انتقل إلى المحتوى

محلة الباشا

من موسوعة بصراوي
مراجعة ٠٩:٠٩، ٨ أكتوبر ٢٠٢٦ بواسطة BasraweAdmin (نقاش | مساهمات) (أنشأ الصفحة ب'{| class="wikitable" style="float:left; margin:0 0 1em 1em; width:330px;" ! colspan="2" | محلة الباشا |- | '''النوع''' | محلة تاريخية |- | '''المدينة''' | البصرة |- | '''المنطقة''' | البصرة القديمة |- | '''الموقع التاريخي''' | الضفة الجنوبية لـنهر العشار |- | '''أسماء حديثة مرتبطة بها''' | البكر والأحرار |- | '''من المح...')
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
محلة الباشا
النوع محلة تاريخية
المدينة البصرة
المنطقة البصرة القديمة
الموقع التاريخي الضفة الجنوبية لـنهر العشار
أسماء حديثة مرتبطة بها البكر والأحرار
من المحلات المجاورة نظران، السيف، البلوش
من أبرز معالمها جامع ذي المنارتين، بيوت الشناشيل، مركز المخطوطات والتراث البصري
الأهمية تاريخية، معمارية، ثقافية وسياحية

محلة الباشا إحدى المحلات التاريخية في البصرة القديمة بمدينة البصرة، وتقع على الضفة الجنوبية لـنهر العشار مقابل نظران. تعد من أقدم المحلات السكنية في المدينة الحديثة، وارتبط تاريخها بمقر الحكم العثماني وبعدد من ولاة البصرة وأعيانها وتجارها، كما تحتفظ بمجموعة من بيوت الشناشيل والمباني التراثية التي تعود إلى القرنين التاسع عشر والعشرين.[١]

كانت المنطقة من المراكز الإدارية والاجتماعية المهمة في البصرة خلال العهد العثماني، وسكنت فيها أسر من أعيان المدينة وشخصيات سياسية وتجارية، قبل أن تتحول أجزاء من بيوتها التاريخية في العصر الحديث إلى مقرات لمؤسسات ثقافية وفنية وتراثية.

الموقع

[عدل]

تقع محلة الباشا في الجزء التاريخي من مدينة البصرة على الضفة الجنوبية لنهر العشار.

وتشير المصادر المحلية إلى أن حدودها التاريخية كانت:

  • شمالاً: نهر العشار.
  • جنوباً: الطريق الواصل بين البصرة والعشار.
  • شرقاً: محلة السيف.
  • غرباً: مجرى مائي متفرع من نهر العشار ومتصل بشبكة الأنهار الداخلية في البصرة.[٢]

وتقع نظران على الضفة المقابلة لنهر العشار، وترتبط المحلتان تاريخياً بعدد من الجسور.

التاريخ

[عدل]

ترتبط نشأة محلة الباشا بتطور مدينة البصرة في موقعها الحديث خلال العهد العثماني.

وبعد دخول البصرة تحت السيطرة العثمانية سنة 1546 استخدمت السلطات منطقة المحلة مقراً لعدد من الدوائر الحكومية، وكان فيها السراي الذي مثل مركزاً للحكم والإدارة.[١]

ويذكر الرحالة الفرنسي جان باتيست تافرنييه الذي زار المنطقة في القرن السابع عشر موضعاً باسم حوش الباشا في نحو سنة 1652، وهو من أقدم الإشارات المعروفة للاسم المرتبط بالمنطقة.[١]

وتوسعت المحلة تدريجياً، وتشير خطة حفظ وتطوير البصرة القديمة إلى أن نطاقها ارتبط لاحقاً بمحلات السيف والبلوش المجاورة.

أصل التسمية

[عدل]

يرتبط اسم الباشا بلقب «باشا» الذي كان يستخدم لكبار المسؤولين والولاة في الدولة العثمانية.

وتذكر المصادر المحلية أن المحلة عرفت بهذا الاسم بسبب إقامة عدد من باشوات البصرة وحكامها وأعيانها فيها، ومن بينهم أفراد من أسر الزهير والنقيب والمنديل وغيرهم.[٣]

كما يعزز وجود السراي العثماني في المنطقة منذ القرن السادس عشر ارتباط المحلة بالسلطة الإدارية والحكام.

ولهذا عرفت المنطقة في بعض المصادر القديمة باسم حوش الباشا قبل استقرار اسم محلة الباشا.

أسماء المحلة الحديثة

[عدل]

ظل اسم محلة الباشا مستخدماً تاريخياً وشعبياً لقرون.

وخلال سبعينيات القرن العشرين تغير الاسم الرسمي لبعض أجزاء المنطقة إلى محلة البكر، بينما تستخدم المؤسسات الحكومية في الوقت الحاضر أيضاً تسمية البكر والأحرار للدلالة على المنطقة التي تقع ضمنها المحلة التاريخية.[٤]

ومع ذلك ظل اسم محلة الباشا مستخدماً بين سكان البصرة وفي الدراسات والمشاريع المتعلقة بالتراث.

