معركة السيبة (1914)

مراجعة ١٦:٥٠، ٩ أكتوبر ٢٠٢٦ بواسطة BasraweAdmin (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب'{| class="wikitable" style="float:left; margin:0 0 1em 1em; width:345px;" ! colspan="2" | معركة السيبة |- | '''جزء من''' | حملة بلاد الرافدين في الحرب العالمية الأولى |- | '''أسماء أخرى''' | معركة السنية، اشتباك السنية |- | '''التاريخ''' | 11 تشرين الثاني 1914 |- | '''المكان''' | السنية ضمن منطقة السيبة، على الضفة ا...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
معركة السيبة
جزء من حملة بلاد الرافدين في الحرب العالمية الأولى
أسماء أخرى معركة السنية، اشتباك السنية
التاريخ 11 تشرين الثاني 1914
المكان السنية ضمن منطقة السيبة، على الضفة الغربية لـشط العرب مقابل عبادان
النتيجة صد الهجوم العثماني وانسحاب القوة المهاجمة
المتحاربون
المملكة المتحدة
الهند البريطانية
الدولة العثمانية
مقاتلون عرب محليون
القادة
والتر سنكلير ديلامين سامي بك
القوات المشاركة
سرية من الفوج 117 مهراتا في الموقع الأمامي، ودعم من الفوج 20 بنجاب وبطارية بيشاور الجبلية 23 أكثر من 300 مهاجم شوهدوا أثناء الهجوم؛ وقدرت معلومات بريطانية سابقة القوة بنحو 600 رجل مع 7–8 مدافع
الخسائر
قتيل هندي، وضابط بريطاني توفي لاحقاً متأثراً بجراحه، وعدد من الجرحى 19 قتيلاً عثر عليهم البريطانيون، و12–14 جريحاً و6 أسرى؛ وأقرت المصادر العثمانية وفق الرواية البريطانية بنحو 80 إصابة إجمالاً

معركة السيبة، وتعرف في الوثائق البريطانية باسم اشتباك السنية (Sanniya أو Saniyah)، مواجهة عسكرية وقعت فجر 11 تشرين الثاني 1914 على الضفة الغربية لـشط العرب جنوب البصرة، بين قوات عثمانية ومقاتلين عرب من جهة، وقوات قوة المشاة الهندية د البريطانية من جهة أخرى.[١]

وقعت المواجهة بعد أيام قليلة من احتلال الفاو، أثناء تقدم القوة البريطانية بقيادة العميد والتر سنكلير ديلامين باتجاه البصرة. وكانت أول محاولة عثمانية منظمة لمهاجمة المعسكر البريطاني الذي أقيم في السنية بعد إنزال القوات على الساحل العراقي لشط العرب.[٢]

وتعد المعركة واحدة من سلسلة المواجهات التي شهدها ساحل البصرة في تشرين الثاني 1914، قبل سقوط مدينة البصرة، وشملت الفاو والسيبة وسيحان وكوت الزين.[٣]

التسمية

تختلف تسمية المعركة باختلاف المصادر.

فالمصادر المحلية العراقية تستخدم اسم معركة السيبة، وأحياناً معركة السيبة (السنية). ويذكر كتاب عشائر ساحل البصرة في التأريخ الحديث ومواقفها الوطنية للأستاذ الدكتور جعفر عبد الدائم المنصور معركة السيبة بوصفها إحدى معارك ساحل البصرة سنة 1914.[٣]

أما المصادر العسكرية البريطانية الأصلية فتسمي موقع الإنزال والاشتباك Sanniya أو Saniyah، أي السنية.[٤]

وتشير دراسة الأركان البحرية البريطانية إلى أن السنية كانت تقع على مسافة تقارب ميلاً واحداً جنوب سيحان.[٥]

ويقع كل من سيحان والسنية ضمن القطاع الجغرافي المرتبط تاريخياً بمنطقة السيبة، ولذلك شاع اسم «معركة السيبة» في الدراسات البصرية الحديثة.

الخلفية

بدأت العمليات البريطانية في جنوب العراق بعد دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى.

