معركة البصرة 2003
| جندي من الحرس الأيرلندي البريطاني يراقب مواقع عراقية محتملة قرب بئر نفطي مشتعل في البصرة، 3 نيسان 2003. تصوير جايلز بينفاوند، وزارة الدفاع البريطانية، ترخيص OGL v1.0. | |
| الاسم | معركة البصرة (2003) |
|---|---|
| أسماء أخرى | حصار البصرة، معركة سقوط البصرة |
| ضمن | غزو العراق عام 2003 |
| التاريخ | 20 آذار – 7 نيسان 2003 |
| الموقع | البصرة ومحيطها، جنوب العراق |
| الطرف الأول | الجيش العراقي والتشكيلات الأمنية وشبه العسكرية الموالية للحكومة العراقية |
| الطرف الثاني | القوات البريطانية ضمن التحالف الذي قادته الولايات المتحدة |
| أبرز القادة العراقيين | علي حسن المجيد، إلى جانب القيادات العسكرية والأمنية المحلية |
| أبرز القادة البريطانيين | روبن بريمز وقادة الألوية البريطانية المشاركة |
| أبرز التشكيلات البريطانية | الفرقة المدرعة البريطانية الأولى، اللواء المدرع السابع، لواء المغاوير الثالث، اللواء السادس عشر للهجوم الجوي |
| أبرز المواقع | مدينة الزبير، الفاو، أم قصر، مطار البصرة الدولي، شط العرب، التنومة، البصرة القديمة |
| دخول القوات البريطانية بقوة إلى المدينة | 6–7 نيسان 2003 |
| النتيجة | سيطرة القوات البريطانية على البصرة وانهيار سلطة الحكومة العراقية فيها |
| الخسائر البشرية | قتلى وجرحى من العسكريين والمدنيين؛ لا يتوافر إحصاء نهائي موثوق خاص بالمعركة |
| التطورات اللاحقة | قيام إدارة احتلال، اضطرابات أمنية، نهب مؤسسات عامة، وإعادة تنظيم الخدمات |
معركة البصرة (2003) هي سلسلة عمليات عسكرية شهدتها مدينة البصرة ومحيطها في جنوب العراق خلال الفترة الممتدة من 20 آذار إلى 7 نيسان 2003، في إطار غزو العراق عام 2003 الذي قادته الولايات المتحدة بمشاركة بريطانيا وقوات من دول أخرى. وانتهت المعركة بدخول القوات البريطانية إلى مركز المدينة، وانهيار السلطة العسكرية والأمنية التابعة لحكومة الرئيس صدام حسين فيها، وبدء مرحلة الاحتلال البريطاني للبصرة.[١]
كانت البصرة أحد أبرز الأهداف العسكرية في جنوب العراق بسبب موقعها الاستراتيجي على شط العرب، وقربها من الموانئ والمنشآت النفطية والطرق البرية المؤدية إلى الكويت وشبه الجزيرة العربية. وقد كُلّفت القوات البريطانية بتأمين المنطقة الجنوبية ضمن خطة التحالف، بينما واصلت القوات الأمريكية عملياتها الرئيسية باتجاه بغداد.[٢]
بدأت العمليات في جنوب العراق بالهجوم على شبه جزيرة الفاو ومنطقة أم قصر، ثم تقدمت القوات البريطانية باتجاه مدينة الزبير ومطار البصرة الدولي والمناطق المحيطة بمركز المدينة. وقد واجهت مقاومة من وحدات الجيش العراقي والتشكيلات شبه العسكرية المرتبطة بالنظام السابق، وخصوصاً فدائيو صدام وعناصر من حزب البعث والأجهزة الأمنية.
واتبعت القيادة البريطانية في البداية أسلوب تطويق المدينة والضغط على القوات المدافعة بدلاً من تنفيذ اقتحام شامل وفوري. وبعد نحو أسبوعين من المواجهات والقصف والغارات المحدودة، بدأت القوات البريطانية دخول البصرة بقوة في 6 نيسان، واستكملت السيطرة على أجزاء رئيسية منها خلال 7 نيسان، مع استمرار عمليات تفتيش ومواجهة جيوب مسلحة.[٢][١]
وأدت المعركة إلى سقوط سلطة الحكومة العراقية في البصرة، لكنها ترافقت أيضاً مع سقوط ضحايا مدنيين وتضرر مرافق البنية التحتية، ولا سيما شبكات المياه والكهرباء، ثم انتشار عمليات نهب وسرقة واسعة بعد انهيار المؤسسات الأمنية.
وقد وثقت هيومن رايتس ووتش في تقريرين صدرا سنة 2003 سقوط ضحايا مدنيين نتيجة القصف واستخدام الذخائر العنقودية، إضافة إلى تدهور الوضع الأمني ونهب مؤسسات حكومية وثقافية، من بينها أجزاء من جامعة البصرة.[٣][٤]
الخلفية التاريخية
[عدل]البصرة قبل الغزو
[عدل]كانت البصرة قبل سنة 2003 من أهم المدن العراقية اقتصادياً وسكانياً، نظراً إلى موقعها على شط العرب وقربها من الموانئ وحقول النفط والحدود الدولية.
وشهدت المدينة خلال العقود السابقة حروباً وأزمات متعاقبة أثرت في عمرانها واقتصادها وبنيتها الخدمية.
فقد كانت محافظة البصرة من المناطق التي تعرضت للقصف والعمليات العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988، بسبب قربها من الجبهة والحدود الإيرانية.
كما تأثرت بحرب الخليج سنة 1991، ثم شهدت انتفاضة شعبية ضد حكومة صدام حسين في آذار من العام نفسه، انتهت باستعادة القوات الحكومية السيطرة على المدينة ووقوع أعمال قتل واعتقال وانتهاكات واسعة، وفق تقارير المنظمات الحقوقية.
وخلال تسعينيات القرن العشرين، تأثرت البصرة بالعقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على العراق، وتراجع الاستثمارات والخدمات وتدهور شبكات الماء والكهرباء.[٣]
الوضع السياسي في العراق
[عدل]حكم حزب البعث العراق منذ سنة 1968، وتولى صدام حسين رئاسة الجمهورية سنة 1979.
