انتقل إلى المحتوى

معركة كوت الزين (1914)

من موسوعة بصراوي
(بالتحويل من معركة الساحل (1914))
خريطة العمليات البريطانية-الهندية في جنوب بلاد الرافدين سنة 1914، وتظهر منطقة العمليات بين الفاو والبصرة
معركة كوت الزين
أسماء أخرى معركة الساحل (Sahil)، معركة زين، Kütüzzeyn/Harabe في المصادر التركية
جزء من حملة بلاد الرافدين خلال الحرب العالمية الأولى
التاريخ 17 تشرين الثاني 1914
المكان كوت الزين، على الضفة الغربية لـشط العرب، لواء البصرة
النتيجة انتصار القوات البريطانية-الهندية وانسحاب القوات العثمانية شمالاً
المتحاربون الإمبراطورية البريطانية والهند البريطانية
الدولة العثمانية ومتطوعون من عشائر جنوب العراق
القائد البريطاني آرثر باريت
القائد العثماني الميداني الرائد عادل بك
القوات البريطانية اللواءان 16 و18 من الفرقة السادسة الهندية، مدفعية وقوات فرسان، بإسناد بحري
القوات العثمانية مختلف عليها؛ المصادر البريطانية قدرت القوة بأكثر من 5,000 مع المتطوعين، بينما أشارت معلومات تركية إلى نحو 1,200 جندي نظامي مع 8 مدافع ومتطوعين محليين
الخسائر البريطانية-الهندية 489 قتيلاً وجريحاً؛ منهم 54 قتيلاً
الخسائر العثمانية غير محسومة؛ تقدير بريطاني: 1,500–2,000 قتيل وجريح ونحو 150 أسيراً

معركة كوت الزين (1914)، وتعرف في المصادر البريطانية باسم معركة الساحل (Battle of Sahil أو Affair of Sahil)، معركة وقعت في 17 تشرين الثاني 1914 في منطقة كوت الزين على الضفة الغربية لـشط العرب جنوب مدينة البصرة، بين القوات البريطانية-الهندية التابعة للقوة الاستكشافية الهندية «D» والقوات العثمانية يساندها متطوعون من عشائر جنوب العراق.[١]

جاءت المعركة بعد معركة سيحان (1914) بيومين، وبعد انسحاب القوات العثمانية من سيحان إلى موقع دفاعي أقوى في كوت الزين. وانتهت المعركة بانسحاب القوات العثمانية شمالاً، وكان هذا الانتصار من الأحداث العسكرية المباشرة التي فتحت الطريق أمام القوات البريطانية للتقدم نحو البصرة واحتلالها بعد أيام قليلة.[٢]

التسمية

[عدل]

تظهر المعركة بعدة أسماء في المصادر التاريخية.

ويسمي التاريخ الرسمي البريطاني للحملة العملية Affair of Sahil، أي «اشتباك الساحل»، ويضع تاريخها في 17 تشرين الثاني 1914.[١]

كما تستخدم الوثائق البريطانية أحياناً اسمي Sahil وZain للدلالة على المنطقة التي جرى فيها القتال.

أما المؤرخ العسكري التركي مسعود أويار، الذي اعتمد على وثائق عسكرية عثمانية، فيذكر أن القوات العثمانية أعادت تنظيم دفاعاتها في Zain (Kütüzzeyn)، وأن الموقع يعرف في الوثائق التركية باسم Harabe، بينما تستخدم الوثائق البريطانية اسم Sahil.[٣]

ولهذا تشير تسميات معركة كوت الزين ومعركة الساحل ومعركة زين إلى المعركة نفسها بصورة عامة.

كوت الزين

[عدل]

كانت كوت الزين قرية وموقعاً معروفاً على الضفة اليمنى، أي الغربية، من شط العرب إلى الجنوب الشرقي من أبو الخصيب.

وتذكر المصادر العراقية أن كوت الزين كانت تبعد نحو خمسة أميال شمال سيحان وتقع مقابل منطقة المحمرة تقريباً على الضفة الأخرى من شط العرب.[٤]

وتظهر المنطقة في الخرائط العثمانية الخاصة بولاية البصرة قبل الحرب العالمية الأولى.

