انتقل إلى المحتوى

معركة البصرة 2008

من موسوعة بصراوي
معركة البصرة (2008)
جندي عراقي في حي الحيانية بالبصرة أثناء عملية صولة الفرسان
جندي من قوة الرد السريع للجيش العراقي يتحدث إلى صاحب متجر في حي الحيانية، 19 نيسان 2008. تصوير فريق الشؤون العامة العسكري الأمريكي المرافق للقوة العراقية، ملكية عامة.
الاسم معركة البصرة (2008)
الاسم العسكري عملية صولة الفرسان
بالإنجليزية Operation Charge of the Knights
ضمن حرب العراق ومعارك ربيع العراق 2008
بداية العملية 25 آذار 2008
المرحلة الرئيسية آذار–نيسان 2008
العمليات اللاحقة استمرت خلال أيار وحزيران؛ أُعلن انتهاء المرحلة العملياتية الأوسع بحلول تموز 2008
الموقع البصرة، جنوب العراق
الطرف الحكومي القوات المسلحة العراقية والشرطة والقوات الخاصة
الدعم العسكري القوات الأمريكية والبريطانية
الطرف المقابل جيش المهدي وجماعات مسلحة أخرى
رئيس الوزراء نوري المالكي
قائد عمليات البصرة الفريق موحان الفريجي
قائد جيش المهدي مقتدى الصدر
أبرز المناطق الحيانية، الجمهورية، خمسة ميل، القبلة، الجبيلة، المعقل، الكرمة، التنومة
وقف القتال الأول 30 آذار 2008
أبرز التطورات دخول القوات الحكومية إلى الحيانية في 19 نيسان وإجراء عمليات تفتيش ومصادرة أسلحة
النتيجة استعادة القوات الحكومية السيطرة على معظم المناطق الرئيسية وتراجع الوجود المسلح العلني للمليشيات
الخسائر قتلى وجرحى من الأطراف المتقاتلة والمدنيين؛ لا تتوافر حصيلة مستقلة نهائية خاصة بالمعركة

معركة البصرة (2008)، المعروفة رسمياً باسم عملية صولة الفرسان، هي عملية عسكرية وأمنية واسعة أطلقتها الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي في 25 آذار 2008 لاستعادة سلطة الدولة في مدينة البصرة ومحافظتها، بعد تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة والتدهور الأمني الذي شهدته المدينة خلال السنوات التالية لـغزو العراق عام 2003.

وشهدت العملية مواجهات بين القوات الحكومية العراقية، ولا سيما الجيش والشرطة والقوات الخاصة، وبين عناصر من جيش المهدي المرتبط بالزعيم السياسي والديني مقتدى الصدر وجماعات مسلحة أخرى. وقدمت القوات الأمريكية والبريطانية دعماً جوياً واستخبارياً ومدفعياً ولوجستياً، إضافة إلى المستشارين العسكريين المرافقين للوحدات العراقية.[١][٢]

بدأ القتال في عدة أحياء من البصرة، من بينها الحيانية والجمهورية وخمسة ميل والجبيلة، ثم توسع إلى مناطق أخرى. وأظهرت الأيام الأولى صعوبات كبيرة لدى بعض الوحدات العراقية في مواجهة الجماعات المسلحة، مع تسجيل حالات انسحاب وتخلي عن المواقع والمعدات.

وفي 30 آذار 2008 أصدر مقتدى الصدر بياناً يدعو أنصاره إلى إنهاء المظاهر المسلحة، بعد اتصالات ومفاوضات سياسية. وقد أسهم البيان في خفض القتال المباشر، لكنه لم ينهِ العملية؛ إذ واصلت القوات الحكومية عمليات التفتيش والدهم والانتشار، وبدأت مرحلة ثانية أكثر تنظيماً في 12 نيسان، شملت عمليات في أحياء كانت تحت نفوذ الجماعات المسلحة.[٣][٤]

وفي 19 نيسان أعلنت القوات العراقية دخول حي الحيانية، أحد أبرز المواقع التي شهدت مواجهات مع عناصر جيش المهدي، بدعم من الطيران الأمريكي والمدفعية البريطانية.

ومع استمرار عمليات التمشيط والتفتيش خلال الأسابيع التالية، تراجع وجود الجماعات المسلحة العلني في شوارع البصرة، وتحسنت قدرة الأجهزة الحكومية على الحركة والانتشار.

وقد سجلت مراسلة بريطانية رسمية مؤرخة في 8 تموز 2008 انتهاء المرحلة العملياتية الأوسع من صولة الفرسان، مع استمرار عمليات أمنية تستند إلى المعلومات الاستخبارية.[٥]

وتُعد العملية من أبرز الأحداث في تاريخ البصرة بعد سنة 2003، بسبب آثارها في ميزان القوة بين الحكومة والجماعات المسلحة، وفي العلاقة بين السلطة المركزية والفاعلين السياسيين المحليين، فضلاً عن انعكاساتها الأمنية والاجتماعية على سكان المدينة.

التسمية

[عدل]

أطلقت الحكومة العراقية على حملتها العسكرية اسم صولة الفرسان، وترد في المصادر الإنجليزية باسم Operation Charge of the Knights، وأحياناً Operation Knight's Charge.

أما تسمية معركة البصرة (2008) فتُستخدم للإشارة إلى المواجهات العسكرية التي جرت داخل المدينة ومحيطها، ولا سيما في آذار ونيسان 2008.

وينبغي التمييز بين المعركة بوصفها مرحلة قتال رئيسية، وبين عملية صولة الفرسان بوصفها حملة أمنية وعسكرية أوسع استمرت في مراحل متعددة خلال الأشهر التالية.

الخلفية التاريخية

[عدل]

البصرة بعد عام 2003

[عدل]

دخلت القوات البريطانية مدينة البصرة في نيسان 2003، بعد العمليات العسكرية التي أدت إلى سقوط سلطة حكومة صدام حسين في جنوب العراق.

وخلال السنوات التالية، شهدت المدينة اضطرابات أمنية وتوسعاً في نفوذ جماعات مسلحة وقوى حزبية ومحلية.

وتأثرت الحياة اليومية بعمليات الاغتيال والخطف وتهريب النفط وفرض الإتاوات والاعتداءات على المؤسسات والأفراد.

