انتقل إلى المحتوى

متحف الحسون

من موسوعة بصراوي


متحف الحسون هو متحف تراثي أهلي في منطقة نظران ضمن البصرة القديمة، أسسه جامع المقتنيات التراثية صادق الحسون. يقع المتحف داخل أحد بيوت الشناشيل البصرية، ويضم مجموعة من الأدوات المنزلية والأسلحة والأثاث والمصوغات والملابس والوثائق والمقتنيات التي ارتبطت بالحياة في البصرة والعراق خلال فترات تاريخية مختلفة.[١]

يعمل المتحف بوصفه مشروعًا ثقافيًا وتراثيًا خاصًا، وليس متحفًا حكوميًا للآثار، ويهدف إلى عرض المقتنيات القديمة وتعريف الزائرين بجوانب من الحياة الاجتماعية والمهنية والعسكرية والبحرية في البصرة والعراق.[٢]

الموقع

[عدل]

يقع متحف الحسون في منطقة نظران في البصرة القديمة، بالقرب من اتحاد أدباء وكتاب البصرة. وتعد المنطقة من الأجزاء المرتبطة بتاريخ العمارة التقليدية في المدينة، وتضم عددًا من البيوت القديمة والمؤسسات الثقافية والمباني ذات الطابع التراثي.

يشغل المتحف بيتًا بصريًا تقليديًا من بيوت الشناشيل، يتميز بالفناء الداخلي والأبواب والنوافذ الخشبية والزخارف والعناصر المعمارية المرتبطة ببيوت البصرة القديمة.[٣]

ويسهم وجود المقتنيات داخل بيت تراثي في تقديم تجربة تجمع بين مشاهدة القطع القديمة والتعرف على نمط العمارة المنزلية التي عُرفت بها البصرة.

النشأة والتأسيس

[عدل]

بدأ اهتمام صادق الحسون بالمقتنيات القديمة منذ شبابه، ونشط في جمع التحف والأدوات التراثية منذ ثمانينيات القرن العشرين. ومع توسع مجموعته افتتح محلين في شارع السعدي باسم دار الأنتيكات، قبل أن تتطور الفكرة من جمع شخصي وتجاري إلى مشروع للعرض العام.[١]

في سنة 2012 عرض الحسون جانبًا من مجموعته في جناح خصصته إدارة قصر الثقافة والفنون في البصرة للمقتنيات التراثية. وشكل هذا الجناح المرحلة الأولى للمشروع، إذ أصبحت القطع متاحة للمهتمين والباحثين وزوار القصر.[١]

اتجه الحسون لاحقًا إلى نقل المقتنيات إلى مكان مستقل في منطقة نظران، واختار بيتًا من بيوت الشناشيل لاحتضان المجموعة. وتشير روايته المنشورة إلى أن الانتقال من قصر الثقافة بدأ سنة 2016، في حين ذكرت تغطيات إعلامية أن المتحف بصورته المفتوحة للجمهور بدأ نشاطه خلال السنوات اللاحقة.[١][٤]

المبنى التراثي

[عدل]

أقيم المتحف داخل بيت بصري تقليدي، وهو ما يمنح المعروضات سياقًا قريبًا من البيئة التي استُخدم فيها عدد كبير منها. وتتميز بيوت الشناشيل في جنوب العراق باستخدام الطابوق في الطابق الأرضي والخشب المزخرف في الطوابق والشرفات العليا، إلى جانب الأفنية الداخلية والنوافذ الملونة.[٣]

ويضم المبنى عددًا من الغرف والمساحات التي وُزعت فيها المقتنيات بحسب طبيعتها، مع استخدام الجدران والأبواب والأثاث القديم جزءًا من طريقة العرض.

ويُعد المبنى نفسه عنصرًا من تجربة الزيارة؛ إذ يجمع بين المعمار البصري والمقتنيات المنزلية والشعبية التي توثق أنماط الحياة في المدينة.

