متحف البصرة الحضاري

متحف البصرة الحضاري، ويُعرف أيضاً باسم متحف البصرة، هو متحف للآثار والتاريخ يقع في مدينة البصرة جنوب العراق، داخل أحد القصور الرئاسية السابقة المطلة على شط العرب. افتتحت أولى قاعاته رسمياً في 27 أيلول 2016، ثم توسع المتحف بافتتاح القاعات السومرية والبابلية والآشورية في 19 آذار 2019.[١]
يعرض المتحف آثاراً تمثل تاريخ جنوب العراق وحضارات بلاد الرافدين، إلى جانب مجموعة مخصصة لتاريخ البصرة، ويعد إنشاء المتحف في موقعه الحالي مشروعاً لإعادة مؤسسة المتحف إلى المدينة بعد توقف المتحف القديم لأكثر من عقدين.[٢]
المتحف القديم
[عدل]ترجع تجربة إنشاء متحف للآثار في البصرة إلى مطلع سبعينيات القرن العشرين. وتشير المصادر إلى أن المتحف القديم كان يشغل بيتاً بصرياً تقليدياً من طراز الشناشيل في الجزء القديم من المدينة.
وكان المبنى قبل تحويله إلى متحف مرتبطاً بالقنصلية اليونانية، ثم أصبح مقراً لمتحف البصرة خلال سبعينيات القرن العشرين.[٣]
وتختلف المصادر في تحديد سنة افتتاح المتحف القديم بدقة؛ فبعضها يشير إلى عام 1971، في حين تذكر مصادر أخرى عام 1972.[٤]
أُغلق المتحف بعد أحداث عام 1991، وتعرضت بعض مقتنياته للنهب والتخريب، بينما نُقلت قطع أخرى إلى مخازن المتحف العراقي في بغداد لحفظها.[٥]
وبقيت البصرة لسنوات طويلة من دون متحف أثري رئيسي مفتوح أمام الجمهور.
مشروع إحياء المتحف
[عدل]بدأ العمل على مشروع إعادة إنشاء متحف البصرة في موقع جديد في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
وفي عام 2008 بدأت اتصالات ومناقشات شاركت فيها جهات عراقية وبريطانية، من بينها المتحف البريطاني، لاختيار موقع مناسب للمتحف الجديد.[٦]
واختير لاحقاً أحد القصور الرئاسية السابقة في البصرة، المعروف باسم قصر البحيرة، ليكون مقراً للمتحف.
ويطل المبنى على منطقة مائية قريبة من شط العرب، ويتكون من مساحات وقاعات واسعة أتاحت إنشاء متحف أكبر بكثير من المبنى القديم.
وتعاونت في المشروع وزارة الثقافة والسياحة والآثار العراقية والهيئة العامة للآثار والتراث والحكومة المحلية في البصرة، إلى جانب جمعية أصدقاء متحف البصرة وجهات ثقافية بريطانية.[١]
افتتاح قاعة البصرة
[عدل]افتتحت أولى قاعات المتحف الجديد في 27 أيلول 2016، وكانت مخصصة لتاريخ البصرة والمنطقة المحيطة بها.[٧]
وضمت القاعة عند افتتاحها مئات القطع الأثرية، من بينها:
- مسكوكات معدنية ضُرب بعضها في البصرة.
- أوانٍ ومواد فخارية.
- قطع أثرية من العصور السابقة للإسلام.
- آثار من العصر الساساني.
- آثار ومقتنيات من العصور الإسلامية.
وأعيد عدد من المعروضات إلى البصرة من بغداد، بعد أن كانت محفوظة في مخازن المتحف العراقي.[٨]
التوسعة وافتتاح قاعات الحضارات
[عدل]لم يقتصر المشروع على قاعة البصرة، إذ صُمم المتحف ليضم قاعات تمثل مراحل مختلفة من تاريخ العراق القديم.