كما واجهت المؤسسات الحكومية صعوبات في فرض الأمن، بسبب ضعف التجهيزات وتداخل الانتماءات الحزبية والمسلحة داخل بعض الأجهزة الأمنية.

وكانت الموانئ والحقول النفطية وطرق التجارة من المجالات الاقتصادية التي تنافست جماعات متعددة على النفوذ فيها.

الجماعات المسلحة

[عدل]

شهدت البصرة بعد 2003 نشاط عدد من التنظيمات المسلحة ذات الارتباطات السياسية والحزبية المختلفة.

وكان جيش المهدي أحد أبرز هذه التنظيمات، وقد تأسس بعد سقوط النظام السابق وارتبط بالتيار الصدري.

كما كان لمنظمة بدر، المرتبطة بالمجلس الأعلى الإسلامي العراقي، حضور سياسي وأمني في البلاد، إلى جانب جماعات محلية أخرى.

ولم تكن جميع المجموعات المسلحة في البصرة خاضعة لقيادة موحدة، كما لم يكن جميع المسلحين الذين واجهوا القوات الحكومية من جيش المهدي.

وتشير الدراسات إلى أن بعض الجماعات شاركت في صراعات مرتبطة بالسيطرة على الأحياء والموانئ والموارد الاقتصادية والمؤسسات المحلية.[٢]

الوضع الاجتماعي والأمني

[عدل]

أدت أنشطة الجماعات المسلحة إلى تغيرات في الحياة الاجتماعية داخل عدد من أحياء البصرة.

وتعرض بعض السكان لتهديدات أو اعتداءات بسبب المهنة أو المواقف السياسية أو أنماط اللباس والسلوك الاجتماعي.

ووثقت هيومن رايتس ووتش ارتفاع معدلات العنف ضد النساء في البصرة خلال سنة 2007، ونقلت عن مسؤولين أمنيين محليين تسجيل 133 حالة قتل لنساء، ارتبط بعضها بذرائع دينية أو اجتماعية وبعضها بأسباب أخرى.

ولا يثبت هذا الرقم مسؤولية جماعة مسلحة واحدة عن جميع الجرائم، لكنه يُظهر جانباً من البيئة الأمنية والاجتماعية التي سبقت العملية.[٦]

انسحاب القوات البريطانية من مركز المدينة

[عدل]

شهدت سنة 2007 تغيراً مهماً في انتشار القوات البريطانية في البصرة.

ففي أيلول من ذلك العام، انسحبت القوات البريطانية من موقعها في قصر البصرة داخل المدينة إلى قاعدة مطار البصرة الدولي.

وقد قلل ذلك من وجود القوات البريطانية المباشر في الأحياء السكنية، وألقى عبئاً أكبر على القوات الأمنية العراقية.

وفي 16 كانون الأول 2007، سلّمت بريطانيا المسؤولية الأمنية الرسمية عن محافظة البصرة إلى السلطات العراقية.

لكن تسليم المسؤولية لم يؤد فوراً إلى إنهاء نفوذ الجماعات المسلحة أو تحسين الأمن في جميع المناطق.

وذكر تقرير لجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني أن عدداً من معاقل الجماعات المسلحة ظل خارج السيطرة الفعلية للأجهزة الأمنية العراقية خلال تلك الفترة.[١]

التفاهمات البريطانية مع جيش المهدي

[عدل]

أقامت القوات البريطانية خلال سنة 2007 ترتيبات تهدئة واتصالات مع ممثلين عن جيش المهدي بهدف تقليل الهجمات عليها.

وتناول الضابط البريطاني ريتشارد آيرون هذه التفاهمات في دراسة عسكرية منشورة سنة 2013، موضحاً أنها أدت إلى انخفاض بعض الهجمات على القوات البريطانية، لكنها لم تعالج مشكلة نفوذ المليشيات داخل المدينة.

وأصبحت طبيعة هذه التفاهمات موضع خلاف لاحق بين مسؤولين في الحكومة العراقية والقيادة البريطانية، ولا سيما خلال الأسابيع الأولى من صولة الفرسان.

وقد ناقش تقرير التحقيق البريطاني هذه الخلافات، وأشار إلى أنها أثرت في العلاقات بين السلطات العراقية والبريطانية عند بدء العملية.[٣][٤]

أسباب عملية صولة الفرسان

[عدل]

ارتبط قرار إطلاق العملية بعوامل متعددة، من أبرزها الوضع الأمني في البصرة والصراع على النفوذ المحلي والاستعدادات السياسية للانتخابات.

استعادة سيطرة الدولة

[عدل]

أعلنت الحكومة العراقية أن هدف العملية هو فرض سلطة القانون وإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

وكانت الأجهزة الأمنية تواجه صعوبات في دخول بعض المناطق أو تنفيذ أوامر القبض، بسبب مقاومة المسلحين وتعرض مقار الشرطة والجيش للهجمات.

كما كانت عمليات تهريب النفط والابتزاز والخطف من المشكلات التي تناولتها تصريحات الحكومة والتقارير الأمنية.

التنافس السياسي

[عدل]

جاءت العملية في ظل تزايد الخلاف بين حزب الدعوة الإسلامية الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء نوري المالكي، والتيار الصدري، وأحزاب أخرى ذات نفوذ في الجنوب.

ورأى مسؤولون حكوميون أن مواجهة الجماعات المسلحة ضرورية لاستعادة سلطة الدولة.

وفي المقابل، اتهم التيار الصدري الحكومة باستخدام القوات الأمنية لإضعاف خصومها السياسيين.

وتشير تقارير بحثية أمريكية إلى أن استعدادات الانتخابات المحلية اللاحقة كانت جزءاً من المناخ السياسي الذي سبق العملية، مع عدم إمكان اختزال أسبابها في الدافع الانتخابي وحده.[٢]

الموانئ والموارد الاقتصادية

[عدل]

كانت الموانئ والمنشآت النفطية وطرق النقل في البصرة ذات أهمية اقتصادية كبيرة.

وتشير دراسات وتقارير أمنية إلى وجود تنافس بين جماعات مسلحة على الموارد المرتبطة بالنفط والتجارة والمرافق المحلية.

وكانت السيطرة على الطرق والمواقع الاقتصادية من الاعتبارات التي أثرت في أهمية استعادة الأمن داخل المدينة وخارجها.