وشهدت علاقات العراق بالولايات المتحدة وبريطانيا توتراً متصاعداً بعد حرب الخليج سنة 1991، بسبب قضايا نزع السلاح والعقوبات وعمليات التفتيش الدولية.
وفي أواخر سنة 2002 ومطلع سنة 2003، تصاعد الخلاف بشأن الأسلحة المحظورة والالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي.
وفي آذار 2003، قررت الولايات المتحدة وبريطانيا المضي في العمل العسكري لإسقاط الحكومة العراقية.
وقد أشار التحقيق البريطاني الرسمي في الحرب، الصادر سنة 2016، إلى أن الخيارات السلمية لنزع السلاح لم تكن قد استُنفدت عند اتخاذ قرار الغزو، وأن اللجوء إلى العمل العسكري لم يكن الملاذ الأخير في ذلك الوقت.[٥]
أهمية البصرة الاستراتيجية
[عدل]احتلت البصرة موقعاً محورياً ضمن الخطط العسكرية للتحالف، لأسباب جغرافية واقتصادية وعسكرية.
الموانئ والطرق البحرية
[عدل]ارتبطت المدينة بالموانئ الرئيسية في جنوب العراق، ومنها ميناء أم قصر والمنافذ البحرية الواقعة على الخليج العربي.
وكان تأمين هذه الموانئ مهماً لاستقبال القوات والإمدادات الإنسانية والعسكرية، وضمان استمرار الاتصال البحري بين جنوب العراق ودول الخليج.
المنشآت النفطية
[عدل]تقع البصرة بالقرب من حقول نفطية رئيسية، منها حقل الرميلة النفطي ومناطق إنتاج أخرى في جنوب العراق.
وكانت حماية المنشآت النفطية ومنع تدميرها أو إحراقها من المهام التي أعلنتها قوات التحالف.
وقد شهدت بعض المواقع النفطية حرائق وأعمال تخريب خلال العمليات العسكرية، وتولت وحدات هندسية العمل على إخماد الحرائق ومعالجة الأضرار.
الطرق البرية
[عدل]كانت البصرة نقطة اتصال بين الطرق البرية القادمة من الكويت ومناطق جنوب العراق والطرق المتجهة نحو الناصرية والعمارة ووسط البلاد.
ولهذا احتلت محاور الحركة البرية والجسور والمناطق المحيطة بالمطار أهمية عسكرية في التخطيط للحملة.
الأطراف المشاركة
[عدل]القوات العراقية
[عدل]ضمت القوات المدافعة عن البصرة تشكيلات من الجيش العراقي، إلى جانب وحدات أمنية وعناصر من حزب البعث وتشكيلات شبه عسكرية، أبرزها فدائيو صدام.
وتفاوت تسليح هذه القوات وتنظيمها، وشملت عناصر مدرعة ومشاة وقوات تستخدم الأسلحة الخفيفة وقذائف الهاون والقذائف الصاروخية المحمولة.
وتذكر المصادر البريطانية أن الدفاع عن المدينة في المراحل المتأخرة اعتمد بصورة متزايدة على القوات غير النظامية والعناصر الموالية للحكومة، بعد تعرض الوحدات العسكرية التقليدية لخسائر وانسحابات وتفكك في القيادة.
وكان علي حسن المجيد من أبرز المسؤولين المرتبطين بقيادة الدفاع عن جنوب العراق خلال الغزو.[٢][١]
القوات البريطانية
[عدل]كانت القوات البريطانية هي القوة الرئيسية المكلفة بالعمليات البرية حول البصرة.
وشملت أبرز تشكيلاتها:
- الفرقة المدرعة البريطانية الأولى.
- اللواء المدرع السابع، المعروف باسم «جرذان الصحراء».
- لواء المغاوير الثالث التابع لمشاة البحرية الملكية.
- اللواء السادس عشر للهجوم الجوي.
- وحدات من الحرس الأيرلندي والفوج الملكي للمشاة ورجال الهندسة العسكرية.
واستخدمت القوات البريطانية دبابات تشالنجر 2 وعربات المشاة المدرعة واريور، إلى جانب المدفعية والطائرات المقاتلة والمروحيات.
القيادة العسكرية
[عدل]تولى اللواء البريطاني روبن بريمز قيادة الفرقة المدرعة الأولى خلال العمليات.
وكانت هذه الفرقة تعمل ضمن هيكل القيادة العسكرية للتحالف الذي قادته الولايات المتحدة.
وقد اتخذت القيادة البريطانية قرارات تكتيكية متدرجة بشأن توقيت دخول البصرة وطريقة التعامل مع القوات المدافعة.
وأكد تقرير التحقيق البريطاني سنة 2016 أن قرار التقدم إلى المدينة اتُخذ على مستوى القيادات العسكرية الميدانية، وفق تقديراتها لتطور الوضع العسكري.[١]
بداية العمليات في جنوب العراق
[عدل]بدأ الهجوم العسكري للتحالف في 20 آذار 2003، ضمن العملية التي أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم «حرية العراق»، فيما استخدمت بريطانيا تسمية عملية تيليك (Operation TELIC) لعملياتها العسكرية.
وشملت التحركات الأولى في جنوب العراق الهجوم على الفاو ومناطق أم قصر والمنشآت النفطية والطرق الرئيسية القادمة من الكويت.
العمليات في الفاو
[عدل]نفذت قوات مشاة البحرية الملكية البريطانية عمليات على شبه جزيرة الفاو للسيطرة على المواقع المهمة والمنشآت النفطية وطرق الملاحة.
وقد ساهمت هذه العمليات في تأمين الجانب الشرقي والجنوبي من المجال العسكري المحيط بالبصرة.
أم قصر
[عدل]شهدت أم قصر معارك بين القوات العراقية وقوات التحالف التي ضمت وحدات أمريكية وبريطانية وبولندية.
وكان تأمين الميناء هدفاً مهماً ضمن العمليات الأولى، بسبب دوره المتوقع في استقبال الإمدادات.