وبعد عام 2003 عاد الاسم التاريخي للظهور بصورة واسعة في الخطاب الثقافي والإعلامي ومشاريع الحفاظ على البصرة القديمة.

الشناشيل

[عدل]

تعد محلة الباشا من أهم المناطق التي ما تزال تحتفظ ببيوت الشناشيل في البصرة.

وتتركز البيوت التراثية على ضفاف نهر العشار وفي الأزقة المتصلة به، وتتميز بطوابقها العليا الخشبية البارزة ونوافذها المزخرفة والأفنية الداخلية.[٥]

وكانت هذه البيوت مساكن لأسر ميسورة وتجار وأعيان المدينة، ولذلك تميز بعضها بمساحات واسعة وزخارف خشبية ومعمارية أكثر تعقيداً من البيوت الشعبية.

ويعد تجمع شناشيل الباشا ونظران من أهم البقايا المتصلة للنسيج العمراني التقليدي في مركز البصرة.

العمارة التقليدية

[عدل]

اعتمدت بيوت المحلة بصورة أساسية على الطابوق والخشب.

وكان الطابق الأرضي يتكون غالباً من غرف تحيط بفناء داخلي، في حين تبرز أجزاء من الطابق العلوي نحو الأزقة أو الأنهار على شكل شناشيل.

وساعد استخدام الخشب في الطوابق العليا على تخفيف وزن المباني في بيئة تتميز بارتفاع المياه الجوفية ورخاوة التربة، كما ساعد تصميم النوافذ والأفنية في تحسين التهوية خلال صيف البصرة الحار والرطب.[٦]

الأسر والشخصيات

[عدل]

كانت محلة الباشا مقراً لعدد من أسر أعيان البصرة وشخصياتها التجارية والسياسية خلال العهدين العثماني والملكي.

وتذكر المصادر من بين الأسر والشخصيات التي ارتبطت بالمحلة:

  • أسرة الزهير.
  • أسرة النقيب.
  • أسرة المنديل.
  • أسرة عبد الواحد.
  • أسرة المناصير.
  • أسرة البريكان.
  • أسرة السياب.
  • أسرة السعدون.

ومن الشخصيات التي ارتبطت ببيوت في المنطقة:

  • يوسف باشا الزهير.
  • عبد اللطيف باشا المنديل.
  • صالح بك عبد الواحد.
  • حامد بك النقيب.
  • سليمان فيضي.
  • عبد القادر السياب.
  • نجم فالح السعدون.[٧]

كما أقامت في المنطقة خلال مراحل تاريخية جماعات دينية واجتماعية متنوعة، وهو ما يعكس الطبيعة المتعددة ثقافياً واجتماعياً للبصرة التجارية.

جسر الغربان

[عدل]

يربط جسر الغربان محلة الباشا بـنظران عبر نهر العشار.

وتذكر المصادر المحلية أن الجسر شيد سنة 1885، وأن اسمه ارتبط بتجمع الغربان حول مخازن الحبوب التي كانت تقع بالقرب منه.[٨]

وظل اسم الجسر مستخدماً في الذاكرة المحلية حتى بعد تغير النشاط التجاري وطبيعة المنطقة.

ويمثل الجسر أحد الروابط العمرانية المهمة بين جانبي المنطقة التراثية.

جامع ذي المنارتين

[عدل]

يقع جامع ذي المنارتين، المعروف شعبياً باسم جامع أبو منارتين، في محلة الباشا.

وهو أحد المساجد التاريخية في البصرة القديمة، وقد شهد أعمال إعمار وترميم متعددة في أواخر القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.

وارتبط بالجامع مبنى المدرسة الرحمانية التي كانت تدرس فيها العلوم الدينية خلال العهد العثماني والعهد الملكي.

ويعد الجامع اليوم أحد أبرز المعالم التاريخية الباقية في المنطقة.

المؤسسات الثقافية

[عدل]

ازدادت المكانة الثقافية لمحلة الباشا في العقود الأخيرة نتيجة تحول عدد من مبانيها التراثية إلى مؤسسات ثقافية وفنية.

ومن المؤسسات التي تقع في المحلة أو ضمن النسيج التراثي المتصل بها:

واتخذ مركز المخطوطات والتراث البصري منذ تأسيسه سنة 2024 أحد بيوت الشناشيل في محلة الباشا مقراً له، قرب كنيسة مار توما الكلدانية وجامع ذي المنارتين.[٩]

مشروع إحياء البصرة القديمة

[عدل]

شملت محلة الباشا أعمالاً ضمن مشروع دولي لإحياء التراث العمراني للبصرة القديمة.

ونفذت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع الجهات العراقية مشروعاً لترميم عدد من بيوت الشناشيل وتحسين أجزاء من نهر العشار.[١٠]

وشملت الأعمال أحد عشر بيتاً تراثياً في البصرة القديمة، كان عدد منها داخل محلة الباشا، إلى جانب أعمال مرتبطة بنهر العشار.

