إنزال الفاو (1914)

| إنزال الفاو (1914) | |
|---|---|
| جزء من | حملة بلاد الرافدين في الحرب العالمية الأولى |
| التاريخ | 6–7 تشرين الثاني 1914 |
| المكان | الفاو، لواء البصرة، الدولة العثمانية |
| النتيجة | انتصار بريطاني-هندي والسيطرة على الفاو وحصنها |
| المتحاربون | الإمبراطورية البريطانية والهند البريطانية الدولة العثمانية |
| القائد البريطاني | العميد والتر سنكلير ديلامين |
| قائد قوة الإنزال | المقدم هـ. ل. روشر |
| القوة البريطانية | عناصر من اللواء الهندي السادس عشر ومشاة البحرية الملكية |
| القوة العثمانية | تختلف التقديرات؛ نحو 110–400 رجل، و4 مدافع مؤكدة أثناء القتال |
| الدعم البحري | HMS Odin وقوات بحرية بريطانية أخرى |
إنزال الفاو (1914)، ويعرف أيضاً باسم معركة الفاو، عملية عسكرية بريطانية-هندية جرت في الفاو عند مدخل شط العرب يومي 6 و7 تشرين الثاني 1914 في بداية حملة بلاد الرافدين خلال الحرب العالمية الأولى. كانت العملية أول هجوم بريطاني بري كبير في جنوب العراق العثماني، وانتهت بالسيطرة على الفاو وحصنها وفتح الطريق أمام القوات البريطانية-الهندية للتقدم شمالاً باتجاه البصرة.[١]
بدأت العملية بقصف المدافع العثمانية قرب حصن الفاو بواسطة السفينة البريطانية HMS Odin، ثم أنزلت القوات البريطانية والهندية قرب محطة التلغراف في الفاو. وبعد انسحاب القوات العثمانية من المواقع الساحلية تقدمت قوة الإنزال إلى الحصن وسيطرت عليه خلال ليلة 6–7 تشرين الثاني.[٢]
الخلفية
[عدل]كانت منطقة الخليج وشط العرب ذات أهمية استراتيجية كبيرة لبريطانيا قبيل دخول الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى.
وكانت شركة النفط الأنجلو-فارسية تدير منشآت نفطية ومصفاة في عبادان على الضفة الشرقية لشط العرب، وترتبط المصفاة بخط أنابيب يمتد أكثر من مئة ميل إلى حقول النفط في إيران.[٣]
وكانت الحكومة البريطانية قد حصلت قبل الحرب على مصلحة كبيرة في النفط الأنجلو-فارسي لضمان إمدادات الوقود للبحرية البريطانية.[٣]
ولهذا تضمنت التعليمات الأولى للقوة البريطانية حماية خزانات النفط وخط الأنابيب ومصالح بريطانيا في المنطقة.[٤]
ولم تكن الأهداف البريطانية نفطية فقط؛ إذ تضمنت التعليمات أيضاً إظهار قدرة بريطانيا على دعم حلفائها وشيوخ الخليج ومنع توسع النفوذ العثماني في المنطقة.[٤]
القوة الاستكشافية د
[عدل]شكلت بريطانيا القوة الاستكشافية الهندية «د» (Indian Expeditionary Force D) لتنفيذ العمليات في الخليج وبلاد الرافدين.
وغادرت القوة المتقدمة بقيادة العميد والتر سنكلير ديلامين بومباي في 16 تشرين الأول 1914، ووصلت البحرين في 23 تشرين الأول.[٥]
وبلغ قوام القوة المتقدمة عند وصولها إلى البحرين أكثر من خمسة آلاف رجل ونحو 1,200 حيوان نقل.[٥]
وظلت القوات على متن سفنها في انتظار تطورات الموقف السياسي والعسكري مع الدولة العثمانية.
الوصول إلى شط العرب
[عدل]غادرت القوة البحرين في 2 تشرين الثاني، ووصلت إلى الحاجز الخارجي عند مدخل شط العرب مساء 3 تشرين الثاني 1914.
وخصص يوما 4 و5 تشرين الثاني للاستعدادات البحرية وإزالة الألغام وتجهيز السفن لتقديم نيران الإسناد لقوة الإنزال.[٦]
وكانت بريطانيا قد دخلت رسمياً في الحرب مع الدولة العثمانية في 5 تشرين الثاني 1914، أي قبل عملية الفاو بيوم واحد.