وتقع منطقة كوت الزين الحالية تقريباً عند خط عرض 30.42 شمالاً وخط طول 48.12 شرقاً.

خلفية المعركة

[عدل]

بعد إعلان الحرب بين بريطانيا والدولة العثمانية، نزلت القوات البريطانية-الهندية في الفاو يوم 6 تشرين الثاني 1914 وسيطرت على حصنها، ثم بدأت التقدم شمالاً على امتداد شط العرب.[١]

وأقامت القوات البريطانية قاعدة متقدمة في السنية، بينما حاولت القوات العثمانية إنشاء سلسلة من المواقع الدفاعية لمنعها من الوصول إلى البصرة.

وفي 15 تشرين الثاني وقعت معركة سيحان (1914) التي انتهت بانسحاب القوة العثمانية من سيحان باتجاه كوت الزين.[٣]

وكان الرائد عادل بك قد تولى قيادة القوة العثمانية الجنوبية بعد تغيير القيادة في أعقاب الاشتباكات السابقة.

الموقع الدفاعي في كوت الزين

[عدل]

اعتبر عادل بك كوت الزين موقعاً دفاعياً أفضل من سيحان.

وكانت المنطقة تضم بقايا حصن طيني قديم قريب من شط العرب، إلى جانب بساتين نخيل وجداول للري وسواتر ترابية.

واتخذ العثمانيون الحصن القديم نقطة ارتكاز للدفاع، ثم امتدت خطوطهم عبر البساتين والقنوات المحيطة به.[٣]

وأعطت طبيعة الأرض المدافعين إمكانية استخدام السواتر والجداول والخنادق، كما جعلت حركة القوات المهاجمة أكثر صعوبة.

القوات البريطانية-الهندية

[عدل]

كان القائد العام للقوة البريطانية-الهندية في المنطقة الفريق آرثر أرنولد باريت، قائد الفرقة السادسة الهندية.

وتألفت القوة التي تحركت يوم 17 تشرين الثاني بصورة رئيسة من عناصر من:

  • اللواء السادس عشر بقيادة والتر سنكلير ديلامين.
  • اللواء الثامن عشر بقيادة تشارلز فراي.
  • فوج الفرسان 33.
  • المدفعية الجبلية والميدانية.
  • وحدات المهندسين.
  • أفواج مشاة بريطانية وهندية، من بينها فوج دورستشير والراجپوت والنورفولك وعدد من الأفواج الهندية.[٥]

الإسناد البحري

[عدل]

تحركت القوة البريطانية البرية بالتوازي مع قوة بحرية على شط العرب.

وشملت السفن المشاركة:

  • HMS Espiegle.
  • HMS Odin.
  • اليخت المسلح Lewis Pelly.
  • القاطرة المسلحة Sirdar-i-Naphte.[٥]

وكانت السفن تتحرك بمحاذاة القوات البرية وتستخدم مدافعها في ضرب المواقع العثمانية الواقعة بالقرب من النهر.

وكان باريت يأمل في دفع القوات العثمانية نحو ضفة شط العرب لتصبح تحت نيران السفن، إلا أن امتداد الخط العثماني وطبيعة الأرض حالا دون تنفيذ الخطة بالصورة التي أرادها.[٥]

القوات العثمانية

[عدل]

يختلف تقدير حجم القوات العثمانية في المعركة اختلافاً كبيراً بين المصادر.

قدرت القيادة البريطانية القوة التي واجهتها بنحو:

  • 3,500 جندي مشاة نظامي.
  • 200 من رجال المدفعية.
  • 350 من قوات الدرك.
  • نحو 1,000 مقاتل من العرب.
  • أربعة مدافع ميدان سريعة الرمي.
  • ثمانية مدافع جبلية.[٦]

لكن التاريخ الرسمي البريطاني نفسه يضيف في هامشه أن المعلومات التي حصل عليها لاحقاً من مصادر تركية تشير إلى أن القوة النظامية الموجودة فعلياً في الموقع لم تتجاوز نحو 1,200 جندي نظامي وثمانية مدافع.[٦]

كما تعطي الدراسات الحديثة المعتمدة على الأرشيف العثماني صورة أقرب إلى قوة عثمانية محدودة نسبياً عززها عدد من المتطوعين المحليين.[٣]

ولهذا لا يمكن اعتماد الرقم البريطاني البالغ أكثر من خمسة آلاف مقاتل باعتباره رقماً نهائياً.

