يهود البصرة
يهود البصرة هم أفراد الطائفة اليهودية العراقية الذين عاشوا في مدينة البصرة ومناطقها، وشكلوا طوال مراحل مختلفة من تاريخ المدينة مجتمعاً دينياً واجتماعياً وتجارياً بارزاً.
تعود الشواهد التاريخية الموثقة على وجود اليهود في البصرة إلى القرون الإسلامية المبكرة والوسطى، وازداد حضورهم الاقتصادي والاجتماعي بصورة واضحة خلال العهد العثماني ثم في النصف الأول من القرن العشرين.[١]
بلغ عدد اليهود في البصرة 9,921 نسمة عام 1947، وشكلوا نحو 9.8% من سكان المدينة، وكان كثير منهم يعملون في التجارة إلى جانب الوظائف المرتبطة بالميناء والسكك الحديدية والمطار والإدارة.[١]
تراجع عددهم بصورة حادة خلال الفترة من أواخر الأربعينيات إلى أوائل الخمسينيات في سياق التحولات السياسية المرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي والتشريعات العراقية المتعلقة بإسقاط الجنسية والهجرة وتجميد ممتلكات اليهود الذين غادروا البلاد، وبحلول أواخر الستينيات لم يبق في البصرة سوى عدد محدود منهم.[٢]
التاريخ المبكر
[عدل]تأسست مدينة البصرة في القرن السابع الميلادي، ولا تتوافر معلومات تفصيلية كافية تحدد بداية استقرار اليهود فيها على وجه الدقة.
لكن المصادر اليهودية التاريخية تشير إلى وجود مجتمع يهودي في المدينة خلال العصور الإسلامية، وارتباطه بالمراكز العلمية والدينية اليهودية في بلاد الرافدين.[٣]
وتذكر المصادر أن الحاخام يوسف بن سطية استقر في البصرة في القرن العاشر الميلادي بعد إغلاق المدرسة الدينية اليهودية في سورا.[٣]
بنيامين التطيلي
[عدل]زار الرحالة اليهودي بنيامين التطيلي المنطقة في القرن الثاني عشر الميلادي، وتذكر المصادر المعتمدة على روايته وجود نحو ألفي يهودي في البصرة في تلك الفترة.[٣]
ووصف المجتمع اليهودي فيها بأنه ضم علماء وتجاراً، وهو ما يشير إلى وجود تنظيم اجتماعي وديني مستقر نسبياً في المدينة خلال العصور الوسطى.[٣]
العهد العثماني
[عدل]شهد حجم المجتمع اليهودي في البصرة تغيرات كبيرة خلال العهد العثماني تبعاً للظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية.
ويذكر الرحالة ديفيد دبيت هليل أنه وجد عام 1824 نحو 300 أسرة يهودية في البصرة، كان أفرادها يعملون في التجارة والحرف المختلفة.[١]
كما أشارت روايات تاريخية إلى وجود مسؤول مالي يهودي ذي مكانة في المدينة خلال تلك المرحلة.[١]
وفي عام 1848 ذكر الرحالة بنيامين الثاني وجود نحو 300 أسرة يهودية في البصرة، لكن مبعوثاً من حاخامات صفد ذكر عام 1860 وجود نحو 40 أسرة فقط من مجموع سكان المدينة البالغ نحو 12 ألف نسمة آنذاك.[١]
ويعكس الاختلاف الكبير بين هذه الأرقام حركة الهجرة والتغيرات التي مر بها مجتمع البصرة خلال القرن التاسع عشر.
الهجرة إلى الهند
[عدل]كان للمجتمع اليهودي في البصرة ارتباط وثيق بشبكات التجارة بين العراق والهند والخليج العربي.
وخلال الاضطرابات التي شهدها العراق في عهد داود باشا في أوائل القرن التاسع عشر هاجر عدد من التجار اليهود الأثرياء من البصرة إلى الهند.[١]
وساهم الموقع البحري للبصرة وقربها من طرق التجارة مع بومباي وموانئ المحيط الهندي في بناء شبكة من العلاقات العائلية والتجارية امتدت خارج العراق.
