نهر العشار
| نهر العشار | |
|---|---|
|
خور العشار في البصرة سنة 1908، في صورة محفوظة ضمن مجموعة المكتبة البريطانية ومكتبة قطر الرقمية. | |
| الموقع | البصرة، العراق |
| الاتصال المائي | شط العرب |
| المنطقة | العشار والبصرة القديمة |
| النوع | مجرى نهري/قناة متصلة بشط العرب |
| الاستخدام التاريخي | النقل، التجارة، الري، التنزه |
| أشهر القوارب | البلم العشاري |
| معالم مرتبطة به | ساعة سورين، سوق المغايز، جامع المقام، مباني الكمارك |
نهر العشار أحد أشهر المجاري المائية التاريخية في مدينة البصرة، ويتصل بـشط العرب ويمتد عبر منطقة العشار باتجاه أجزاء من البصرة القديمة.
أدى النهر دوراً مهماً في تطور البصرة الحديثة، إذ استخدم للنقل النهري وحركة البضائع والركاب والري، ونشأت على ضفتيه الأسواق والمخازن والمكاتب التجارية والمباني الحكومية والمنازل ذات الشناشيل.
وكانت الواجهة النهرية للعشار خلال أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين واحدة من أبرز المشاهد العمرانية في المدينة، قبل أن تتغير أجزاء واسعة منها نتيجة فتح الشوارع الجديدة وإزالة عدد من الأبنية القديمة.[١]
تاريخ مبكر
[عدل]تشير المصادر التاريخية إلى أن نهر العشار كان قائماً قبل التطورات العمرانية التي شهدتها المنطقة في القرن التاسع عشر بزمن طويل.
فقد وثق الرحالة البرتغالي بيدرو تيخيرا زيارته إلى البصرة خلال سنتي 1604–1605، وذكر دخوله من منطقة السراجي إلى قناة وصفها بأنها صناعية، وحددها باحثون بأنها نهر العشار، ومنها وصل إلى مركز المدينة.[٢]
وتذكر الرواية أن النهر كان يستخدم للسقي، وأنه ارتبط بالبساتين والمناطق الزراعية المحيطة بالمدينة.[٢]
وهذا التوثيق يجعل من غير الدقيق اعتبار عمليات الحفر أو التطهير التي حدثت في القرن التاسع عشر تاريخاً لنشأة النهر نفسها.
أصل التسمية
[عدل]توجد عدة تفسيرات لأصل تسمية العشار.
ضريبة العُشر
[عدل]الرواية الأكثر انتشاراً تربط الاسم بضريبة العُشر التي كانت تجبى على البضائع والمنتجات القادمة عبر النهر.
وتدعم هذه الرواية حقيقة وجود مباني الكمارك قرب التقاء النهر بشط العرب خلال العهد العثماني، حيث كانت تخزن السلع وتجبى الرسوم.[١]
وتذكر مصادر صحفية وتاريخية أن الجباة كانوا موجودين قرب مدخل النهر، ومن هنا ارتبطت المنطقة باسم العشار.[٣]
رواية «العشراء»
[عدل]تطرح الدراسة الأكاديمية الخاصة بنهر العشار تفسيراً آخر، إذ تشير إلى احتمال ارتباط الاسم بكلمة العشراء، وهي من أوصاف الإبل، وأن المنطقة ربما كانت مرعى لهذه الإبل في مرحلة تاريخية.[١]
كما تشير الدراسة إلى أن اسم العشار ورد في سياقات تاريخية أقدم من نظام الجباية العثماني المعروف، وهو ما يجعل أصل التسمية موضع نقاش تاريخي.
ولهذا تعرض موسوعة بصراوي التفسيرين دون الجزم بأحدهما.
النهر ونشوء البصرة الحديثة
[عدل]ارتبط نهر العشار بنشوء وتوسع مدينة البصرة الحديثة بعد انتقال السكان إلى المناطق الجديدة عقب تراجع مركز البصرة التاريخي القديم.
وكانت المناطق المحاذية للنهر مناسبة للسكن بسبب:
- توفر المياه.
- قرب البساتين.
- سهولة النقل بالقوارب.
- الاتصال بشط العرب.
- إمكانية نقل البضائع بين المدينة والميناء.
