التنوع الديني في البصرة
| التنوع الديني في البصرة | |
|---|---|
| النطاق | محافظة البصرة |
| الديانة الغالبة | الإسلام |
| مكونات دينية حالية موثقة | المسلمون، المسيحيون، الصابئة المندائيون |
| مكونات تاريخية بارزة | يهود البصرة |
| أبرز دور العبادة | المساجد والجوامع، الكنائس، المندي، المعابد اليهودية |
| الموضوع | التاريخ الاجتماعي والديني للبصرة |
التنوع الديني في البصرة هو التنوع التاريخي والمعاصر في الأديان والطوائف والمذاهب التي عاشت في مدينة البصرة ومناطق محافظة البصرة، وأسهمت بدرجات مختلفة في تكوين مجتمعها وحياتها الاقتصادية والثقافية والعمرانية.
يشكل المسلمون الغالبية الكبرى من سكان البصرة في العصر الحديث، مع وجود تاريخي ومستمر للمذهبين الشيعي والسني، إلى جانب جماعات دينية أخرى أبرزها المسيحيون والصابئة المندائيون. كما احتضنت البصرة حتى منتصف القرن العشرين مجتمعاً يهودياً كبيراً كان له حضور واضح في التجارة والتعليم والحياة الحضرية، قبل أن يتراجع بصورة حادة نتيجة الهجرة والتحولات السياسية التي شهدها العراق في منتصف القرن العشرين.[١]
وتوثق دراسات جامعة البصرة وجوداً تاريخياً للمسيحيين والصابئة المندائيين واليهود إلى جانب المسلمين، كما تشير سجلات الرحالة والدراسات المحلية إلى أن موقع البصرة بوصفها مدينة مينائية وتجارية أسهم في تشكيل مجتمع متعدد الأديان والأصول والثقافات.[٢]
الخلفية التاريخية
[عدل]منذ تأسيس البصرة في القرن السابع الميلادي ارتبطت المدينة بموقعها على طرق التجارة البرية والبحرية بين العراق والخليج والهند وإيران ومناطق أخرى.
وساهمت هذه المكانة في انتقال جماعات بشرية متعددة إلى المدينة واستقرار تجار وحرفيين ورجال دين وأجانب فيها على امتداد قرون.
وأصبحت البصرة في مراحل مختلفة موطناً لجماعات دينية ومذهبية متعددة، من بينها:
- المسلمون بمذاهبهم المختلفة.
- المسيحيون بطوائفهم المختلفة.
- الصابئة المندائيون.
- اليهود.
كما شهدت المدينة وجوداً مؤقتاً أو محدوداً لأفراد وجماعات مرتبطة بالتجارة والجاليات الأجنبية.
الإسلام
[عدل]يعد الإسلام الدين الرئيس لسكان البصرة منذ تأسيس المدينة الإسلامية في القرن الأول الهجري.
وكان إنشاء المسجد الجامع من أولى المنشآت التي صاحبت تأسيس البصرة، وتصف الدراسات التاريخية مسجد البصرة الأول بأنه من أقدم المساجد التي أنشئت في العراق بعد الفتح الإسلامي.[٣]
ومع توسع المدينة انتشرت المساجد والجوامع في أحيائها وأقضيتها ونواحيها.
وتوثق سجلات المحكمة الشرعية العثمانية في البصرة عدداً كبيراً من المساجد في مناطق مختلفة، من بينها السراجي والبراضعية وكوت الحجاج وأبي الخصيب وغيرها.[٤]
الشيعة والسنة
[عدل]عاش في البصرة عبر تاريخها مسلمون من مذاهب ومدارس فقهية متعددة.
وفي العصر الحديث يشكل الشيعة والسنة المكونين الإسلاميين الرئيسيين في المحافظة، وتوجد في البصرة مساجد وجوامع ومؤسسات دينية مرتبطة بكلا المجتمعين.
وتشير الدراسات التي تناولت البصرة من خلال كتب الرحالة إلى وجود المسلمين من مذاهب متعددة في المدينة، وتداخلهم داخل المجتمع التجاري والحضري.[٢]
كما تحتفظ المدينة بعدد من المساجد والجوامع التاريخية التي تعكس مراحل مختلفة من تاريخها الإسلامي.
