مقبرة اليهود في البصرة

مقبرة اليهود في البصرة
الاسم مقبرة اليهود في البصرة
النوع مقبرة دينية تاريخية
الطائفة يهود البصرة
الموقع السعدونية، المشراق، البصرة القديمة
المدينة البصرة
البلد العراق
الاستخدام الأصلي دفن أبناء الطائفة اليهودية
الحالة تعرضت أجزاء واسعة منها للتجاوز والبناء وتغير معالم الموقع

مقبرة اليهود في البصرة هي مقبرة تاريخية كانت مخصصة لدفن أفراد يهود البصرة، وتقع في منطقة السعدونية بالمشراق ضمن البصرة القديمة. وتعد من المواقع المتبقية المرتبطة بتاريخ المجتمع اليهودي الذي عاش في المدينة لقرون وشارك في حياتها التجارية والاجتماعية والثقافية.[١]

تعرضت المقبرة خلال العقود الأخيرة إلى تغيرات كبيرة في معالمها نتيجة التوسع العمراني والتجاوزات والسكن غير النظامي، ولا سيما بعد عام 2003. وفي عام 2008 أطلقت السلطات البلدية في البصرة حملة لتنظيف الموقع والحفاظ عليه بوصفه أحد المعالم الثقافية للمدينة، وذكرت تقارير معاصرة أن عشرات المنازل كانت قد شيدت بصورة غير قانونية على أجزاء من أرض المقبرة.[٢]

الموقع

عدل

تقع المقبرة التاريخية في منطقة السعدونية بالمشراق ضمن نطاق البصرة القديمة.[٣]

وتذكر مصادر محلية عن أحياء البصرة القديمة أن الموقع كان يقع بالقرب من محلة باب الزبير والمشراق، وأن جزءاً من الأراضي المحيطة به دخل لاحقاً ضمن الامتداد العمراني وشبكة الطرق والمساكن.[٤]

وكان موقع المقبرة عند إنشائها يقع خارج النطاق العمراني الكثيف نسبياً، إلا أن توسع مدينة البصرة أدى تدريجياً إلى إحاطة المنطقة بالمساكن والشوارع.

يهود البصرة

عدل

كانت البصرة تضم مجتمعاً يهودياً كبيراً حتى منتصف القرن العشرين.

وشارك اليهود في الحياة الاقتصادية للمدينة، ولا سيما في:

  • التجارة.
  • الصيرفة.
  • تجارة الذهب.
  • الاستيراد والتصدير.
  • الوكالات التجارية.
  • المهن والحرف.
  • التعليم والخدمات.

وبلغ عدد اليهود في البصرة 9,921 نسمة في تعداد عام 1947، أي نحو 9.8% من سكان المدينة آنذاك.[٥]

وكان للمجتمع اليهودي في المدينة عدد من المؤسسات الدينية والاجتماعية، من بينها المعابد والمدارس والمقبرة الخاصة بالطائفة.

الاستخدام التاريخي

عدل

استخدمت المقبرة لدفن أفراد المجتمع اليهودي في البصرة عبر أجيال مختلفة.

وكانت المقابر اليهودية، وفق التقاليد الدينية، تعد أماكن ذات حرمة خاصة، وتوضع على القبور شواهد تحمل عادة أسماء المتوفين وتواريخ الوفاة، وقد تتضمن كتابات بالعبرية أو العربية.[٣]

ومع وجود آلاف اليهود في البصرة خلال النصف الأول من القرن العشرين، كانت المقبرة تضم قبوراً لأفراد وعائلات يهودية عاشت وعملت في المدينة.

ولا تتوافر حالياً قائمة منشورة مكتملة بأسماء جميع المدفونين فيها.

طبيعة الموقع

عدل

تصف ذكريات عدد من أبناء البصرة المقبرة بأنها كانت أرضاً مرتفعة نسبياً عن المناطق المحيطة بها.

ويذكر الكاتب جمال حيدر في نص عن ذاكرة البصرة أن المقبرة كانت محاطة بالمساكن من عدة جهات، وأن جزءاً من أرضها استخدم لاحقاً من شباب المناطق المجاورة ملعباً شعبياً لكرة القدم.[٦]

وتؤكد شهادات محلية أخرى وجود ملعب ترابي في منطقة المقبرة كان يستخدم لإقامة مباريات بين فرق الأحياء الشعبية في البصرة خلال الخمسينيات والستينيات.[٤]

وتعد هذه التفاصيل جزءاً من الذاكرة المحلية للمنطقة وليست بديلاً عن الوثائق الرسمية الخاصة بحدود أرض المقبرة.

التراجع بعد هجرة اليهود

عدل

انخفض عدد اليهود في البصرة بصورة كبيرة خلال خمسينيات القرن العشرين في سياق الهجرة الجماعية ليهود العراق.