وقد استمرت المواجهات في المنطقة عدة أيام، ولم تكن السيطرة على جميع مواقعها قد اكتملت بمجرد بدء الغزو.[٢]
العمليات حول مدينة الزبير
[عدل]كانت مدينة الزبير من أهم المواقع التي شهدت مواجهات خلال معركة البصرة.
وتقع المدينة إلى الجنوب الغربي من مركز البصرة، وكانت ضمن المنطقة التي تحرك فيها اللواء المدرع السابع.
المقاومة العراقية
[عدل]واجهت القوات البريطانية في محيط الزبير هجمات من عناصر القوات العراقية النظامية وغير النظامية.
وشملت المواجهات استخدام الأسلحة الخفيفة والقذائف الصاروخية والأسلحة المضادة للدروع، إلى جانب التحركات السريعة للمقاتلين في بعض المناطق السكنية والطرق المحيطة بها.
وكانت السيطرة على الزبير إحدى المراحل التي مهدت لنقل وحدات بريطانية إضافية إلى العمليات داخل مدينة البصرة.
السيطرة على المدينة
[عدل]اتبعت القوات البريطانية عمليات تدريجية لاستعادة السيطرة على الطرق والمباني والمواقع العسكرية داخل الزبير.
ومع بداية نيسان، بدأت الوحدات البريطانية الانتقال من العمليات القتالية المكثفة إلى تثبيت وجودها الأمني في أجزاء من المدينة.
ويوضح تقرير التحقيق البريطاني أن إحكام السيطرة على الزبير كان شرطاً مهماً لتحرير وحدات من اللواء المدرع السابع للمشاركة في الهجوم على مركز البصرة.[١]
مطار البصرة الدولي
[عدل]كان مطار البصرة الدولي من المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية خلال الغزو.
ويقع غرب المدينة، وأدى موقعه دوراً في تأمين الطرق البرية وتحركات القوات البريطانية.
وتذكر السجلات البريطانية أن القوات البريطانية أحكمت سيطرتها على المطار في 24 آذار 2003.
واستُخدمت المنطقة لاحقاً ضمن منظومة القواعد والإمداد التابعة للقوات البريطانية.
وقد اكتسب المطار أهمية مستمرة في السنوات التي تلت المعركة، لكنه كان في آذار ونيسان 2003 هدفاً عسكرياً مرتبطاً بتأمين محيط البصرة وطرق الاقتراب منها.[٢]
حصار البصرة
[عدل]بعد السيطرة على أجزاء واسعة من المناطق المحيطة بالبصرة، بدأت القوات البريطانية فرض طوق عسكري حول مركز المدينة.
وكان الهدف إضعاف قدرة القوات العراقية على المقاومة ومنع وصول الإمدادات والتعزيزات إليها، مع تجنب الدخول الفوري في حرب شوارع واسعة.
العمليات العسكرية حول المدينة
[عدل]شهدت أطراف البصرة قصفاً مدفعياً وضربات جوية واشتباكات مع القوات العراقية.
كما نفذت الوحدات البريطانية غارات محدودة داخل المدينة، واختبرت مواقع الدفاعات العراقية قبل اتخاذ قرار الهجوم الرئيسي.
وتشير تقارير عسكرية وحقوقية إلى أن الطوق البريطاني أصبح فعالاً بدرجة كبيرة خلال الأسبوع الأخير من آذار 2003، مع استمرار وجود طرق وتحركات محدودة استخدمتها القوات العراقية.[٣]
أسباب تأجيل الاقتحام
[عدل]أرادت القيادة البريطانية تجنب مواجهة مكلفة داخل منطقة حضرية واسعة ومكتظة بالسكان.
وكانت هناك مخاوف من أن يؤدي الهجوم المباشر إلى خسائر بشرية كبيرة، وإلى استنزاف القوات المدرعة والمشاة في الأزقة والمناطق السكنية.
وقد أشار تقرير التحقيق البريطاني إلى أن القيادة الميدانية كانت ترى أن عزل المدافعين وإضعاف معنوياتهم قد يؤدي إلى تقليل المقاومة عند دخول المدينة.
ولذلك استمرت عمليات الضغط والغارات المحدودة قبل تنفيذ الاقتحام الرئيسي.[١]
مواجهات أواخر آذار
[عدل]شهدت الأيام الممتدة من 25 إلى 30 آذار مواجهات حول البصرة، من بينها اشتباكات بين الوحدات البريطانية والقوات العراقية التي حاولت التحرك خارج المدينة أو مهاجمة مواقع التحالف.
التحركات المدرعة العراقية
[عدل]تحدثت تقارير عسكرية وصحفية معاصرة عن تحرك أرتال من الدبابات والعربات العراقية خارج البصرة في محاولة لمواجهة القوات البريطانية.
وتعرضت بعض هذه التحركات لهجمات من الدبابات والمدفعية والطائرات البريطانية.
وقد تباينت التقديرات بشأن أعداد العربات المشاركة والخسائر التي لحقت بها، ولذلك يصعب اعتماد عدد واحد للآليات المدمرة خلال هذه المواجهات.
القوات غير النظامية
[عدل]كان للمجموعات المسلحة المرتبطة بحزب البعث وفدائيي صدام دور بارز في استمرار المقاومة حول المدينة وداخلها.
واستخدمت هذه العناصر أساليب قتال مختلفة عن المواجهات المدرعة التقليدية، ومنها الكمائن والهجمات المحدودة والتحرك داخل المناطق السكنية.
وقد دفع ذلك القوات البريطانية إلى تعديل أساليبها العملياتية تدريجياً، وزيادة الاعتماد على الغارات والاستطلاع والمشاة إلى جانب القوات المدرعة.[١][٢]
الأنباء عن انتفاضة داخل البصرة
[عدل]في 25 و26 آذار 2003، تداولت وسائل إعلام دولية وتصريحات عسكرية بريطانية أنباء عن حصول احتجاجات أو انتفاضة محلية ضد حكومة صدام حسين داخل البصرة.
وأشارت تصريحات بريطانية إلى وجود مؤشرات على تحركات للسكان ضد القوات الحكومية.
لكن التقارير الصحفية المعاصرة أظهرت صعوبة التحقق بصورة مستقلة من حجم هذه الأحداث وطبيعتها.