الدور التجاري
[عدل]شكل اليهود مكوناً مهماً من الحياة التجارية في البصرة.
وتشير المصادر إلى أن نشاط التجار اليهود وصل إلى درجة كبيرة من التأثير في أواخر القرن الثامن عشر، ولا سيما في التجارة المرتبطة بالخليج والهند.[١]
وفي القرن العشرين عمل اليهود في عدد من القطاعات، منها:
- تجارة الاستيراد والتصدير.
- تجارة الأقمشة والمنسوجات.
- تجارة الأدوات المنزلية.
- الصيرفة والأعمال المالية.
- تجارة السيارات وقطع الغيار.
- تجارة التمور والحبوب.
- الوكالات التجارية.
- تجارة الذهب والمجوهرات.
- الخدمات المرتبطة بالموانئ.
كما عمل بعضهم في الإدارات الحكومية والسكك الحديدية والمطار والميناء.[١]
الأسواق
[عدل]كان للتجار اليهود حضور في عدد من مناطق وأسواق البصرة، ولا سيما في العشار وشارع المغايز والبصرة القديمة.
وتشير شهادات محلية عن الحياة الاجتماعية في المدينة إلى وجود متاجر يملكها تجار يهود إلى جانب متاجر المسلمين والمسيحيين في الأسواق نفسها.[٤]
ومن التجار اليهود البارزين الذين ارتبطت أسماؤهم بالبصرة شفيق عدس وعزرا ناجي زلخة.
السكان
[عدل]تباين عدد اليهود في البصرة بصورة كبيرة على امتداد القرنين التاسع عشر والعشرين.
| السنة أو الفترة | العدد المقدر | ملاحظات |
|---|---|---|
| القرن الثاني عشر | نحو 2,000 | وفق المصادر المستندة إلى رحلة بنيامين التطيلي[٣] |
| 1824 | نحو 300 أسرة | وفق ديفيد دبيت هليل[١] |
| 1848 | نحو 300 أسرة | وفق بنيامين الثاني[١] |
| 1860 | نحو 40 أسرة | من مجموع سكان بلغ نحو 12 ألف نسمة[١] |
| 1914 | نحو 1,500 | قبيل الاحتلال البريطاني[١] |
| أوائل الأربعينيات | نحو 10,000 | تقدير متحف ذكرى الهولوكوست في الولايات المتحدة[٥] |
| 1947 | 9,921 | نحو 9.8% من سكان البصرة[١] |
| 1968 | أقل من 500 | وفق مصادر تاريخية عن مجتمع البصرة اليهودي[١] |
ولا ينبغي التعامل مع تقديرات القرنين الثامن عشر والتاسع عشر بوصفها إحصاءات سكانية حديثة، إذ اعتمد معظمها على مشاهدات الرحالة والزائرين.
التنظيم الطائفي
[عدل]كان ليهود البصرة تنظيم طائفي يدير شؤونهم الدينية والتعليمية والاجتماعية.
وبموجب التشريعات العراقية التي نظمت شؤون الطوائف في عام 1931، كان المجتمع اليهودي في البصرة يدار بواسطة رئيس للطائفة ورئيس ديني، إلى جانب لجنة مسؤولة عن المؤسسات والمدارس والشؤون الاجتماعية.[١]
وكانت اللجنة تشرف كذلك على المدارس اليهودية والمؤسسات الدينية التابعة للطائفة.[١]
التعليم
[عدل]كان التعليم من أبرز مؤسسات المجتمع اليهودي في البصرة في أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.
