حقل الرطاوي
حقل الرطاوي، ويُعرف أيضاً باسم حقل أرطاوي، هو حقل نفطي وغازي يقع في محافظة البصرة جنوبي العراق. اكتُشف عام 1950، وتتولى تطويره مجموعة من الشركاء ضمن مشروع نمو الغاز المتكامل، يتقدمهم شركة توتال إنرجيز الفرنسية إلى جانب شركة نفط البصرة وشركة قطر للطاقة.[١]
يمثل تطوير الحقل أحد المكونات الرئيسة لمشروع نمو الغاز المتكامل، الذي يضم تطوير إنتاج النفط، واستثمار الغاز المحروق، وإنشاء منظومة لتجهيز الحقول الجنوبية بمياه البحر، إضافة إلى مشروع لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية.
التسمية
[عدل]تظهر تسمية الحقل في المصادر العربية بصيغتي «الرطاوي» و«أرطاوي»، بينما يُكتب اسمه في المصادر الأجنبية بصيغتي Ratawi وArtawi. وتستخدم شركة توتال إنرجيز تسمية Ratawi عند الإشارة إلى الحقل، في حين أطلقت على مشروع المعالجة المبكرة للغاز اسم ArtawiGas25.[٢]
الموقع
[عدل]يقع حقل الرطاوي في الجزء الغربي من محافظة البصرة، على مسافة تقارب 70 كيلومتراً غرب مدينة البصرة. ويقع ضمن منطقة تضم عدداً من الحقول والمنشآت النفطية المهمة في جنوب العراق.
يساعد قرب الحقل من البنية التحتية النفطية في البصرة على ربط إنتاجه بشبكات الأنابيب ومرافق المعالجة ومستودعات التخزين وموانئ تصدير النفط العراقية.
الاكتشاف
[عدل]اكتُشف حقل الرطاوي عام 1950 بواسطة شركة نفط البصرة القديمة، بعد حفر بئر استكشافية في تركيب جيولوجي مغلق فوق تكوين الأحمدي.[٣]
ظل الحقل لسنوات طويلة من الحقول غير المطورة بصورة كاملة، رغم احتوائه على موارد نفطية وغازية مهمة. وتأثرت خطط تطويره بالحروب والعقوبات الاقتصادية ونقص الاستثمارات والبنية التحتية.
التكوين الجيولوجي
[عدل]يحتوي حقل الرطاوي على النفط في عدد من التكوينات الجيولوجية، ويُعد تكوين المشرف من أبرز المكامن النفطية في الحقل.
أظهرت الدراسات البتروفيزيائية للآبار وجود خصائص مكمنية مناسبة لتجمع الهيدروكربونات في تكوين المشرف، ما يجعله محوراً رئيساً في خطط تطوير إنتاج الحقل.[٤]
تختلف تقديرات احتياطيات الحقل المنشورة باختلاف سنة الدراسة وطريقة تصنيف الاحتياطي، ولذلك تُعامل الأرقام المتداولة بوصفها تقديرات قابلة للتحديث مع استمرار الحفر والتقييم.
مشروع نمو الغاز المتكامل
[عدل]دخل تطوير حقل الرطاوي ضمن مشروع نمو الغاز المتكامل، المعروف اختصاراً بالإنجليزية باسم GGIP. وجرى التوصل إلى الاتفاق الخاص بالمشروع بين الحكومة العراقية وشركة توتال إنرجيز، ثم استُكملت ترتيباته النهائية عام 2023.
يضم المشروع أربعة محاور مترابطة:
- تطوير إنتاج النفط والغاز في حقل الرطاوي.
- جمع الغاز المصاحب المحروق من عدد من حقول جنوب العراق ومعالجته.
- إنشاء مشروع تجهيز مياه البحر للحقول النفطية.
- إنشاء محطة للطاقة الشمسية بقدرة ألف ميغاواط.
تتولى توتال إنرجيز تشغيل المشروع بحصة تبلغ 45%، بينما تمتلك شركة نفط البصرة 30%، وتمتلك شركة قطر للطاقة 25%.[٥]
اتفاقية التشغيل المشترك
[عدل]في سبتمبر 2025 وقعت وزارة النفط العراقية اتفاقية تشغيل مشترك لحقل الرطاوي مع توتال إنرجيز وقطر للطاقة وشركة نفط البصرة، ضمن تنفيذ مشروع نمو الغاز المتكامل.[٦]
وحددت الاتفاقية الأدوار التشغيلية والفنية للشركاء المشاركين في تطوير الحقل، بالتزامن مع إطلاق المرحلة الثانية من المشروع ومشروعات البنية التحتية المرتبطة به.
تطوير إنتاج النفط
[عدل]تستهدف خطة التطوير المتكاملة رفع طاقة حقل الرطاوي إلى 210 آلاف برميل من النفط يومياً، مع إيقاف الحرق الروتيني للغاز المصاحب.[٧]
تشمل أعمال التطوير:
- حفر آبار إنتاجية وحقنية جديدة.
- تأهيل الآبار والمنشآت القائمة.
- إنشاء مركز لمعالجة النفط والغاز.
- مد خطوط أنابيب داخلية وخارجية.
- تطوير أنظمة الكهرباء والتحكم.
- إنشاء منشآت لحقن المياه والمحافظة على ضغط المكامن.
- تقليل الانبعاثات ومنع الحرق الروتيني للغاز.
