جامع خطوة الإمام علي في البصرة
| أسماء أخرى | مسجد البصرة القديم، جامع الخطوة، مسجد علي بن أبي طالب |
|---|---|
| الموقع | قرب الزبير، محافظة البصرة، العراق |
| الموقع التاريخي | البصرة القديمة |
| تاريخ التأسيس | نحو 14 هـ / 635–636م بحسب المصادر التاريخية العراقية |
| النوع | مسجد وموقع ديني وأثري |
| الحالة | قائم |
| العنصر الأثري الباقي | برج زاوية وأجزاء معمارية من مراحل تاريخية لاحقة |
| ويكي بيانات | Q12242708 |
جامع خطوة الإمام علي في البصرة، ويُعرف أيضاً باسم مسجد البصرة القديم وجامع الخطوة، هو مسجد وموقع ديني وأثري يقع في منطقة البصرة القديمة قرب بداية قضاء الزبير غرب مدينة البصرة الحالية. ويرتبط الموقع بتاريخ تأسيس البصرة في صدر الإسلام، وتصفه جهات عراقية رسمية بأنه من أقدم المساجد الإسلامية وأول مسجد أُنشئ خارج مكة والمدينة.[١]
اكتسب الجامع اسمه الحالي من الرواية التاريخية التي تربطه بزيارة علي بن أبي طالب للبصرة سنة 36 هـ عقب معركة الجمل، فيما تثبت المصادر التاريخية المتأخرة أن الموقع كان معروفاً باسم مسجد علي بن أبي طالب منذ قرون؛ فقد وصفه الرحالة ابن بطوطة عند زيارته للبصرة في القرن الرابع عشر الميلادي بهذا الاسم.[٢]
الموقع والبصرة القديمة
عدليقع الجامع إلى الغرب من مركز البصرة الحديثة، ضمن المنطقة التي قامت فيها مدينة البصرة الإسلامية الأولى. وتؤكد الدراسات الأثرية الحديثة أن موقع المدينة الإسلامية المبكرة يقع على مسافة تقارب 15 كيلومتراً إلى الجنوب الغربي من البصرة الحالية.[٣]
ويُعد موقع الجامع من أهم المعالم الباقية التي يمكن ربطها بصورة مستمرة بمدينة البصرة التاريخية، ولذلك يمثل نقطة مهمة لدراسة تغير موضع المدينة وعمرانها منذ القرون الإسلامية الأولى.[٣]
التأسيس
عدلترجع المصادر العراقية التقليدية تأسيس مسجد البصرة الجامع إلى سنة 14 هـ، بالتزامن مع إنشاء البصرة في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وتنسب تأسيسه إلى عتبة بن غزوان، أول ولاة البصرة.[١]
وتصف هيئة السياحة العراقية الموقع بأنه أول مسجد شُيّد خارج مكة والمدينة، وهي الصفة التي تتكرر في المصادر والمؤسسات العراقية المعنية بتراث البصرة.
إلا أن المبنى الذي يشاهد اليوم لا يمثل بصورة كاملة بناء القرن الأول الهجري؛ إذ مر المسجد عبر قرون طويلة بمراحل متعددة من الهدم وإعادة البناء والتوسعة والتجديد، وهو ما تؤكده الدراسات الأثرية للموقع.[٣]
اسم خطوة الإمام علي
عدلارتبط المسجد باسم علي بن أبي طالب نتيجة الروايات التي تذكر دخوله البصرة سنة 36 هـ بعد معركة الجمل وإلقاءه خطباً في مسجدها الجامع.
ومع مرور الزمن أصبح الموقع يعرف محلياً باسم خطوة الإمام علي أو جامع خطوة الإمام علي، إلى جانب اسمه التاريخي مسجد البصرة القديم.