كما نفت الحكومة العراقية آنذاك وقوع انتفاضة واسعة، بينما تحدثت مصادر بريطانية عن اضطرابات محدودة ومؤشرات غير مؤكدة.
ولذلك لا يصح تقديم تلك الأنباء باعتبارها دليلاً قاطعاً على حدوث انتفاضة شاملة سيطرت على المدينة أو أسقطت السلطة فيها قبل دخول القوات البريطانية.[٦]
الأوضاع الإنسانية أثناء الحصار
[عدل]أثرت العمليات العسكرية في حياة سكان البصرة، ولا سيما في خدمات الماء والكهرباء والصحة.
وكانت البنية التحتية للمدينة قد تعرضت لتدهور خلال العقود السابقة، مما زاد تأثرها بانقطاع الكهرباء والقصف وتعطل المرافق.
أزمة مياه الشرب
[عدل]تضررت منظومة ضخ المياه ومعالجتها نتيجة تعطل الكهرباء ومرافق التشغيل.
وقد أفادت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن محطة معالجة رئيسية توقفت عن العمل في 22 آذار 2003، مما أدى إلى انخفاض كبير في قدرة شبكات المياه على تجهيز السكان.
وبحلول أوائل نيسان، تمكن مهندسون محليون وفنيون من الصليب الأحمر من إعادة تشغيل بعض المحطات باستخدام المولدات الاحتياطية.
كما استعانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بصهاريج مياه لتوفير مياه الشرب في المناطق التي انقطع عنها التجهيز.[٧]
المخاطر الصحية
[عدل]أدى انخفاض خدمات المياه والصرف الصحي إلى زيادة المخاوف من انتشار الأمراض المعوية والأوبئة.
وفي 3 نيسان 2003، نشرت مجلة Nature العلمية تقريراً عن المخاطر الإنسانية والصحية في البصرة، أشار إلى انقطاع المياه عن أعداد كبيرة من السكان، وتحذيرات المختصين من احتمال انتشار الأمراض في ظل الحرارة وضعف الخدمات.
وكان الأطفال والفئات الأكثر ضعفاً من بين الأشخاص المعرضين لمخاطر صحية إضافية نتيجة الأزمة.[٨]
القصف والخسائر المدنية
[عدل]شهدت البصرة خلال المعركة غارات جوية وقصفاً مدفعياً استهدف مواقع عسكرية وأمنية عراقية.
ووقعت بعض العمليات داخل مناطق سكنية أو في محيطها، مما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.
الذخائر العنقودية
[عدل]وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام القوات البريطانية ذخائر عنقودية أُطلقت من الأرض على مواقع عسكرية عراقية في أحياء مأهولة بالسكان.
وشملت المناطق التي تناولتها تحقيقات المنظمة:
- حي المهندسين الكبرى.
- حي المشرق الجديد.
- حي الزيتون.
- التنومة.
- مناطق سكنية أخرى تعرضت للقصف وبقايا الذخائر.
وأشارت المنظمة إلى إصابة أطفال ومدنيين آخرين، ومقتل عدد من السكان، نتيجة انتشار القذائف الصغيرة على مساحات واسعة داخل الأحياء السكنية.
كما وثقت بقاء ذخائر غير منفجرة بعد انتهاء العمليات، مما شكل خطراً إضافياً على السكان.[٤]
القصف في التنومة
[عدل]تناول تقرير هيومن رايتس ووتش ضربة وقعت في منطقة التنومة يوم 30 آذار 2003.
وذكر التقرير أن القوات البريطانية استهدفت مواقع مدرعة عراقية كانت موجودة قرب منازل وبساتين.
لكن الذخائر العنقودية انتشرت على مساحة أكبر من الموقع العسكري المستهدف، مما أدى إلى إصابة عدد من المدنيين في المنازل المجاورة.
ويُظهر هذا الحادث خطورة استخدام أسلحة ذات تأثير واسع في المناطق المأهولة، حتى عندما يكون الهدف الأصلي موقعاً عسكرياً.[٤]
قصف منطقة الطويسة في 5 نيسان
[عدل]من أبرز الحوادث التي شهدتها البصرة قبل الاقتحام الرئيسي غارة جوية على منطقة الطويسة السكنية في 5 نيسان 2003.
وكان الهدف المعلن للهجوم قتل أو إصابة المسؤول العراقي علي حسن المجيد، الذي كان مرتبطاً بقيادة الدفاع عن جنوب العراق.
طبيعة العملية
[عدل]وثق تقرير التحقيق البريطاني أن الضربة خضعت لمناقشات تتعلق بتقدير الخسائر المدنية المحتملة قبل تنفيذها.
وفي ساعات الصباح الأولى من 5 نيسان، ألقت طائرات أمريكية عدداً من القنابل على مبانٍ اعتُقد أن علي حسن المجيد موجود فيها.
ولم تؤد العملية إلى مقتله، خلافاً للتقديرات والتصريحات الأولية التي تحدثت عن احتمال مقتله.
الضحايا المدنيون
[عدل]أسفرت الضربة عن مقتل أفراد من عائلات مدنية كانت تسكن بالقرب من المباني المستهدفة.
ووثق تقرير التحقيق البريطاني مقتل عشرة أفراد من عائلة الحمودي، بينما سجل تحقيق هيومن رايتس ووتش 17 قتيلاً مدنياً في الهجوم ضمن نطاق أوسع من المنازل المتضررة.
والرقمان ليسا تقديرين مختلفين بالضرورة للضحايا أنفسهم؛ فالعدد الأول يخص أفراد عائلة واحدة، والثاني يشمل ضحايا مدنيين آخرين وثقتهم المنظمة في الموقع.
وتعد هذه الواقعة من الأمثلة التي دُرست لاحقاً في تقييم القرارات العسكرية المتعلقة باستهداف القيادات العراقية والخسائر المدنية المتوقعة.[٩][١٠]
الاستعداد للهجوم النهائي
[عدل]بحلول الأيام الأولى من نيسان، كانت القوات البريطانية قد حققت تقدماً في السيطرة على المواقع المحيطة بالبصرة.
وأصبح الجزء الأكبر من القوات العراقية النظامية عاجزاً عن تنفيذ عمليات دفاعية منسقة واسعة، مع استمرار وجود مجموعات مسلحة داخل المدينة.
