انتقل إلى المحتوى

تاريخ البصرة

من موسوعة بصراوي
تاريخ البصرة

شناشيل البصرة القديمة سنة 1954

المدينة مدينة البصرة
المحافظة محافظة البصرة
البلد العراق
التأسيس الإسلامي 14هـ / نحو 635م
المؤسس عتبة بن غزوان بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب
الموقع الأول إلى الغرب والجنوب الغربي من المدينة الحديثة، قرب الزبير
أبرز المراحل الراشدية، الأموية، العباسية، إمارة آل أفراسياب، العهد العثماني، الاحتلال البريطاني، الدولة العراقية الحديثة
أبرز الأحداث معركة الجمل، ثورة الزنج، الاحتلال الزندي، الاحتلال البريطاني، الحرب العراقية الإيرانية، انتفاضة 1991، حرب 2003، احتجاجات 2018
الأهمية التاريخية مركز سياسي وعلمي وتجاري ومينائي

تاريخ البصرة يمتد من تاريخ المنطقة الجنوبية من وادي الرافدين قبل الإسلام إلى تأسيس مدينة البصرة الإسلامية في القرن السابع الميلادي، ثم تحولها إلى أحد أهم المراكز السياسية والعلمية والتجارية في العراق والعالم الإسلامي، قبل أن تنتقل مراكز العمران منها تدريجياً إلى موقع المدينة الحديثة على مقربة من شط العرب.

أسست البصرة الإسلامية في سنة 14هـ، الموافقة تقريباً لسنة 635م، على يد القائد عتبة بن غزوان بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب.[١]

وتختلف المصادر القديمة والحديثة في مقابلة سنة 14هـ بالتقويم الميلادي، فترد سنوات 635 و636 و638م في مؤلفات مختلفة، بينما تتفق على أن نشأة المصر الإسلامي كانت في عهد عمر بن الخطاب.[٢]

المنطقة قبل تأسيس البصرة الإسلامية

[عدل]

لم تكن منطقة جنوب العراق خالية من الاستيطان قبل تأسيس البصرة الإسلامية.

فقد كانت توجد في المنطقة مراكز وموانئ أقدم، من أبرزها:

الأبلة

التي كانت مركزاً تجارياً وميناءً مهماً قرب شط العرب قبل الإسلام.

وتؤكد دراسة أكاديمية منشورة في مجلة تراث البصرة أن المدينة الإسلامية لم تنشأ بمعزل عن العمران السابق، بل أسست بالقرب من الأبلة التي كانت حامية ومركزاً قائماً قبل الفتح الإسلامي.[٣]

كما يذكر دليل لوريمر سنة 1908 أن الأبلة كانت ميناء البصرة القديمة على شط العرب، وأن أصلها يعود إلى الفترة الساسانية أو إلى زمن أقدم.[٢]

تأسيس البصرة

[عدل]

أنشئت البصرة في بدايتها بوصفها:

مِصراً عسكرياً

ومكاناً لتجمع الجيوش المتجهة نحو فارس والمشرق.

وكان أول من مصّرها:

عتبة بن غزوان.

وتذكر الدراسة الأكاديمية لجامعة البصرة أن الدافع العسكري كان السبب المباشر في اختيار الموقع وإنشاء المدينة.[٣]

وكانت المباني الأولى مبنية بصورة رئيسة من:

  • القصب.
  • المواد المحلية البسيطة.

ثم بدأت المدينة تتحول إلى الاستقرار الدائم، واستخدم:

  • اللبن.
  • الطين.
  • الحجر.
  • الطابوق.

في مراحل عمرانية لاحقة.[٣]

موقع البصرة القديمة

[عدل]

لم تكن البصرة الإسلامية الأولى تقع في الموقع الذي يحتله مركز مدينة البصرة الحديثة.

ويذكر دليل لوريمر أن أطلال المدينة القديمة كانت تبدأ على بعد نحو:

ستة أميال جنوب غرب المدينة الحديثة

وتمتد باتجاه مدينة الزبير.[٢]

وتقع المنطقة الأثرية المعروفة بالبصرة القديمة اليوم قرب الزبير.