واستخدمت في عمليات التأهيل تقنيات ومواد تراعي الطابع التقليدي للبيوت، مع تدريب عاملين محليين على مهارات الترميم.[١١]

ترميم بيوت المحلة

[عدل]

بدأت اليونسكو في مرحلة من المشروع بترميم ثلاثة بيوت تراثية، ثم انتقلت إلى مجموعة أخرى من البيوت داخل محلة الباشا.

وفي سنة 2023 أعلن ممثل اليونسكو في البصرة بدء ترميم ثمانية بيوت شناشيل في محلة الباشا، مع توفير مساكن مؤقتة للعائلات التي كانت تقيم فيها وإعادتها بعد انتهاء الأعمال.[١٢]

وشمل المشروع بيوتاً مملوكة للحكومة وأخرى مأهولة بالسكان.

كما شمل بيت الشناشيل الذي أصبح لاحقاً مقراً لـمركز المخطوطات والتراث البصري.[١٣]

الباشا والسيف والبلوش

[عدل]

كانت حدود المحلات القديمة أكثر مرونة من التقسيمات الإدارية الحديثة.

وتشير خطة الأمم المتحدة إلى أن محلة الباشا توسعت تاريخياً بحيث ارتبط نطاقها بمحلات السيف والبلوش المجاورة.[١]

ولهذا تظهر هذه الأسماء أحياناً منفصلة في المصادر، وأحياناً بوصفها أجزاء من نطاق عمراني واحد حول الباشا ونهر العشار.

وكان قرب هذه المحلات من الأسواق والأنهار أحد أسباب استقرار التجار والأسر الميسورة فيها.

الحياة التجارية

[عدل]

لم تكن محلة الباشا منطقة سكنية فقط، بل ارتبطت كذلك بالتجارة.

وتشير المصادر التراثية إلى وجود عدد من الخانات في المحلة، استخدم بعضها لإقامة المسافرين، بينما استخدم القسم الأكبر لتخزين البضائع قبل نقلها إلى الأسواق.

وشملت البضائع المتداولة في تلك الخانات المنسوجات والعقاقير والصابون والسكر والقهوة وغيرها من السلع التي وصلت إلى البصرة عن طريق التجارة الخليجية والدولية.[١٤]

وساعد قرب المحلة من نهر العشار والأسواق على تعزيز هذه الوظيفة التجارية.

القيمة التراثية

[عدل]

تمثل محلة الباشا نموذجاً مهماً للنسيج العمراني التقليدي للبصرة.

وتنبع أهميتها من اجتماع عدة عناصر فيها:

  • نهر العشار.
  • بيوت الشناشيل.
  • الأزقة التقليدية.
  • الجسور.
  • المساجد والمباني الدينية.
  • بيوت الأعيان والتجار.
  • المباني الثقافية والتراثية.

وأدرجت المنطقة ضمن نطاق الدراسة والحماية المقترح في خطة حفظ وتطوير البصرة القديمة التي أعدها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية سنة 2018.[١]

السياحة الثقافية

[عدل]

أصبحت محلة الباشا ونظران خلال السنوات الأخيرة من أبرز مناطق السياحة التراثية داخل مدينة البصرة.

وتستقبل المنطقة وفوداً سياحية عراقية وأجنبية للاطلاع على الشناشيل ونهر العشار والمباني التاريخية.

كما يستقبل مركز المخطوطات والتراث البصري الزائرين، ثم ينظم لهم جولات في المحلة للتعريف بتاريخ البصرة وتراثها المعماري.[١٥]

انظر أيضاً

[عدل]

المراجع

[عدل]
  1. ↑ ١٫٠ ١٫١ ١٫٢ ١٫٣ ١٫٤ برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، خطة حفظ وتطوير البصرة القديمة، 2018.
  2. ↑ حسين العطية، «محلات البصرة القديمة: محلة البلوش - الباشا».
  3. ↑ إحسان وفيق السامرائي، لوحات من البصرة.
  4. ↑ مركز المخطوطات والتراث البصري، بيانات الموقع والعنوان الرسمي.
  5. ↑ فراس سامي عبد العزيز القطراني، «البعد التاريخي والخصائص المادية لمباني الشناشيل التراثية في مدينة البصرة القديمة».
  6. ↑ برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، خطة حفظ وتطوير البصرة القديمة، 2018.
  7. ↑ إحسان وفيق السامرائي، لوحات من البصرة.
  8. ↑ «نظران... قلب البصرة النابض بالتراث والفنون».
  9. ↑ مركز المخطوطات والتراث البصري، «من نحن».
  10. ↑ اليونسكو، مشروع إحياء مدينتي الموصل والبصرة القديمة.
  11. ↑ اليونسكو والاتحاد الأوروبي، مشروع إحياء التراث الثقافي لمدينتي الموصل والبصرة.
  12. ↑ شبكة 964، «اليونسكو تتكفل بترميم 8 بيوت تراثية في البصرة»، 20 شباط 2023.
  13. ↑ مركز المخطوطات والتراث البصري، «اليونسكو ترمم جزءاً من مبنى المركز»، 2024.
  14. ↑ مركز تراث البصرة، دراسات عن محلة الباشا.
  15. ↑ مركز المخطوطات والتراث البصري، أخبار الزيارات السياحية، 2025.