المساجد والجوامع
[عدل]تضم محافظة البصرة أعداداً كبيرة من المساجد والجوامع.
وذكر ديوان محافظة البصرة في مادة توثيقية عام 2019 أن عدد المساجد في المحافظة يزيد على 200 مسجد، مع وجود مجموعة من الجوامع التاريخية في مركز المدينة.[٥]
ومن المساجد والجوامع التاريخية أو المعروفة في المدينة:
- جامع المقام.
- جامع العشار الكبير.
- جامع الملاك.
- جامع الميرزا.
- جامع الموسوي الكبير.
- جامع الفقير.
- جامع الزهير.
- جامع المظفر.
- مساجد البصرة القديمة التاريخية.
وتوثق دراسة ميدانية منشورة في جامعة البصرة وجود 17 مسجداً تراثياً مشمولاً بالدراسة وفق معايير التراث، تعود تواريخ بعضها إلى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.[٦]
الحسينيات
[عدل]تعد الحسينيات من المؤسسات الدينية والاجتماعية البارزة في المجتمع الشيعي في البصرة.
وانتشرت الحسينيات في مركز المدينة والأقضية والنواحي، ولا سيما خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
وتستخدم لإقامة:
- المجالس الحسينية.
- الشعائر الدينية.
- المحاضرات.
- المناسبات الاجتماعية.
- الأنشطة الخيرية.
ومن الحسينيات التاريخية التي ارتبطت بتاريخ البصرة:
- حسينية العطية.
- حسينية شباب العشار.
- الحسينيات القديمة في البصرة والعشار وأبي الخصيب والزبير ومناطق أخرى.
وقد أصبحت بعض الحسينيات جزءاً من التراث الاجتماعي والعمراني للمدينة.
المسيحية
[عدل]تمثل المسيحية أحد المكونات الدينية التاريخية في البصرة.
وتوصلت رسالة ماجستير نوقشت في جامعة البصرة إلى أن وجود المسيحيين في المدينة يمتد لقرون، وأن تاريخ تمركزهم في المنطقة يعود إلى مراحل قديمة، مع ازدياد وضوح المؤسسات المسيحية في العصر الحديث.[٧]
وضمت البصرة خلال القرن العشرين عدداً من الطوائف المسيحية، منها:[٧]
- الكلدان.
- السريان الكاثوليك.
- السريان الأرثوذكس.
- الأرمن الكاثوليك.
- الأرمن الأرثوذكس.
- اللاتين.
- الإنجيليون.
وتشير الدراسة إلى أن المسيحيين تركزوا بصورة خاصة في مركز المدينة وشرقي البصرة، لأسباب اجتماعية واقتصادية وخدمية ودينية.[٧]
المسيحيون في تاريخ البصرة
[عدل]ساهم المسيحيون في قطاعات متعددة من المجتمع البصري، منها:
- التجارة.
- التعليم.
- الطب والصيدلة.
- الحرف.
- الخدمات.
- النشاط الثقافي.
- الرياضة.
- المؤسسات الاجتماعية.
وكانت الكنائس في الوقت نفسه مؤسسات دينية واجتماعية وتعليمية تقدم خدمات إلى أبناء الطائفة وإلى المجتمع الأوسع.[٧]
وتشير دراسات جامعة البصرة إلى أن البصرة كانت من أبرز مدن جنوب العراق من حيث عدد الكنائس وتنوع الطوائف المسيحية التي وجدت فيها.[٨]
الكنائس
[عدل]شهدت البصرة إنشاء عدد كبير من الكنائس والأديرة في مراحل تاريخية مختلفة.
وتشير دراسة معمارية منشورة لباحثين من جامعة البصرة إلى وجود نحو عشرين كنيسة وديراً تاريخياً وحديثاً ضمن مدينة البصرة ومناطقها، مع تفاوت حالة هذه المؤسسات واستمرار نشاط بعضها وتوقف بعضها الآخر.[٩]
ومن الكنائس المعروفة في المدينة:
- كنيسة مريم العذراء الكلدانية.
- كنيسة القلب الأقدس للسريان الكاثوليك.
- كنيسة مريم العذراء الأرمنية في البصرة.
- كنيسة العائلة المقدسة.
- كنائس السريان.
- الكنائس الإنجيلية.
- الكنائس الأرثوذكسية.