مدرسة البنين
[عدل]تعود بدايات مدرسة يهودية حديثة للبنين في البصرة إلى عام 1890، عندما تأسست مدرسة قدمت تعليماً حديثاً إلى أبناء المجتمع اليهودي.[٦]
وفي عام 1903 تولى الاتحاد الإسرائيلي العالمي (Alliance Israélite Universelle) إدارة المدرسة.[٦]
وتطورت المدرسة لاحقاً لتصبح مدرسة ثانوية، وبلغ عدد طلابها نحو 450 طالباً في عام 1950.[١]
مدرسة البنات
[عدل]افتتح الاتحاد الإسرائيلي العالمي مدرسة للبنات في البصرة عام 1913.[١]
وفي عام 1930 كان عدد طالباتها يبلغ نحو 303 طالبات.[١]
وكان إنشاء مدرسة البنات جزءاً من التحول الذي شهده تعليم الفتيات في البصرة خلال أوائل القرن العشرين.
اللغات
[عدل]استخدم يهود البصرة بصورة رئيسية اللغة العربية في حياتهم اليومية، شأنهم شأن غالبية يهود العراق.
كما درست في المدارس اليهودية لغات أخرى مثل:
- العبرية.
- الإنجليزية.
- الفرنسية.
وساهم نظام مدارس الأليانس بصورة خاصة في تعليم الفرنسية إلى جانب المواد الدراسية الحديثة.[٦]
المعابد اليهودية
[عدل]كان في البصرة عدد من المعابد اليهودية التي خدمت الطائفة خلال القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.
وكانت المعابد تستخدم للصلاة وإقامة المناسبات الدينية، كما شكلت مراكز اجتماعية لأفراد المجتمع اليهودي.
ومن المعابد التي بقيت معروفة في الذاكرة المعمارية للمدينة معبد التوراة في منطقة العشار.[٧]
معبد التوراة
[عدل]يقع معبد التوراة في البصرة في سوق المقام بمنطقة العشار.
ووفق تقرير محلي نشر عام 2013، شيد المبنى عام 1915 على نفقة عدد من وجهاء الطائفة اليهودية في البصرة.[٧]
ويتكون المبنى من عدة غرف وقاعة للعبادة، وكانت توجد فيه كتابات وزخارف عبرية.[٧]
يقع المعبد بالقرب من جامع المقام وجامع العشار الكبير، وهو ما جعل موقعه لاحقاً من الشواهد التي يُستدل بها على التنوع الديني في مركز البصرة القديم.[٧]
وبعد تقلص المجتمع اليهودي توقف استخدام المبنى لأغراض العبادة، واستخدم في مراحل لاحقة لأغراض أخرى، منها التخزين.[٧]
وفي عام 2013 ناقش مجلس محافظة البصرة مقترحاً لترميم المبنى والمحافظة عليه باعتباره موقعاً تراثياً، إلا أن المشروع واجه مشكلات تتعلق بملكية العقار.[٧]
المقبرة اليهودية
[عدل]توجد في البصرة مقبرة يهودية تاريخية كانت تستخدم لدفن أبناء الطائفة.
وتعد المقبرة أحد الشواهد المتبقية على الوجود اليهودي التاريخي في المدينة.
ويشير مركز تراث البصرة إلى أن أجزاء من المقبرة القديمة ما زالت من المعالم شبه المزالة في منطقة البصرة القديمة، وأن بقايا محدودة منها ظلت دالة على الموقع.[٨]
وفي عام 2008 أعلنت جهات بلدية في البصرة حملة لتنظيف المقبرة، ووصفتها بأنها من المعالم الثقافية والتاريخية للمدينة.[٩]
التعايش الاجتماعي
[عدل]عاش يهود البصرة إلى جانب المسلمين والمسيحيين والصابئة ومكونات أخرى من سكان المدينة.
وتشير شهادات الذاكرة المحلية إلى وجود علاقات تجارية وجوار وعلاقات شخصية بين أبناء الطوائف المختلفة، ولا سيما في الأسواق والأحياء القديمة.[٤]
لكن طبيعة العلاقات لم تكن ثابتة طوال الوقت، إذ تأثرت بالمناخ السياسي العراقي والإقليمي وبالحروب والأزمات التي شهدتها البلاد خلال القرن العشرين.
