انتقل إلى المحتوى

سوق الهنود في البصرة

من موسوعة بصراوي
سوق الهنود في البصرة

سوق الهنود في البصرة

أسماء أخرى سوق المغايز، سوق الصيادلة
الموقع العشار، البصرة، العراق
المنطقة التاريخية محلة مقام علي
تاريخ النشأة 1870 تقريباً
المؤسس الوالي العثماني مدحت باشا
الطابع سوق تجاري وتراثي
أشهر الأنشطة التوابل، العطارة، الملابس، الأحذية، الصيدليات، التجارة العامة
الحقبة أواخر العهد العثماني – الوقت الحاضر

سوق الهنود في البصرة، ويُعرف أيضاً باسم سوق المغايز وسوق الصيادلة، من أشهر الأسواق التاريخية في منطقة العشار بمدينة البصرة.

نشأ السوق خلال مرحلة التحول العمراني والتجاري التي شهدتها العشار في أواخر العهد العثماني، ثم أصبح خلال القرن العشرين أحد أبرز المراكز التجارية والاجتماعية في المدينة، واشتهر بصورة خاصة بتجارة البهارات والتوابل والبخور والسلع القادمة من الهند والخليج، إضافة إلى الصيدليات والعيادات ومحال الملابس والأحذية وغيرها.[١]

وتغيرت طبيعة السوق وأنشطته مع الزمن، إلا أن أسماءه التاريخية ما زالت جزءاً من ذاكرة مدينة البصرة.

النشأة

[عدل]

ترتبط نشأة السوق بالتغييرات العمرانية والإدارية التي شهدتها منطقة العشار في عهد الوالي العثماني مدحت باشا.

وتذكر دراسة معمارية أعدها باحثون من جامعة البصرة أن مدحت باشا أنشأ السوق عند زيارته البصرة سنة 1870، ضمن التوسع الذي شهدته منطقة العشار بعد نقل عدد من الوظائف الحكومية والتجارية إليها.[٢]

وكانت منطقة مقام علي والعشار تتطور في تلك المرحلة لتصبح مركزاً حضرياً وتجارياً جديداً ينافس مركز البصرة القديمة.[٢]

ويرتبط هذا التطور أيضاً بوجود نهر العشار والكمارك والمخازن والمكاتب التجارية، مما جعل المنطقة نقطة مهمة لاستقبال البضائع وتوزيعها.

لماذا سمي بسوق الهنود؟

[عدل]

على الرغم من أن نشأة السوق تعود إلى أواخر العهد العثماني، فإن تسمية سوق الهنود ارتبطت بمرحلة لاحقة.

وتذكر محافظة البصرة أن الاسم شاع خلال فترة الاحتلال البريطاني، بعد دخول القوات البريطانية البصرة سنة 1914، إذ كان في القوات والإدارات البريطانية عدد كبير من الهنود، كما ازداد نشاط التجار الهنود وافتتاحهم المخازن والمحال في المنطقة.[١]

واشتهرت المحال الهندية ببيع منتجات من بينها:

  • البهارات والتوابل.
  • البخور.
  • الحناء.
  • التمر الهندي.
  • المانجو ومنتجاته.
  • العطور الزيتية.
  • مواد غذائية وسلع آسيوية مختلفة.

وساعدت العلاقة التجارية القديمة بين البصرة والهند وموانئ الخليج على ترسيخ هذا النشاط التجاري.[٣]

سوق المغايز

[عدل]

يعرف السوق أيضاً باسم سوق المغايز.

وتربط مصادر محلية هذه التسمية بكثرة المغازات أو المحال التجارية في المنطقة.[١]

ومع تغير طبيعة السوق وتراجع عدد التجار الهنود، أصبح اسم سوق المغايز واسع الاستخدام بين أهالي البصرة، وبخاصة للدلالة على الجزء التجاري الممتد داخل العشار.

سوق الصيادلة

[عدل]

من التسميات الشهيرة الأخرى سوق الصيادلة.

وجاء الاسم نتيجة كثرة الصيدليات وعيادات الأطباء التي كانت موجودة في السوق أو على امتداد أجزاء منه.[١]

وتذكر محافظة البصرة من بين الصيدليات التاريخية في المنطقة صيدلية العراق، التي ارتبط اسمها بذاكرة السوق الطبية والتجارية.[١]

وتشير مصادر عن ذاكرة العشار إلى أن المنطقة ضمت خلال القرن العشرين عدداً كبيراً من الصيدليات والعيادات، مما جعل النشاط الطبي جزءاً مهماً من هوية السوق.

التخطيط والعمارة

[عدل]

تميز سوق الهنود القديم بطابع معماري مختلف عن الصورة التجارية الحديثة للسوق.