كنيسة مريم العذراء الكلدانية
[عدل]تقع كنيسة مريم العذراء الكلدانية في منطقة القشلة بالعشار.
وتوثق جامعة البصرة أن بناء الكنيسة يعود إلى عام 1903، وأنها شيدت بطراز معماري متأثر ببناء الكنائس الإيطالية.[١٠]
وتعد من الكنائس التاريخية البارزة التي بقيت مرتبطة بالمجتمع المسيحي في المدينة.
كنيسة القلب الأقدس
[عدل]تعد كنيسة القلب الأقدس للسريان الكاثوليك من المعالم المسيحية المعروفة في البصرة.
وتوثق جامعة البصرة أن بناء الكنيسة بدأ عام 1936 وافتتحت عام 1940.[١١]
وتواصل الكنيسة أداء وظائف دينية واجتماعية، من بينها الصلوات ومراسيم الزواج وخدمة أبناء الطائفة.[١٢]
الكنيسة الأرمنية
[عدل]للطائفة الأرمنية حضور تاريخي في البصرة.
وتوثق جامعة البصرة كنيسة مريم العذراء للأرمن الأرثوذكس، وتشير المعلومات التي قدمها القائمون عليها خلال زيارة أكاديمية عام 2022 إلى أن تأسيسها يعود إلى عام 1736 على يد الأب سيروب غاليبيان.[١٣]
ويعكس وجود الكنيسة تاريخ العلاقات التجارية والهجرات التي ربطت البصرة بالجماعات الأرمنية في المنطقة.
المسيحيون في البصرة المعاصرة
[عدل]ما زالت في البصرة جماعة مسيحية ومؤسسات كنسية تمارس نشاطها الديني والاجتماعي.
وتوثق زيارات جامعة البصرة للكنائس خلال عامي 2025 و2026 استمرار إقامة الصلوات والأنشطة الدينية والاجتماعية فيها.[١١]
لكن المجتمع المسيحي شهد تراجعاً عددياً نتيجة الهجرة الداخلية والخارجية التي أصابت المسيحيين العراقيين خلال العقود الأخيرة.
ولا تتوافر إحصائية رسمية حديثة منشورة يمكن الاعتماد عليها لتحديد العدد الدقيق للمسيحيين في محافظة البصرة، ولذلك لا تورد هذه الصفحة تقديراً سكانياً غير موثق.
الصابئة المندائيون
[عدل]يمثل الصابئة المندائيون أحد أقدم المكونات الدينية المستمرة في جنوب العراق، ولهم حضور تاريخي في البصرة وميسان وذي قار ومناطق أخرى مرتبطة بالأنهار والمياه الجارية.
وترتبط الطقوس الدينية المندائية بالماء الجاري ارتباطاً أساسياً، ولا سيما طقوس التعميد، وهو ما جعل ضفاف الأنهار في جنوب العراق بيئة رئيسية لوجودهم.
وتوثق دراسة منشورة في مجلة دراسات البصرة عام 2006 جوانب من الحياة والزي والطقوس الدينية للصابئة المندائيين في البصرة.[١٤]
كما وثقت كتب الرحالة الأجانب وجود الصابئة في البصرة واهتمام الزوار بطقوسهم الدينية والزواج والدفن.[٢]
المندي
[عدل]يسمى دار العبادة عند الصابئة المندائيين المندي.
ويوجد في البصرة مندي تستخدمه الطائفة لإقامة الشعائر والفعاليات الدينية والاجتماعية.
وفي عام 2018 نظمت كلية الآداب في جامعة البصرة زيارة علمية إلى مندي الطائفة والتقى الأساتذة والطلبة برئيس الطائفة في البصرة وأبناء المجتمع المندائي.[١٥]
وتوثق الزيارة استمرار وجود مؤسسة دينية مندائية منظمة في المدينة.
الصابئة والمجتمع البصري
[عدل]اشتهر عدد من أبناء الصابئة المندائيين في العراق والبصرة بمهن وحرف متعددة، ومن بينها الصياغة والمهن الفنية والعلمية والتجارية.
وشهدت البصرة مبادرات اجتماعية مشتركة بين الطائفة المندائية وبقية مكونات المدينة.