وتوضح دراسة معمارية أن التطور العمراني جرى على مراحل متتابعة، وأصبحت المنطقة الواقعة قرب مصب النهر في شط العرب إحدى أهم نوى نمو المدينة.[١]
مدحت باشا وتوسع العشار
[عدل]شهدت منطقة العشار تحولاً مهماً سنة 1870 تقريباً عندما قام الوالي العثماني مدحت باشا بنقل عدد من الوظائف الحكومية إلى المنطقة القريبة من شط العرب.
وأنشئت أو تطورت في المنطقة:
- أبنية حكومية.
- الكمارك.
- الميناء.
- منشآت صحية.
- مخازن تجارية.
كما شجعت الدولة على السكن والاستثمار في الأراضي القريبة من النهر، مما أدى إلى توسع العشار وتحوله تدريجياً إلى مركز تجاري وإداري مهم.[١]
عمليات التطهير والتطوير
[عدل]خضع نهر العشار خلال العهد العثماني ومراحل لاحقة لعمليات متكررة من التطهير والكري بسبب تراكم الطمي والترسبات.
وتختلف المصادر المحلية في تحديد سنوات بعض هذه العمليات وأسماء الولاة الذين أشرفوا عليها، ولذلك ينبغي التمييز بين نشأة النهر وبين عمليات إعادة حفره أو تنظيفه وتوسيعه التي تكررت عبر الزمن.
وقد استمرت الحاجة إلى الكري والتنظيف حتى العصر الحديث بسبب طبيعة حركة المياه والمد والجزر وتراكم الرواسب.
شريان للنقل والتجارة
[عدل]كان نهر العشار أحد أهم مسارات النقل الداخلي في البصرة.
ونقل القنصل الروسي ألكسندر أداموف في كتابه عن ولاية البصرة الصادر سنة 1912 وصفاً للنهر باعتباره شرياناً رئيسياً لحركة البضائع والركاب، وكانت ضفتاه تحيط بهما البساتين والمباني.[٣]
كما وصف الرحالة عالي بك حركة القوارب في النهر، وتأثرها بالمد والجزر، واستعمالها للتنقل والنزهة ونقل السكان والبضائع.[٣]
وقد أسهم هذا الدور في نمو الأسواق والمحال التجارية بالقرب من النهر.
البلم العشاري
[عدل]ارتبط نهر العشار بنوع من القوارب التقليدية عرف باسم البلم العشاري.
وكان البلم يستخدم:
- لنقل الأشخاص.
- لنقل البضائع.
- للتنقل بين ضفتي النهر.
- للنزهات العائلية.
- للوصول إلى المناطق والأسواق المطلة على المجرى.
ويعرض مركز المخطوطات والتراث البصري اليوم نموذجاً مصغراً للبلم العشاري ضمن معرض للموروث الملاحي، ويوثق استخدامه الواسع في أنهار البصرة ولا سيما نهر العشار.[٤]
النهر والأسواق
[عدل]ساعد نهر العشار في نمو شبكة من الأسواق والمراكز التجارية.
ومن أبرز الأماكن المرتبطة به:
- سوق المغايز أو سوق الهنود.
- أسواق العشار.
- مباني الكمارك.
- المخازن التجارية.
- سوق العطارين.
- محال الحبال ومستلزمات الصيد.
- المكاتب التجارية والمصرفية.
وكانت البضائع القادمة عبر شط العرب تدخل إلى المنطقة بواسطة القوارب، ثم توزع على الأسواق والمخازن.
مقالة مفصلة: أسواق البصرة القديمة
الواجهة النهرية
[عدل]تميزت ضفتا نهر العشار خلال النصف الأول من القرن العشرين بواجهة عمرانية غنية.
وضمت الواجهة مباني حكومية وتجارية وسكنية ومخازن وبيوتاً ذات طابع معماري بصري مميز.
وأفردت دراسة أكاديمية كاملة لتوثيق الواجهة النهرية للفترة 1930–1950 بسبب ضياع عدد كبير من مبانيها لاحقاً.[١]
ومن أبرز المعالم التي وثقتها الدراسة:
- مباني الكمارك.
- جامع المقام.
- السوق المسقف.
- ساعة سورين.
- البنك العربي.
- فندق الميناء.
- مجموعة من البيوت والمباني التجارية.
مباني الكمارك
[عدل]كانت مباني الكمارك تقع بالقرب من التقاء نهر العشار بشط العرب.
