انتقل إلى المحتوى

حقل مجنون

من موسوعة بصراوي
مراجعة ٢٠:٠٧، ١٦ يوليو ٢٠٢٦ بواسطة BasraweAdmin (نقاش | مساهمات)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)

حقل مجنون هو حقل نفطي عملاق يقع في محافظة البصرة جنوبي العراق، على مسافة تقارب 60 كيلومتراً شمال شرقي مدينة البصرة، بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية ومناطق الأهوار. ويُعد من أكبر الحقول النفطية المكتشفة في العراق والعالم، إذ تُقدّر كمية النفط الموجودة في مكامنه بنحو 38 مليار برميل.[١]

تدير الحقل في الوقت الحاضر شركة نفط البصرة التابعة إلى وزارة النفط العراقية، بعد أن تسلّمت الحكومة العراقية إدارة عملياته من شركة شل في يونيو 2018.[٢]

الموقع والتسمية

[عدل]

يقع حقل مجنون ضمن الجزء الشمالي الشرقي من محافظة البصرة، في منطقة قريبة من الحدود مع إيران. وتتداخل أجزاء من منطقة الحقل مع البيئات الرطبة المحيطة بـهور الحويزة، ما يمنحه أهمية بيئية إلى جانب أهميته الاقتصادية.[٣]

جاءت تسمية الحقل بـ«مجنون» للدلالة على الكميات الكبيرة من النفط المتجمعة ضمن مساحة محدودة نسبياً، وهي تسمية ارتبطت بالحقل منذ مراحل اكتشافه الأولى.

الاكتشاف

[عدل]

اكتُشف حقل مجنون عام 1975 على يد شركة «براسبترو» البرازيلية، وهي الذراع الدولية لشركة النفط البرازيلية بتروبراس. وأظهرت أعمال الاستكشاف وجود تراكمات نفطية ضخمة في عدد من التكوينات الجيولوجية، من أبرزها تكوينات المشرف ونهر عمر والزبير والشعيبة.

توقفت عمليات تطوير الحقل خلال الحرب العراقية الإيرانية التي اندلعت عام 1980، بسبب وقوعه بالقرب من منطقة الحدود وتحوله إلى ساحة للعمليات العسكرية. وقد تعرضت منشآته وآباره لأضرار كبيرة خلال الحرب، قبل أن تستأنف الجهات النفطية العراقية العمل فيه لاحقاً.

عقد شل وبتروناس

[عدل]

في ديسمبر 2009، منحت الحكومة العراقية ائتلافاً تقوده شركة شل، ويضم شركة بتروناس الماليزية وشريكاً حكومياً عراقياً، عقداً فنياً لتطوير حقل مجنون ضمن جولات التراخيص النفطية.

امتلكت شل حصة بلغت 45%، مقابل 30% لبتروناس و25% للشريك الحكومي العراقي. واستهدف العقد عند توقيعه رفع إنتاج الحقل من نحو 45 ألف برميل يومياً إلى مستوى ذروة تعاقدي بلغ 1.8 مليون برميل يومياً.[٤]

نفّذ الائتلاف خلال مدة عمله عدداً من مشاريع حفر الآبار وإنشاء مرافق معالجة النفط ومد خطوط الأنابيب وتطوير أنظمة جمع الغاز. وفي عام 2013 وصل الحقل إلى مستوى الإنتاج التجاري الأول البالغ 175 ألف برميل مكافئ نفطي يومياً، فيما بلغ متوسط إنتاجه خلال عام 2014 نحو 194 ألف برميل مكافئ نفطي يومياً.[٥]

انتقال الإدارة إلى شركة نفط البصرة

[عدل]

في عام 2017 أعلنت شل توصلها إلى تفاهم مع وزارة النفط العراقية لتسليم حصتها وعملياتها في الحقل بصورة متفق عليها. وفي يونيو 2018 اكتملت عملية تسليم إدارة حقل مجنون إلى الحكومة العراقية، لتتولى شركة نفط البصرة مسؤولية تشغيله وتطويره.[٢]

استعانت الشركة العراقية بعدد من شركات الخدمات النفطية الدولية لتنفيذ أعمال الحفر وإدارة المشاريع وتحديث المنشآت. وفي فبراير 2026 أعلنت شركة KBR حصولها على عقد من شركة نفط البصرة لتقديم خدمات الإدارة المتكاملة للحقل، بهدف تحسين الإنتاج وتحديث مرافقه وأنظمته التشغيلية.[١]

خطط التطوير

[عدل]

تشمل مشاريع تطوير حقل مجنون حفر آبار إنتاجية وحقنية جديدة، وتوسيع منشآت عزل الغاز ومعالجة النفط، وتطوير شبكات الأنابيب والخزانات ومحطات الطاقة، إلى جانب تنفيذ مشاريع لزيادة الاستفادة من الغاز المصاحب وتقليل حرقه.

وأدرجت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية حقل مجنون ضمن أبرز مشروعات زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط في العراق، مشيرة في تقريرها الصادر عام 2025 إلى مشروع يستهدف إضافة طاقة إنتاجية مقدارها 200 ألف برميل يومياً تحت إدارة شركة نفط البصرة.[٦]

وفي 8 أكتوبر 2025 وقّعت وزارة النفط العراقية وشركة إكسون موبيل الأمريكية اتفاقية مبادئ تتعلق بتقييم وتطوير حقل مجنون وتحديث البنية التحتية النفطية في العراق. وتمثل الاتفاقية إطاراً أولياً للتعاون وليست عقد تشغيل نهائياً للحقل.[٧]

الغاز المصاحب

[عدل]

ينتج حقل مجنون كميات من الغاز المصاحب إلى جانب النفط الخام. وشملت خطط تطويره إنشاء منظومات لجمع الغاز ومعالجته بدلاً من حرقه، والاستفادة منه في توليد الكهرباء وتزويد المنشآت الصناعية بالطاقة.

نفذت شل خلال فترة إدارتها مرحلة من مشروع جمع الغاز في الحقل، وأعلنت أن استكمال المرحلة الثانية كان يستهدف التقاط نحو 65% من الغاز الذي كان سيُحرق في الشعلة.[٨]

الأهمية الاقتصادية

[عدل]

يمثل حقل مجنون أحد الأصول الرئيسة في قطاع النفط بمحافظة البصرة، وتنبع أهميته من ضخامة موارده النفطية وإمكاناته الإنتاجية المستقبلية. ويسهم تطويره في دعم صادرات العراق النفطية، وزيادة موارد الموازنة العامة، وتوفير فرص العمل والتعاقدات للشركات العراقية والمحلية.

كما يرتبط الحقل بشبكة المنشآت والأنابيب التي تنقل النفط الخام إلى مستودعات التصدير والموانئ النفطية في جنوب محافظة البصرة.

الأهمية البيئية

[عدل]

يقع الحقل بالقرب من مناطق الأهوار والبيئات الرطبة الحساسة، ولذلك تتطلب عمليات تطويره مراعاة إدارة المياه ومنع التسربات النفطية وتقليل حرق الغاز ومعالجة المخلفات الصناعية.

وقد أشارت تقارير شل خلال فترة إدارتها للحقل إلى تداخل موقعه مع منطقة رطبة ذات أهمية دولية، وإلى إدخال الاعتبارات البيئية واحتياجات المجتمعات المحلية ضمن تصميم بعض منشآت المشروع.[٣]

انظر أيضاً

[عدل]

المراجع

[عدل]

وصلات خارجية

[عدل]