وفي عام 2019 وثق ديوان محافظة البصرة إقامة أبناء الطائفة المندائية موكباً في منطقة الطويسة خلال شهر محرم، بمشاركة شخصيات رسمية محلية، في مبادرة قدمها منظموها باعتبارها تعبيراً عن التضامن الاجتماعي بين المندائيين والمسلمين.[١٦]
وفي عام 2023 وصف محافظ البصرة التنوع الديني والحضاري في المحافظة بأنه جزء من هوية المجتمع البصري خلال تهنئة رسمية للصابئة المندائيين بمناسبة عيد الخليقة.[١٧]
اليهود
[عدل]شكل يهود البصرة مجتمعاً دينياً واقتصادياً بارزاً في المدينة حتى منتصف القرن العشرين.
وتشير المصادر المتخصصة إلى أن أعداد اليهود في البصرة ارتفعت بصورة كبيرة خلال أواخر العهد العثماني والانتداب والملكية العراقية.
وفي تعداد عام 1947 بلغ عددهم 9,921 شخصاً، بما يعادل نحو 9.8% من سكان مدينة البصرة آنذاك.[١]
وعمل أبناء المجتمع اليهودي في مجالات متعددة، منها:
- التجارة.
- الاستيراد والتصدير.
- الموانئ.
- السكك الحديدية.
- المطار.
- الصيرفة.
- التعليم.
- الحرف.
- تجارة الذهب والمنسوجات والأدوات المنزلية.[١]
المؤسسات اليهودية
[عدل]امتلك المجتمع اليهودي في البصرة مؤسسات دينية وتعليمية واجتماعية منظمة.
وشملت:
- المعابد اليهودية.
- مدارس للبنين والبنات.
- المقبرة اليهودية.
- الهيئات التي كانت تدير شؤون الطائفة.
- المؤسسات الخيرية والاجتماعية.
وفي عام 1931 جرى تنظيم الوضع القانوني للطائفة في إطار التشريعات العراقية الخاصة بالطائفة اليهودية.[١]
التعليم اليهودي
[عدل]كان التعليم من أبرز مؤسسات اليهود في البصرة.
أُنشئت مدرسة حديثة للبنين عام 1890، ثم تولى الاتحاد الإسرائيلي العالمي إدارتها عام 1903.[١٨]
كما أُنشئت مدرسة للبنات عام 1913.[١]
وكانت هذه المدارس جزءاً مهماً من الحياة التعليمية الحديثة في البصرة.
معبد التوراة
[عدل]من أبرز الآثار اليهودية الباقية في المدينة معبد التوراة في البصرة في سوق المقام بالعشار.
شيد المبنى عام 1915، وكان يستخدم لإقامة الصلوات والشعائر الدينية اليهودية.[٦]
وبعد انحسار المجتمع اليهودي توقف استخدامه كدار للعبادة واستُخدم في فترات لاحقة لأغراض أخرى، كما تعرض المبنى للإهمال والتدهور.
ولا يزال يمثل أحد أهم الشواهد المادية على تاريخ اليهود في المدينة.
مقبرة اليهود
[عدل]تمثل مقبرة اليهود في البصرة شاهداً آخر على وجود الطائفة.
وتوجد المقبرة التاريخية في منطقة السعدونية بالمشراق في البصرة القديمة.
تعرضت أجزاء واسعة منها خلال العقود الأخيرة للبناء والتجاوزات وتغير معالم الموقع.
وما زالت المقبرة مسجلة في قاعدة JewishGen Online Worldwide Burial Registry باسم Basra Jewish Cemetery.[١٩]
هجرة يهود البصرة
[عدل]شهد المجتمع اليهودي تراجعاً حاداً بعد حرب فلسطين عام 1948 وصدور التشريعات العراقية الخاصة بالتخلي عن الجنسية والهجرة خلال عامي 1950 و1951.
وغادر خلال هذه الفترة معظم يهود البصرة والعراق.
وتراجعت أعداد اليهود في المدينة من 9,921 نسمة عام 1947 إلى أقل من 500 بحلول عام 1968 وفق المصادر المتخصصة.[١]
ثم أدت التطورات السياسية والأمنية اللاحقة إلى استمرار الهجرة وتلاشي المجتمع اليهودي المنظم في المدينة.
شخصيات مرتبطة بالتاريخ اليهودي
[عدل]من أبرز الشخصيات التي ترتبط بتاريخ اليهود في البصرة:
- شفيق عدس – رجل أعمال وتاجر أُعدم عام 1948.