القيادة العثمانية

[عدل]

تولى الرائد عادل بك القيادة الميدانية للقوة العثمانية التي انسحبت من سيحان وأعادت تنظيم مواقعها في كوت الزين.[٣]

وتؤكد مصادر تركية حديثة أن عادل بك كان رئيس أركان جودت باشا، وأنه تولى قيادة القوات في معركة كوت الزين/Harabe في 17 تشرين الثاني.[٧]

وكان قائد الفرقة 38 العثمانية العقيد صبحي بك موجوداً في المنطقة ويشرف على تنظيم الدفاع عن البصرة، لكنه لم يكن بديلاً عن عادل بك في القيادة الميدانية المباشرة للموضع.

مشاركة العشائر

[عدل]

شارك متطوعون من عشائر جنوب العراق إلى جانب القوات العثمانية في العمليات التي سبقت احتلال البصرة، ومن بينها معركة كوت الزين.

وتشير دراسات عراقية إلى وصول مجموعات من عشائر البصرة والمْدَيْنَة ومناطق أخرى للقتال بعد الدعوات الدينية للدفاع عن العراق ضد القوات البريطانية.[٤]

كما تؤكد دراسة منشورة في مجلة تراث البصرة مشاركة عشائر المْدَيْنَة بصورة فاعلة في معركة كوت الزين.[٨]

وتذكر مصادر عراقية محلية مشاركة الشيخ شلال الفضل، شيخ عشائر الشرش، وعدد كبير من أفراد عشيرته في القتال.[٤]

ومع ذلك تختلف المصادر بشأن أعداد المتطوعين والعشائر التي وصلت فعلياً إلى ساحة القتال، كما أن التقارير البريطانية والعثمانية تقدم روايات مختلفة بشأن ثبات هذه القوات أو انسحاب بعض المجموعات عند بدء القصف.

عشيرة الشرش

[عدل]

ترتبط معركة كوت الزين في الذاكرة المحلية البصرية باسم الشيخ شلال الفضل وعشائر الشرش.

وتذكر دراسة عن موقف عشائر جنوب العراق أن رسولاً يحمل دعوة للجهاد وصل إلى عشيرة الشرش، وأن الشيخ شلال استجاب للدعوة وحشد عدداً كبيراً من رجال العشيرة واتجه بهم إلى منطقة القتال.[٤]

وتذكر الروايات المحلية أن الشيخ شلال الفضل قتل في معركة كوت الزين.

كما تنسب بعض المصادر العراقية خسائر كبيرة إلى أبناء العشائر الذين شاركوا في المعركة، إلا أن أعداد هذه الخسائر لا تظهر بالصورة نفسها في الوثائق العسكرية البريطانية والعثمانية المتاحة، ولذلك ينبغي التعامل معها بوصفها روايات تاريخية محلية تحتاج إلى المقارنة بين المصادر.

بداية المعركة

[عدل]

في صباح 17 تشرين الثاني 1914 بدأت القوات البريطانية-الهندية التحرك من معسكرها.

ويسجل التاريخ الرسمي البريطاني أن القوة انطلقت في الساعة 5:15 صباحاً متجهة نحو الشمال الغربي عبر الأرض المفتوحة، على مسافة تقارب 1,500 ياردة من بساتين النخيل، بينما تحركت السفن الحربية بمحاذاتها في شط العرب.[٥]

وكانت القوات تحمل الحد الأدنى من الأمتعة لتسهيل الحركة، وحمل جنود المشاة نحو مئتي طلقة لكل بندقية.

اكتشاف المواقع العثمانية

[عدل]

اكتشفت طلائع القوات البريطانية المواقع العثمانية قرب الحصن الطيني القديم في ساعات الصباح.

وكان الخط الدفاعي يمتد من منطقة الحصن باتجاه بساتين النخيل والقنوات المائية.