تعاقدت توتال إنرجيز مع شركة «إنكا» التركية لإنشاء منشأة مركزية لمعالجة النفط والغاز بطاقة تصميمية تبلغ 210 آلاف برميل من النفط و163 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يومياً.[٦]
مشروع ArtawiGas25
[عدل]في يناير 2025 بدأت توتال إنرجيز إنشاء وحدة مبكرة لمعالجة الغاز تحمل اسم ArtawiGas25، بهدف استثمار الغاز المصاحب المنتج من حقل الرطاوي بدلاً من حرقه.[٢]
صُممت الوحدة لمعالجة نحو 50 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً. ويُستخدم الغاز المعالج في تجهيز محطات الكهرباء، بما يكفي وفق تقديرات المشروع لتلبية احتياجات نحو 200 ألف منزل في منطقة البصرة.[٥]
بلغت قيمة الاستثمار في الوحدة نحو 250 مليون دولار أمريكي. كما أُعلن أن المشروع يوفر ما يصل إلى 160 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة للعراقيين أثناء مرحلة الإنشاء، ونحو 30 فرصة عمل خلال مرحلة التشغيل.[٥]
منشأة معالجة الغاز
[عدل]يتضمن مشروع نمو الغاز المتكامل إنشاء منشأة رئيسة لمعالجة الغاز بطاقة أولية تبلغ 300 مليون قدم مكعب قياسي يومياً.
ستجمع المنشأة الغاز الذي كان يُحرق في عدد من الحقول الجنوبية، ومنها:
ومن المخطط توسيع طاقة منظومة معالجة الغاز إلى 600 مليون قدم مكعب قياسي يومياً. ويهدف المشروع إلى توفير الوقود لمحطات الكهرباء وتقليل اعتماد العراق على استيراد الغاز.[١]
قدّرت توتال إنرجيز أن إيقاف حرق الغاز في الحقول الثلاثة يمكن أن يخفض الانبعاثات بما يقارب ستة ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً.[١]
مشروع تجهيز مياه البحر
[عدل]يرتبط تطوير الرطاوي أيضاً بمشروع تجهيز مياه البحر المشترك، الذي يهدف إلى معالجة مياه البحر ونقلها إلى الحقول النفطية في جنوب العراق لاستخدامها في حقن المكامن.
تبلغ الطاقة المستهدفة للمرحلة المرتبطة بالمشروع نحو خمسة ملايين برميل من مياه البحر يومياً.[٧]
يساعد استخدام مياه البحر المعالجة في:
- المحافظة على ضغط المكامن النفطية.
- دعم زيادة إنتاج الحقول الجنوبية.
- تقليل الاعتماد على المياه العذبة.
- حماية الموارد المائية التي تحتاج إليها المدن والزراعة.
- إنشاء منظومة مشتركة تخدم عدة حقول بدلاً من مشروعات منفصلة.
الأهمية الاقتصادية
[عدل]تنبع الأهمية الاقتصادية لحقل الرطاوي من كونه مشروعاً يجمع بين زيادة إنتاج النفط واستثمار الغاز المصاحب وتوفير الطاقة وتطوير البنية التحتية.
ومن أبرز فوائده المتوقعة:
- رفع إنتاج النفط الخام.
- تقليل حرق الغاز المصاحب.
- توفير الغاز لمحطات الكهرباء.
- تقليل استيراد الغاز والوقود.
- توفير فرص عمل للعراقيين.
- دعم الشركات المحلية والمقاولين.
- زيادة إيرادات الدولة.
- تطوير البنية التحتية للطاقة في محافظة البصرة.
الأهمية البيئية
[عدل]يركز مشروع تطوير الحقل على وقف الحرق الروتيني للغاز، وهو ما يقلل الانبعاثات والملوثات الناتجة من الشعلات النفطية.
كما يسهم مشروع مياه البحر في تقليل استخدام المياه العذبة في عمليات استخراج النفط. وتظل حماية التربة والمياه ومراقبة الانبعاثات ومعالجة المخلفات الصناعية من المتطلبات الأساسية لتطوير الحقل بصورة مستدامة.
انظر أيضاً
[عدل]- النفط في البصرة
- شركة نفط البصرة
- مشروع نمو الغاز المتكامل
- حقل مجنون
- حقل غرب القرنة 2
- حقل نهر بن عمر
- حقل الرميلة
- حقل الزبير النفطي
- الغاز المصاحب
- توتال إنرجيز
المراجع
[عدل]- ↑ ١٫٠ ١٫١ ١٫٢ GGIP: A Multi-Energy Project to Support Iraq Towards Its Energy Independence، توتال إنرجيز، تاريخ الاطلاع: 17 يوليو 2026.
- ↑ ٢٫٠ ٢٫١ GGIP in Iraq: TotalEnergies launches construction of an early gas treatment unit، توتال إنرجيز، 10 يناير 2025، تاريخ الاطلاع: 17 يوليو 2026.
- ↑ Geology and Reserves of Ratawi Field, South Iraq، Target Exploration، تاريخ الاطلاع: 17 يوليو 2026.
- ↑ Petrophysical Characterization and Lithology of the Mishrif Formation in Ratawi Oil Field، Iraqi Geological Journal، 2024، تاريخ الاطلاع: 17 يوليو 2026.
- ↑ ٥٫٠ ٥٫١ ٥٫٢ TotalEnergies begins construction on Iraq gas project، رويترز، 10 يناير 2025، تاريخ الاطلاع: 17 يوليو 2026.
- ↑ ٦٫٠ ٦٫١ Iraq signs joint operation agreement with France's TotalEnergies and QatarEnergy، رويترز، 14 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 17 يوليو 2026.
- ↑ ٧٫٠ ٧٫١ Iraq: TotalEnergies Launches the Construction of the Final Two Major Projects of the GGIP، توتال إنرجيز، 15 سبتمبر 2025، تاريخ الاطلاع: 17 يوليو 2026.