المدرسة البصرية في النحو
المدرسة البصرية في النحو أو المذهب البصري هي المدرسة اللغوية الأولى والأكثر تأثيراً في تاريخ علوم اللغة العربية، تأسست وتطورت في مدينة البصرة في العهد الإسلامي المبكر. أخذت هذه المدرسة على عاتقها وضع القواعد الأساسية لعلم النحو والصرف، وحفظ اللغة العربية من اللحن الذي تفشى نتيجة اتساع رقعة الدولة الإسلامية واختلاط العرب بغيرهم من الأمم.شوقي ضيف، المدارس النحوية، دار المعارف، القاهرة، ط 7، ص 15.
النشأة والتأسيس
[عدل]تعود البدايات الأولى للمدرسة البصرية إلى أبو الأسود الدؤلي الذي وضع اللبنات الأولى لعلم النحو بإشارة من الإمام علي بن أبي طالب، حيث قام بتنقيط المصحف الشريف ووضع بعض أبواب النحو الأساسية كالفاعل والمفعول به.محمد طنطاوي، نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة، دار المعارف، القاهرة، ص 22.
تطورت هذه الجهود عبر أجيال متلاحقة من علماء البصرة، وانتقلت من مرحلة الملاحظات الفردية إلى مرحلة التقعيد الشامل على يد عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي، ثم بلغت ذروة النضج المنهجي على يد العبقري الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي ضبط الأصول، لتُتوج هذه الجهود بظهور تلميذه سيبويه الذي صنف كتابه العظيم المعروف بـ "الكتاب"، والذي يُعد الدستور الأول والأهم للنحو البصري واللغة العربية عموماً.
المنهج والخصائص
[عدل]تميزت المدرسة البصرية بصرامة منهجية واعتماد كبير على المنطق العقلي في استنباط القواعد. ومن أبرز خصائصها المدرسيّة:
الاعتماد على السماع الموثوق: اشترط البصريون أخذ اللغة من القبائل البدوية الصافية في قلب شبه الجزيرة العربية (مثل قيس وتميم وأسد)، ورفضوا الأخذ من القبائل التي سكنت أطراف الحواضر لاختلاطها بالأعاجم.
القياس المنطقي المطرد: اعتمد البصريون القياس قاعدةً أساسية. فإذا توفرت مجموعة من الشواهد الصحيحة، استنبطوا منها قاعدة عامة. وإذا شذّت كلمة أو بيت شعر عن هذه القاعدة، حكموا بشذوذها ولم يبنوا عليها قاعدة جديدة، بل حاولوا تأويلها أو اعتبروها ضرورة شعرية.
التعليل والفلسفة اللغوية: لم يكتفِ علماء البصرة برصد الظاهرة اللغوية الظاهرية، بل غاصوا في تعليلها وبحثوا في أسبابها الفلسفية والمنطقية (لماذا رُفع الفاعل، ولماذا نُصب المفعول).
الخلاف مع المدرسة الكوفية
[عدل]شهد العصر العباسي ولادة مدرسة لغوية منافسة في مدينة الكوفة. ودخلت المدرسة البصرية في مناظرات ومساجلات تاريخية مع المدرسة الكوفية في النحو في أسواق المربد ومجالس الخلفاء.
وبينما مال البصريون إلى التشدد في وضع القواعد والاعتماد على القياس المنطقي الصارم وتخطئة ما خالفه، مال الكوفيون إلى الاتساع والاعتماد على الرواية والسماع الشامل؛ فكانوا يقبلون الشاهد اللغوي أو الشعري حتى لو كان نادراً أو شاذاً ويبنون عليه قاعدة فرعية جديدة، مما جعل النحو الكوفي أكثر اتساعاً وتشعباً، والنحو البصري أكثر انضباطاً ومنطقية.مهدي المخزومي، مدرسة الكوفة ومنهجها في دراسة اللغة والنحو، مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1955، ص 45.
أبرز أعلام المدرسة البصرية
[عدل]أنجبت بيئة البصرة أجيالاً متتابعة من النحاة واللغويين الذين حملوا لواء هذه المدرسة، من أبرزهم:
أبو الأسود الدؤلي (المؤسس الأول).
عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي.
الخليل بن أحمد الفراهيدي (واضع علم العروض وأسس النحو).
سيبويه (عمرو بن عثمان بن قنبر، صاحب "الكتاب").
المبرد (محمد بن يزيد، صاحب كتاب "الكامل").
انظر أيضًا
[عدل]المراجع
[عدل]وصلات خارجية
[عدل]كتاب المدارس النحوية لشوقي ضيف في المكتبة الشاملة
صفحة المدرسة البصرية على ويكيبيديا العربية
NOTOC