أحداث عام 1941
[عدل]شهد العراق في عام 1941 اضطرابات سياسية واسعة خلال حكومة رشيد عالي الكيلاني والصراع مع بريطانيا.
وأعقبت تلك الأحداث أعمال عنف ونهب ضد اليهود في بغداد عرفت باسم الفرهود.
أما في البصرة، فتذكر موسوعة متحف ذكرى الهولوكوست في الولايات المتحدة أنه بعد دخول القوات البريطانية المنطقة في أيار 1941 حدث نهب في الأسواق، وكان عدد كبير من المتاجر المتضررة مملوكاً ليهود.[٥]
وتشير المؤسسة نفسها إلى أن بعض وجهاء العرب في البصرة نظموا حراسات لحماية ممتلكات اليهود، كما وفر بعض السكان الحماية لجيرانهم اليهود.[٥]
ولذلك تختلف أحداث البصرة عام 1941 من حيث الحجم والتطور عن أحداث الفرهود الكبرى التي وقعت في بغداد في 1 و2 حزيران.
الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948
[عدل]شكلت حرب فلسطين عام 1948 نقطة تحول كبيرة في حياة اليهود العراقيين.
وفرضت السلطات العراقية قيوداً متزايدة على النشاط الصهيوني، واعتقل عدد من الأشخاص بتهم الاتصال بإسرائيل أو دعم الصهيونية.[١٠]
وتأثرت البصرة بشدة بهذه التطورات نتيجة وجود مجتمع يهودي تجاري كبير فيها.
شفيق عدس
[عدل]من أبرز الأحداث التي أثرت في يهود البصرة قضية رجل الأعمال شفيق عدس.
كان عدس تاجراً يهودياً بارزاً يقيم في البصرة ومن كبار رجال الأعمال في العراق، وكانت له وكالة لشركة فورد ونشاط واسع في تجارة المعدات.[١٠]
اتهمته السلطات العراقية عام 1948 بالتعامل التجاري الذي أدى، وفق الاتهام، إلى وصول معدات إلى إسرائيل، إضافة إلى اتهامات سياسية أخرى.
وحُوكم أمام محكمة عسكرية وصدر عليه حكم بالإعدام.
وفي 23 أيلول 1948 أُعدم شنقاً في البصرة وصودرت ممتلكاته.[١١]
وتصف دراسات تاريخية لاحقة محاكمته بأنها كانت سريعة ومثيرة للجدل، وتشير إلى أن شركاء غير يهود في بعض أعماله التجارية لم يتعرضوا للملاحقة نفسها.[١٠]
وكان إعدامه حدثاً بالغ التأثير في المجتمع اليهودي العراقي، إذ زاد الشعور بعدم الأمان لدى كثير من اليهود.[١٠]
الهجرة غير القانونية عبر البصرة
[عدل]أصبحت البصرة خلال عامي 1949 و1950 أحد الممرات الرئيسة للهجرة غير القانونية لليهود العراقيين إلى إيران.
وكان بعض المهاجرين يعبرون شط العرب باتجاه الأراضي الإيرانية، ثم ينتقلون إلى أماكن أخرى.[١]
وساعد الموقع الحدودي للبصرة واتصالها بالممرات البحرية والنهرية على جعلها مركزاً مهماً لهذا النشاط.[١]
قانون إسقاط الجنسية لعام 1950
[عدل]أصدر العراق في آذار 1950 القانون رقم 1 لسنة 1950 الذي سمح لليهود العراقيين بالتخلي عن جنسيتهم العراقية ومغادرة البلاد بصورة قانونية إذا رغبوا في الهجرة بصورة دائمة.[١٢]
وكان القانون محدد المدة بعام واحد.