تسريع الخطة العسكرية

[عدل]

كانت قيادة عمليات البصرة قد أعدت، بالتعاون مع مستشارين عسكريين، خططاً لتنفيذ حملة أمنية متدرجة خلال سنة 2008.

لكن رئيس الوزراء نوري المالكي قرر تقديم موعد العملية.

وأشارت لجنة الدفاع في البرلمان البريطاني إلى أن الخطط الأولية كانت تتجه نحو تنفيذ الحملة في الصيف، قبل أن يُعجّل المالكي البدء بها في آذار.

ويرى بعض الباحثين أن التعجيل أثّر في جاهزية الوحدات والتنسيق اللوجستي خلال المرحلة الأولى.[١][٣]

الأطراف المشاركة

[عدل]

القوات الحكومية العراقية

[عدل]

شاركت في صولة الفرسان تشكيلات من الجيش العراقي والشرطة والقوات الخاصة.

ومن أبرز الوحدات التي تناولتها المصادر:

  • الفرقة الرابعة عشرة في الجيش العراقي.
  • وحدات من الفرقة العاشرة.
  • تشكيلات من الفرقة الأولى نُقلت من محافظة الأنبار لتعزيز قوات البصرة.
  • قوات الشرطة المحلية والوطنية.
  • وحدات العمليات الخاصة العراقية.

وكانت الفرقة الرابعة عشرة من التشكيلات الحديثة نسبياً، مما أدى إلى ظهور تحديات تتعلق بالخبرة والقيادة والتنسيق.

وأشارت دراسة نشرها معهد دراسة الحرب إلى أن الحكومة أرسلت نحو 15 ألف جندي ضمن التعزيزات والعمليات المرتبطة بصولة الفرسان، وهو تقدير لانتشار القوات وليس تعداداً نهائياً لكل المشاركين في جميع المراحل.[٧]

قيادة القوات العراقية

[عدل]

أشرف رئيس الوزراء نوري المالكي بصورة مباشرة على بدء العملية، وانتقل إلى البصرة لمتابعة تطوراتها.

وكان الفريق موحان الفريجي يقود عمليات البصرة، وتولى دوراً أساسياً في إدارة القوات والتنسيق مع المستشارين العسكريين.

كما شارك قادة من الجيش والشرطة والقوات الخاصة في تنفيذ الخطط الميدانية.

جيش المهدي

[عدل]

كان جيش المهدي أبرز التنظيمات المسلحة التي خاضت المواجهات مع القوات الحكومية.

وارتبط التنظيم بمقتدى الصدر، مع وجود اختلافات بين القيادات المحلية والمجموعات المسلحة بشأن الالتزام بالتوجيهات المركزية.

وكانت بعض المناطق التي يتمتع فيها التيار الصدري بنفوذ اجتماعي وسياسي من أبرز ساحات الاشتباكات.

ولا يعني هذا أن جميع مؤيدي التيار الصدري شاركوا في القتال، كما أن بعض الجماعات المسلحة التي واجهت الحكومة كانت مستقلة أو ذات ارتباطات مختلفة.

الدعم الأمريكي

[عدل]

قدمت القوات الأمريكية دعماً عسكرياً للقوات العراقية شمل الاستطلاع والمراقبة والتخطيط والمستشارين والغارات الجوية.

كما شاركت فرق تدريب ومشورة عسكرية أمريكية كانت مرافقة للوحدات العراقية القادمة من الأنبار.

وتشير التقارير الأمريكية والبريطانية إلى أن هذا الدعم كان مؤثراً في تحسين قدرات القوات الحكومية خلال المراحل اللاحقة للعملية.[٢][١]

الدعم البريطاني

[عدل]

كانت القوات البريطانية متمركزة أساساً في قاعدة مطار البصرة وقت اندلاع العملية.

وقدمت دعماً شمل المدفعية والاستطلاع الجوي والمروحيات والإسناد اللوجستي والاستشارات العسكرية.

وشهد حجم ونوعية الدعم تغيرات أثناء سير العملية، كما كانت العلاقة بين القيادة العراقية والبريطانية متأثرة بالخلافات حول ترتيبات التهدئة السابقة.

وأكد التحقيق البريطاني الرسمي لاحقاً أن دور المملكة المتحدة في المرحلة الأولى تأثر بضعف الاطلاع المباشر على الوضع داخل المدينة، بعد انسحاب قواتها من قصر البصرة.[٤]

بداية العملية في 25 آذار 2008

[عدل]

وصل نوري المالكي إلى البصرة يوم 24 آذار، وبدأت القوات العراقية تنفيذ العملية الواسعة في صباح 25 آذار 2008.

وأعلنت الحكومة أن الحملة تستهدف الجماعات المسلحة والعصابات المتورطة في الجرائم وتهديد الأمن.

وتقدمت القوات الحكومية نحو مناطق في المدينة كانت تشهد وجوداً مسلحاً كثيفاً.

الأحياء الأولى التي شهدت القتال

[عدل]

بدأت المواجهات في مناطق منها:

  • الجمهورية: أحد الأحياء التي شهدت دخول القوات العراقية واشتباكات مع مسلحين.
  • الحيانية: من أبرز مناطق النفوذ الصدري في البصرة.
  • خمسة ميل: شهد مواجهات خلال الأيام الأولى.
  • الجبيلة: إحدى مناطق الاشتباكات المرتبطة بالمرحلة الأولى.
  • القبلة: شهدت انتشاراً عسكرياً وعمليات أمنية.
  • المعقل والكرمة: وردتا ضمن التقارير الخاصة باتساع المواجهات.

وكانت طبيعة القتال تختلف بين حي وآخر، بحسب انتشار القوات الحكومية ومواقع المسلحين ودرجة المقاومة.[٧][٨]

معارك 26 و27 آذار

[عدل]

استمرت المواجهات خلال اليومين التاليين، وواجهت القوات الحكومية مقاومة أشد مما توقعته بعض التقديرات العسكرية.

وهاجمت مجموعات مسلحة مقار للشرطة والجيش ونقاط تفتيش ومواقع عسكرية جديدة.

الهجمات المضادة

[عدل]

تذكر دراسة ريتشارد آيرون أن جيش المهدي نفذ في 27 آذار سلسلة هجمات متزامنة على مواقع أمنية.