ويقدم وصف ابن بطوطة في القرن الثامن الهجري دليلاً على رسوخ ارتباط الموقع باسم علي بن أبي طالب قبل العصر الحديث. فقد ذكر عند اقترابه من البصرة أنه شاهد على مسافة تقارب ميلين بناء مرتفعاً يشبه الحصن، فقيل له إنه مسجد علي بن أبي طالب.[٢]
كما ذكر ابن بطوطة أن المسجد كان في وسط مدينة البصرة عندما كانت المدينة في أوج اتساعها، إلا أن انكماش العمران أدى في عصره إلى وقوع المسجد خارج المنطقة السكنية الرئيسية.[٢]
المسجد في رحلة ابن بطوطة
عدليمثل وصف ابن بطوطة أحد أهم الأوصاف التاريخية المباشرة للمسجد.
فقد زاره خلال رحلته إلى البصرة في القرن الرابع عشر، ووصفه بأنه من المساجد الحسنة ذات الصحن الواسع، وذكر أن سكان البصرة كانوا يؤدون فيه صلاة الجمعة، بينما يُغلق في بقية أيام الأسبوع.[٢]
ويكشف هذا الوصف أن المسجد ظل محتفظاً بمكانته الدينية على الرغم من انتقال الكتلة السكانية للبصرة بعيداً عن موقع المدينة الإسلامية القديمة.
كما ذكر ابن بطوطة وجود عدة صوامع في المسجد، مما يدل على أن المنشأة التي شاهدها كانت أكبر وأكثر تعقيداً من البقايا الموجودة في الموقع حالياً.
الدراسات والتنقيبات الأثرية
عدلبدأت أولى التنقيبات الأثرية المعروفة في موقع الجامع في كانون الأول 1972، وكشفت عن مخطط لإحدى المراحل المتأخرة من المسجد.[٣]
وأظهرت التنقيبات أن تلك المرحلة كانت على شكل متوازي أضلاع يبلغ طوله الأقصى نحو 185 متراً وعرضه نحو 140 متراً.
وكشف المخطط عن خمسة مداخل رئيسية، تضمنت:
- مدخلاً كبيراً في الجدار الشمالي.
- مدخلين في الجانب الشرقي.
- مدخلين في الجانب الغربي.
- إضافة إلى باب صغير قرب المحراب في الجدار الجنوبي.[٣]
وكانت الجدران مزينة بمحاريب صماء وعقود مدببة وأعمدة ملتصقة، إضافة إلى زخارف هندسية منفذة بالطابوق ونقوش كتابية كوفية.
ويرجح الباحثون، اعتماداً على نمط الزخرفة بالطابوق، أن هذه المرحلة من البناء تعود إلى القرنين السادس والسابع الهجريين، أي الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين.[٣]
البرج الأثري
عدلمن أبرز العناصر التاريخية الباقية في الموقع برج أسطواني مرتفع، يُعرف محلياً في كثير من الأحيان باسم مئذنة جامع الخطوة.
إلا أن البحث الأثري الحديث يشير إلى أن العنصر القائم هو في الأصل برج زاوية متصل بجدار المسجد، وقد جرى تفسيره في مصادر شعبية عديدة باعتباره مئذنة.[٣]
وقد وثق الباحثان الألمانيان فريدريش زاره وإرنست هرتسفلد البرج في مطلع القرن العشرين، قبل أن يخضع لترميم واسع خلال ثمانينيات القرن العشرين.
واعتماداً على الزخارف الطابوقية، أرخ هرتسفلد البناء إلى الفترة نفسها تقريباً التي شُيدت فيها المدرسة المستنصرية في بغداد سنة 624 هـ / 1227م.[٣]
وتعد هذه المعلومة مهمة في التمييز بين تاريخ تأسيس المسجد في صدر الإسلام وبين تاريخ العنصر المعماري القائم حالياً، الذي يعود إلى مرحلة إعادة بناء لاحقة.
الأعمدة الحجرية
عدلتوجد داخل الموقع أيضاً أجزاء من أعمدة حجرية مركبة يرجح الباحثون أنها كانت جزءاً من مباني المسجد التاريخية.