وفي 5 نيسان، اطلع وزير الدفاع البريطاني آنذاك جيف هون على خطة دخول البصرة.
وتضمنت الخطة مراحل تتعلق بتثبيت السيطرة على الزبير، وإعادة توزيع وحدات اللواء المدرع السابع ولواء المغاوير الثالث، ثم تنفيذ الهجوم على مواقع داخل المدينة.
كما حددت الخطة أهدافاً تشمل السيطرة على منشآت المياه الرئيسية ومبانٍ حكومية ومواقع عسكرية.
وقد اشترطت القيادة البريطانية تهيئة الظروف العسكرية المناسبة قبل تنفيذ الاقتحام الرئيسي.[١]
الهجوم الرئيسي في 6 نيسان
[عدل]في 6 نيسان 2003، بدأت القوات البريطانية دخول البصرة بقوة أكبر من الغارات الاستطلاعية السابقة.
وشاركت في الهجوم تشكيلات مدرعة ومشاة مدعومة بالمدفعية والطائرات.
محاور الدخول
[عدل]تقدمت الوحدات البريطانية على عدة محاور من غرب المدينة وجنوبها ومناطق أخرى، في محاولة للسيطرة على المواقع الحيوية وعزل القوات العراقية المدافعة.
وشاركت وحدات من اللواء المدرع السابع في التقدم، بينما نفذت وحدات من مشاة البحرية الملكية عمليات من الاتجاهات الجنوبية والجنوبية الشرقية.
كما استخدمت القوات البريطانية دبابات تشالنجر 2 وعربات واريور المدرعة في السيطرة على الطرق ومداخل المناطق السكنية.
المقاومة العراقية
[عدل]واجهت الوحدات البريطانية مقاومة مسلحة في بعض المناطق، وخصوصاً من عناصر مرتبطة بحزب البعث وفدائيي صدام.
لكن المقاومة لم تكن متجانسة أو متصلة في جميع أجزاء المدينة.
وتذكر التقارير البريطانية أن القيادة العراقية فقدت جانباً مهماً من قدرتها على التنسيق، وأن عناصر من القوات المدافعة انسحبت أو تركت مواقعها مع تقدم الوحدات البريطانية.
نتائج يوم 6 نيسان
[عدل]تمكنت القوات البريطانية من دخول أجزاء واسعة من البصرة، والسيطرة على مواقع استراتيجية.
كما تعرضت مواقع تابعة لحزب البعث والقوات الأمنية لهجمات أدت إلى انهيار سيطرتها على عدد من المناطق.
وتشير تقارير عسكرية بريطانية إلى سقوط قتلى في صفوف القوات المهاجمة خلال العمليات، ومن بينهم الجندي كيلان جون تورنغتون من الفوج الملكي للمشاة، الذي أعلنت وزارة الدفاع البريطانية مقتله في البصرة يوم 6 نيسان.[١١]
سقوط البصرة في 7 نيسان
[عدل]أكملت القوات البريطانية خلال ليلة 6–7 نيسان 2003 دخولها إلى المدينة بقوة، ووسعت السيطرة على الأحياء والشوارع الرئيسية.
ووفق التقرير النهائي للتحقيق البريطاني، واجهت القوات مقاومة أقل مما كان متوقعاً عند تنفيذ الهجوم الواسع.
ومع ذلك استمرت اشتباكات محدودة مع مجموعات مسلحة في بعض المناطق، ولا سيما أجزاء من مركز المدينة القديمة.[١]
العمليات في البصرة القديمة
[عدل]كانت بعض الأزقة والمناطق السكنية القديمة ضيقة ولا تسمح بسهولة باستخدام الدبابات والعربات المدرعة.
ولذلك استخدمت القوات البريطانية وحدات مشاة لتفتيش المباني ومواجهة المسلحين.
وشاركت عناصر من الكتيبة الثالثة لفوج المظليين البريطاني في عمليات داخل الأحياء القديمة خلال 7 نيسان.
وكان الهدف المعلن لهذه العمليات إنهاء المقاومة المتبقية وتأمين المناطق التي لم تستطع الآليات المدرعة دخولها بسهولة.[٢]
انهيار السلطة الحكومية
[عدل]تزامن تقدم القوات البريطانية مع انسحاب عدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين العراقيين وتفكك المؤسسات الحكومية.
وأصبحت مقرات حزب البعث والشرطة والأجهزة الأمنية عرضة للسيطرة أو الهجوم أو النهب.
وبحلول 7 نيسان، كانت القوات البريطانية تسيطر على أجزاء رئيسية من المدينة، مع استمرار أعمال تثبيت الأمن وتفتيش المواقع خلال الأيام اللاحقة.
نتائج المعركة العسكرية
[عدل]انتهت معركة البصرة بسيطرة القوات البريطانية على المدينة، بعد نحو أسبوعين من الحصار والمواجهات.
وكان من أبرز نتائجها:
- انهيار سلطة الحكومة العراقية السابقة في البصرة.
- فقدان القوات العراقية مواقعها العسكرية والأمنية الرئيسية.
- انتقال السيطرة على المطار والطرق الرئيسية والمنشآت الاستراتيجية إلى قوات التحالف.
- انتهاء الجزء الرئيسي من العمليات العسكرية النظامية حول مركز المدينة.
- بدء مرحلة جديدة من الإدارة العسكرية والاحتلال.
وكان سقوط البصرة تطوراً مهماً في مسار الغزو، لكنه لم يمثل نهاية العمليات العسكرية في العراق كله؛ فقد استمرت المعارك في بغداد ومناطق أخرى خلال الأيام التالية.
سقوط الضحايا والخسائر
[عدل]لا يتوافر إحصاء شامل ومستقل يمكن الاعتماد عليه لتحديد عدد جميع القتلى والجرحى الذين سقطوا خلال معركة البصرة.
وتعود صعوبة تحديد العدد إلى اختلاف نطاقات الإحصاء بين العمليات المحيطة بالمدينة والقتال داخلها، وعدم اكتمال السجلات الخاصة بالقوات العراقية والمدنيين.