وفي البداية كان التسجيل للهجرة محدوداً، لكنه ارتفع بصورة كبيرة لاحقاً، وسجل عشرات الآلاف من اليهود العراقيين أسماءهم للمغادرة.[٢]
تجميد الممتلكات
[عدل]في 10 آذار 1951 صدر القانون رقم 5 لسنة 1951 الخاص بمراقبة وإدارة ممتلكات اليهود العراقيين الذين فقدوا جنسيتهم.[١٢]
ونص القانون على تجميد ممتلكات الأشخاص الذين تخلوا عن الجنسية ومنع التصرف بها إلا وفق الإجراءات التي حددتها الدولة.[١٢]
وشمل ذلك:
- العقارات.
- الأموال.
- الحسابات المصرفية.
- الأوراق المالية.
- المصالح التجارية.
وأنشئت جهة حكومية لإدارة هذه الممتلكات.[١٢]
وأثرت تلك الإجراءات بصورة مباشرة في التجار والعائلات اليهودية في البصرة الذين سجلوا أسماءهم للهجرة.
الهجرة الجماعية
[عدل]شهدت الفترة بين 1950 و1951 الهجرة الكبرى لمعظم يهود العراق.
وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى أن نحو 104 آلاف يهودي عراقي سجلوا أسماءهم للمغادرة بموجب قانون إسقاط الجنسية خلال عام واحد.[١٣]
وشملت الهجرة الغالبية العظمى من المجتمع اليهودي في البصرة.
ويطلق على عملية نقل أعداد كبيرة من اليهود العراقيين إلى إسرائيل اسم عملية عزرا ونحميا.
ويختلف الباحثون في تفسير العوامل التي دفعت إلى الهجرة الجماعية، وتشمل التفسيرات الوضع السياسي والأمني، والتشريعات العراقية، وتصاعد النشاط الصهيوني، والخوف من المستقبل، والأحداث المرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي.[٢]
تراجع المجتمع اليهودي
[عدل]بعد الهجرة الجماعية في أوائل الخمسينيات أصبحت الطائفة اليهودية في البصرة صغيرة جداً مقارنة بحجمها السابق.
وتذكر مصادر متخصصة أنه كان يعيش في المدينة أقل من 500 يهودي بحلول عام 1968.[١]
وبقي بعضهم يعمل في التجارة والمهن المختلفة وسط قيود سياسية متزايدة.
إعدامات عام 1969
[عدل]في أواخر عام 1968 اعتقلت السلطات العراقية عدداً من العراقيين واتهمتهم بالتجسس لصالح إسرائيل.
وفي 27 كانون الثاني 1969 أُعدم أربعة عشر شخصاً في العراق بعد إدانتهم بالتجسس، وكان بينهم تسعة يهود عراقيين.[١٤]
وارتبطت البصرة بالقضية بصورة مباشرة، إذ كان من بين المتهمين التاجر البصري عزرا ناجي زلخة والتاجر والمحسن المسلم عبد الحسين جيتا.
وعُرضت جثامين بعض المعدومين في ساحة أم البروم في مركز البصرة.
وأثارت الإعدامات انتقادات دولية، بينما دافعت الحكومة العراقية آنذاك عن الأحكام وقالت إن المتهمين أدينوا بالتجسس وفق القانون العراقي.[١٤]
وأصبحت عدالة هذه المحاكمات وصحة الاتهامات موضوعاً للخلاف في الدراسات التاريخية اللاحقة.
عزرا ناجي زلخة
[عدل]كان عزرا ناجي زلخة تاجراً يهودياً عراقياً من البصرة، ويذكر في المصادر بوصفه تاجراً للأدوات المنزلية.
اتهمته السلطات العراقية بالمشاركة في شبكة تجسس وأُعدم في 27 كانون الثاني 1969.
وأصبحت قضيته من أشهر القضايا المرتبطة بتاريخ يهود البصرة في العقود الأخيرة لوجود الطائفة في المدينة.