وفي 6 تشرين الثاني 1914 هاجمت قوة بريطانية قلعة الفاو بدعم بحري من السفينة الحربية أودين، وسيطرت القوات البريطانية على الموقع.[٤]

وبعد تثبيت قوة صغيرة في الفاو أعاد ديلامين تحميل معظم قواته على السفن وتحرك بها شمالاً في شط العرب.

وفي 7 تشرين الثاني وصلت السفن إلى منطقة تقع على بعد نحو 16 ميلاً شمال الفاو، وأصبحت منشآت النفط في عبادان مرئية من موقع القوة البريطانية.[٤]

اختيار السنية للإنزال

أجرى ديلامين في 8 تشرين الثاني استطلاعاً للضفة العراقية لشط العرب مع ضابط البحرية البريطاني المسؤول عن العمليات.

واختار منطقة السنية لإقامة المعسكر وإنزال القوة لأنها تتميز بضفة متماسكة وشديدة الانحدار نسبياً ومياه عميقة قريبة من الساحل، وهو ما يسهل اقتراب السفن وإنزال القوات والمعدات.[٤]

وكان الموقع يقع على بعد نحو ميلين ونصف شمال منشآت النفط في عبادان على الضفة المقابلة.[٤]

الإنزال البريطاني

بدأ إنزال القوات البريطانية في السنية بعد ظهر 8 تشرين الثاني واستمر طوال يومي 9 و10 تشرين الثاني 1914.[٤]

وواجهت عملية الإنزال صعوبات بسبب:

  • الرياح.
  • قوة المد والجزر.
  • قلة الزوارق المناسبة.
  • طبيعة ضفاف شط العرب.
  • كثافة بساتين النخيل والجداول المائية.

وكانت البساتين تمتد لمسافة تراوح بين ميل وميلين خلف ضفة النهر وتتخللها جداول مدية عديدة، مما جعل مراقبة حركة القوات في المنطقة صعبة.[٤]

الاستطلاع قبل المعركة

نفذت القوات البريطانية بين 8 و10 تشرين الثاني دوريات واستطلاعات برية ونهرية حول المعسكر.

وتذكر الرواية العسكرية البريطانية أنها لم تواجه مقاومة منظمة خلال هذه الفترة باستثناء إطلاق نار متفرق من بعض المسلحين العرب.[٤]

وفي 9 تشرين الثاني تعرضت السفينة البريطانية إسبيغل أثناء استطلاع شمالي لإطلاق نار من نحو مئة جندي عثماني قرب المحمرة، إضافة إلى زورق عثماني مسلح، فردت السفينة بالنيران وأغرقت أحد الزوارق.[٤]

الاستعداد العثماني

تأخر وصول خبر احتلال الفاو إلى القيادة العثمانية في البصرة بسبب قطع خط التلغراف بين الفاو والبصرة.

وتذكر الدراسات العراقية أن القيادة العثمانية أرسلت قوة جنوباً لمواجهة القوات البريطانية بعد وصول الخبر إلى المدينة.[٦]

وفي مساء 10 تشرين الثاني تلقى البريطانيون معلومات من الشيخ خزعل، حاكم المحمرة، بأن قوة بقيادة سامي بك وصلت إلى منطقة مقابلة للمحمرة وتستعد لمهاجمة المعسكر البريطاني عند الفجر.[٢]

حجم القوة المهاجمة

قدرت المعلومات الأولية التي وصلت إلى ديلامين القوة الموجودة تحت قيادة سامي بك بنحو 600 رجل وسبعة أو ثمانية مدافع.[١]

إلا أن التاريخ الرسمي البريطاني يذكر أن القوة التي نفذت الهجوم فعلياً بلغت نحو 300 رجل.

أما وثائق لجنة بلاد الرافدين فتصف قوات سامي بك بأنها قوة مختلطة قوية من الأتراك والعرب، وتقول إن أكثر من 300 مقاتل شوهدوا بالفعل أثناء الهجوم.[٢]

لذلك لا يمكن اعتبار 600 مقاتل عدد المشاركين الفعلي في الهجوم، بل هو تقدير للقوة التي كانت موجودة في المنطقة قبل المعركة.