المقتنيات

[عدل]

تتكون مجموعة متحف الحسون من مئات القطع التي جُمعت من البصرة ومحافظات عراقية أخرى، إضافة إلى بعض المقتنيات القادمة من خارج العراق.[٣]

وتشمل معروضات المتحف:

الأدوات المنزلية

[عدل]
  • الأواني النحاسية والمعدنية.
  • الصناديق والخزانات الخشبية.
  • الطاولات والمقاعد القديمة.
  • المفروشات والسجاد.
  • أدوات إعداد الطعام وحفظه.
  • المصابيح ووسائل الإنارة القديمة.
  • الساعات وأجهزة الراديو والأدوات الكهربائية القديمة.

الأسلحة والمعدات العسكرية

[عدل]

يضم المتحف نماذج من:

  • السيوف والخناجر.
  • البنادق والمسدسات القديمة.
  • الحراب والدروع.
  • الأزياء والمعدات العسكرية.
  • قرب المياه الجلدية.
  • مقتنيات مرتبطة بالجيش العراقي.
  • قطع تعود صناعتها إلى دول وفترات تاريخية مختلفة.

وذكر صاحب المتحف أن بعض الأسلحة المعروضة ترتبط بفترة الحربين العالميتين، ومن بينها بنادق أوروبية تعود صناعتها إلى أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.[٤]

ولا يعني عرض هذه القطع بالضرورة أنها مصنفة آثارًا رسميًا؛ إذ يحتاج تحديد تاريخ كل قطعة وأصلها وقيمتها الأثرية إلى فحص وتوثيق من الجهات المتخصصة.

الأدوات الموسيقية

[عدل]

تضم المجموعة آلات نفخ وآلات وترية ومقتنيات موسيقية، من بينها أدوات ارتبطت بالفرق الموسيقية العسكرية العراقية في بدايات تأسيسها.[٣]

الأبواب والأقفال

[عدل]

توجد في المتحف أبواب ونوافذ خشبية قديمة، إضافة إلى:

  • أقفال ومفاتيح معدنية.
  • سلاسل ومقصات قديمة.
  • قطع معمارية من البيوت التقليدية.
  • أبواب صغيرة تعرف محليًا باسم الكشتبان.
  • زخارف وملحقات كانت تستخدم في البيوت البصرية.

المصوغات والأعمال المعدنية

[عدل]

يعرض المتحف عددًا من القطع الفضية والمعدنية التي صنعها صاغة وحرفيون محليون. وتبرز بينها قطع تنسب إلى صائغ عُرف باسم زهروم، عمل في البصرة ثم انتقل إلى مدينة العمارة، وتميزت أعماله بالنقوش والزخارف اليدوية.[٣]

المقتنيات البحرية والمهنية

[عدل]

تضم المجموعة أدوات ارتبطت بالمهن التي مارسها سكان البصرة، ومنها:

  • الأدوات والآلات البحرية.
  • معدات الصيد والنقل النهري.
  • أدوات الحرفيين وأصحاب المهن.
  • موازين وأدوات تجارية قديمة.
  • مقتنيات مرتبطة بالزراعة والنخيل.

أسلوب العرض

[عدل]

وُزعت المقتنيات داخل غرف البيت وفنائه، مع عرض بعض القطع على الجدران أو ضمن مجموعات تحاكي الاستخدام القديم لها.

ويختلف متحف الحسون عن المتاحف الحكومية في أن مجموعته نشأت أساسًا من هواية شخصية وجهود فردية في شراء المقتنيات وجمعها وحفظها، ثم تحولت إلى مشروع مفتوح للزائرين.[٢]

ويشرح صاحب المتحف للزائرين استخدامات عدد من القطع وتاريخ اقتنائها والمناطق التي جاءت منها، بما يوفر رواية شفوية مرافقة للعرض.

المطعم التراثي

[عدل]

أضيف إلى المتحف مطعم يقدم أكلات عراقية وبصرية شعبية. وتهدف الفكرة إلى الجمع بين مشاهدة المقتنيات والتعرف على جانب من تراث المطبخ المحلي.[٢]

وذكر صادق الحسون أنه أضاف المطعم بعد نجاح المتحف، لتشجيع الزائرين على قضاء وقت أطول في المكان وتناول الأطعمة التي كانت تشتهر بها البيوت البصرية.[٢]

ومن المهم التمييز بين المتحف بوصفه مشروعًا لحفظ وعرض التراث، والمطعم بوصفه نشاطًا ضيافيًا وتجاريًا مرافقًا له.