استمرار وجود أفراد من الطائفة
[عدل]لم تختف الطائفة اليهودية من البصرة بالكامل فور انتهاء الهجرة الجماعية، بل بقي عدد محدود من اليهود في المدينة خلال العقود التالية.
وتشير تقارير محلية إلى أن بعض الأفراد ظلوا في البصرة حتى العقود الأخيرة من القرن العشرين، لكن المجتمع لم يعد يمتلك الحجم أو المؤسسات التي عرفها قبل عام 1950.[٧]
وبمرور الوقت غادر معظم الأفراد المتبقين أو توفوا، ولم تعد في المدينة طائفة يهودية منظمة كما كانت في النصف الأول من القرن العشرين.
الممتلكات اليهودية
[عدل]بقيت بعد الهجرة عقارات ومحال ومبانٍ كانت مملوكة لأسر يهودية.
وتشير تقارير محلية من البصرة إلى أن ملكية بعض المحال استمرت مسجلة باسم عائلات يهودية في الخارج وأن بعض الإيجارات كانت تدفع بواسطة وكلاء قانونيين.[٧]
غير أن الوضع القانوني للعقارات اليهودية في العراق موضوع معقد تأثر بالتشريعات التي صدرت منذ الخمسينيات وبعمليات التأميم والتغييرات اللاحقة، ولذلك لا يمكن تعميم وضع قانوني واحد على جميع الممتلكات.
الآثار المتبقية
[عدل]رغم اختفاء المجتمع اليهودي المنظم، بقيت في البصرة شواهد عمرانية ومكانية مرتبطة به، أبرزها:
- مبنى معبد التوراة في العشار.
- مقبرة اليهود في البصرة.
- بعض العقارات والمحال القديمة.
- أسماء مواقع وذكريات محلية مرتبطة بالعائلات اليهودية.
- الوثائق والصور والسجلات الموجودة في الأرشيفات العراقية والدولية.
ويمثل الحفاظ على هذه المواقع جزءاً من توثيق تاريخ البصرة الاجتماعي متعدد الأديان.
يهود البصرة في الذاكرة المحلية
[عدل]تظهر في الكتب والمذكرات والمقالات المتعلقة بتاريخ البصرة إشارات متكررة إلى الجيران والتجار والأطباء والمعلمين اليهود.
وتتراوح هذه المواد بين الدراسات الأكاديمية والوثائق من جهة والذكريات الشخصية والروايات الشفوية من جهة أخرى.
ولذلك ينبغي عند توثيق الشخصيات والأماكن التمييز بين المعلومات المستندة إلى السجلات التاريخية وبين الروايات الشعبية التي قد تتغير تفاصيلها مع مرور الزمن.
الأهمية التاريخية
[عدل]يشكل تاريخ يهود البصرة جزءاً أساسياً من دراسة التطور الاجتماعي والاقتصادي للمدينة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين.
فقد شاركت الأسر اليهودية في التجارة الدولية وفي النشاط الاقتصادي المرتبط بالموانئ والأسواق، وأسست مدارس ومعابد ومؤسسات اجتماعية، وعاشت ضمن البيئة المتنوعة التي ميزت البصرة بوصفها مدينة تجارية مفتوحة على الخليج والهند والعالم.
كما أن اختفاء مجتمع كان يمثل قرابة عشرة في المئة من سكان المدينة عام 1947 خلال سنوات قليلة يمثل تحولاً ديموغرافياً واجتماعياً كبيراً في تاريخ البصرة الحديث.[١]
شخصيات مرتبطة بيهود البصرة
[عدل]من الشخصيات التي ارتبطت بالطائفة اليهودية أو بتاريخها في البصرة:
- شفيق عدس – رجل أعمال وتاجر.
- عزرا ناجي زلخة – تاجر بصري.
- شخصيات دينية وتجارية وتعليمية أخرى وردت أسماؤها في سجلات الطائفة ومدارسها.