وتذكر الدراسة الأكاديمية أنها ارتبطت بالتوسع الذي حدث في عهد مدحت باشا بعد سنة 1870، وكانت تستخدم لخزن السلع وإدارة الرسوم الجمركية.[١]
وضمت المنطقة مجموعة من الأبنية ذات الواجهات الطابوقية، أزيل عدد منها خلال التغييرات العمرانية في القرن العشرين.
جامع المقام
[عدل]يقع جامع المقام ضمن النسيج التاريخي المرتبط بضفة نهر العشار.
وتشير المصادر التي اعتمدت عليها الدراسة المعمارية إلى وجود مقام ديني في المنطقة قبل التوسع الحديث للعشار، ثم بني مسجد بجواره سنة 1754 تقريباً.[١]
وأعطى المقام اسمه لمحلة مقام علي، التي أصبحت لاحقاً جزءاً أساسياً من مركز العشار التجاري.
جسر المغايز وساعة سورين
[عدل]كان جسر المغايز من المعالم المرتبطة بنهر العشار والأسواق المحيطة به.
وبالقرب منه أقيم برج ساعة سورين عند مدخل سوق المغايز من جهة النهر.
وتذكر الدراسة الأكاديمية أن البرج شيد سنة 1931 وبلغ ارتفاعه نحو عشرة أمتار، ثم أزيل أثناء إنشاء شارع الساحل خلال سنتي 1964–1965.[١]
مقالة مفصلة: ساعة سورين
الصور التاريخية
[عدل]يعد نهر العشار من أكثر مواقع البصرة ظهوراً في الصور التاريخية للمدينة.
وتحتفظ مكتبة قطر الرقمية بصورة بعنوان «خور العشار في بلدة البصرة» تعود إلى سنة 1908، والأصل محفوظ ضمن سجلات ومجموعات المكتبة البريطانية.[٥]
وتظهر الصور القديمة القوارب والبساتين والمباني والشناشيل المطلة على المياه، وتعد اليوم مصادر مهمة لدراسة شكل المدينة الذي اختفى جزء كبير منه.
شارع الساحل وتغير الواجهة
[عدل]شهدت ستينيات القرن العشرين تغييراً كبيراً في الواجهة النهرية للعشار نتيجة إنشاء شارع الساحل.
وأدت الأعمال إلى إزالة عدد من المباني القديمة المطلة على النهر، ومنها برج ساعة سورين، وتغيرت بذلك العلاقة التاريخية المباشرة بين الأسواق والمباني ومجرى المياه.[١]
ويستخدم الباحثون اليوم الصور القديمة والخرائط لإعادة تصور شكل هذه الواجهة قبل التغييرات العمرانية.
النهر في الحياة الاجتماعية
[عدل]لم يكن النهر وسيلة للنقل والتجارة فقط.
فقد ارتبط أيضاً بالحياة اليومية لأهالي البصرة، واستخدم:
- للنزهات بالقوارب.
- للسباحة في بعض الفترات.
- للصيد.
- لسقي البساتين.
- للتنقل بين الأحياء.
- كمشهد طبيعي يطل عليه السكان والمقاهي.
وتنقل المصادر شهادات عن استخدام البصريين للقوارب ليلاً ونهاراً للترفيه والتنقل خلال العقود الأولى من القرن العشرين.[٣]
التراجع البيئي
[عدل]تعرض نهر العشار خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين إلى تدهور بيئي نتيجة عوامل متعددة، من بينها تصريف مياه المجاري وتراكم النفايات والرواسب وانخفاض حركة المياه.
وفي تقرير نشر سنة 2020 وصفت إندبندنت عربية حالة النهر بأنها شديدة التلوث، بعد أن كان في السابق مقصداً للنقل والنزهة.[٣]
وأصبح استعادة تدفق المياه ومعالجة مصادر التلوث من أبرز التحديات المرتبطة بإحياء النهر.
مشاريع التأهيل
[عدل]شهد نهر العشار عدة محاولات للتأهيل والتنظيف.
وفي سنة 2019 أعلنت محافظة البصرة بدء مرحلة من مشروع لتأهيل النهر بإشراف شركة نفط البصرة وتنفيذ وزارة الموارد المائية.
وشملت الأعمال:
- تجفيف أجزاء من النهر مؤقتاً.
- نصب مضخات.
- الكري وإزالة الرواسب.
- تنظيف الشوائب والعوائق.