وفي إطار المرحلة الثانية نُقلت أعداد كبيرة من القطع الأثرية من مخازن المتحف العراقي في بغداد إلى البصرة، من بينها قطع تعود إلى الحضارات السومرية والبابلية والآشورية.[٩]
وفي 19 آذار 2019 افتتحت رسمياً ثلاث قاعات جديدة هي:
- القاعة السومرية.
- القاعة البابلية.
- القاعة الآشورية.
وبذلك أصبح المتحف يضم أربع قاعات رئيسية إلى جانب المرافق الثقافية والتعليمية.[١٠]
وتشير المصادر إلى نقل نحو 1600 قطعة أثرية من مخازن المتحف الوطني العراقي لاستخدامها في تجهيز قاعات المتحف خلال مرحلة التوسعة.[١٠]
قاعة البصرة
[عدل]تتميز قاعة البصرة بأنها تركز بصورة خاصة على تاريخ المدينة والمنطقة المحيطة بها، بدلاً من الاقتصار على الحضارات العراقية القديمة الكبرى.
وتضم معروضات مرتبطة بمراحل مختلفة من تاريخ البصرة، بما في ذلك الآثار الساسانية والإسلامية والمسكوكات والفخار.
ويكتسب هذا القسم أهمية خاصة في توثيق موقع البصرة التاريخي بوصفها مركزاً حضرياً وتجارياً ارتبط بالخليج العربي وطرق التجارة البحرية والبرية.
القاعة السومرية
[عدل]تضم القاعة السومرية قطعاً تمثل الحضارة السومرية في جنوب بلاد الرافدين، وهي الحضارة التي ازدهرت في مدن جنوب العراق مثل أور وأوروك.
وتساعد معروضات القاعة على ربط تاريخ البصرة الحديث بالمشهد الحضاري الأوسع لجنوب العراق.
القاعة البابلية
[عدل]خصصت إحدى قاعات المتحف للعصر البابلي، وتضم نماذج وقطعاً أثرية تعكس جوانب من حضارة بلاد الرافدين خلال الفترات البابلية.
القاعة الآشورية
[عدل]تعرض القاعة الآشورية قطعاً من الحضارة الآشورية وفنونها، وتتيح للزائر التعرف إلى جانب آخر من تاريخ العراق القديم خارج الإطار الجغرافي لجنوب العراق.
تصميم المتحف ومرافقه
[عدل]يتكون مبنى المتحف من طابقين رئيسيين إضافة إلى مرافق خدمية.
وقد أُعدت قاعاته باستخدام خزائن عرض زجاجية وأنظمة للمحافظة على القطع الأثرية والتحكم في الرطوبة ودرجات الحرارة.[١١]
وشملت خطط المشروع أيضاً:
- مخازن لحفظ الآثار.
- مختبراً لصيانة وترميم المجموعات.
- مكتبة متخصصة بالتاريخ والتراث والآثار.
- قاعات للاجتماعات والمحاضرات.
- مرافق للتدريب.
- قاعة تعليمية للأطفال.
- مساحات للفعاليات الثقافية.
وكان إنشاء المكتبة والتدريب المتحفي جزءاً من مراحل تطوير المشروع التي استمرت حتى عام 2020.[١]
المبنى
[عدل]يختلف مبنى المتحف الحالي جذرياً عن مقر المتحف البصري القديم.
فالمبنى كان واحداً من القصور الرئاسية التي شُيدت خلال فترة حكم صدام حسين، ثم أعيد توظيفه بعد عام 2003.
ويمثل تحويل القصر إلى متحف تحولاً في وظيفة المبنى من منشأة رئاسية مغلقة إلى فضاء عام مخصص للتراث والثقافة.
وقد وصف القائمون على المشروع هذا التحول بأنه جزء من استعادة الموقع لصالح المجتمع وإعادة توظيفه لخدمة تاريخ البصرة وتراثها.[٥]
التعاون الدولي
[عدل]ساهم عدد من المؤسسات والخبراء الدوليين في تطوير المتحف.
ومن أبرز الجهات التي شاركت أو دعمت المشروع:
- المتحف البريطاني.
- المعهد البريطاني لدراسة العراق.