انظر أيضاً
[عدل]- يهود العراق
- شفيق عدس
- عزرا ناجي زلخة
- عبد الحسين جيتا
- معبد التوراة في البصرة
- مقبرة اليهود في البصرة
- العشار
- شارع المغايز
- ساحة أم البروم
- عملية عزرا ونحميا
- إعدامات 27 كانون الثاني 1969 في العراق
- تاريخ البصرة
- البصرة في القرن العشرين
- التنوع الديني في البصرة
- البصرة
المراجع
[عدل]وصلات خارجية
[عدل]- متحف الشعب اليهودي – المجتمع اليهودي في البصرة
- متحف ذكرى الهولوكوست في الولايات المتحدة – يهود العراق وأحداث 1941
- دراسة أكاديمية عن مدرسة اليهود للبنين في البصرة 1890–1903
- جامعة البصرة – يهود العراق بين الهجرة والتهجير في العهد الملكي
- الأمم المتحدة – القوانين العراقية المتعلقة بالجنسية وممتلكات اليهود 1950–1951
- مركز تراث البصرة
- ↑ ١٫٠٠ ١٫٠١ ١٫٠٢ ١٫٠٣ ١٫٠٤ ١٫٠٥ ١٫٠٦ ١٫٠٧ ١٫٠٨ ١٫٠٩ ١٫١٠ ١٫١١ ١٫١٢ ١٫١٣ ١٫١٤ ١٫١٥ ١٫١٦ ١٫١٧ ١٫١٨ ١٫١٩ ١٫٢٠ ١٫٢١ ١٫٢٢ Jewish community of Basra، ANU – Museum of the Jewish People.
- ↑ ٢٫٠ ٢٫١ ٢٫٢ Moshe Gat, The Jewish Exodus from Iraq, 1948–1951، Routledge.
- ↑ ٣٫٠ ٣٫١ ٣٫٢ ٣٫٣ ٣٫٤ Bassora، Jewish Encyclopedia.
- ↑ ٤٫٠ ٤٫١ رزاق عبود، التسامح والتعايش الاجتماعي في بصرة الأمس: نماذج بسيطة من الذاكرة، الحوار المتمدن، 2022.
- ↑ ٥٫٠ ٥٫١ ٥٫٢ The Farhud، United States Holocaust Memorial Museum.
- ↑ ٦٫٠ ٦٫١ ٦٫٢ Jonathan Sciarcon, Expanding the mission: The Alliance Israélite Universelle, the Anglo-Jewish Association and the Jewish Boys’ School in Basra, 1890–1903، International Journal of Contemporary Iraqi Studies، 2015.
- ↑ ٧٫٠ ٧٫١ ٧٫٢ ٧٫٣ ٧٫٤ ٧٫٥ ٧٫٦ ٧٫٧ معبد اليهود في البصرة على وشك الانهيار ومجلس المحافظة يقترح ترميمه، السومرية نيوز، 19 تشرين الأول 2013.
- ↑ دقّت ساعة سورين، مركز تراث البصرة، 2024.
- ↑ BASRA – Jewish Cemetery، International Jewish Cemetery Project.
- ↑ ١٠٫٠ ١٠٫١ ١٠٫٢ ١٠٫٣ Iraq and its Jewish minority: from the establishment of the state to the great Jewish immigration 1921–1951، Israel Affairs، 2024.
- ↑ Iraqi Jew Accused of Aiding Israeli War Effort Hanged، Jewish Telegraphic Agency، 24 أيلول 1948.
- ↑ ١٢٫٠ ١٢٫١ ١٢٫٢ ١٢٫٣ Laws of 1950 and 1951 concerning the voluntary renunciation of Iraqi nationality by Iraqi Jews and their property، الأمم المتحدة.
- ↑ Seizure of Jewish properties by Iraq، الأمم المتحدة، 1951.
- ↑ ١٤٫٠ ١٤٫١ Yearbook of the United Nations 1969 – Communications concerning executions in Iraq، الأمم المتحدة، 1969.