الاستطلاع قبل الهجوم
[عدل]عاد الميجر رادكليف من الكويت في 5 تشرين الثاني حاملاً معلومات استطلاعية عن الفاو.
وقدرت المعلومات البريطانية وجود نحو 400 جندي عثماني وسبعة أو ثمانية مدافع قديمة في المنطقة، كما أشارت إلى أن الحصن نفسه كان في حالة متهدمة نسبياً.[٦]
لكن التاريخ الرسمي البريطاني أشار لاحقاً إلى أن المعلومات المستقاة من مصادر عثمانية قدرت القوة الفعلية بحوالي 110 بنادق وأربعة مدافع، مع احتمال وجود مقاتلين عرب إضافيين.[٦]
ولذلك تختلف المصادر في تقدير حجم الحامية العثمانية التي دافعت عن الفاو.
خطة الإنزال
[عدل]قرر ديلامين عدم إنزال القوات مباشرة أمام الحصن بسبب سوء طبيعة الشاطئ هناك.
واختير بدلاً من ذلك موقع قرب محطة تلغراف الفاو، على مسافة نحو أربعة أميال إلى الشمال من الحصن.[٦]
وتألفت القوة المخطط لإنزالها من:
- قوة شاطئية بحرية.
- نحو مئة من مشاة البحرية الملكية.
- مدفعين جبليين.
- قسم من المهندسين العسكريين.
- ثلاث سرايا من فوج Dorset.
- عناصر من 20th Punjabis.
- عناصر من 117th Mahrattas.[٦]
وكانت القوة تحت القيادة الميدانية للمقدم هـ. ل. روشر من فوج Dorset.
قصف حصن الفاو
[عدل]في الساعة السادسة من صباح 6 تشرين الثاني تحركت HMS Odin باتجاه الفاو، وسبقتها زوارق تعمل على تطهير الممر من الألغام.[٢]
وبعد الساعة العاشرة بقليل فتحت المدافع العثمانية الموجودة قرب الحصن النار على السفينة.
وردت Odin من مسافة تقارب 5,500 ياردة، ثم اقتربت تدريجياً حتى أصبحت على مسافة نحو 1,700 ياردة.[١]
وكانت القوة العثمانية تستخدم أربعة مدافع ميدان من طراز كروب موضوعة خلف حواجز ترابية على مسافة نحو 500 ياردة جنوب شرقي الحصن.[١]
وأصيبت Odin مرتين أثناء تبادل النيران.
وبحلول نحو الساعة 10:45 صباحاً تمكنت السفينة البريطانية من إسكات المدافع العثمانية.[١]
القتال على الضفة
[عدل]بعد إسكات المدافع تعرضت Odin لنيران بنادق كثيفة أطلقها نحو 300 جندي عثماني من خنادق على ضفة النهر.
وردت السفينة بقذائف الشظايا، فتراجعت القوة العثمانية باتجاه قرية الفاو.[١]
وهذه المرحلة كانت الجزء الرئيس من المقاومة العثمانية أثناء عملية الإنزال.
الإنزال
[عدل]بعد التأكد من توقف المدفعية العثمانية تقدمت سفينتا النقل Varela وUmaria باتجاه محطة التلغراف.
ووصلت قوارب الإنزال إلى المنطقة نحو الساعة الثانية بعد الظهر.
ولم تواجه القوة مقاومة مباشرة أثناء نزولها إلى الشاطئ.[١]
وبحلول الساعة 3:45 عصراً كانت القوة الأولى ودفعتان من التعزيزات قد نزلت.
وتشير وثائق ديلامين إلى أن نحو 600 جندي مشاة نزلوا في المرحلة الأولى مع قسم من المدفعية الجبلية ومجموعة من المهندسين العسكريين.[٢]
وفي الساعة الرابعة تقريباً نزلت سرية من فوج 117th Mahrattas لتشكيل حامية في الفاو وحماية مؤخرة القوات المتقدمة.[١]
احتلال الحصن
[عدل]بعد اكتمال الإنزال تحركت قوة المقدم روشر باتجاه الجنوب نحو حصن الفاو.
وكانت القوات العثمانية قد انسحبت من الحصن، ولذلك جرى احتلاله خلال ليلة 6–7 تشرين الثاني دون مقاومة إضافية.[١]
وعثرت القوة البريطانية على المدافع العثمانية الأربعة في الموقع.
ولتعذر نقلها جرى تعطيلها ثم ألقيت في النهر.[١]
وعادت قوة روشر في صباح اليوم التالي إلى منطقة محطة التلغراف.