- جمعية أصدقاء متحف البصرة.
- صندوق حماية التراث الثقافي البريطاني.
- المجلس الثقافي البريطاني.
وقد افتتحت قاعة البصرة في المرحلة الأولى بدعم مالي من مؤسسة BP ومساهمات أخرى، ثم حصل مشروع استكمال القاعات الثلاث الأخرى على تمويل من صندوق حماية التراث الثقافي.[١]
كما شارك خبراء عراقيون ودوليون في اختيار القطع الأثرية وتصميم المعارض وتدريب العاملين في المتحف.
دوره الثقافي في البصرة
[عدل]لا تقتصر وظيفة متحف البصرة الحضاري على عرض القطع الأثرية، إذ صُمم ليكون مؤسسة ثقافية وتعليمية تخدم سكان المحافظة والباحثين والطلبة والزائرين.
ويستضيف المتحف أنشطة وفعاليات ثقافية وأثرية، ويساهم في نشر المعرفة بتاريخ البصرة وجنوب العراق.
كما يمثل وجوده خطوة مهمة في إعادة جزء من التراث الأثري إلى البصرة بعد أن كانت أعداد كبيرة من آثار المنطقة محفوظة في بغداد لسنوات طويلة.
الأهمية
[عدل]يتميز متحف البصرة الحضاري عن كثير من المؤسسات الثقافية المحلية بجمعه بين تاريخ بلاد الرافدين العام وتاريخ مدينة البصرة بصورة خاصة.
وتتمثل أهميته في:
- حفظ وعرض آثار جنوب العراق.
- توثيق مراحل من تاريخ مدينة البصرة.
- إعادة قطع أثرية إلى المحافظة لعرضها محلياً.
- توفير بيئة للتعليم والبحث في الآثار والتراث.
- تحويل أحد القصور الرئاسية السابقة إلى مؤسسة ثقافية عامة.
- تعزيز حضور البصرة ضمن خريطة المتاحف العراقية.
الصور
[عدل]توجد على ويكيميديا كومنز مجموعة من الصور الحرة للمتحف، من بينها صورة للمبنى التقطت في 29 كانون الأول 2016 بواسطة PersianDutchNetwork، وهي منشورة وفق رخصة CC BY-SA 4.0.[١٢]
انظر أيضاً
[عدل]وصلات خارجية
[عدل]المراجع
[عدل]- ↑ ١٫٠ ١٫١ ١٫٢ ١٫٣ متحف البصرة، المعهد البريطاني لدراسة العراق، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ متحف البصرة يفتتح أول معارضه بعد أكثر من عشرين عاما من التوقف عن النشاط، مؤسسة رؤية للثقافة المعاصرة في العراق، 1 نوفمبر 2016، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ A tale fit for the silver screen: The rebirth of the Basrah Museum، Middle East Institute، باللغة en، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ المتحف الوطني يرفد متحف البصرة الحضاري بمئات القطع الأثرية تمهيداً لافتتاحه، السومرية، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ ٥٫٠ ٥٫١ متحف البصرة يفتتح أول معارضه بعد أكثر من عشرين عاما من التوقف عن النشاط، مؤسسة رؤية للثقافة المعاصرة في العراق، 1 نوفمبر 2016، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ British Museum Annual Review 2016–17، British Museum، باللغة en، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ افتتاح متحف البصرة الحضاري، الوكالة الوطنية العراقية للأنباء، 27 سبتمبر 2016، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ Basra Museum opens first gallery، Museums Association، 4 أكتوبر 2016، باللغة en، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ المتحف الوطني يرفد متحف البصرة الحضاري بمئات القطع الأثرية تمهيداً لافتتاحه، السومرية، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ ١٠٫٠ ١٠٫١ افتتاح متحف البصرة الحضاري، متحف الكفيل للنفائس والمخطوطات، 24 مارس 2019، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ مشروع متحف البصرة الحضاري، ديوان محافظة البصرة، 8 مارس 2019، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ Basrah Museum in Iraq.jpg، Wikimedia Commons، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.