وتصف دراسة جامعة البصرة السوق بأنه صمم وفق طابع متأثر بالعمارة الإسلامية، واحتوى على عناصر من بينها:[٢]

  • القباب المبنية بالآجر.
  • الأقواس والأواوين.
  • الأعمدة الحجرية.
  • الزخارف والرقش العربي.
  • الشناشيل في الطوابق والواجهات العليا.
  • إطارات خشبية مصنوعة من خشب الصاج.
  • نوافذ مقوسة وزجاج مزخرف وملون.

وكان هذا الطابع ينسجم مع بيوت العشار الشرقية المطلة على النهر، ولا سيما المنطقة الممتدة من جامع المقام والمباني القريبة من نهر العشار.[٢]

وتشير الدراسة إلى أن السوق كان واسعاً في مرحلة من تاريخه إلى درجة تسمح بمرور السيارات فيه.[٢]

الأسواق والممرات المتفرعة

[عدل]

لم يكن سوق الهنود منعزلاً عن بقية العشار، بل كان جزءاً من شبكة واسعة من الأسواق والممرات التجارية.

وتذكر الدراسة المعمارية عدداً من المداخل والامتدادات التي كانت ترتبط بالسوق، ومنها مناطق باتجاه:

  • مقام علي.
  • محلة البجاري.
  • سوق التجار.
  • سوق الخضيري.
  • ساحة فكتوريا، التي عرفت لاحقاً باسم أم البروم.
  • المناطق المؤدية إلى نهر العشار.[٢]

وهكذا كان السوق أحد المحاور التي تربط الحركة التجارية والنهرية والإدارية في مركز العشار.

الإضاءة والخدمات

[عدل]

كان السوق مضاءً بالفوانيس خلال العهد العثماني، ثم استبدلت بها المصابيح الكهربائية خلال المرحلة التي تلت الاحتلال البريطاني للبصرة.[٢]

ويعكس ذلك التطور الذي شهدته منطقة العشار بوصفها مركزاً حضرياً حديثاً نسبياً في البصرة خلال أواخر القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.

ساعة سورين

[عدل]

من أبرز المعالم التي ارتبطت بمدخل سوق المغايز ساعة سورين.

وتذكر دراسة أكاديمية عن الواجهة النهرية لنهر العشار أن برج الساعة شيد عند مدخل سوق المغايز من جهة نهر العشار سنة 1931.[٤]

وتنسب الدراسة الساعة إلى التاجر سورين عزرة، وتذكر أن المقاول البصري طه عبد الله النعيمي صمم برجها وهيكلها، وأن الساعة جلبت من لندن.[٤]

وكان البرج قائماً بجوار مبنى البنك العربي، وبلغ ارتفاعه نحو عشرة أمتار، قبل أن يهدم البرج وترفع الساعة عند البدء بشق شارع الساحل خلال سنتي 1964–1965.[٤]

وتشير الدراسة نفسها إلى وجود روايات مختلفة بشأن أصل تسمية الساعة، ولذلك يبقى هذا الموضوع بحاجة إلى صفحة مستقلة تجمع الروايات والوثائق المتاحة.

مقالة مفصلة: ساعة سورين


التجارة الهندية والتوابل

[عدل]

كانت التوابل من أبرز ما ارتبط تاريخياً بسوق الهنود.

ومن السلع التي اشتهر بها السوق:

  • الفلفل.
  • الكاري.
  • الهيل.
  • القرفة.
  • القرنفل.
  • الأعشاب.
  • البخور.
  • الحناء.
  • التمر الهندي.

وكانت بعض المحال تستورد بضائعها مباشرة أو عبر شبكات تجارية مرتبطة بالهند والخليج.

وفي القرن الحادي والعشرين ما زال عدد من العطارين في السوق يتاجرون بالبهارات المستوردة، وتحدث تجار سنة 2023 عن استيراد عشرات الأنواع من المواد الأساسية من الهند وغيرها وإعداد خلطات محلية خاصة داخل محالهم.[٥]

الحياة الاجتماعية

[عدل]

لم يؤد السوق وظيفة اقتصادية فقط، بل كان أيضاً مساحة اجتماعية في قلب العشار.

واجتمعت فيه خلال مراحل مختلفة:

  • المتاجر.
  • الصيدليات.
  • عيادات الأطباء.
  • المكتبات.
  • الخياطون.
  • محال الأحذية.
  • العطارون.
  • أصحاب المقاهي والمطاعم.
  • تجار الجملة والمفرد.

وساعد هذا التنوع على جعل السوق مكاناً يقصده أهالي البصرة لمجموعة كبيرة من الاحتياجات في زيارة واحدة.

التنوع السكاني والتجاري

[عدل]

يعكس تاريخ سوق الهنود جانباً من التنوع الذي عرفت به البصرة في القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.

فإلى جانب السكان المحليين، عمل في العشار تجار من الهند ومناطق الخليج وإيران، إضافة إلى عائلات بصرية من خلفيات دينية واجتماعية مختلفة.