وبعد رحيل غالبية أبناء الطائفة فقدت المقبرة تدريجياً الجهة المحلية التي كانت تتولى إدارتها وصيانتها بصورة منتظمة.

ومع مرور السنوات أصبحت أجزاء منها محاطة بالتوسع العمراني، ثم تعرض الموقع إلى استخدامات وتجاوزات مختلفة.

إنشاءات خلال عهد حزب البعث

عدل

تذكر مصادر بحثية ومحلية أن جزءاً من أرض المقبرة استخدم خلال عهد حزب البعث العربي الاشتراكي لإقامة منشأة حزبية حملت اسم فرقة المهلب بن أبي صفرة.[٣]

ولا تتوافر في المصادر المفتوحة المستخدمة في هذه الصفحة وثائق عقارية رسمية تحدد المساحة التي شغلها المبنى من أرض المقبرة، ولذلك تعرض هذه المعلومة منسوبة إلى المصدر الذي وثقها.

التجاوزات بعد عام 2003

عدل

شهد الموقع بعد عام 2003 توسعاً كبيراً في التجاوزات السكنية.

وتذكر المصادر أن مساكن عشوائية أقيمت فوق أجزاء من أرض المقبرة، وتعرض عدد من شواهد القبور للتلف أو الإزالة أثناء عمليات البناء.[٣]

وفي تقرير صحفي تناول المواقع التراثية في البصرة عام 2013، أشير بصورة مباشرة إلى أن السكن العشوائي اجتاح مقبرة اليهود في منطقة السعدونية.[٧]

وأصبحت هذه التجاوزات من أكبر الأخطار التي تهدد بقاء المعالم المادية للموقع.

حملة التنظيف عام 2008

عدل

في أيلول 2008 أطلقت السلطات البلدية في البصرة حملة لتنظيف المقبرة.[٢]

ونقلت وكالة الزمان عن المسؤول عن الحملة أحمد الياسري قوله إن المقبرة تعد من المعالم الثقافية في البصرة وإن السلطات تسعى إلى تنظيفها والمحافظة عليها.[٢]

وذكر التقرير أن 62 منزلاً كانت قد شيدت بصورة غير قانونية على أراضي المقبرة بعد عام 2003.[٢]

وكان من أهداف الحملة:

  • تنظيف أرض المقبرة.
  • إزالة المخلفات والنفايات.
  • الحد من التجاوزات.
  • الحفاظ على ما تبقى من الموقع بوصفه معلماً تاريخياً وثقافياً.

محاولة إزالة التجاوزات

عدل

تذكر شهادات منشورة لاحقاً أن أحمد الياسري، الذي تولى ملف رفع التجاوزات في المحافظة، حاول إعادة الموقع إلى وضعه السابق باعتباره مقبرة تاريخية.[٨]

ووفق التصريح المنقول عنه، واجهت عملية إزالة التجاوزات صعوبات كبيرة بسبب العدد الكبير من المساكن التي أقيمت فوق أرض المقبرة، إضافة إلى ما تعرضت له بعض القبور من هدم أو نبش.[٨]

وتعكس هذه الواقعة صعوبة حماية المواقع التراثية عندما تصبح جزءاً من مناطق سكنية مكتظة.

ما تبقى من القبور

عدل

تختلف المصادر في وصف عدد القبور التي بقيت ظاهرة بعد توسع التجاوزات.

فقد ذكر الباحث نبيل عبد الأمير الربيعي في مقال منشور عام 2012 أن معظم المقبرة كانت قد تعرضت للاندثار وأن ما بقي واضحاً آنذاك كان عدداً قليلاً جداً من القبور.[٣]

وتذكر مصادر محلية لاحقة بقاء بعض شواهد القبور ظاهرة رغم التجاوزات.[٤]

ولا توجد في المصادر المفتوحة التي اعتمدت عليها هذه الصفحة عملية مسح أثري أو بلدي حديث ودقيق يمكن من خلالها تحديد العدد الفعلي الحالي للقبور أو الشواهد التي ما زالت موجودة.

لذلك لا ينبغي اعتبار الأرقام الواردة في الكتابات الصحفية أو الشخصية تعداداً رسمياً نهائياً لما تبقى من المقبرة.

التوثيق الدولي

عدل

ما زالت المقبرة مسجلة لدى JewishGen Online Worldwide Burial Registry باسم:

Basra Jewish Cemetery

وتحمل الرقم:

IRAQ-06213.[٩]

وفي تحديث قاعدة البيانات بتاريخ 18 حزيران 2025 كان السجل يحتوي على أربعة سجلات دفن مفهرسة ولا يحتوي على صور للقبور.[٩]

ويمثل هذا الرقم عدد السجلات التي جرى إدخالها في قاعدة بيانات JewishGen، ولا يعني أن المقبرة لا تحتوي أو لم تكن تحتوي تاريخياً إلا على أربعة قبور.

