراق.[٤]
أصبحت استعادة البصرة هدفاً مهماً للقيادة العثمانية، ليس فقط بسبب مكانة المدينة الإدارية والتجارية، وإنما أيضاً بسبب موقعها على طرق الملاحة المؤدية إلى شط العرب والخليج العربي.
سليمان عسكري والاستعداد للهجوم
عدلعيّنت القيادة العثمانية سليمان عسكري بك مسؤولاً عن الجبهة العراقية أواخر سنة 1914. وكان من دعاة الاعتماد على القوات غير النظامية والمتطوعين المحليين إلى جانب الجيش العثماني النظامي.[٤]
سعى سليمان عسكري إلى حشد أعداد كبيرة من المقاتلين من العشائر، مستفيداً من إعلان الجهاد ضد بريطانيا، ومن موقف عدد من علماء الدين العراقيين الرافضين للوجود البريطاني.
وبذلك أصبحت القوة التي تحركت باتجاه البصرة خليطاً من:
- القوات العثمانية النظامية.
- متطوعين عراقيين.
- مقاتلين من العشائر العربية.
- مجموعات كردية وغير نظامية.
وتختلف المصادر اختلافاً كبيراً في تقدير حجم القوات المشاركة، خصوصاً أعداد المقاتلين غير النظاميين، ولذلك لا يمكن اعتماد رقم واحد بوصفه عدداً نهائياً مؤكداً.[٢]
مشاركة العلماء والمتطوعين العراقيين
عدلكانت معركة الشعيبة مرتبطة بحركة تعبئة دينية واجتماعية واسعة ضد التقدم البريطاني في جنوب العراق.
شارك عدد من علماء الدين والوجهاء وشيوخ العشائر في حشد المتطوعين، وكان من أبرز الشخصيات المرتبطة بالمقاومة في هذه المرحلة المرجع والشاعر محمد سعيد الحبوبي، الذي توجه من النجف باتجاه جنوب العراق مع مجموعة من المجاهدين.[٥]
وكانت مشاركة الحبوبي وعلماء آخرين مرتبطة بموقف ديني معارض للاحتلال البريطاني، إلا أن دوافع المشاركين لم تكن متطابقة؛ فقد جمعت القوى المشاركة اتجاهات دينية وقبلية ومحلية وسياسية مختلفة.[٢]
وتشير الدراسات الحديثة إلى أن تفسير مشاركة المتطوعين العراقيين باعتبارها تأييداً مطلقاً للدولة العثمانية تبسيط للتطورات؛ فقد كانت مقاومة الاحتلال البريطاني دافعاً مستقلاً ومهماً لدى عدد من الجماعات والعلماء المشاركين.[٢]
موقع المعركة
عدلأقام البريطانيون موقعاً دفاعياً محصناً في الشعيبة على مسافة تقارب 13 كيلومتراً جنوب غربي مدينة البصرة.[٦]
وكانت المنطقة المحيطة بالشعيبة صعبة الحركة في ربيع 1915 بسبب ارتفاع المياه والفيضانات الموسمية، التي حولت أجزاء واسعة من الأرض إلى مستنقعات ومسطحات مائية.
أثرت هذه الظروف بصورة مباشرة في حركة الجنود والمدفعية والإمدادات، واضطرت بعض القوات البريطانية إلى استخدام القوارب للوصول إلى الموقع.[٧]
بداية المعركة
عدلبدأ الهجوم الرئيسي في 12 نيسان 1915 بقصف المواقع البريطانية في الشعيبة.
حاولت القوات العثمانية والمقاتلون المتحالفون معها الضغط على التحصينات البريطانية من عدة اتجاهات، إلا أن الخنادق والأسلاك والأسلحة الآلية والمدفعية جعلت اقتحام الموقع صعباً.
استمرت الاشتباكات خلال يومي 12 و13 نيسان، بينما حاولت أجزاء من القوة المهاجمة الالتفاف حول الموقع والاقتراب من الطرق المؤدية إلى البصرة.
وكانت القوات البريطانية في وضع حرج، إذ كانت محاطة من أكثر من جهة، وكان وصول التعزيزات إليها صعباً بسبب المياه والفيضانات.[٧]
الهجوم البريطاني المضاد
عدلتولى اللواء تشارلز ميليس قيادة القوات البريطانية-الهندية في الشعيبة، ونظم هجوماً مضاداً ضد القوات العثمانية والمقاتلين المتجمعين خارج التحصينات.