أما المدينة الحديثة فقد تطورت عبر قرون لاحقة باتجاه:

  • الأبلة.
  • مقام علي.
  • العشار.
  • شط العرب.

المسجد الجامع

[عدل]

كان المسجد الجامع من أهم منشآت المدينة الجديدة.

وشهد المسجد مراحل متعددة من البناء والتوسعة مع زيادة السكان.

وتتناول دراسة جامعة البصرة عن نشأة المدينة تطور:

  • المسجد الجامع.
  • دار الإمارة.
  • الأسواق.
  • مساكن القبائل.
  • المنشآت العامة.[١]

وشكل المسجد مركزاً دينياً وتعليمياً وسياسياً في تاريخ البصرة المبكر.

البصرة في عهد الخلافة الراشدة

[عدل]

أصبحت البصرة خلال سنوات قليلة قاعدة رئيسة للفتوحات الإسلامية نحو:

  • فارس.
  • خوزستان.
  • المناطق الواقعة شرق العراق.

كما أصبحت مركزاً إدارياً لمنطقة واسعة من جنوب العراق والمشرق.

ونمت المدينة سكانياً بسبب استقرار قبائل عربية وجماعات أخرى فيها.

معركة الجمل

[عدل]

شهدت المنطقة في سنة:

36هـ / 656م

معركة الجمل، إحدى أبرز أحداث الفتنة الأولى.

وبعد المعركة دخل الخليفة علي بن أبي طالب البصرة، ثم عين:

عبد الله بن عباس

والياً عليها.[٤]

وبقيت البصرة خلال هذه المرحلة مركزاً مهماً في الصراع السياسي للدولة الإسلامية.

العصر الأموي

[عدل]

ازدادت أهمية البصرة خلال العصر الأموي.

وأصبحت إحدى القاعدتين الرئيسيتين للدولة في العراق إلى جانب الكوفة.

ومن أشهر ولاتها:

زياد بن أبيه

الذي تولى حكمها سنة 45هـ / 665م.[٥]

وكانت البصرة خلال العصر الأموي قاعدة للعمليات العسكرية نحو المشرق، كما اتسع عمرانها وأسواقها وتطورت مؤسساتها الإدارية.

الاضطرابات السياسية

[عدل]

شهدت البصرة خلال العصر الأموي عدداً من الصراعات السياسية والثورات.

ومن أبرز الأحداث:

  • صراعات القبائل.
  • حركة الخوارج.
  • النزاع بين الأمويين وعبد الله بن الزبير.
  • ثورات ضد بعض الولاة.

وفي سنة 65هـ وقعت معركة دولاب بين قوات من أهل البصرة وجماعة الأزارقة بقيادة نافع بن الأزرق، وأسفرت عن مقتل عدد كبير من الطرفين.[٦]

البصرة مركزاً للعلم

[عدل]

تحولت البصرة منذ القرن الأول الهجري إلى أحد أهم المراكز العلمية في العالم الإسلامي.

وبرز فيها علماء في:

  • اللغة.
  • النحو.
  • الأدب.
  • الحديث.
  • الفقه.
  • الفلسفة.
  • العلوم الطبيعية.

ومن أبرز الأسماء المرتبطة بتاريخها العلمي:

مدرسة البصرة النحوية

[عدل]

نشأت في البصرة إحدى أهم مدارس النحو العربي.

وكان من أعلامها:

  • أبو الأسود الدؤلي.
  • الخليل بن أحمد الفراهيدي.
  • سيبويه.
  • الأخفش.
  • المبرد.

وساهمت المدرسة البصرية في وضع القواعد المنهجية لدراسة اللغة العربية، ودخلت لاحقاً في مناظرات علمية مع المدرسة الكوفية.

العصر العباسي

[عدل]

واصلت البصرة أهميتها خلال العصر العباسي، خصوصاً في القرنين الثاني والثالث الهجريين.

وكانت المدينة مركزاً رئيساً لـ:

  • التجارة.
  • الصناعات.
  • الأسواق.
  • النشاط الفكري.
  • الملاحة البحرية.

وتناولت دراسات جامعة البصرة مهن وأسواق المدينة خلال العصر العباسي الأول، بما يعكس تنوع النشاط الاقتصادي فيها.[٧]

التجارة مع الهند والخليج

[عدل]

ساعد موقع البصرة على اتصالها المباشر بموانئ:

  • الخليج العربي.
  • الهند.
  • جنوب شرق آسيا.
  • شرق أفريقيا.