- عزرا ناجي زلخة – تاجر يهودي بصري أُعدم عام 1969.
وترتبط سيرتهما بمرحلتين سياسيتين شديدتي الحساسية في تاريخ العراق الحديث.
عبد الحسين جيتا والتنوع الاجتماعي
[عدل]يمثل التاجر والمحسن عبد الحسين جيتا مثالاً آخر على الطبيعة متعددة الأصول والثقافات التي عرفتها البصرة.
فقد جاء إلى البصرة من شبه القارة الهندية واستقر فيها وأصبح من أبرز تجار المدينة ومحسنيها، وأقام علاقات تجارية واجتماعية مع شخصيات من أديان وخلفيات مختلفة.
وتظهر سيرته، إلى جانب سير التجار اليهود والمسيحيين والمسلمين، طبيعة البيئة التجارية التي كانت تربط البصرة بالهند والخليج والأسواق الدولية خلال القرن العشرين.
دور العبادة في المشهد الحضري
[عدل]يتضح التنوع الديني تاريخياً بصورة خاصة في منطقة العشار والبصرة القديمة.
ففي نطاق جغرافي متقارب توجد أو وجدت:
- المساجد والجوامع الإسلامية.
- الكنائس المسيحية.
- المعابد اليهودية.
- مؤسسات دينية أخرى.
ومن الأمثلة البارزة في العشار قرب معبد التوراة في البصرة من جامع المقام وجامع العشار الكبير.
ويعد هذا التقارب المكاني من الشواهد العمرانية على تنوع سكان المنطقة خلال القرن العشرين.
العمارة الدينية
[عدل]ترك التنوع الديني أثراً واضحاً في العمارة التراثية للمدينة.
وتضم البصرة نماذج مختلفة من:
- العمارة الإسلامية.
- عمارة الكنائس الكاثوليكية.
- العمارة السريانية.
- العمارة الأرمنية.
- عمارة المعابد اليهودية.
وتوثق الدراسات المعمارية المنشورة في الجامعات العراقية أن دور العبادة شكلت جزءاً مهماً من الهوية العمرانية والتاريخية لمدينة البصرة.[٩][٦]
التنوع والتجارة
[عدل]ساهم موقع البصرة كميناء في تكوين مجتمع تجاري متعدد.
وعملت عائلات مسلمة ومسيحية ويهودية ومندائية في الأسواق والحرف والمهن.
وكانت مناطق مثل:
- العشار.
- شارع المغايز.
- البصرة القديمة.
- السيف.
- سوق التجار.
مراكز التقاء للتجار وأصحاب المهن من خلفيات مختلفة.
وكانت العلاقات الاقتصادية في كثير من الحالات تتجاوز الحدود الدينية والطائفية.
التنوع في الذاكرة الاجتماعية
[عدل]تحتفظ ذاكرة أبناء البصرة بقصص عن الجيرة والمدارس والأسواق والأعمال المشتركة بين أفراد المكونات المختلفة.
وتظهر هذه الذاكرة في المذكرات والدراسات المحلية والشهادات الشفوية.
لكن من الضروري عند توثيقها التمييز بين:
- الوثائق الرسمية.
- الدراسات الأكاديمية.
- الصحافة المعاصرة للحدث.
- المذكرات الشخصية.
- الروايات الشفوية.
ولا ينبغي تحويل روايات التعايش أو الصراعات إلى تعميمات مطلقة عن جميع مراحل تاريخ المدينة.
الأزمات والتحولات
[عدل]لم يكن تاريخ العلاقات بين الأديان والطوائف في البصرة خالياً من الأزمات.
فقد تأثر المجتمع المحلي بالحروب والتحولات السياسية والصراعات الإقليمية التي شهدها العراق خلال القرن العشرين.
وكان من أبرز آثار هذه التحولات:
- هجرة معظم اليهود.
- هجرة أعداد كبيرة من المسيحيين.
- تراجع أعداد الصابئة المندائيين بسبب الهجرة.
- تغير التركيبة السكانية لبعض الأحياء.
- توقف بعض دور العبادة القديمة.
- اندثار أو تضرر بعض المواقع الدينية والتراثية.