واستخدم الجنود العثمانيون الخنادق والسواتر الترابية، بينما تمركزت المدفعية في مواقع تسمح لها بقصف الأرض المكشوفة التي كان على القوات البريطانية عبورها.

وأدى امتداد الجناح العثماني إلى إفشال خطة باريت الأصلية بالالتفاف عليه، مما اضطر القوات البريطانية إلى شن هجوم أكثر مباشرة على مركز الموقع وحول الحصن.[٣]

الأمطار والطين

[عدل]

جرت المعركة في ظروف جوية سيئة.

وهطلت أمطار غزيرة حولت الأرض المفتوحة إلى طين عميق، وأصبحت حركة المشاة والمدفعية والفرسان بطيئة وصعبة.

ووصف التاريخ الرسمي البريطاني الأرض بأنها أصبحت ثقيلة إلى درجة أعاقت سرعة تقدم القوات، وأسهم ذلك لاحقاً في تمكين العثمانيين من الانسحاب المنظم نسبياً.[٦]

كما تعرضت ساحة المعركة لاحقاً لعاصفة رملية شديدة أدت إلى ضعف الاتصالات والرؤية.

الهجوم على الحصن القديم

[عدل]

تركز جانب مهم من الهجوم البريطاني على الحصن الطيني القديم الذي كان يمثل إحدى نقاط الارتكاز الرئيسة للدفاع العثماني.

وتعرضت القوات المهاجمة لنيران المدفعية والبنادق والرشاشات أثناء تقدمها عبر الأرض المفتوحة.

وكان الفوج الثاني من دورستشير من أكثر الوحدات البريطانية تعرضاً للخسائر.

ومع استمرار الضغط تقدمت وحدات دورستشير والراجپوت نحو الحصن، واضطرت القوات العثمانية في نهاية المطاف إلى إخلائه.

وبحلول نحو الساعة 1:15 ظهراً كانت القوة العثمانية قد بدأت الانسحاب العام باتجاه الشمال الغربي.[٩]

الانسحاب العثماني

[عدل]

انسحبت القوات العثمانية تحت حماية مدفعيتها وباستخدام السواتر الترابية والمواقع الدفاعية المتعاقبة.

ووصف التاريخ الرسمي البريطاني الانسحاب بأنه جرى بصورة منظمة نسبياً، وساعد الطين والأرض المشبعة بالمياه في منع القوات البريطانية من تنفيذ مطاردة سريعة.[١٠]

وعثرت قوات ديلامين في معسكر عثماني شمال الحصن على ذخائر ومؤن، وقامت بإتلافها.

كما استولى جنود من الراجپوت ودورستشير على مدفعين جبليين من طراز كروب تركتهما القوات العثمانية بعد إزالة مغاليقهما.[١٠]

توقف المطاردة

[عدل]

قبيل الساعة الثالثة بعد الظهر أمر باريت بإيقاف المطاردة.

وكان لذلك عدة أسباب، منها:

  • صعوبة الحركة في الأرض الموحلة.
  • نجاح القوات العثمانية في فتح مسافة بينها وبين المهاجمين.
  • الحاجة إلى جمع أعداد كبيرة من الجرحى.
  • ضرورة إنشاء معسكر محصن.
  • سوء الأحوال الجوية.

وأدت عاصفة رملية شديدة إلى تعقيد الاتصالات، واستمرت بعض الوحدات في التقدم حتى نحو الساعة الرابعة قبل وصول أمر التوقف إليها.[٦]

الخسائر البريطانية-الهندية

[عدل]

بلغت الخسائر المسجلة رسمياً للقوات البريطانية والهندية 489 قتيلاً وجريحاً.[٦]

وبلغ عدد القتلى:

  • 4 ضباط بريطانيين.
  • 21 جندياً بريطانياً.
  • 29 جندياً هندياً.

أي 54 قتيلاً، بينما بلغ عدد الجرحى نحو 435.

وتكبد فوج دورستشير الجزء الأكبر من الخسائر البريطانية، وفقد وحده أكثر من 170 رجلاً بين قتيل وجريح.[٦]

الخسائر العثمانية

[عدل]

تعد أرقام خسائر الجانب العثماني أقل يقيناً.