وأصبحت نقطة عبور للبضائع القادمة من البحر باتجاه العراق وبلاد الشام ومناطق أخرى.

كما انتقلت عبرها سلع مثل:

  • التوابل.
  • الأخشاب.
  • الأقمشة.
  • المعادن.
  • التمور.

وبقيت علاقتها بالهند أحد الثوابت في تاريخها التجاري لقرون طويلة.

ثورة الزنج

[عدل]

من أخطر الأحداث التي شهدتها البصرة:

ثورة الزنج

التي اندلعت سنة:

255هـ / 868م

واستمرت إلى سنة:

270هـ / 883م.

وكانت البصرة والمناطق المحيطة بها مسرحاً رئيساً لهذه الثورة.[٨]

وتكون جزء كبير من قوات الثورة من عمال سود كانوا يعملون في استصلاح الأراضي المالحة في جنوب العراق، إضافة إلى مشاركين من جماعات أخرى.[٨]

تدمير أجزاء من البصرة

[عدل]

تعرضت البصرة إلى أضرار كبيرة أثناء ثورة الزنج.

ويذكر دليل لوريمر أن قسماً واسعاً من البصرة القديمة احترق خلال أحداث القرن التاسع الميلادي.[٢]

وكانت تلك الأحداث بداية مرحلة طويلة من تراجع بعض أجزاء المدينة القديمة.

هجوم القرامطة

[عدل]

تعرضت البصرة سنة:

923م تقريباً

لهجوم من القرامطة استمر عدة أيام.

ويذكر دليل لوريمر أن المدينة تعرضت للسلب مدة:

17 يوماً

خلال هذا الهجوم.[٢]

وأثرت هذه الأحداث، إلى جانب التحولات الاقتصادية والسياسية، في تراجع مركز المدينة القديمة.

القرن الحادي عشر

[عدل]

زار الرحالة:

ناصر خسرو

منطقة البصرة في القرن الحادي عشر الميلادي.

ووصف في رحلته مشاهد متناقضة بين:

  • مناطق مزدهرة.
  • بساتين النخيل.
  • أجزاء متضررة أو مهجورة.
  • عمران الأبلة وأسواقها.[٩]

وتعكس رحلته انتقال النشاط العمراني تدريجياً بعيداً عن أجزاء من موقع البصرة القديم.

انتقال مركز المدينة

[عدل]

مع تراجع البصرة القديمة تحول مركز العمران تدريجياً باتجاه:

  • الأبلة.
  • مقام علي.
  • نهر العشار.
  • شط العرب.

ونشأت المدينة الحديثة من تجمعات عمرانية وتجارية قرب المجاري المائية.

وبحلول العصر الحديث أصبحت:

العشار

أحد أهم مراكز التجارة والأسواق، بينما بقيت المنطقة القديمة قرب الزبير موقعاً أثرياً.

بدايات العصر العثماني

[عدل]

دخلت البصرة في مراحل مختلفة ضمن النفوذ العثماني ابتداءً من القرن السادس عشر.

وجعل موقعها على الخليج وشط العرب منها هدفاً للتنافس بين:

  • الدولة العثمانية.
  • الدولة الصفوية.
  • القوى المحلية.
  • القوى الأوروبية البحرية.

وتتناول دراسة حديثة في مجلة دراسات البصرة الصراع العثماني الصفوي على المنطقة بين 1546 و1775.[١٠]

إمارة آل أفراسياب

[عدل]

نشأت في البصرة في أواخر القرن السادس عشر إمارة محلية عرفت باسم:

إمارة آل أفراسياب.

وتشير دراسة محكمة من مركز تراث البصرة إلى أن الإمارة بدأت قرابة سنة:

1597م.[١١]

وحكم أفراد الأسرة البصرة بدرجات متفاوتة من الاستقلال، ونسجوا علاقات مع:

  • الدولة العثمانية.
  • الدولة الصفوية.
  • البرتغاليين.
  • القوى التجارية الأجنبية.[١١]

العلاقات مع البرتغاليين

[عدل]

دخل البرتغاليون الخليج العربي في القرن السادس عشر.