بلغ القتال ذروته في 14 نيسان، عندما تقدمت القوات البريطانية-الهندية باتجاه المواقع العثمانية.
كانت المواجهة عنيفة، ووصف ميليس لاحقاً وضع قواته بأنه كان شديد الخطورة، إذ قاربت ذخيرة بعض المدافع على النفاد قبل أن تتمكن وحداته من اختراق المواقع المقابلة وإجبار المدافعين على الانسحاب.[٧]
وبحلول مساء 14 نيسان كانت القوة العثمانية قد فقدت قدرتها على مواصلة الهجوم، وتحول الانسحاب إلى تراجع عام عن منطقة الشعيبة.
وفاة سليمان عسكري
عدلكان سليمان عسكري يعاني أصلاً من جروح أصيب بها في عمليات سابقة، وقاد الحملة وهو في حالة صحية صعبة.
وعندما تبين له فشل الهجوم في 14 نيسان 1915، أقدم على الانتحار.[٤]
وكانت وفاته ضربة كبيرة لخطة القيادة العثمانية التي اعتمدت على مزج القوات النظامية بالمقاتلين القبليين وغير النظاميين في محاولة لاستعادة جنوب العراق.
بعد موته أُسندت قيادة القوات العثمانية في العراق لاحقاً إلى نور الدين بك، الذي قلل من الاعتماد على المقاتلين القبليين مقارنة بسياسة سليمان عسكري.[٤]
الخسائر
عدلتختلف أرقام الخسائر بين المصادر.
يقدر المتحف الوطني للجيش البريطاني خسائر القوات العثمانية وحلفائها بنحو 2400 قتيل وجريح، مقابل نحو 1000 قتيل وجريح في الجانب البريطاني-الهندي.[٨]
وتورد مراجع أخرى أرقاماً أعلى للخسائر البريطانية أو للمقاتلين غير النظاميين. ويرتبط الاختلاف خصوصاً بصعوبة حصر خسائر المتطوعين والعشائر التي لم تكن جميعها مسجلة ضمن تشكيلات عسكرية نظامية.
لذلك ينبغي التعامل مع جميع أرقام الخسائر باعتبارها تقديرات تقريبية وليست إحصاءً نهائياً.
الأسرى
عدلوقع عدد من الجنود العثمانيين والمقاتلين المشاركين في المعركة في الأسر.
وتوجد صور تاريخية التقطت عقب المعركة مباشرة تظهر أسرى عثمانيين تحت حراسة وحدات من الجيش الهندي البريطاني.
وتحتفظ مؤسسات أرشيفية بريطانية بعدد من هذه الصور، كما نُشر بعضها في المصادر المعاصرة للحرب.
نتائج المعركة
عدلأدت هزيمة القوات العثمانية في الشعيبة إلى فشل أهم محاولة مبكرة لاستعادة البصرة بعد احتلالها.
وكان من أبرز نتائج المعركة:
- تثبيت السيطرة البريطانية على البصرة ومحيطها.
- تراجع القوات العثمانية بعيداً عن المدينة.
- وفاة القائد سليمان عسكري.
- تراجع الاعتماد العثماني المباشر على القوات القبلية غير النظامية في العمليات التالية.
- انتقال المبادرة العسكرية تدريجياً إلى القوات البريطانية في جنوب العراق.
- تمهيد الطريق أمام توسع العمليات البريطانية باتجاه العمارة والناصرية ومناطق أخرى خلال سنة 1915.[٤]
وبعد الشعيبة لم تتعرض مدينة البصرة لمحاولة عثمانية مماثلة بالحجم نفسه لاستعادتها، وأصبحت المدينة قاعدة رئيسية للقوات البريطانية في حملتها داخل العراق.
البعد العراقي للمعركة
عدللا تقتصر أهمية الشعيبة على كونها مواجهة بين الجيشين البريطاني والعثماني.
فقد أظهرت المعركة للمرة الأولى خلال الحرب مشاركة واسعة نسبياً من العشائر والمتطوعين ورجال الدين العراقيين في مواجهة القوات البريطانية.