المشاركة في الفعاليات

[عدل]

شارك متحف الحسون في عدد من الفعاليات التراثية والثقافية في البصرة. وفي كانون الثاني 2024 شارك في مهرجان التراث غير المادي الأول الذي أقامه قصر الثقافة والفنون في البصرة تحت شعار نخيلها يصنع الحياة، إلى جانب مؤسسات ثقافية وفنية وتراثية أخرى.[٥]

تضمنت الفعالية معارض للملابس والأكلات والصناعات الشعبية البصرية والفخار والسعف والسجاد والحصران، إضافة إلى جلسات بحثية وعروض للألعاب والأغاني الشعبية.

الأهمية الثقافية

[عدل]

تنبع أهمية متحف الحسون من عدة جوانب:

  • حفظ أدوات ومقتنيات معرضة للضياع أو التلف.
  • عرض نماذج من الحياة المنزلية والمهنية في البصرة.
  • التعريف بالعمارة التقليدية وبيوت الشناشيل.
  • إتاحة المقتنيات للزائرين والطلبة والباحثين.
  • المساهمة في تنشيط السياحة الثقافية داخل البصرة.
  • توثيق الحرف والمهن والمأكولات الشعبية.
  • تحويل مجموعة شخصية إلى فضاء مفتوح للجمهور.

ويُعد المتحف مثالًا على دور المبادرات الأهلية في حفظ الذاكرة المحلية، إلى جانب عمل المؤسسات الرسمية مثل المتاحف والمراكز التراثية والجامعات.

التوثيق والحفظ

[عدل]

تحتاج المجموعات التراثية الخاصة إلى أعمال متواصلة تشمل:

  • إعداد سجل تفصيلي للمقتنيات.
  • تصوير القطع وحفظ بياناتها.
  • توثيق مصدر كل قطعة وطريقة اقتنائها.
  • تحديد العمر التقريبي والاستخدام الأصلي.
  • الاستعانة بخبراء الآثار والترميم.
  • حماية القطع من الرطوبة والحرارة والحشرات.
  • تمييز القطع التراثية عن القطع الأثرية المسجلة قانونيًا.
  • إعداد أرشيف رقمي للمجموعة.

ويساعد التوثيق العلمي في المحافظة على قيمة المقتنيات وتحويل المتحف إلى مصدر يستفيد منه الباحثون والمهتمون بتاريخ البصرة.

الصور وحقوق الاستخدام

[عدل]

تضاف صور المتحف إلى هذه الصفحة عند توفر صور التقطها مساهمو موسوعة بصراوي، أو صور منح أصحابها إذنًا واضحًا بإعادة نشرها، أو صور منشورة بترخيص حر يسمح باستخدامها.

ولا تُستخدم الصور المأخوذة من محركات البحث أو مواقع التواصل الاجتماعي لمجرد ظهورها على الإنترنت، ما لم يكن ترخيصها ومصدرها واسم مصورها معروفًا.

انظر أيضًا

[عدل]

المراجع

[عدل]
  1. ١٫٠ ١٫١ ١٫٢ ١٫٣ مركز تراث البصرة، «متحف الحسون شاهد أثري وتاريخي في مدينة البصرة»، اطلع عليه في 28 تموز 2026.
  2. ٢٫٠ ٢٫١ ٢٫٢ ٢٫٣ شبكة 964، «شاهد التحف وتناول أكلة شعبية: الحسون يجذب الأهالي في شناشيل البصرة»، 1 آذار 2023، اطلع عليه في 28 تموز 2026.
  3. ٣٫٠ ٣٫١ ٣٫٢ ٣٫٣ ٣٫٤ المنصة، «متحف الحسون: مبادرة شخصية تروي حكاية مائة عام من تاريخ البصرة»، 24 أيار 2022، اطلع عليه في 28 تموز 2026.
  4. ٤٫٠ ٤٫١ العين الإخبارية، «متحف الحسون في العراق: تجربة ثقافية ووجبات مميزة»، 19 شباط 2023، اطلع عليه في 28 تموز 2026.
  5. مركز تراث البصرة، «مركز تراث البصرة يشارك في مهرجان التراث غير المادي الأول»، كانون الثاني 2024، اطلع عليه في 28 تموز 2026.

وصلات خارجية

[عدل]