وتذكر سجلات بريطانية سقوط قتلى وجرحى خلال عمليات الاقتحام، كما تشير تقارير المنظمات الحقوقية إلى سقوط مدنيين نتيجة القصف المدفعي والجوي والذخائر العنقودية.
ولا يصح جمع أعداد الضحايا المذكورة في حوادث منفردة واعتبارها حصيلة نهائية للمعركة.
وتوضح تقارير هيومن رايتس ووتش أن عمليات التوثيق الميداني سجلت حوادث محددة بأسماء الضحايا والشهود، لكنها لم تنتج إحصاءً شاملاً لجميع خسائر البصرة خلال الغزو.[٤]
انهيار الأمن بعد سقوط المدينة
[عدل]شهدت البصرة بعد دخول القوات البريطانية عمليات نهب واسعة استهدفت المؤسسات الحكومية والمباني العامة والشركات والمرافق الاقتصادية.
وكان انهيار الأجهزة الأمنية السابقة وغياب الشرطة الفاعلة من العوامل الرئيسية التي ساعدت على اتساع عمليات السرقة والتخريب.
نهب المؤسسات الحكومية
[عدل]تعرضت مقرات حكومية ومؤسسات اقتصادية للسرقة والتخريب، وفُقدت معدات ووثائق وأثاث وممتلكات عامة.
وشملت أعمال النهب بعض المؤسسات المرتبطة بالنفط والنقل والخدمات.
ووثقت هيومن رايتس ووتش أن مجموعات من اللصوص كانت تعمل بصورة علنية في عدد من مناطق المدينة، مع وجود قوات بريطانية لم تتمكن من إيقاف كثير من عمليات النهب.[٣]
مسؤولية قوات الاحتلال
[عدل]بعد السيطرة الفعلية على البصرة، أصبحت بريطانيا قوة احتلال مسؤولة عن الأمن والنظام العام ضمن التزامات القانون الدولي الإنساني.
وأشار تقرير التحقيق البريطاني إلى أن التخطيط لمواجهة الاضطرابات والنهب بعد سقوط المدينة كان غير كافٍ، رغم وجود تقديرات مسبقة تحذر من احتمال انهيار الأمن.
كما انتقدت هيومن رايتس ووتش ضعف الاستجابة الأمنية البريطانية خلال الأسابيع الأولى، وغياب جهاز شرطة قادر على حماية السكان وممتلكاتهم.[٥][٣]
الأضرار التي لحقت بجامعة البصرة
[عدل]تُعد جامعة البصرة من المؤسسات التي تضررت خلال الاضطرابات التي أعقبت دخول القوات البريطانية.
فقد وثقت هيومن رايتس ووتش تعرض مبانٍ جامعية ومكتبات ومرافق علمية للنهب والحرق والتخريب في الأيام الأولى من نيسان 2003.
المكتبة الجامعية
[عدل]ذكر تقرير المنظمة أن إحدى المكتبات الرئيسية للجامعة تعرضت للحرق والنهب، وأنها كانت تضم مجموعات كبيرة من الكتب والمصادر المتعلقة بتاريخ البصرة والخليج العربي.
وورد في التقرير تقدير بأن المكتبة كانت تضم نحو مليون مجلد، لكن هذا الرقم هو تقدير منقول عن مصادر ميدانية، وليس حصيلة جرد مستقلة تحققت منها المنظمة.
القبة الفلكية
[عدل]شملت أعمال التخريب أيضاً القبة الفلكية والمرافق المرتبطة بها في جامعة البصرة.
وكانت القبة من المعالم العلمية والعمرانية المعروفة في المدينة.
وتذكر إفادات أكاديميين وثقتها هيومن رايتس ووتش أن عمليات النهب استمرت رغم وجود قوات بريطانية في أجزاء من الحرم الجامعي.
وتُعد هذه الحوادث من أبرز الأمثلة على خسائر المؤسسات العلمية والثقافية خلال مرحلة انهيار الأمن في البصرة.[١٢]
الوضع الأمني بعد المعركة
[عدل]لم يؤد سقوط النظام الحكومي في البصرة إلى قيام إدارة أمنية مستقرة بصورة فورية.
فقد استمرت أعمال السرقة والاعتداء على الممتلكات خلال الأسابيع اللاحقة، إلى جانب حالات قتل واعتداءات مسلحة.
وبحلول منتصف أيار 2003، كانت القوات البريطانية قد بدأت إعادة تشكيل بعض أجهزة الشرطة والقضاء، لكن تقارير حقوقية أشارت إلى استمرار محدودية القدرة على حماية السكان.
ووثقت هيومن رايتس ووتش في تقريرها الصادر في 2 حزيران 2003 استمرار الجريمة والخوف من انعدام الأمن، مع انتقاد الاستجابة البريطانية خلال مرحلة الاحتلال الأولى.[٣]
الأوضاع الصحية والخدمات بعد المعركة
[عدل]ترافقت نهاية القتال مع استمرار مشكلات المياه والكهرباء والصرف الصحي.
وكانت بعض شبكات الخدمات تعمل بمولدات احتياطية بعد تعطل التغذية الكهربائية الرئيسية.
استعادة خدمات المياه
[عدل]عملت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتعاون مع المهندسين المحليين وجهات أخرى على تشغيل محطات الضخ والمعالجة وتوفير المياه للمناطق المتضررة.
وفي 10 نيسان 2003، ذكرت الحكومة البريطانية في رد برلماني أن محطة المياه الواقعة شمال مطار البصرة عادت إلى نحو 60 في المئة من قدرتها التشغيلية السابقة.
لكن هذه البيانات كانت تتعلق بحالة بعض المرافق في وقت محدد، ولا تعني أن جميع سكان البصرة حصلوا على مياه شرب آمنة بصورة منتظمة.[١٣]
المستشفيات
[عدل]واجهت المستشفيات والمرافق الصحية ضغوطاً نتيجة استمرار استقبال المصابين، ونقص بعض الخدمات الأساسية، وصعوبة الحركة في المدينة أثناء القتال وبعده.
كما شكل انقطاع الكهرباء والمياه تحدياً إضافياً لعمل المؤسسات الطبية.