الهجوم

نحو الساعة الثالثة فجر 11 تشرين الثاني 1914 تلقى ديلامين تحذيراً جديداً بأن قوات سامي بك بدأت التحرك باتجاه معسكره، فوضعت القوات البريطانية في حالة استعداد وعززت المواقع الأمامية.[٢]

وبدأ الهجوم نحو الساعة 5:30 صباحاً.[١]

وتركز الهجوم على حصن طيني قديم يقع على بعد نحو 700 ياردة جنوب غرب المعسكر البريطاني.

وكان الموقع تدافع عنه سرية منفصلة من فوج:

117th Mahrattas

مدعومة برشاشين.[٢]

القتال عند الحصن

تقدمت القوة المهاجمة بصورة مباشرة باتجاه الموقع الأمامي.

وتذكر وثيقة لجنة بلاد الرافدين أنها وصلت إلى مسافة نحو 50 ياردة فقط من الموقع البريطاني قبل أن تتوقف.[٢]

وحافظ جنود الفوج 117 مهراتا على موقعهم، ثم أمر ديلامين بتنفيذ هجوم مضاد.

ونفذ الهجوم المضاد:

  • 20th Duke of Cambridge's Own Infantry، المعروف اختصاراً بالفوج 20 بنجاب.
  • 23rd Peshawar Mountain Battery، بطارية بيشاور الجبلية الثالثة والعشرون.[٧]

ووصف ديلامين الهجوم المضاد في تقريره الرسمي بأنه نُفذ بسرعة وكفاءة تحت قيادة المقدم C. Battray من الفوج 20.[٧]

القتال في بساتين النخيل

لم يقتصر القتال على المنطقة المفتوحة أمام الحصن.

فبعد بدء الهجوم البريطاني المضاد وقع اشتباك قريب داخل بساتين النخيل التي كانت تغطي الضفة الغربية لشط العرب.[١]

وكانت طبيعة المنطقة، بما فيها من نخيل كثيف وجداول، توفر غطاءً للمهاجمين وتحد من الرؤية وحركة الوحدات العسكرية.

وانسحبت القوة العثمانية والعربية بعد فشلها في اختراق الخط البريطاني باتجاه المناطق الواقعة شمال المعسكر.

دور البحرية البريطانية

لم تقتصر المواجهة على القوات البرية.

وتذكر دراسة العمليات البحرية البريطانية أن السفينتين الحربيتين:

  • HMS Espiegle
  • HMS Odin

قصفتا القوة المنسحبة أثناء عبورها المنطقة المفتوحة بعد فشل الهجوم.[٨]

وكان التفوق البحري البريطاني أحد العوامل المهمة في العمليات على امتداد شط العرب خلال هذه المرحلة.

مشاركة المقاتلين العرب

تؤكد وثائق بريطانية من الفترة نفسها أن القوة التي وصلت مع سامي بك ضمت أتراكاً وعرباً، ولا تقتصر على الجنود العثمانيين النظاميين.[٢]

كما تذكر الدراسات العراقية مشاركة متطوعين من عشائر المنطقة إلى جانب القوات العثمانية في معارك ساحل البصرة.[٦]

إلا أن المصادر المتاحة لا تقدم تعداداً دقيقاً لأفراد العشائر الذين شاركوا في معركة السنية نفسها ولا قائمة موثقة كاملة بأسمائهم.

ولهذا لا ينبغي نسب أعداد محددة إلى عشيرة معينة في هذه المعركة من دون وثيقة مستقلة.

الخسائر البريطانية

يسجل التاريخ الرسمي البريطاني الخسائر خلال المواجهة على النحو الآتي:

  • إصابة ضابطين بريطانيين، توفي أحدهما لاحقاً متأثراً بجراحه، وهو الرائد Ducat من الفوج 20 بنجاب.
  • مقتل جندي هندي.
  • إصابة ضابطين هنديين.
  • إصابة خمسة جنود هنود.[١]

وبذلك كانت الخسائر البريطانية محدودة مقارنة بالمعارك اللاحقة في سيحان وكوت الزين.

الخسائر العثمانية والعربية

هناك اختلاف في الأرقام المتعلقة بخسائر القوة المهاجمة.

يذكر التاريخ البريطاني الرسمي أن المهاجمين تركوا في ميدان القتال:

  • 19 قتيلاً.
  • 12 جريحاً.
  • 6 أسرى.