المقبرة في الذاكرة الشعبية

عدل

احتلت المقبرة مكاناً في ذاكرة سكان البصرة القديمة حتى بعد رحيل غالبية اليهود.

وتذكر روايات أبناء المنطقة أن أجزاء من أرضها استخدمت في مراحل مختلفة:

  • ملعباً شعبياً لكرة القدم.
  • مكاناً لاجتماعات شباب الأحياء.
  • فضاءً مفتوحاً بين محلات البصرة القديمة.
  • وفي مراحل لاحقة منطقة تعرضت للتجاوز السكني.[٦][٤]

وأصبح اسم مقبرة اليهود نفسه علامة مكانية يستخدمها بعض سكان المناطق القديمة للدلالة على الموقع والمناطق المحيطة به.

المقبرة والمقابر الدينية الأخرى

عدل

لم تكن مقبرة اليهود الموقع الديني الوحيد في البصرة الذي تعرض لضغوط التوسع العمراني والتجاوز.

وتشير شهادات محلية إلى تعرض مقبرة الصابئة المندائيين في منطقة خمسة ميل أيضاً إلى تجاوزات، كما تعرضت بعض المقابر المسيحية إلى مشكلات مشابهة.[٨]

ويعكس ذلك تحدياً أوسع يواجه مواقع التراث الديني والمقابر القديمة في المدينة مع توسع المناطق السكنية.

القيمة التاريخية

عدل

تنبع أهمية مقبرة اليهود في البصرة من كونها أحد الشواهد المادية القليلة المتبقية على مجتمع كان يمثل نسبة مهمة من سكان المدينة.

وتتمثل قيمتها في عدة جوانب:

  • توثيق وجود يهود البصرة.
  • حفظ أسماء وأجيال من الأسر التي عاشت في المدينة.
  • ارتباطها بتاريخ البصرة الاجتماعي والديني.
  • ارتباطها بتاريخ محلات البصرة القديمة.
  • كونها شاهداً على التحولات الديموغرافية التي شهدتها المدينة في القرن العشرين.
  • قيمتها بوصفها موقعاً من مواقع التراث الديني المتعدد للبصرة.

الحاجة إلى التوثيق

عدل

بسبب التغيرات الكبيرة التي تعرض لها الموقع، تبرز أهمية توثيق ما تبقى منه بالصور والخرائط والسجلات.

ويمكن أن يشمل التوثيق:

  • تصوير شواهد القبور الباقية.
  • تسجيل الكتابات الموجودة عليها.
  • تحديد الموقع والحدود التاريخية للمقبرة.
  • مقارنة الخرائط والصور الجوية القديمة والحديثة.
  • جمع شهادات سكان المناطق المحيطة.
  • البحث في سجلات الطائفة اليهودية العراقية.
  • توثيق أسماء الأشخاص المدفونين فيها.

ويمكن لهذه المعلومات أن تساعد الباحثين والمؤسسات الثقافية في حفظ جزء من ذاكرة البصرة حتى في حال تغير معالم الموقع بصورة كبيرة.

الوضع الحالي

عدل

لا تتوافر حتى الآن في المصادر المفتوحة المستخدمة في هذه الصفحة دراسة ميدانية حكومية حديثة تحدد بصورة دقيقة الوضع الإنشائي والمساحة المتبقية من المقبرة في عام 2026.

وتؤكد المصادر المتاحة أن الموقع تعرض خلال العقود الماضية لتجاوزات واسعة وبناء مساكن وتغير كبير في معالمه، في حين بقي مسجلاً في قواعد بيانات التراث والمقابر اليهودية الدولية.[٩][٢]

ولهذا ينبغي تحديث هذا القسم مستقبلاً إذا توفرت بيانات رسمية من بلدية البصرة أو هيئة الآثار والتراث أو مسح ميداني موثق للموقع.

الصور

عدل

لا تتوافر في المصادر المفتوحة التي عُثر عليها صورة حديثة مؤكدة وحرة الترخيص تمثل موقع المقبرة نفسه بصورة واضحة.

ويفضل في موسوعة بصراوي استخدام:

  • صورة يلتقطها أحد مساهمي الموسوعة للموقع.
  • صورة أرشيفية ذات ترخيص يسمح بإعادة الاستخدام.
  • صورة يتم الحصول على إذن صريح من صاحبها لنشرها.

وعند تصوير الموقع ينبغي تجنب العبث بالقبور أو تحريك الشواهد، والمحافظة على حرمة المكان.

انظر أيضاً

عدل

المراجع

عدل

قالب:مراجع

وصلات خارجية

عدل