ونقل الباحث عن قائد شرطة البصرة آنذاك اللواء عبد الجليل خلف حديثه عن وقوع نحو 28 هجوماً متزامناً عند الفجر.

وتعرضت وحدات حديثة التشكيل إلى خسائر وانسحابات، لا سيما في مناطق قريبة من الحيانية والقبلة.

وتُعد هذه التفاصيل تقديرات مستمدة من شهادات ضباط مشاركين، وليست إحصاءً مستقلاً لجميع الاشتباكات التي وقعت في ذلك اليوم.[٣]

صعوبات القوات الحكومية

[عدل]

أظهرت المعارك الأولى مشكلات في تدريب بعض الوحدات والتجهيزات والإمداد والتنسيق.

كما سجلت حالات فرار أو رفض تنفيذ الأوامر أو ترك مواقع ومعدات عسكرية.

وأشار تقرير أمريكي لاحق إلى أن الحكومة العراقية اتخذت إجراءات فصل بحق أفراد من الجيش والشرطة بعد التحقيق في حالات التخلي عن المواقع.

وفي المقابل، واصلت وحدات أخرى القتال وتمكنت من الاحتفاظ بمواقعها أو إعادة تنظيم صفوفها بدعم من قوات إضافية.[٢]

اتساع المواجهات إلى مدن عراقية أخرى

[عدل]

لم تبقَ تداعيات صولة الفرسان محصورة بمدينة البصرة.

فقد شهدت بغداد، ولا سيما مدينة الصدر، مواجهات بين القوات العراقية والأمريكية ومجموعات مسلحة مرتبطة بالتيار الصدري.

كما سُجلت اشتباكات واضطرابات في مدن جنوبية أخرى.

وكانت هذه المواجهات مرتبطة بالتصعيد السياسي والعسكري الناتج عن عملية البصرة، لكنها لا تُعد جميعاً جزءاً جغرافياً من معركة البصرة نفسها.

وتناول تقرير لخدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي اتساع القتال إلى مدينة الصدر، واستمرار الاشتباكات هناك بعد انخفاض حدتها في البصرة.[٢]

موقف مقتدى الصدر

[عدل]

اعترض مقتدى الصدر على العملية، واتهم الحكومة باستهداف تياره السياسي وأنصاره.

وطالب بوقف القتال وإجراء مفاوضات، وانتقد الاعتقالات والمداهمات التي طالت عناصر من التيار الصدري.

وفي المقابل، أصرت الحكومة على استمرار الإجراءات الأمنية ضد من وصفتهم بالخارجين على القانون.

وقد تطورت الاتصالات السياسية خلال الأيام الأخيرة من آذار، بالتزامن مع استمرار المواجهات داخل البصرة وخارجها.

وقف القتال في 30 آذار

[عدل]

في 30 آذار 2008 أصدر مقتدى الصدر بياناً يدعو فيه إلى إنهاء المظاهر المسلحة في البصرة وسائر المحافظات العراقية.

وتضمن البيان رفض استهداف المؤسسات الحكومية ومكاتب الأحزاب، والمطالبة بوقف الاعتقالات العشوائية وإطلاق سراح من لم تثبت إدانتهم.

ورحبت الحكومة العراقية بالإعلان، وعدّته خطوة باتجاه تهدئة المواجهات.

وقد ساعد البيان على تراجع انتشار المسلحين في عدد من الأحياء، لكنه لم يتضمن تسليم جميع الأسلحة أو حل جيش المهدي بصورة فورية.

الوساطة الإيرانية

[عدل]

أشارت تقارير أمريكية وبريطانية إلى إجراء محادثات بين ممثلين عن الحكومة العراقية والتيار الصدري في إيران، وإلى دور إيراني في التوصل إلى تفاهم لوقف القتال.

كما أشارت تقارير إلى استمرار الخلافات السياسية بشأن شروط التهدئة.

ولا يعني وجود هذه الوساطة أن إيران كانت الطرف الوحيد الذي حدد مسار الأحداث، إذ كانت القرارات العسكرية والسياسية العراقية والتطورات الميدانية جزءاً أساسياً من التفاهمات.

حدود وقف القتال

[عدل]

لم يؤد إعلان 30 آذار إلى انتهاء جميع المواجهات أو عمليات التفتيش.

فقد استمرت القوات الحكومية في إجراء عمليات أمنية، كما وقعت اشتباكات متفرقة خلال نيسان.

ولهذا يجب التمييز بين توقف مرحلة القتال الكثيف في نهاية آذار وبين استمرار الحملة الحكومية خلال الأشهر التالية.[٩][٢]

دخول القوات الحكومية إلى الحيانية

[عدل]

كان حي الحيانية أحد أبرز المواقع التي شهدت مواجهات خلال صولة الفرسان.

وقد تمتعت جماعات مرتبطة بجيش المهدي بنفوذ مسلح داخل أجزاء من الحي قبل العملية.

تحركات مطلع نيسان

[عدل]

في 2 نيسان 2008 دخل موكب من الجيش والشرطة العراقية بقيادة موحان الفريجي إلى منطقة الحيانية.

ووصفت تقارير صحفية الخطوة بأنها استعراض للقوة ومحاولة لتأكيد قدرة الدولة على الوصول إلى المنطقة.

لكن دخول الموكب لم يعنِ انتهاء كل أشكال الوجود المسلح أو سيطرة القوات الحكومية على جميع أزقة الحي بصورة مستقرة.[١٠]

عملية 19 نيسان

[عدل]

نفذت القوات العراقية في 19 نيسان عملية أوسع داخل الحيانية.

وشملت العملية انتشار وحدات من الجيش والشرطة، بمساندة أمريكية وبريطانية.

وذكرت تقارير معاصرة أن القوات الأمريكية استخدمت الطائرات، بينما قدمت القوات البريطانية دعماً مدفعياً قبل دخول الوحدات العراقية.

وأعلنت السلطات العراقية السيطرة على المنطقة بعد مواجهات محدودة ومتفرقة، مع استمرار عمليات البحث عن المسلحين والأسلحة.