ولهذا ينبغي دراسة تاريخ التنوع في البصرة باعتباره تاريخاً متغيراً لا صورة ثابتة.
الوضع القانوني
[عدل]يعمل التنوع الديني في البصرة ضمن الإطار القانوني لجمهورية العراق.
وينص الدستور العراقي على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، كما يقر حرية الاعتقاد والممارسة الدينية ويذكر بصورة صريحة المسيحيين والإيزيديين والصابئة المندائيين ضمن ضمان حرية الاعتقاد.[٢٠]
وتتولى ثلاثة دواوين اتحادية إدارة شؤون الأوقاف المعترف بها على المستوى الوطني:
- ديوان الوقف الشيعي.
- ديوان الوقف السني.
- ديوان أوقاف الديانات المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية.[٢٠]
التمثيل السياسي
[عدل]تتضمن قوانين الانتخابات العراقية مقاعد مخصصة لبعض المكونات الدينية والإثنية.
وفي انتخابات مجالس المحافظات لعام 2023 خصص مقعد للمسيحيين في مجلس محافظة البصرة ضمن مقاعد المكونات.[٢٠]
ويشكل هذا المقعد أحد أشكال التمثيل القانوني للمجتمع المسيحي في المحافظة.
غياب الإحصاءات الحديثة
[عدل]لا تتوافر إحصائية رسمية حديثة منشورة وموثوقة تفصل سكان محافظة البصرة بحسب الدين والطائفة بصورة تسمح بوضع نسب دقيقة لكل مكون.
ولهذا تتجنب هذه الصفحة استخدام أرقام متداولة إعلامياً أو تقديرات غير موثقة عن أعداد:
- السنة.
- الشيعة.
- المسيحيين.
- الصابئة المندائيين.
أما الأرقام التاريخية، مثل تعداد اليهود عام 1947، فتستخدم عندما يتوافر لها مصدر إحصائي أو بحثي واضح.
حماية التراث الديني
[عدل]تعرض عدد من المواقع الدينية القديمة في البصرة إلى الإهمال أو التغير العمراني.
ومن الأمثلة:
- معبد التوراة في البصرة.
- مقبرة اليهود في البصرة.
- بعض الكنائس القديمة.
- بعض المساجد التراثية.
وتبرز أهمية توثيق هذه المواقع بالصور والمخططات والمعلومات التاريخية قبل فقدان المزيد من تفاصيلها.
وتعد هذه المواقع جزءاً من تاريخ البصرة بغض النظر عن حجم المجتمع الذي يستخدمها في الوقت الحاضر.
التوثيق في موسوعة بصراوي
[عدل]يمثل توثيق التنوع الديني أحد مجالات العمل في موسوعة بصراوي، ويشمل إنشاء صفحات مستقلة للأشخاص والمؤسسات والمباني والمواقع المرتبطة بتاريخ المكونات الدينية في المدينة.
ومن الصفحات المرتبطة بهذا المشروع:
- يهود البصرة.
- معبد التوراة في البصرة.
- مقبرة اليهود في البصرة.
- شفيق عدس.
- عزرا ناجي زلخة.
- عبد الحسين جيتا.
- الكنائس التاريخية في البصرة.
- المساجد والجوامع التراثية.
- الحسينيات التاريخية.
- الصابئة المندائيون في البصرة.
ويهدف التوثيق إلى حفظ تاريخ المكان والشخصيات والمؤسسات اعتماداً على المصادر القابلة للتحقق، بعيداً عن التقييمات الدينية أو السياسية.
الأهمية التاريخية
[عدل]تنبع أهمية التنوع الديني في البصرة من ارتباطه بطبيعة المدينة بوصفها ميناءً ومركزاً تجارياً مفتوحاً على مناطق متعددة.
وقد تركت المجتمعات المختلفة آثاراً في:
- التجارة والاقتصاد.
- العمارة.
- التعليم.
- الطب.
- الحرف.
- الثقافة.
- الأسواق.
- الحياة الاجتماعية.
- الذاكرة المحلية.
ولا يمكن دراسة تاريخ البصرة الحديث بصورة متكاملة دون دراسة هذه المكونات والتحولات التي طرأت عليها.