7 و8 تشرين الثاني
[عدل]في 7 تشرين الثاني بدأت إعادة قسم من القوة التي شاركت في احتلال حصن الفاو إلى السفن.
وفي الوقت نفسه تحرك ديلامين ببقية القوات شمالاً في شط العرب حتى أصبحت ضمن رؤية منشآت مصفاة النفط في عبادان.[٢]
وفي 8 تشرين الثاني أجري استطلاع للعثور على موقع مناسب لإنزال القوة الرئيسة شمال الفاو.
واختير موقع السنية (Saniyeh) على الضفة العثمانية لشط العرب، وبدأ إنزال القوات هناك في اليوم نفسه، واستمر خلال يومي 9 و10 تشرين الثاني.[٢]
ولهذا تصف بعض المصادر مجمل عملية الإنزال الأولى بأنها امتدت من 6 إلى 8 تشرين الثاني 1914، بينما وقع قتال الفاو والاستيلاء على الحصن فعلياً خلال يومي 6 و7 تشرين الثاني.
القوات العثمانية
[عدل]توجد فروقات كبيرة بين المصادر بشأن عدد المدافعين العثمانيين.
فقد قدرت معلومات الاستطلاع البريطانية قبل العملية القوة بحوالي 400 رجل وسبعة أو ثمانية مدافع.
إلا أن التاريخ الرسمي للحملة، مستنداً إلى معلومات عثمانية حصل عليها بعد الحرب، يذكر أن القوة كانت نحو:
- 110 بنادق.
- أربعة مدافع.
كما يشير إلى احتمال وجود مسلحين عرب إلى جانب القوة النظامية.[٦]
وفي أثناء القتال رصد البريطانيون نحو 300 رجل يطلقون نيران البنادق من خنادق قرب الضفة.[١]
ولهذا يصعب إعطاء رقم واحد نهائي لقوة الحامية.
الخسائر
[عدل]تختلف المصادر الثانوية في أرقام خسائر معركة الفاو.
وتورد بعض المراجع الحديثة أرقاماً تبلغ نحو 135 قتيلاً عثمانياً و300 أسير، إلا أن التقارير البريطانية الرسمية المباشرة عن عملية 6–7 تشرين الثاني التي تمت مراجعتها لا تقدم هذه الأرقام بهذه الصورة.
ولهذا يفضل التعامل بحذر مع أرقام الخسائر المتداولة وعدم اعتمادها في صندوق المعلومات من دون مصدر أولي أو دراسة عسكرية موثوقة مستقلة.
أما المصادر الرسمية فتؤكد أن المقاومة الرئيسة انتهت بانسحاب القوات العثمانية من المنطقة واحتلال القوات البريطانية للحصن.
الأهمية الاستراتيجية للفاو
[عدل]كانت الفاو ذات أهمية كبيرة بسبب موقعها عند المدخل الجنوبي لشط العرب.
ووصف تحليل عسكري ضمن التاريخ الرسمي للحملة الفاو بأنها بوابة بلاد الرافدين، وانتقد ضعف القوة العثمانية التي خصصت للدفاع عنها.[٧]
وأتاح احتلالها للقوات البريطانية:
- تأمين مدخل شط العرب.
- إزالة المدافع العثمانية التي كانت تستطيع تهديد الملاحة.
- حماية الطريق المائي المؤدي إلى عبادان.
- تأمين منشآت النفط البريطانية.
- توفير قاعدة أولى للتقدم باتجاه البصرة.
الطريق إلى البصرة
[عدل]لم تكن السيطرة على الفاو نهاية العمليات البريطانية في المنطقة، بل كانت بدايتها.
فبعد تثبيت موطئ القدم في الفاو تقدمت القوات شمالاً على امتداد شط العرب وخاضت سلسلة من الاشتباكات مع القوات العثمانية.
وشملت العمليات اللاحقة معارك في:
- السنية.
- سيحان.
- الساحل.
- كوت الزين.
ثم واصلت القوات البريطانية والهندية تقدمها باتجاه مدينة البصرة، التي وقعت تحت السيطرة البريطانية في النصف الثاني من تشرين الثاني 1914.
وبعد ذلك استمرت العمليات شمالاً باتجاه القرنة ثم مناطق أخرى من العراق.
بداية حملة بلاد الرافدين
[عدل]تعد عملية الفاو البداية العسكرية المباشرة لـحملة بلاد الرافدين التي استمرت من 1914 إلى 1918.