وتساعد تقارير اللجنة الدولية للصليب الأحمر الصادرة أثناء الحرب على دراسة الظروف الصحية والإنسانية بصورة مستقلة نسبياً عن البيانات العسكرية للطرفين.[٧]
التحولات السياسية بعد سقوط البصرة
[عدل]أدى انهيار سلطة الحكومة العراقية في المدينة إلى بدء مرحلة جديدة من الإدارة السياسية والأمنية.
وأصبحت القوات البريطانية صاحبة السلطة الفعلية في البصرة، قبل أن تدخل المنطقة ضمن ترتيبات سلطة الائتلاف المؤقتة التي تأسست سنة 2003.
وبدأت القوات البريطانية التواصل مع شخصيات محلية وشيوخ عشائر ووجهاء ومسؤولين سابقين بهدف إعادة تنظيم الإدارة والخدمات.
لكن الانتقال إلى إدارة مدنية مستقرة واجه تحديات تتعلق بالأمن والتمثيل السياسي وإعادة بناء المؤسسات.
وقد شكلت هذه التطورات بداية مرحلة الاحتلال البريطاني للبصرة، التي استمرت عسكرياً خلال السنوات اللاحقة، مع تغير طبيعة السلطات والمسؤوليات بعد انتقال السيادة الرسمية إلى الحكومة العراقية سنة 2004.
معركة البصرة في التقارير العسكرية
[عدل]تقرير التحقيق البريطاني
[عدل]صدر التقرير النهائي للجنة البريطانية للتحقيق في حرب العراق، المعروفة باسم لجنة تشيلكوت، في 6 تموز 2016.
وتناول التقرير التخطيط للغزو والعمليات العسكرية والقرارات السياسية والإدارية، بما فيها السيطرة على البصرة.
وأكد أن دخول القوات البريطانية إلى المدينة بقوة وقع خلال ليلة 6–7 نيسان 2003، وأن المقاومة كانت أقل مما توقعته بعض التقديرات العسكرية.
كما تناول التحديات التي واجهت القوات البريطانية بعد سقوط المدينة، ولا سيما أعمال النهب وتدهور الأمن والحاجة إلى إعادة بناء الخدمات والإدارة.[١]
سجلات المتحف الوطني للجيش البريطاني
[عدل]تقدم مواد المتحف الوطني للجيش البريطاني عرضاً للعمليات التي نفذتها الوحدات البريطانية خلال الغزو.
وتصف هذه المواد قرار القيادة بعدم احتلال مركز البصرة فوراً، والاكتفاء في البداية بتأمين المناطق المحيطة بها.
كما تتناول العمليات التي أدت إلى دخول المدينة في 6 نيسان، وتطور الوضع العسكري خلال الأيام التالية.
وتُعد هذه المواد مرجعاً لتحديد التشكيلات البريطانية المشاركة وتسلسل عملياتها، مع مراعاة أنها تقدم الحدث بصورة رئيسية من منظور القوات البريطانية.[٢]
معركة البصرة في التقارير الحقوقية
[عدل]هيومن رايتس ووتش
[عدل]أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش خلال سنة 2003 دراسات تناولت آثار العمليات العسكرية على المدنيين في العراق.
وركز تقرير «البصرة: الجريمة وانعدام الأمن تحت الاحتلال البريطاني» على حالة المدينة بعد سقوطها، واستند إلى مقابلات ميدانية مع السكان والمسؤولين والعاملين في المؤسسات المختلفة.
كما تناول تقرير «خارج الهدف» القصف والذخائر العنقودية والخسائر المدنية التي وقعت أثناء الحرب.
وتُعد هذه التقارير من المصادر المهمة لدراسة الآثار الإنسانية للمعركة، ولا سيما الوقائع التي لم تفصلها التقارير العسكرية.
اللجنة الدولية للصليب الأحمر
[عدل]نشرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحديثات متتابعة عن الوضع الإنساني في العراق خلال آذار ونيسان 2003.
وشملت تقاريرها أوضاع المياه والكهرباء والمستشفيات وإيصال المساعدات.
وتوفر هذه الوثائق معلومات ميدانية عن الخدمات الأساسية في البصرة أثناء الحصار وبعده، وتساعد على التمييز بين الأضرار المباشرة للقتال والمشكلات السابقة للحرب.
الاختلافات في الروايات التاريخية
[عدل]تاريخ سقوط البصرة
[عدل]تذكر بعض المصادر 6 نيسان 2003 تاريخاً لدخول القوات البريطانية بقوة إلى المدينة.
بينما تعتمد مصادر أخرى 7 نيسان باعتباره تاريخ تثبيت السيطرة العسكرية الرئيسية وانهيار السلطة الحكومية.
وقد حسم تقرير التحقيق البريطاني هذا الاختلاف زمنياً بالإشارة إلى أن الدخول الواسع جرى خلال ليلة 6–7 نيسان.
ولذلك اعتمدت المقالة هذا النطاق الزمني، مع اعتبار 7 نيسان نهاية المرحلة الرئيسية للمعركة.
حجم المقاومة
[عدل]تصف بعض التقارير البريطانية المقاومة خلال الاقتحام النهائي بأنها كانت محدودة قياساً بالتوقعات.
لكن ذلك لا يعني غياب المقاومة العسكرية طوال فترة الحصار.
فقد شهدت المناطق المحيطة بالبصرة والزبير والطرق المؤدية إليها مواجهات متكررة خلال أواخر آذار ومطلع نيسان.
ويجب التمييز بين كثافة القتال خلال الحصار وبين مستوى المقاومة الذي واجهته القوات البريطانية عند دخول مركز المدينة.
الأنباء عن الانتفاضة
[عدل]تضاربت تقارير آذار 2003 بشأن وجود انتفاضة واسعة داخل البصرة ضد حكومة صدام حسين.
ولم يتوافر آنذاك توثيق مستقل يسمح بإثبات جميع الروايات التي أعلنتها الأطراف المتحاربة.
لذلك ينبغي الفصل بين الاحتجاجات والاضطرابات التي ربما شهدتها بعض المناطق وبين سقوط السلطة الحكومية الذي تحقق بعد التقدم العسكري البريطاني.