انظر أيضاً
[عدل]- يهود البصرة
- الصابئة المندائيون في البصرة
- المسيحيون في البصرة
- معبد التوراة في البصرة
- مقبرة اليهود في البصرة
- كنائس البصرة
- مساجد البصرة
- حسينيات البصرة
- جامع العشار الكبير
- جامع المقام
- كنيسة مريم العذراء الكلدانية
- كنيسة القلب الأقدس للسريان الكاثوليك
- شفيق عدس
- عزرا ناجي زلخة
- عبد الحسين جيتا
- العشار
- البصرة القديمة
- البصرة في القرن العشرين
- تاريخ البصرة
- محافظة البصرة
- البصرة
المراجع
[عدل]وصلات خارجية
[عدل]- جامعة البصرة
- مركز دراسات البصرة والخليج العربي
- ديوان محافظة البصرة
- توثيق المجتمع اليهودي في البصرة – ANU Museum
- مقبرة اليهود في البصرة – JewishGen
- ↑ ١٫٠ ١٫١ ١٫٢ ١٫٣ ١٫٤ ١٫٥ Jewish Community of Basra، ANU – Museum of the Jewish People.
- ↑ ٢٫٠ ٢٫١ ٢٫٢ التسامح في البصرة من خلال كتب الرحالة الأجانب في العصر الحديث، مركز دراسات البصرة والخليج العربي، جامعة البصرة.
- ↑ دراسات في التراث البصري: فن العمارة الإسلامية في البصرة، جامعة البصرة، مجلة دراسات البصرة.
- ↑ نصوص من الوثائق العثمانية عن تاريخ البصرة من سجلات المحكمة الشرعية، مركز دراسات البصرة والخليج العربي، جامعة البصرة.
- ↑ مساجد البصرة عظمة البناء وقدسية المكان، ديوان محافظة البصرة.
- ↑ ٦٫٠ ٦٫١ ٦٫٢ دراسة المواقع والمباني التراثية في مدينة البصرة، جامعة البصرة، 2021.
- ↑ ٧٫٠ ٧٫١ ٧٫٢ ٧٫٣ رسالة ماجستير في جامعة البصرة تناقش المذاهب المسيحية وكنائسها في البصرة خلال القرن العشرين، جامعة البصرة، 26 تشرين الثاني 2021.
- ↑ المذاهب المسيحية وكنائسها في البصرة خلال القرن العشرين، كلية التربية للعلوم الإنسانية، جامعة البصرة.
- ↑ ٩٫٠ ٩٫١ دراسة معمارية عن الكنائس في مدينة البصرة، Journal of University of Babylon for Engineering Sciences، 2018.
- ↑ زيارة قسم التاريخ إلى كنيسة مريم العذراء الكلدانية، كلية الآداب، جامعة البصرة.
- ↑ ١١٫٠ ١١٫١ زيارة ميدانية إلى كنيسة القلب الأقدس بمناسبة أعياد الميلاد، كلية الآداب، جامعة البصرة، 24 كانون الأول 2025.
- ↑ زيارة كلية الآداب إلى الكنيسة السريانية، جامعة البصرة.
- ↑ Delegation of History Professors Visits the Armenian Church in Basra، جامعة البصرة، 28 كانون الأول 2022.
- ↑ عبد اللطيف هاشم علي الكعبي، الزي الديني لطائفة الصابئة المندائيين في البصرة، مجلة دراسات البصرة، العدد الأول، جامعة البصرة، 2006.
- ↑ كلية الآداب تنظم سفرة علمية إلى مندي الطائفة الصابئية، جامعة البصرة.
- ↑ أبناء الطائفة المندائية يحيون مجلساً بمناسبة ذكرى عاشوراء، ديوان محافظة البصرة.
- ↑ تهنئة بمناسبة عيد الخليقة برونايا، ديوان محافظة البصرة، 14 آذار 2023.
- ↑ Jonathan Sciarcon, Expanding the Mission: The Alliance Israélite Universelle and the Jewish Boys' School in Basra، International Journal of Contemporary Iraqi Studies، 2015.
- ↑ Basra Jewish Cemetery، JewishGen، تحديث 18 حزيران 2025.
- ↑ ٢٠٫٠ ٢٠٫١ ٢٠٫٢ 2023 Report on International Religious Freedom: Iraq، وزارة الخارجية الأمريكية، نقلاً عن الإطار الدستوري والقانوني العراقي.