- فتح القناطر وعبارات المياه.
وذكرت المحافظة أن أعمال الكري امتدت لمسافة تقارب 9.5 كيلومتر من شط العرب باتجاه البصرة القديمة وحي الرسالة وصولاً إلى منظومة نهر الخندق.[٦]
وكانت الخطط اللاحقة تتضمن تطوير الأرصفة والجسور وإنشاء أماكن للاستراحة ومرافق مطلة على النهر.[٦]
تدوير المياه
[عدل]استمرت خلال السنوات اللاحقة محاولات تحسين حركة المياه في النهر.
وفي كانون الثاني 2023 أعلنت محافظة البصرة متابعة مشروع لضخ مياه من شط العرب باتجاه ناظم نهر العشار، بهدف رفع مناسيب المياه وتحسين منظر النهر وحركته.[٧]
القيمة التراثية
[عدل]تنبع أهمية نهر العشار من أنه ليس مجرد مجرى مائي، بل عنصر أساسي في تاريخ نمو مدينة البصرة.
فقد ارتبط بـ:
- نشوء العشار.
- التجارة والميناء.
- النقل النهري.
- الأسواق القديمة.
- العمارة والشناشيل.
- الجسور.
- المقاهي.
- العائلات التجارية.
- صور البصرة التاريخية.
- ذاكرة الحياة الاجتماعية في المدينة.
ولهذا فإن توثيق النهر يعني توثيق مساحة واسعة من تاريخ البصرة الحديث.
الحاجة إلى التوثيق
[عدل]لا تزال العديد من جوانب تاريخ نهر العشار بحاجة إلى بحث أرشيفي أوسع.
ومن أهم المواد المطلوبة:
- خرائط النهر القديمة.
- سجلات بلدية البصرة.
- سجلات الكمارك.
- الصور التاريخية.
- أسماء الجسور وتواريخ إنشائها.
- خرائط الشناشيل والمباني المطلة عليه.
- تاريخ عمليات الكري والتطهير.
- وثائق إنشاء شارع الساحل.
- شهادات أصحاب القوارب والسكان والتجار.
- الصور التي توثق تغير النهر خلال القرن العشرين.
وترحب موسوعة بصراوي بالصور والوثائق والشهادات الموثقة التي تساعد في تطوير هذه الصفحة.
انظر أيضاً
[عدل]- العشار
- سوق الهنود في البصرة
- ساعة سورين
- أسواق البصرة القديمة
- شط العرب
- أم البروم
- جامع المقام
- شناشيل البصرة
- تاريخ البصرة
المصادر والمراجع
[عدل]- ↑ ١٫٠٠ ١٫٠١ ١٫٠٢ ١٫٠٣ ١٫٠٤ ١٫٠٥ ١٫٠٦ ١٫٠٧ ١٫٠٨ ١٫٠٩ أرمين سركيس، «التوثيق التصويري ودوره في إحياء التراث الافتراضي المعماري: دراسة للواجهة النهرية لنهر العشار للفترة 1930–1950»، مجلة جامعة ذي قار للعلوم الهندسية. صفحة الدراسة.
- ↑ ٢٫٠ ٢٫١ مركز المخطوطات والتراث البصري، دراسة عن رحلة بيدرو تيخيرا إلى البصرة، وفيها وصف دخوله نهر العشار خلال رحلته سنة 1604–1605. نسخة إلكترونية.
- ↑ ٣٫٠ ٣٫١ ٣٫٢ ٣٫٣ ٣٫٤ ماجد البريكان، «العشار أشهر أنهار البصرة يئن من فداحة التلوث»، إندبندنت عربية، 8 آب 2020. النص المنشور.
- ↑ مركز المخطوطات والتراث البصري، «الموروث الملاحي». الموقع الرسمي.
- ↑ مكتبة قطر الرقمية، «خور العشار في بلدة البصرة»، صورة مؤرخة سنة 1908، الأصل محفوظ في المكتبة البريطانية. السجل الرقمي.
- ↑ ٦٫٠ ٦٫١ ديوان محافظة البصرة، «شركة نفط البصرة تباشر بالإشراف على المرحلة الأولى لتطوير نهر العشار»، 2019. الموقع الرسمي.
- ↑ ديوان محافظة البصرة، «متابعة تدوير مياه نهر العشار»، 5 كانون الثاني 2023. الموقع الرسمي.