ويتكون كل جزء منها من قرص حجري دائري سميك يبلغ قطره نحو 75 سنتيمتراً وسمكه نحو 40 سنتيمتراً، وفي وسطه فتحة يرجح أنها كانت تستخدم لربط أجزاء العمود بعضها ببعض.[٣]
وتقدم هذه العناصر، إلى جانب البرج والطابوق الزخرفي، معلومات مهمة عن العمارة التي مر بها الجامع في مراحله المختلفة.
مراحل أقدم من البناء المكتشف
عدلأظهرت مقارنة صور الأقمار الصناعية القديمة، ولا سيما صور برنامج CORONA، بالمسوحات الحديثة بالطائرات المسيرة وجود آثار لمبنى مسجد أقدم وأكبر من المرحلة التي كشفتها تنقيبات عام 1972.[٣]
ويختلف اتجاه هذا المبنى الأقدم قليلاً عن المبنى اللاحق، مما يشير إلى أن الجامع أعيد تخطيطه وبناؤه أكثر من مرة عبر تاريخه الطويل.
ولهذا يحذر البحث الأثري من اعتبار البقايا الظاهرة اليوم بقايا مباشرة للبناء الأصلي الذي يرجع إلى القرن السابع الميلادي؛ فالموقع تاريخي قديم بالفعل، لكن العناصر المعمارية القائمة تعود إلى مراحل متعددة.
دوره العلمي
عدلارتبط مسجد البصرة الجامع بتاريخ الحياة العلمية في المدينة التي أصبحت خلال القرون الإسلامية الأولى أحد أهم مراكز اللغة والفقه والحديث والفكر في العالم الإسلامي.
وتربط المصادر المحلية والدينية المسجد بحلقات تعليم الفقه والتفسير واللغة، وبعدد من العلماء الذين ارتبطوا تاريخياً بالبصرة.[٤]
وتطور في البيئة العلمية للبصرة عدد من المدارس الفكرية واللغوية المعروفة، ومنها مدرسة البصرة النحوية واتجاهات في علم الكلام والفقه والحديث.
ويجب مع ذلك التمييز بين الدور العلمي العام لمدينة البصرة وبين نسبة جميع المدارس والتيارات الفكرية اللاحقة مباشرة إلى مبنى المسجد نفسه.
تراجع البصرة القديمة
عدلتعرضت البصرة القديمة خلال القرون التالية لتحولات سياسية وطبيعية كبيرة، من بينها ثورة الزنج والصراعات والغزوات وتغير مسارات العمران والمياه.
ومع انكماش المدينة القديمة انتقل مركز الاستيطان تدريجياً باتجاه المناطق القريبة من الأنهار وموقع البصرة الحالية، بينما بقي المسجد في منطقة المدينة القديمة بعيداً عن الكتلة الحضرية الجديدة.
ويؤكد وصف ابن بطوطة أن هذه العملية كانت قد أصبحت واضحة بحلول القرن الرابع عشر، إذ كان المسجد الذي كان يوماً في وسط البصرة يقع في عصره على مسافة نحو ميلين من المدينة.[٢]
الموقع في العصر الحديث
عدليضم الموقع اليوم مبنى مسجد حديثاً إلى جانب البقايا الأثرية للمسجد القديم، ويستمر استخدام المكان للعبادة والزيارة وإقامة المناسبات الدينية.
ويقع الجامع عند بداية قضاء الزبير من جهة البصرة، ويُعد من أبرز المعالم الدينية والأثرية في المحافظة.[٥]
وتشهد المنطقة في بعض المناسبات الدينية توافد أعداد كبيرة من الزائرين من مناطق مختلفة في محافظة البصرة وخارجها.[٦]
أعمال التنقيب والحماية
عدلعاد الاهتمام الأثري بالموقع بصورة أكبر خلال السنوات الأخيرة.