قدر التاريخ الرسمي البريطاني خسائر القوات العثمانية والمتطوعين بنحو 1,500 إلى 2,000 قتيل وجريح، إضافة إلى نحو 150 أسيراً بينهم ستة ضباط.[٦]

لكن هذه الأرقام هي تقديرات بريطانية لساحة المعركة وليست سجلاً عثمانياً نهائياً، كما أن الاختلاف الكبير في تقدير حجم القوة العثمانية نفسها يدعو إلى التعامل معها بحذر.

وتقدم بعض الوثائق والتقارير البريطانية التفصيلية تقديرات أقل من ذلك للخسائر المؤكدة، ولذلك لا يمكن اعتبار رقم 1,500–2,000 رقماً محسوماً.

ما بعد المعركة

[عدل]

انسحبت بقايا القوات العثمانية من كوت الزين باتجاه مواقع شمالية.

ويذكر مسعود أويار أن الرائد عادل بك تمكن من إعادة تجميع جانب من القوة في منطقة أبو الخصيب، بينما اتجهت وحدات أخرى إلى مواقع أبعد شمالاً.[٣]

وأصبحت قدرة القيادة العثمانية على الدفاع عن مدينة البصرة ضعيفة بعد خسارة مواقع الفاو وسيحان وكوت الزين خلال فترة قصيرة.

الطريق إلى احتلال البصرة

[عدل]

كانت معركة كوت الزين آخر مواجهة برية كبيرة أمام القوات البريطانية-الهندية قبل وصولها إلى مدينة البصرة.

وبعد المعركة أجرت القوات البريطانية استطلاعات خلال الفترة من 18 إلى 20 تشرين الثاني، في حين بدأت القيادة العثمانية إخلاء المدينة.[١]

ودخلت طلائع القوات البريطانية البصرة في 21–22 تشرين الثاني، ثم أقيم دخول رسمي للقوات في 23 تشرين الثاني 1914.[١]

وبذلك أدت سلسلة:

الفاو ← السنية ← سيحان ← كوت الزين

إلى انهيار خط الدفاع العثماني جنوب البصرة.

الأهمية العسكرية

[عدل]

كانت نتيجة المعركة ذات أهمية أكبر من حجم المنطقة التي دارت فيها.

فقد أدت إلى إزالة آخر قوة عثمانية كبيرة كانت تعترض الطريق البري بين موقع الإنزال البريطاني والبصرة، وأصبح بإمكان القوات البريطانية مواصلة تقدمها نحو المدينة.

كما أظهرت المعركة أهمية الإسناد البحري البريطاني؛ إذ استطاعت السفن الحربية التحرك بالتوازي مع القوات البرية وتقديم النيران على مواقع قريبة من شط العرب.

وفي الجانب العثماني كشفت المعركة مشكلات في توزيع القوات والاتصالات وعدم توافر عدد كافٍ من الوحدات النظامية في جنوب ولاية البصرة.[٣]

اختلاف المصادر حول التاريخ

[عدل]

تذكر بعض المؤلفات الثانوية أن معركة كوت الزين وقعت في 19 تشرين الثاني 1914.

إلا أن المصادر العسكرية الرسمية المعاصرة والأقرب إلى الحدث تسجل المعركة في 17 تشرين الثاني.

فالتاريخ الرسمي البريطاني للحملة يسجل بوضوح:

Affair of Sahil, 17th November

كما تسجل المصادر التركية عملية الاستيلاء على Kütüzzeyn/Harabe في 17 تشرين الثاني 1914.[١]

أما أحداث 18–20 تشرين الثاني فكانت بصورة أساسية استطلاعات وتحركات نحو المواقع التالية وعمليات بحرية مرتبطة بالعوائق التي وضعتها القوات العثمانية في شط العرب.

ولهذا يعتمد تاريخ 17 تشرين الثاني 1914 تاريخاً لمعركة كوت الزين.

اختلاف تقديرات القوات

[عدل]

يمثل عدد القوات المشاركة مثالاً آخر على الاختلاف بين الروايتين البريطانية والعثمانية.