وكان هذا التنوع مرتبطاً بطبيعة البصرة بوصفها مدينة ميناء ومركزاً للتجارة بين العراق والهند والخليج.

تغير نشاط السوق

[عدل]

تغيرت طبيعة سوق الهنود مع مرور الزمن.

فقد تراجع حضور التجار الهنود، وتغيرت أنواع المحال، وانتشرت تجارة:

  • الملابس.
  • الأحذية.
  • المواد الغذائية.
  • الأجهزة والمواد الكهربائية.
  • العطور ومستحضرات التجميل.
  • السلع المستوردة المختلفة.

وتشير شهادات تجار منشورة إلى أن السوق فقد جانباً من تخصصه القديم بالبهارات والتوابل، إلا أن نشاط العطارة لم يختف تماماً.[٣][٥]

وهكذا بقي الاسم التاريخي قائماً رغم تغير الوظيفة الاقتصادية للمكان.

التحولات العمرانية

[عدل]

تعرضت منطقة السوق والعشار عموماً لتحولات عمرانية واسعة خلال القرن العشرين.

ومنها:

  • فتح شوارع جديدة.
  • هدم أو تغيير عدد من المباني القديمة.
  • إزالة بعض الشناشيل.
  • تغير واجهات المحال.
  • توسع حركة السيارات.
  • تغير استعمالات بعض الأبنية.
  • اختفاء عدد من المعالم النهرية القديمة.

وكان إنشاء شارع الساحل في ستينيات القرن العشرين من المشاريع التي أدت إلى إزالة عدد من الأبنية والمعالم القديمة على واجهة نهر العشار، ومنها برج ساعة سورين.[٤]

الأهمية التراثية

[عدل]

تكمن أهمية سوق الهنود في أنه يجمع عدة طبقات من تاريخ البصرة في مكان واحد.

فهو يمثل:

  • مرحلة التوسع العثماني في العشار.
  • تاريخ التجارة بين البصرة والهند.
  • فترة الاحتلال البريطاني.
  • تطور الحياة التجارية في القرن العشرين.
  • تاريخ الصيدليات والعيادات.
  • العمارة البصرية والشناشيل.
  • تاريخ التجار والعائلات.
  • تغير أنماط الأسواق والمهن.

ولهذا يعد السوق جزءاً مهماً من الذاكرة العمرانية والاجتماعية لمدينة البصرة.

الحاجة إلى التوثيق

[عدل]

على الرغم من شهرة سوق الهنود، فإن كثيراً من تفاصيله ما زالت بحاجة إلى التوثيق.

ومن المواد التي يمكن أن تساعد في تطوير هذه الصفحة:

  • الصور القديمة للسوق.
  • صور ساعة سورين.
  • أسماء المحال التاريخية.
  • أسماء التجار الهنود والبصريين.
  • أسماء الصيدليات والأطباء.
  • خرائط العشار القديمة.
  • عقود المحال وسجلات البلدية.
  • الإعلانات التجارية في الصحف القديمة.
  • شهادات أصحاب المحال وعائلاتهم.

وترحب موسوعة بصراوي بإضافة الوثائق والشهادات والصور الموثقة التي تساعد على حفظ هذا الجزء من تاريخ المدينة.

انظر أيضاً

[عدل]

المصادر والمراجع

[عدل]
  1. ١٫٠ ١٫١ ١٫٢ ١٫٣ ١٫٤ ديوان محافظة البصرة، «البصرة تسعى لتطوير أسواق المدينة بتصاميم حديثة»، الموقع الرسمي لمحافظة البصرة. النص المنشور.
  2. ٢٫٠ ٢٫١ ٢٫٢ ٢٫٣ ٢٫٤ ٢٫٥ ٢٫٦ ارمين سركيس خسروف وخليل إبراهيم علي، «العمارة العثمانية في مدينة البصرة: دراسة توثيقية تحليلية للعمارة والنسيج الحضري في الفترة العثمانية»، قسم هندسة العمارة، جامعة البصرة. نسخة إلكترونية.
  3. ٣٫٠ ٣٫١ الشرق الأوسط، «سوق الهنود في البصرة بنكهة تاريخية»، 2015. النص المنشور.
  4. ٤٫٠ ٤٫١ ٤٫٢ ٤٫٣ ارمين سركيس خسروف ماركاريان، «التوثيق التصويري ودوره في إحياء التراث الافتراضي المعماري: دراسة للواجهة النهرية لنهر العشار للفترة 1930–1950»، مجلة جامعة ذي قار للعلوم الهندسية، المجلد 9، العدد 2، 2018. نسخة إلكترونية.
  5. ٥٫٠ ٥٫١ شبكة 964، «سوق الهنود في البصرة: لكل عطار خلطته وسره»، 4 كانون الثاني 2023. النص المنشور.

روابط خارجية

[عدل]