وتُعد هذه المرحلة من أبرز التطورات العسكرية التي عززت وجود الدولة داخل الأحياء التي كانت الجماعات المسلحة تتمتع فيها بنفوذ كبير.[١١][١٢]

المرحلة الثانية من العملية

[عدل]

بدأت المرحلة الثانية من صولة الفرسان في 12 نيسان 2008، وفق تقرير التحقيق البريطاني.

وقد ركزت هذه المرحلة على عمليات تمشيط الأحياء والمباني والبحث عن مخازن الأسلحة والمتفجرات واعتقال مطلوبين.

وأشار تقرير صادر عن مكتب السفارة البريطانية في البصرة إلى نجاح عمليات تفتيش في منطقتين، والعثور على مخازن أسلحة وموقع لصناعة العبوات الناسفة، واعتقال عدد من المسلحين.

كما لاحظ التقرير انخفاض مستوى المقاومة المباشرة في بعض العمليات، مع عدم وضوح ما إذا كان ذلك نتيجة تراجع قدرة الجماعات المسلحة أو انسحاب تكتيكي مؤقت.[٤]

مصادرة الأسلحة

[عدل]

أعلنت القوات العراقية والقوات متعددة الجنسيات العثور على مخازن أسلحة وذخائر خلال عمليات التفتيش.

وشملت المضبوطات قذائف هاون وصواريخ وأسلحة خفيفة وعبوات ناسفة.

وفي رد برلماني بريطاني بتاريخ 19 أيار 2008، ذكرت وزارة الدفاع البريطانية العثور على نحو 150 مخبأ للأسلحة في البصرة حتى 16 نيسان ضمن العمليات التي قادتها القوات الأمنية العراقية.

ويخص هذا الرقم مخابئ الأسلحة المعلنة خلال الفترة المذكورة، وليس عدد المقاتلين أو الحوادث العسكرية.[١٣]

جندي من الجيش العراقي يفحص قذائف هاون عُثر عليها خلال عمليات صولة الفرسان في البصرة، 19 نيسان 2008، تصوير الجيش الأمريكي، ملكية عامة.

استمرار العمليات في أيار وحزيران

[عدل]

استمرت القوات الحكومية بعد انتهاء المواجهات الرئيسية في آذار ونيسان بتنفيذ عمليات تفتيش وملاحقة مسلحين، وتوسيع وجودها في مناطق أخرى من المحافظة.

وشملت الحملات اللاحقة المناطق المحيطة بمركز البصرة وبعض الأقضية والنواحي.

وتشير وثائق التحقيق البريطاني إلى استمرار مراحل العملية خلال أيار، وإلى التحضير في نهاية الشهر لعمليات شملت أبو الخصيب وشبه جزيرة الفاو.

وكان الهدف المعلن منع عودة الجماعات المسلحة إلى السيطرة على الطرق والمناطق التي غادرتها.

نهاية المرحلة العملياتية الأوسع

[عدل]

ورد في مراسلة صادرة عن مكتب السفارة البريطانية في البصرة بتاريخ 8 تموز 2008 أن المرحلة العملياتية من صولة الفرسان قد انتهت.

لكن ذلك لم يعنِ توقف جميع الإجراءات الأمنية؛ فقد استمرت عمليات المداهمة المرتبطة بالمعلومات الاستخبارية في المدينة ومحيطها.

ويفسر هذا التسلسل اختلاف تواريخ نهاية العملية بين المصادر التي تركز على القتال الرئيسي في آذار ونيسان، وتلك التي تتناول الحملة الأمنية الأوسع حتى تموز.[٥]

الخسائر البشرية

[عدل]

أسفرت معركة البصرة عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الحكومية والمجموعات المسلحة والمدنيين.

وقد قدمت الأطراف المختلفة تقديرات للخسائر خلال أيام القتال الأولى، لكن الأرقام كانت متغيرة بحسب الفترة الجغرافية والزمنية التي تناولتها.

وفي 30 آذار 2008، نقلت الجزيرة عن مصدر عسكري بريطاني تقديراً بمقتل ما لا يقل عن خمسين شخصاً وإصابة نحو ثلاثمائة في البصرة خلال الأيام الخمسة الأولى.

ولا تمثل هذه الحصيلة جميع ضحايا صولة الفرسان، ولا توضح بصورة كاملة توزيع الضحايا بين المدنيين والمقاتلين.

كما أن بعض الأرقام التي نُشرت في تلك الفترة شملت مواجهات مدن أخرى، وخصوصاً بغداد.

ولذلك لا تتوافر حصيلة نهائية مستقلة يمكن اعتمادها لعدد جميع القتلى والجرحى في معركة البصرة وحدها.[١٤]

الأوضاع الإنسانية

[عدل]

أثرت المواجهات في الحياة اليومية لسكان البصرة، ولا سيما في الأحياء التي شهدت قتالاً مباشراً.

وشملت الآثار إغلاق مدارس ومحال تجارية، وتعطيل الحركة في بعض الطرق، وصعوبة وصول المرضى والمصابين إلى المؤسسات الصحية خلال فترات الاشتباك.

كما فُرضت إجراءات لحظر التجول وتقييد الحركة، مما أثر في الأعمال اليومية والتنقل والتجارة.

المخاطر على المدنيين

[عدل]

واجه السكان مخاطر ناجمة عن إطلاق النار والقصف داخل المناطق المأهولة، إضافة إلى وجود مسلحين ومواقع عسكرية قرب الأحياء السكنية.

وتختلف التقارير في وصف حجم الأضرار وحوادث القصف، لذلك يجب التمييز بين الوقائع التي سجلتها جهات مستقلة والتصريحات الصادرة عن أطراف القتال.

المستشفيات والخدمات

[عدل]

استقبلت المستشفيات في البصرة جرحى نتيجة المواجهات.

وأشارت تقارير صحفية معاصرة إلى تسجيل إصابات بين المدنيين منذ اليوم الأول للمعارك، وإلى صعوبة الحركة في بعض المناطق بسبب استمرار الاشتباكات.

وكانت خدمات المياه والكهرباء والصحة في المدينة تواجه تحديات سابقة للعملية، زادت المواجهات الأمنية من صعوبتها في الأحياء المتضررة.

ولا تتوافر دراسة إحصائية شاملة تسمح بعزل جميع الخسائر الاقتصادية والخدمية الناتجة مباشرة عن صولة الفرسان عن المشكلات التي سبقتها.[٨][١١]

المجتمع البصري خلال العملية

[عدل]

شهدت البصرة خلال الأسابيع الأولى للعملية انقساماً في المواقف السياسية والاجتماعية.