فقد قدرت القيادة البريطانية القوة المقابلة بأكثر من خمسة آلاف مقاتل إذا أضيف الجنود والمتطوعون العرب، بينما أشار التاريخ الرسمي البريطاني نفسه، استناداً إلى معلومات تركية لاحقة، إلى وجود نحو 1,200 جندي نظامي فقط مع ثمانية مدافع.[٦]

ولا يعني ذلك بالضرورة عدم وجود متطوعين محليين، وإنما يشير إلى صعوبة تحديد عددهم ومدى مشاركتهم الفعلية في مراحل القتال المختلفة.

معركة كوت الزين في الدراسات البصرية

[عدل]

حظيت المعركة باهتمام باحثين من جامعة البصرة بسبب ارتباطها بتاريخ عشائر ساحل البصرة والمقاومة المحلية خلال الحرب العالمية الأولى.

وفي سنة 2021 أعلنت جامعة البصرة صدور كتاب للباحث جعفر عبد الدائم المنصور بعنوان عشائر ساحل البصرة في التاريخ الحديث ومواقفها الوطنية، تناول ضمن موضوعاته معارك الفاو والسيبة وسيحان وكوت الزين، ودور عشائر الساحل فيها.[١١]

وتساعد هذه الدراسات على إظهار الجانب المحلي للمعركة إلى جانب الروايات العسكرية البريطانية والعثمانية.

الصورة

[عدل]

تتوفر في ويكيميديا كومنز خريطة حرة بعنوان Meso-WW1-1.jpg توضح العمليات البريطانية-الهندية في جنوب بلاد الرافدين خلال سنة 1914، وتظهر مسار التقدم من الفاو باتجاه البصرة ومواقع العمليات على شط العرب.

كما توجد في ويكيميديا كومنز صورة تاريخية بعنوان:

Advance of the gallant Dorsets near Basra (1914 or 1915).jpg

تظهر جنوداً من فوج دورستشير أثناء التقدم قرب البصرة في حملة بلاد الرافدين، وهو الفوج الذي تكبد أكبر نسبة من الخسائر البريطانية في معركة كوت الزين.

ولا ينبغي وصف الصورة بأنها التقطت أثناء المعركة نفسها، إذ إن تاريخها محدد فقط بسنة 1914 أو 1915.

انظر أيضاً

[عدل]

المراجع

[عدل]
  1. ↑ ١٫٠ ١٫١ ١٫٢ ١٫٣ ١٫٤ ١٫٥ ، The Campaign in Mesopotamia 1914–1918، His Majesty's Stationery Office، London، 1923.
  2. ↑ ، The Campaign in Mesopotamia 1914–1918، 1923، 119–124 صفحة.
  3. ↑ ٣٫٠ ٣٫١ ٣٫٢ ٣٫٣ ٣٫٤ ٣٫٥ ٣٫٦ ٣٫٧ ، The Ottoman Army and the First World War، Routledge، 2020، 79–82 صفحة.
  4. ↑ ٤٫٠ ٤٫١ ٤٫٢ ٤٫٣ ، موقف عشائر جنوب العراق من الاحتلال البريطاني للعراق 1914–1918، المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية، ص. 95.
  5. ↑ ٥٫٠ ٥٫١ ٥٫٢ ٥٫٣ ، The Campaign in Mesopotamia 1914–1918، 1923، ص. 119.
  6. ↑ ٦٫٠ ٦٫١ ٦٫٢ ٦٫٣ ٦٫٤ ٦٫٥ ٦٫٦ ٦٫٧ ، The Campaign in Mesopotamia 1914–1918، 1923، ص. 124.
  7. ↑ ، Türkiye Cumhuriyeti Tarihi، Atatürk Araştırma Merkezi.
  8. ↑ ، «ناحية المدينة في أواخر العهد العثماني وموقف عشائرها من الاحتلال البريطاني»، مركز تراث البصرة.
  9. ↑ ، Naval Operations، 1920.
  10. ↑ ١٠٫٠ ١٠٫١ ، The Campaign in Mesopotamia 1914–1918، 1923، ص. 123.
  11. ↑ صدور كتاب لتدريسي في جامعة البصرة عن ساحل البصرة، جامعة البصرة، 20 مايو 2021.

وصلات خارجية

[عدل]