ويضيف أن الجانب العثماني أقر رسمياً بإجمالي 80 إصابة بين قتيل وجريح.[١]

أما وثيقة أخرى من لجنة بلاد الرافدين فتذكر 19 قتيلاً و14 جريحاً نقلهم البريطانيون، إضافة إلى الأسرى الستة.[٢]

وتورد دراسات عراقية لاحقة أرقاماً مختلفة، منها 37 قتيلاً و22 جريحاً، ولذلك لا يمكن تقديم رقم واحد نهائي للخسائر العثمانية والعربية من دون بيان مصدره.

نتائج المعركة

فشل الهجوم في طرد القوة البريطانية من السنية أو تعطيل عملية إنزالها.

ومع ذلك لم يقرر ديلامين التقدم مباشرة شمالاً، بسبب المعلومات التي وصلته عن احتمال وصول قوات عثمانية إضافية وبسبب انقطاع الاتصالات اللاسلكية مع الهند والطقس السيئ.[١]

وعزز البريطانيون دفاعات معسكر السنية وانتظروا وصول قوات إضافية.

وفي 14 تشرين الثاني وصل الفريق آرثر باريت مع اللواء الثامن عشر ووحدات أخرى من الفرقة السادسة الهندية، وأصبح البريطانيون مستعدين لاستئناف تقدمهم باتجاه البصرة.[٢]

معركة سيحان

بعد انسحاب القوة المهاجمة أصبحت المواقع العثمانية التالية إلى الشمال في منطقة سيحان.

وفي صباح 15 تشرين الثاني 1914 تقدم ديلامين بقواته نحو سيحان وهاجم المواقع العثمانية هناك.[٩]

وانتهت معركة سيحان بانسحاب القوات العثمانية شمالاً إلى منطقة كوت الزين.

معارك ساحل البصرة

تضع الدراسات التاريخية البصرية معركة السيبة ضمن سلسلة تعرف باسم معارك الساحل التي دارت أثناء التقدم البريطاني من الفاو باتجاه البصرة.

وتتكون المرحلة الرئيسية من:

  1. إنزال الفاو (1914) – 6 تشرين الثاني.
  2. معركة السيبة (السنية) – 11 تشرين الثاني.
  3. معركة سيحان (1914) – 15 تشرين الثاني.
  4. معركة كوت الزين (1914) – 17 تشرين الثاني.[٣]

ومثلت هذه المواجهات المراحل العسكرية المتتابعة التي سبقت انسحاب القوات العثمانية من مدينة البصرة ودخول القوات البريطانية إليها في أواخر تشرين الثاني 1914.

الأهمية

رغم أن معركة السيبة كانت أصغر حجماً من معركتي سيحان وكوت الزين، فإن أهميتها تكمن في كونها:

  • أول هجوم بري عثماني منظم على معسكر القوة البريطانية بعد احتلال الفاو.
  • أول اشتباك مباشر عند موقع الإنزال البريطاني في السنية.
  • بداية سلسلة المواجهات البرية التي سبقت احتلال البصرة.
  • من المعارك التي شارك فيها مقاتلون عرب إلى جانب القوات العثمانية.
  • جزءاً من العمليات العسكرية لحماية الطريق المؤدي إلى البصرة على شط العرب.

كما أن الوثائق البريطانية الأصلية توفر وصفاً زمنياً وعسكرياً دقيقاً نسبياً لساعات المعركة.

خريطة المعركة

يتضمن التاريخ الرسمي البريطاني لحملة بلاد الرافدين خريطة أعدها القسم التاريخي في لجنة الدفاع الإمبراطوري سنة 1922 بعنوان:

Map No. 1 – To illustrate operations described in Chapter VI

وتظهر الخريطة شط العرب والمحمرة والسنية وسيحان وكوت الزين ومواقع العمليات العسكرية التي سبقت احتلال البصرة.[١٠]

والخريطة محفوظة في المكتبة البريطانية ومنشورة عبر مكتبة قطر الرقمية بترخيص Open Government Licence، مما يسمح بإعادة استخدامها وفق شروط الترخيص.

انظر أيضاً

المراجع

وصلات خارجية