فقد أيد قسم من السكان تدخل الحكومة لإنهاء سيطرة الجماعات المسلحة، خصوصاً في المناطق التي عانت من الخطف والابتزاز والتهديدات.

وفي المقابل، اعترض آخرون على بعض الإجراءات الأمنية، أو على استخدام القوة داخل الأحياء السكنية، أو على احتمال توظيف العملية في الصراع السياسي.

ولم تكن مواقف سكان البصرة متطابقة بالضرورة مع الانتماءات الحزبية والمسلحة، إذ تفاوتت أولويات الأفراد بين الأمن والعدالة وحرية الحركة والخدمات وفرص العمل.

شهادات السكان

[عدل]

نشر الصحفي منير نعمة تقريراً ميدانياً من البصرة في 24 نيسان 2008، نقل فيه شهادات عن عودة بعض الأنشطة التجارية والمهنية إلى العمل بعد تراجع نفوذ المسلحين.

وفي الوقت نفسه أشار التقرير إلى استمرار عمليات التفتيش والاعتقالات، وإلى وجود تباين في تقييم السكان لنتائج المواجهات.

وتكتسب هذه الشهادات أهمية في توثيق الحياة اليومية، لكنها لا تمثل استطلاعاً إحصائياً شاملاً لآراء جميع سكان المدينة.[١٥]

النتائج العسكرية والأمنية

[عدل]

استعادة انتشار القوات الحكومية

[عدل]

أدت العمليات إلى توسع قدرة الجيش والشرطة العراقيين على دخول أحياء كانت الجماعات المسلحة تسيطر على أجزاء منها.

كما أسهمت في إزالة عدد من المواقع المسلحة ومخازن الأسلحة، وزيادة وجود الحواجز والدوريات الحكومية.

وأشارت لجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني إلى حدوث تحسن كبير في الوضع الأمني خلال الأشهر التي أعقبت العملية.

لكن اللجنة نبهت أيضاً إلى أن بعض المناطق لم تكن خاضعة بصورة كاملة لسيطرة الحكومة وقت إعداد تقريرها، وأن استمرار التحسن يحتاج إلى جهود إضافية.[١]

انكشاف مشكلات القوات الأمنية

[عدل]

كشفت المرحلة الأولى عن جوانب ضعف في تدريب وتجهيز وتنسيق بعض الوحدات العراقية.

كما أبرزت تأثير الانتماءات الحزبية والضغوط المحلية في أداء بعض أجهزة الشرطة.

وقد أُجريت إجراءات إدارية وعسكرية بعد المعركة، شملت محاسبة أفراد تخلفوا عن أداء واجباتهم أو تركوا مواقعهم.

وأظهرت المراحل اللاحقة تحسناً في أداء وحدات أخرى، ولا سيما تلك التي وصلت من خارج البصرة وتلقت دعماً عسكرياً واستشارياً إضافياً.[٢][٣]

تراجع نفوذ الجماعات المسلحة

[عدل]

ساهمت العملية في تقليص الانتشار المسلح العلني لجيش المهدي وجماعات أخرى داخل البصرة.

غير أن التراجع لم يكن معناه زوال جميع التنظيمات أو مصادرة كل أسلحتها.

فقد احتفظت بعض الجماعات بشبكات سياسية واجتماعية، كما بقي خطر عودة النشاط المسلح قائماً في تقديرات المسؤولين والباحثين.

ولهذا ينبغي التمييز بين استعادة السيطرة على الشوارع والمواقع الحكومية، وبين إنهاء النشاط السياسي والاجتماعي أو التنظيمي لجميع القوى التي شاركت في الصراع.

النتائج السياسية

[عدل]

موقع حكومة نوري المالكي

[عدل]

عززت العملية مكانة الحكومة المركزية لدى قطاعات سياسية رأت فيها دليلاً على القدرة على مواجهة الجماعات المسلحة.

كما أدى تحسن السيطرة الأمنية خلال الأشهر التالية إلى زيادة نفوذ رئيس الوزراء نوري المالكي في الساحة السياسية العراقية.

لكن هذا التقييم لم يكن محل اتفاق بين جميع الأطراف؛ فقد اتهم معارضون الحكومة باستغلال المؤسسات الأمنية لإضعاف خصوم سياسيين.

وتشير تقارير أكاديمية وبرلمانية إلى أن التأثير السياسي للعملية كان أحد أهم نتائجها، إلى جانب النتائج العسكرية والأمنية.[٢][١]

العلاقة مع التيار الصدري

[عدل]

أدت المواجهات إلى تعميق الخلاف بين الحكومة العراقية والتيار الصدري خلال سنة 2008.

وقد ترافقت صولة الفرسان مع عمليات عسكرية في مدينة الصدر ببغداد، وصدور تصريحات متبادلة بين قيادات الطرفين.

لكن التطورات اللاحقة تضمنت أيضاً تفاهمات ومحاولات للتهدئة، ولم تؤد المعركة إلى إنهاء الوجود السياسي للتيار الصدري.

الانتخابات المحلية اللاحقة

[عدل]

جاءت صولة الفرسان في الفترة السابقة لانتخابات مجالس المحافظات العراقية التي أُجريت في 31 كانون الثاني 2009.

وتشير بعض الدراسات إلى أن تغير موازين القوة الأمنية والسياسية في البصرة ساهم في إعادة تشكيل ظروف التنافس الانتخابي.

لكن نتائج الانتخابات لا يمكن إرجاعها إلى العملية العسكرية وحدها، لأنها تأثرت كذلك بالأداء الحكومي والتحالفات والبرامج الانتخابية والمواقف المحلية.

الدور الإيراني في التفسيرات التاريخية

[عدل]

احتل دور إيران في جنوب العراق موقعاً مهماً في النقاشات السياسية والعسكرية المتعلقة بصولة الفرسان.

فقد اتهم مسؤولون أمريكيون جماعات مسلحة عراقية بالحصول على تدريب أو أسلحة أو دعم من جهات إيرانية.

وفي المقابل، رفضت أطراف عراقية وإيرانية بعض تلك الاتهامات، وانتقدت الوجود العسكري الأمريكي والبريطاني.