وشاركت في الحملة بصورة رئيسة قوات من الجيش الهندي البريطاني، إلى جانب وحدات بريطانية وقوات بحرية.
وتوسعت أهداف الحملة بعد احتلال جنوب العراق، فتحركت القوات البريطانية نحو شمال البلاد، وانتهت باحتلال بغداد في آذار 1917 واستمرار العمليات حتى نهاية الحرب.
المصادر العثمانية
[عدل]تشير الدراسات الحديثة التي اعتمدت وثائق الأرشيف العثماني إلى أن القيادة العثمانية لم تعط منطقة الفاو القوة الكافية لمواجهة إنزال بحري بريطاني كبير.
ويرى المؤرخ العسكري التركي مسعود أويار أن القوة البريطانية المتقدمة وصلت منطقة الفاو قبل إعلان الحرب رسمياً وانتظرت تطورات الموقف، بينما كانت القيادة العثمانية تعيد ترتيب قواتها المحدودة في جنوب العراق.[٨]
وتؤكد هذه المصادر أن العمليات البريطانية في الفاو شكلت مفاجأة استراتيجية وساعد ضعف الدفاعات العثمانية على نجاحها السريع.
التوثيق البريطاني
[عدل]تتوفر وثائق أصلية متعددة عن عملية الفاو ضمن سجلات India Office Records في المكتبة البريطانية.
ومن أهمها تقرير العميد ديلامين المؤرخ في 16 تشرين الثاني 1914، الذي قدم وصفاً تفصيلياً لحركة القوة منذ مغادرتها الهند وحتى احتلال حصن الفاو والانتقال شمالاً.[٢]
كما تناول العميد فريدريك جيمس موبرلي العملية بالتفصيل في المجلد الأول من التاريخ الرسمي البريطاني The Campaign in Mesopotamia 1914–1918، المنشور سنة 1923 اعتماداً على الوثائق العسكرية الرسمية.[١]
وتتوفر هذه الوثائق رقمياً عبر مكتبة قطر الرقمية بالتعاون مع المكتبة البريطانية.
الصورة والخريطة
[عدل]توجد في ويكيميديا كومنز خريطة حرة توضح العمليات البريطانية في جنوب بلاد الرافدين سنة 1914، وتظهر موقع الفاو ومسار القوات باتجاه البصرة.
الخريطة من إعداد قسم الفن والهندسة العسكرية في الأكاديمية العسكرية الأمريكية في وست بوينت، وهي مصنفة ضمن الملكية العامة باعتبارها عملاً للحكومة الفيدرالية الأمريكية.[٩]
انظر أيضاً
[عدل]- الفاو
- قضاء الفاو
- حملة بلاد الرافدين
- معركة البصرة (1914)
- معركة القرنة (1914)
- معركة الشعيبة
- شط العرب
- البصرة في الحرب العالمية الأولى
- الاحتلال البريطاني للبصرة
المراجع
[عدل]- ↑ ١٫٠٠ ١٫٠١ ١٫٠٢ ١٫٠٣ ١٫٠٤ ١٫٠٥ ١٫٠٦ ١٫٠٧ ١٫٠٨ ١٫٠٩ ١٫١٠ ، The Campaign in Mesopotamia 1914–1918، His Majesty's Stationery Office، London، 1923، ص. 107.
- ↑ ٢٫٠ ٢٫١ ٢٫٢ ٢٫٣ ٢٫٤ ٢٫٥ قالب:استشهاد بوثيقة
- ↑ ٣٫٠ ٣٫١ ، The Campaign in Mesopotamia 1914–1918، His Majesty's Stationery Office، 1923.
- ↑ ٤٫٠ ٤٫١ ، The Campaign in Mesopotamia 1914–1918، 1923.
- ↑ ٥٫٠ ٥٫١ ، The Campaign in Mesopotamia 1914–1918، 1923، ص. 103.
- ↑ ٦٫٠ ٦٫١ ٦٫٢ ٦٫٣ ٦٫٤ ٦٫٥ ، The Campaign in Mesopotamia 1914–1918، 1923، ص. 106.
- ↑ ، The Campaign in Mesopotamia 1914–1918، 1923.
- ↑ ، The Ottoman Army and the First World War، Routledge، 2020.
- ↑ File:Meso-WW1-1.jpg، ويكيميديا كومنز، تاريخ الوصول: 8 أكتوبر 2026.