أعداد الضحايا
[عدل]لا يوجد رقم إجمالي موثق بصورة مستقلة لجميع ضحايا معركة البصرة.
وتتوافر أرقام موثقة لحوادث منفردة، مثل قصف الطويسة وبعض ضربات الذخائر العنقودية، لكنها لا تمثل حصيلة شاملة للمعركة.
الأهمية التاريخية
[عدل]تُعد معركة البصرة سنة 2003 من أبرز الأحداث العسكرية والسياسية في التاريخ الحديث للمدينة.
فقد أدت إلى انهيار سلطة الحكومة العراقية السابقة في جنوب البلاد، وبدء مرحلة من الإدارة العسكرية الأجنبية وإعادة تشكيل المؤسسات المحلية.
كما أبرزت الأهمية الاستراتيجية للبصرة بسبب موقعها وموانئها وحقول النفط والطرق البرية والبحرية المحيطة بها.
وتكشف دراسة المعركة عن طبيعة العمليات العسكرية في المدن المكتظة بالسكان، وتأثير الحصار والقصف وانقطاع الخدمات على الحياة المدنية.
وتبرز كذلك أهمية المؤسسات العلمية والثقافية، ومنها جامعة البصرة، بوصفها جزءاً من التراث المعرفي الذي تعرض لخسائر خلال انهيار النظام الأمني.
وتوفر الوثائق العسكرية والحقوقية والإنسانية المنشورة عن تلك المرحلة مصادر متعددة لدراسة الحدث من جوانبه العسكرية والسياسية والاجتماعية، مع ضرورة التمييز بين روايات المشاركين في القتال ونتائج التحقيقات المستقلة.
انظر أيضًا
[عدل]- البصرة
- تاريخ البصرة
- محافظة البصرة
- غزو العراق عام 2003
- الحرب العراقية
- احتلال العراق عام 2003
- مدينة الزبير
- الفاو
- أم قصر
- مطار البصرة الدولي
- التنومة
- شط العرب
- حقل الرميلة النفطي
- جامعة البصرة
- البصرة القديمة
- حرب الخليج الثانية
- الانتفاضة الشعبانية
- معركة البصرة (2008)
- سلطة الائتلاف المؤقتة
- صدام حسين
- علي حسن المجيد
المراجع
[عدل]- ↑ ١٫٠٠ ١٫٠١ ١٫٠٢ ١٫٠٣ ١٫٠٤ ١٫٠٥ ١٫٠٦ ١٫٠٧ ١٫٠٨ ١٫٠٩ اللجنة البريطانية للتحقيق في حرب العراق (تحقيق تشيلكوت)، The Report of the Iraq Inquiry, المجلد السابع، القسم الثامن «The Invasion»، ولا سيما الصفحات 30–77، لندن، 6 تموز 2016. يتناول التقرير تطور العمليات البريطانية ومحاصرة البصرة ودخولها في 6–7 نيسان 2003.
- ↑ ٢٫٠ ٢٫١ ٢٫٢ ٢٫٣ ٢٫٤ ٢٫٥ ٢٫٦ ٢٫٧ المتحف الوطني للجيش البريطاني (National Army Museum)، «Iraq War: The Invasion»، مادة تاريخية عن العمليات العسكرية سنة 2003، وأدوار الوحدات البريطانية في محاصرة البصرة والسيطرة عليها.
- ↑ ٣٫٠ ٣٫١ ٣٫٢ ٣٫٣ ٣٫٤ ٣٫٥ هيومن رايتس ووتش، «Basra: Crime and Insecurity under British Occupation»، تقرير ميداني، 2 حزيران 2003.
- ↑ ٤٫٠ ٤٫١ ٤٫٢ ٤٫٣ هيومن رايتس ووتش، «Off Target: The Conduct of the War and Civilian Casualties in Iraq»، 11 كانون الأول 2003، الأقسام المتعلقة بالقصف الجوي والذخائر العنقودية والخسائر المدنية في البصرة.
- ↑ ٥٫٠ ٥٫١ اللجنة البريطانية للتحقيق في حرب العراق، The Report of the Iraq Inquiry, التقرير الكامل، 6 تموز 2016، ولا سيما النتائج المتعلقة بقرار الدخول في الحرب وتخطيط العمليات العسكرية وما بعد الغزو.
- ↑ صحيفة The Guardian، «British Forces Support Basra 'Uprising'»، 26 آذار 2003؛ انظر أيضاً «British Plan to Take Basra by Force»، 26 آذار 2003، حول تضارب الأنباء وصعوبة التحقق منها.
- ↑ ٧٫٠ ٧٫١ اللجنة الدولية للصليب الأحمر، «Iraq: Update No. 6/2003»، 9 نيسان 2003، تقرير ميداني عن الوضع الإنساني وخدمات المياه في البصرة أثناء المعارك.
- ↑ Quirin Schiermeier and Tobias Kramer, “Aid Workers Fear Impending Disaster in Basra”, Nature, Vol. 422, p. 459, 3 April 2003. DOI: 10.1038/422459a.
- ↑ هيومن رايتس ووتش، «Conduct of the Air War»، ضمن تقرير Off Target، كانون الأول 2003، دراسة حادثة الطويسة في البصرة يوم 5 نيسان.
- ↑ اللجنة البريطانية للتحقيق في حرب العراق، The Report of the Iraq Inquiry, المجلد الثاني عشر، القسم 17 «Civilian Casualties»، الصفحات 182 وما بعدها، دراسة القصف الذي أدى إلى مقتل أفراد عائلة الحمودي.
- ↑ وزارة الدفاع البريطانية، «Fusilier Kelan Turrington Killed in Iraq»، بيان رسمي، 8 نيسان 2003.
- ↑ هيومن رايتس ووتش، «Basra: Crime and Insecurity under British Occupation»، القسم الخاص بالوضع الأمني بعد سقوط البصرة، حزيران 2003، ويتضمن شهادات أساتذة جامعة البصرة بشأن نهب المكتبات والمرافق العلمية.
- ↑ مجلس العموم البريطاني، «Basra (Water Supplies)»، سجل المناقشات البرلمانية Hansard، 10 نيسان 2003.