وتورد الدراسات أيضاً إشارات إلى وساطة إيرانية في الاتصالات التي سبقت بيان 30 آذار.

ومن الضروري التمييز بين ثلاثة موضوعات مختلفة: الاتهامات بتقديم دعم عسكري لجماعات مسلحة، والدور الدبلوماسي في الوساطة، ومدى السيطرة الفعلية على قرارات الجماعات المحلية.

ولا تثبت الوساطة السياسية وحدها وجود قيادة إيرانية مباشرة لجميع المجموعات التي خاضت القتال في البصرة.[٢]

تقييم العملية في المصادر البريطانية

[عدل]

تناولت الوثائق البريطانية صولة الفرسان من زوايا متعددة.

تقرير لجنة الدفاع البرلمانية

[عدل]

خلصت لجنة الدفاع في مجلس العموم، في تقريرها الصادر سنة 2008، إلى أن العملية أضعفت نفوذ الجماعات المسلحة وأسهمت في تحسن الأمن داخل البصرة.

كما أكدت الدور الأساسي للقوات العراقية، مع الإشارة إلى أهمية الدعم العسكري الأمريكي والبريطاني.

وفي الوقت نفسه، حذرت من استمرار تحديات أمنية ومن احتمال عودة الجماعات المسلحة إذا لم تُعالج المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.[١]

تقرير التحقيق في حرب العراق

[عدل]

ناقش تقرير التحقيق البريطاني الصادر سنة 2016 دور المملكة المتحدة أثناء العملية.

وأظهر التقرير أن إطلاق صولة الفرسان على نحو مفاجئ كشف ضعف التنسيق بين الحكومة العراقية وبعض الجهات البريطانية.

كما تناول أثر انسحاب القوات البريطانية من مركز المدينة، والتفاهمات السابقة مع جيش المهدي، وانخفاض قدرة القوات البريطانية على متابعة التطورات داخل البصرة بصورة مباشرة.

ولذلك مثّلت صولة الفرسان مرحلة مهمة في تقييم نتائج السياسة العسكرية البريطانية في جنوب العراق بعد سنة 2003.[٤]

شهادة ريتشارد آيرون

[عدل]

قدم الضابط البريطاني ريتشارد آيرون، الذي عمل مستشاراً لقيادة عمليات البصرة، دراسة تفصيلية عن العملية سنة 2013.

وتناولت الدراسة الخطة الأصلية، وقرار تقديم موعد الهجوم، وصعوبات المرحلة الأولى، وعمليات المليشيات المضادة، ثم الإجراءات التي أسهمت في تحسين أداء القوات الحكومية.

وتُعد الدراسة مصدراً مهماً لأنها كتبها شخص شارك في متابعة العمليات، مع مراعاة أن شهادته تعكس موقعه العسكري وتجربته المهنية.[٣]

صولة الفرسان في الدراسات العسكرية

[عدل]

تناولت مراكز الأبحاث العسكرية الأمريكية العملية ضمن موضوع بناء قدرات القوات الأمنية العراقية بعد سنة 2003.

وقدم معهد دراسة الحرب دراسة عن انتشار الوحدات العراقية وأبرز مناطق المواجهات وخلفياتها السياسية والأمنية.

كما ناقشت تقارير خدمة أبحاث الكونغرس تطور القتال ومشكلات بعض الوحدات ودور الإسناد الأمريكي والبريطاني، وتأثير النتائج في الوضع السياسي العام.

وتتفق هذه الدراسات على أن العمليات كشفت في بدايتها ضعفاً عسكرياً وتنظيمياً لدى بعض التشكيلات، لكنها ساعدت خلال المراحل اللاحقة على زيادة سيطرة الحكومة على المدينة.[٧][٢]

الاختلافات في التقييم التاريخي

[عدل]

هل كانت العملية نصراً عسكرياً مباشراً؟

[عدل]

تختلف التقييمات بحسب المرحلة الزمنية المعتمدة.

فإذا اقتصر التقييم على الأيام الأولى من العملية، يظهر أن القوات الحكومية واجهت مقاومة شديدة وخسرت مواقع ومعدات، وأن التقدم كان أقل من التوقعات.

أما عند النظر إلى العمليات اللاحقة خلال نيسان وأيار، فتظهر زيادة قدرة القوات العراقية على دخول الأحياء ومصادرة الأسلحة وتثبيت الانتشار.

ولذلك فإن تقييم العملية يحتاج إلى التمييز بين نتائج الاشتباكات الأولى والنتائج الأمنية التي تحققت خلال الأشهر التالية.

أثر وقف القتال

[عدل]

ترى بعض القراءات أن إعلان مقتدى الصدر في 30 آذار ساعد على منع استمرار المواجهات الواسعة.

وتؤكد قراءات أخرى أهمية العمليات العسكرية اللاحقة في تغيير ميزان القوة داخل المدينة.

ولا يمكن اختزال تراجع وجود المسلحين في عامل واحد دون مراعاة التفاهمات السياسية والضغط العسكري وتعزيز القوات الحكومية.

دور القوات الأجنبية

[عدل]

كانت العملية بقيادة عراقية من الناحية السياسية والتنفيذية، لكنها استفادت من إسناد عسكري أمريكي وبريطاني.

وتؤكد الوثائق البرلمانية البريطانية أن المستشارين والدعم الجوي والمدفعي ساعدوا على تحسين أداء القوات العراقية.

ولذلك لا يصح وصف العملية بأنها نُفذت دون مساعدة أجنبية، كما لا يصح تجاهل قيادة الحكومة والجيش العراقيين للمراحل الرئيسية منها.

أعداد الضحايا

[عدل]

لا يوجد إحصاء واحد مستقل ومكتمل لضحايا جميع مراحل العملية في البصرة.

وتختلف الأرقام المنشورة بحسب الجهة التي أصدرتها، وبحسب شمولها المقاتلين والمدنيين، والفترة الزمنية والمناطق الجغرافية المعنية.

ويُعد تقديم أعداد الضحايا ضمن نطاقها الزمني والمكاني أكثر دقة من اعتماد حصيلة عامة غير متحقق منها.