وفي شباط 2024 أعلن مدير مفتشية آثار البصرة أن المفتشية قدمت طلباً إلى وزارة الثقافة والسياحة والآثار للحصول على موافقة لتنفيذ أعمال تنقيب في منطقة جامع الخطوة، بالتنسيق مع الوقف الشيعي.[٧]
وأكدت المفتشية أن أعمال الترميم والتطوير ينبغي أن تراعي الأولويات الأثرية، نظراً إلى وقوع الجامع داخل منطقة غنية بآثار مدينة البصرة الإسلامية القديمة.[٧]
وتكتسب حماية الموقع أهمية مضاعفة لأن أجزاء واسعة من البصرة التاريخية ما تزال بحاجة إلى البحث والتنقيب العلمي.[٣]
الجامع على طابع بريدي عراقي
عدلفي سنة 2022 أصدرت الشركة العامة للبريد والتوفير التابعة لوزارة الاتصالات العراقية طابعاً بريدياً يحمل صورة جامع خطوة الإمام علي، ضمن إصدار مرتبط باستضافة البصرة بطولة كأس الخليج العربي 25.[٨]
وتظهر في وسط الطابع صورة العنصر الأثري المرتفع في الجامع، مما يعكس اعتماد الموقع أحد الرموز التاريخية المعروفة لمدينة البصرة.
الأهمية
عدليجمع جامع خطوة الإمام علي بين عدة أبعاد تاريخية وأثرية ودينية:
- ارتباطه بمدينة البصرة القديمة التي تأسست في القرن الأول الهجري.
- كونه موقع مسجد البصرة الجامع الأول.
- ارتباطه التاريخي باسم علي بن أبي طالب.
- استمرار ذكره في المصادر والرحلات التاريخية، ومنها رحلة ابن بطوطة.
- احتفاظ الموقع ببقايا معمارية تعود إلى مراحل تاريخية متعددة.
- أهميته في دراسة تخطيط البصرة الإسلامية وتطورها العمراني.
- استمرار دوره الديني والاجتماعي في البصرة المعاصرة.
وتعطي الدراسات الأثرية الحديثة للموقع أهمية تتجاوز كونه مزاراً دينياً، إذ يمثل أحد المفاتيح الأساسية لفهم موقع وتخطيط وتطور مدينة البصرة في القرون الإسلامية الأولى.[٣]
الصور
عدلتوجد صورة حرة للجامع في ويكيميديا كومنز التقطها المصور David Stanley في 14 نيسان 2016، وتظهر المسجد الحديث إلى جانب البقايا الأثرية للموقع. الصورة منشورة وفق رخصة CC BY-SA 3.0.[٩]
انظر أيضاً
عدلوصلات خارجية
عدلالمراجع
عدل- ↑ ١٫٠ ١٫١ تعرف على أبرز المعالم الحضارية والأثرية في العراق – محافظة البصرة، وزارة الخارجية العراقية، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ ٢٫٠ ٢٫١ ٢٫٢ ٢٫٣ ٢٫٤ تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار – مدينة البصرة، ابن بطوطة، ويكي مصدر، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ ٣٫٠٠ ٣٫٠١ ٣٫٠٢ ٣٫٠٣ ٣٫٠٤ ٣٫٠٥ ٣٫٠٦ ٣٫٠٧ ٣٫٠٨ ٣٫٠٩ ٣٫١٠ ٣٫١١ ، «Discovering Early Islamic Basra: the Origins and Development of Iraq's Southern Metropolis»، العدد 1، 2023، ص. 119–142.
- ↑ المراقد والمقامات الدينية – مسجد خطوة الإمام علي، مركز تراث البصرة، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ مديرية الوقف الشيعي في البصرة تثني على الجهود الخدمية في مسجد وخطوة الإمام علي، ديوان محافظة البصرة، 8 مارس 2019، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ حشود غفيرة تحيي ذكرى وفاة الرسول بجامع الخطوة في البصرة، ديوان محافظة البصرة، 14 سبتمبر 2023، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ ٧٫٠ ٧٫١ حفريات «خطوة الإمام علي».. جامع البصرة القديم بأسرار العرب، 964، 1 فبراير 2024، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ جامع خطوة الإمام علي – طابع بريدي، البوابة العراقية للمعرفة، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.
- ↑ Imam Ali Mosque in Basra.jpg، Wikimedia Commons، تاريخ الوصول: 22 سبتمبر 2026.