ويرى الباحثان ويلو بيريدج وستار العبودي أن تجربة الشعيبة كشفت تعقيد المواقف السياسية للعراقيين؛ فعدم الولاء الكامل للدولة العثمانية لم يكن يعني بالضرورة قبول الحكم البريطاني، وهي مسألة أثرت لاحقاً في تطور المعارضة العراقية للاحتلال.[٢]
كما شاركت قبائل جنوب ووسط العراق بدرجات متفاوتة، وكانت مواقف القبائل قابلة للتغير تبعاً لمصالحها المحلية وعلاقاتها بالدولة العثمانية والقوات البريطانية.[٤]
علاقتها بتاريخ البصرة
عدلتمثل معركة الشعيبة واحدة من أبرز الأحداث العسكرية التي جرت في محيط البصرة خلال القرن العشرين.
فلو نجح الهجوم العثماني في اختراق موقع الشعيبة، كان الطريق نحو البصرة سيصبح مهدداً بصورة مباشرة. ولذلك لم تكن المعركة مواجهة بعيدة عن المدينة، بل كانت عملياً معركة للدفاع عن السيطرة على البصرة نفسها.[١]
كما ارتبط موقع الشعيبة في العقود التالية بالنشاط العسكري، وأصبحت المنطقة لاحقاً موقعاً لقاعدة الشعيبة الجوية، التي استخدمت عسكرياً خلال مراحل مختلفة من تاريخ العراق الحديث.[٩]
الذاكرة التاريخية
عدلتُذكر معركة الشعيبة في المصادر العراقية ضمن مقاومة الاحتلال البريطاني في جنوب العراق، ولا سيما بسبب مشاركة علماء الدين والعشائر والمتطوعين.
أما في التاريخ العسكري البريطاني فتعد المعركة دفاعاً ناجحاً عن البصرة وموقعاً مهماً في المرحلة الأولى من حملة بلاد الرافدين.
ويعكس اختلاف السرديتين اختلاف موقع الأطراف المشاركة؛ لذلك تتطلب دراسة المعركة الجمع بين الوثائق العسكرية البريطانية والعثمانية والمصادر العراقية المحلية لتكوين صورة أكثر توازناً عنها.[٢]
الصور
عدلتوجد صورة تاريخية مباشرة مرتبطة بالمعركة في ويكيميديا كومنز بعنوان After the fight at Shaiba - Turkish prisoners escorted by Gurkhas, 1915.jpg، وتظهر أسرى عثمانيين تحت حراسة جنود غوركا بعد المعركة.
الصورة منشورة سنة 1915 ومؤلفها غير معروف، وهي متاحة في الملكية العامة لانتهاء مدة حقوق النشر.[١٠]
انظر أيضاً
عدلوصلات خارجية
عدلالمراجع
عدل- ↑ ١٫٠ ١٫١ Battle of Shaiba، National Army Museum، باللغة en، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ ٢٫٠ ٢٫١ ٢٫٢ ٢٫٣ ٢٫٤ ٢٫٥ ، «The Battle of Sha’iba, 1915: Ottomanism, British Imperialism and Shia Religious Activism during the Mesopotamian Campaign»، العدد 4، 2017، ص. 630–651.
- ↑ Mesopotamia campaign، National Army Museum، باللغة en، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ ٤٫٠ ٤٫١ ٤٫٢ ٤٫٣ ٤٫٤ ٤٫٥ Mesopotamian Front، Christoph Herzog، International Encyclopedia of the First World War، باللغة en، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ The position of the Iraqi clans on the British occupation and the rule of King Faisal (1914-1933)، مجلة آداب الكوفة، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ In Their Own Words: Major General Sir Charles Melliss VC، National Army Museum، باللغة en، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ ٧٫٠ ٧٫١ ٧٫٢ In Their Own Words: Major General Sir Charles Melliss VC، National Army Museum، باللغة en، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ 7th Gurkha Rifles escorting Turkish prisoners captured at the Battle of Shaiba, 1915، National Army Museum، باللغة en، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ مجلس البصرة يرفض نقل قاعدة الشعيبة الجوية العسكرية، ديوان محافظة البصرة، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ After the fight at Shaiba - Turkish prisoners escorted by Gurkhas, 1915، Wikimedia Commons، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.