الأثر في تاريخ البصرة

[عدل]

تمثل صولة الفرسان أحد أبرز التحولات الأمنية في تاريخ البصرة خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

فقد سبقتها مرحلة من ضعف المؤسسات الحكومية وتوسع النفوذ المسلح المحلي، وأعقبتها مرحلة ازداد فيها انتشار الجيش والشرطة داخل المدينة.

كما ارتبطت بتحولات في العلاقات بين القوى السياسية المحلية والحكومة المركزية، وبإعادة النظر في أساليب إدارة الأمن والموارد الاقتصادية.

ومن الناحية الاجتماعية، تبرز أهمية العملية في دراسة العلاقة بين الأمن والحريات العامة والمهن والحياة اليومية، وتفسير التغيرات التي شهدها سكان البصرة خلال تلك السنوات.

أما في التاريخ العسكري العراقي الحديث، فتُعد العملية تجربة مهمة في إعادة بناء قدرات الجيش والشرطة بعد سنة 2003، وفي دراسة أثر القيادة والتخطيط والتدريب والإسناد الخارجي في نتائج العمليات داخل المدن.

المصادر التاريخية الأساسية

[عدل]

من أبرز المصادر التي تساعد على دراسة معركة البصرة وصولة الفرسان:

  • تقرير لجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني (2008): يتناول الوضع الأمني في جنوب العراق وعمليات صولة الفرسان وأداء القوات العراقية ودور الدعم البريطاني والأمريكي.
  • تقرير التحقيق البريطاني في حرب العراق (2016): يقدم مراجعة وثائقية لسياسات المملكة المتحدة وعلاقاتها بالحكومة العراقية والعمليات التي جرت في البصرة.
  • دراسة ريتشارد آيرون (2013): تقدم سرداً عسكرياً تفصيلياً عن العملية مستنداً إلى خبرة مباشرة في متابعة التخطيط والتنفيذ.
  • تقارير خدمة أبحاث الكونغرس الأمريكي: تتناول العلاقة بين العملية والتحولات الأمنية والسياسية في العراق.
  • دراسات معهد دراسة الحرب (2008): تتناول انتشار القوات ومراحل المواجهات والأحياء التي شهدت القتال.
  • تقارير هيومن رايتس ووتش: توفر معلومات عن البيئة الأمنية والاجتماعية التي سبقت العملية وأثر نشاط الجماعات المسلحة على المدنيين.
  • الصحافة المعاصرة للأحداث: توفر شهادات وتصريحات وتقارير ميدانية، مع ضرورة مقارنتها بالمصادر اللاحقة بسبب طبيعة المعلومات المتغيرة أثناء القتال.

انظر أيضًا

[عدل]

المراجع

[عدل]

قالب:مراجع

  1. ↑ ١٫٠ ١٫١ ١٫٢ ١٫٣ ١٫٤ ١٫٥ ١٫٦ House of Commons Defence Committee, UK Operations in Iraq and the Gulf, Fifteenth Report of Session 2007–08, House of Commons, London, July 2008, Section 2: The Security Situation in Southern Iraq.
  2. ↑ ٢٫٠٠ ٢٫٠١ ٢٫٠٢ ٢٫٠٣ ٢٫٠٤ ٢٫٠٥ ٢٫٠٦ ٢٫٠٧ ٢٫٠٨ ٢٫٠٩ ٢٫١٠ Catherine Dale, Operation Iraqi Freedom: Strategies, Approaches, Results, and Issues for Congress, Congressional Research Service, 2 April 2009، القسم المتعلق بالعمليات ضد الجماعات الشيعية المسلحة في جنوب العراق.
  3. ↑ ٣٫٠ ٣٫١ ٣٫٢ ٣٫٣ ٣٫٤ ٣٫٥ Richard Iron, “The Charge of the Knights”, The RUSI Journal, Vol. 158, No. 1, 2013. دراسة عسكرية تحليلية كتبها ضابط بريطاني عمل مستشاراً لدى قيادة عمليات البصرة خلال العملية.
  4. ↑ ٤٫٠ ٤٫١ ٤٫٢ ٤٫٣ ٤٫٤ The Iraq Inquiry, The Report of the Iraq Inquiry, Volume VIII, Sections 9.6–9.7, UK Government, London, 6 July 2016، ولا سيما الصفحة المطبوعة 369 عن بدء المرحلة الثانية في 12 نيسان 2008.
  5. ↑ ٥٫٠ ٥٫١ The Iraq Inquiry, The Report of the Iraq Inquiry, Volume X, Section 12.1, paragraph 1459, printed page 392, 2016.
  6. ↑ Human Rights Watch, عند مفترق الطرق: حقوق الإنسان في العراق بعد ثماني سنوات من الغزو بقيادة الولايات المتحدة, 21 January 2011، الأقسام المتعلقة بالعنف ضد النساء وأوضاع البصرة قبل آذار 2008.
  7. ↑ ٧٫٠ ٧٫١ ٧٫٢ Andrea R. So, Iraqi Security Force Operations in Basra, Backgrounder No. 30, Institute for the Study of War, April 2008.
  8. ↑ ٨٫٠ ٨٫١ الجزيرة نت، «واشنطن تجدد اتهام طهران والمعارك تتصاعد بالبصرة»، 25 آذار 2008.
  9. ↑ الجزيرة نت، «الصدر يأمر بإنهاء المظاهر المسلحة وقوات أميركية بالبصرة»، 30 آذار 2008.
  10. ↑ The Guardian, “Iraqi Forces Move into Shia Stronghold”, 2 April 2008.
  11. ↑ ١١٫٠ ١١٫١ الجزيرة نت، «مواجهات عنيفة بالبصرة ومقتل 13 بمدينة الصدر»، 19 نيسان 2008.
  12. ↑ Radio Free Europe/Radio Liberty, “Renewed Clashes With Shi'ite Militias In Iraq”, 19 April 2008.
  13. ↑ House of Commons, Hansard: Written Answers, 19 May 2008, الإجابات المتعلقة بمخازن الأسلحة في جنوب العراق.
  14. ↑ الجزيرة نت، «المالكي يعتبر جيش المهدي أخطر من القاعدة»، 30 آذار 2008، يتضمن تقديرات أولية للخسائر في البصرة ومدن أخرى.
  15. ↑ منير نعمة، «أهل البصرة أدرى بهمومها»، الجزيرة نت، تقرير ميداني من البصرة، 24 نيسان 2008.