وكانت علاقتهم بالبصرة ذات طابع تجاري وعسكري متغير، ولا سيما خلال حكم آل أفراسياب.

وتشير دراسة عن الرحلات الأوروبية في القرن السابع عشر إلى أن القوات البحرية البرتغالية دعمت حكام البصرة في بعض المواجهات مع القوات الصفوية.[١٢]

استعادة الدولة العثمانية للبصرة

[عدل]

انتهى حكم آل أفراسياب بعد حملة عثمانية في ستينيات القرن السابع عشر.

وبحلول:

1668م

عادت البصرة إلى السيطرة العثمانية المباشرة.

وتشير المصادر إلى أن الحملة العثمانية تحركت من بغداد في أواخر 1667 لإنهاء حكم حسين باشا أفراسياب.

التجارة الأوروبية

[عدل]

شهد القرنان السابع عشر والثامن عشر توسع وجود التجار الأوروبيين في البصرة.

وشملت القوى التجارية:

  • الإنجليزية.
  • الهولندية.
  • الفرنسية.
  • البرتغالية.

وأسست شركة الهند الشرقية الإنجليزية وكالة تجارية في البصرة خلال القرن الثامن عشر، وأصبحت المدينة محطة مهمة للتجارة بين العراق والهند والخليج.[١٣]

الطاعون في القرن الثامن عشر

[عدل]

تعرضت البصرة خلال القرن الثامن عشر إلى موجات وبائية خطرة، من بينها طاعون واسع النطاق في:

1773م.

وأثرت الأوبئة في عدد السكان والتجارة وقدرة المدينة على الدفاع عن نفسها خلال السنوات التالية.

حصار البصرة والاحتلال الزندي

[عدل]

في سنة:

1775

أرسل الحاكم الزندي كريم خان زند جيشاً بقيادة شقيقه صادق خان لمحاصرة البصرة.

وبعد حصار طويل سقطت المدينة في:

1776م.

وبقيت تحت السيطرة الزندية حتى وفاة كريم خان سنة:

1779م.[١٤]

ثم انسحبت القوات الزندية وعادت المدينة إلى النفوذ العثماني.[١٣]

القرن التاسع عشر

[عدل]

ازدادت أهمية البصرة التجارية خلال القرن التاسع عشر بفضل نمو:

  • النقل النهري.
  • التجارة مع الهند.
  • تجارة التمور.
  • الملاحة في شط العرب.
  • الوكالات التجارية والقنصلية.

كما شهدت المدينة نمواً في مناطق العشار ومقام علي والمناطق المطلة على شط العرب.

ولاية البصرة

[عدل]

في سنة:

1884

أنشأت الدولة العثمانية:

ولاية البصرة

بعد فصل أجزاء من جنوب العراق عن ولاية بغداد.

وأصبحت مدينة البصرة مركز الولاية.

وشملت الولاية مناطق واسعة تغيرت حدودها الإدارية خلال العقود اللاحقة.

البصرة سنة 1908

[عدل]

يوفر دليل الرحالة والإداري البريطاني:

جون غوردون لوريمر

وصفاً تفصيلياً للبصرة في سنة 1908.

وقدر سكان المدينة بنحو:

58 ألف نسمة تقريباً.[١٥]

وأشار إلى وجود تنوع سكاني شمل:

  • العرب.
  • الفرس.
  • اليهود.
  • الهنود.
  • جماعات أخرى.[١٥]

كما وصف:

  • الأسواق.
  • الجمارك.
  • القنصليات.
  • البيوت.
  • الأنهار.
  • التجارة.

العشار في أواخر العهد العثماني

[عدل]

أصبحت العشار مع مطلع القرن العشرين المركز التجاري الرئيس للمدينة.

وكانت منطقة مصب نهر العشار تضم:

  • دار الجمارك.
  • مكتب الميناء.
  • مكتب البرق.

وفق وصف لوريمر.[١٦]

وشهدت المنطقة نمواً سريعاً بسبب التجارة البحرية والأنهار الداخلية.

الحرب العالمية الأولى

[عدل]

شكلت البصرة هدفاً استراتيجياً لبريطانيا عند اندلاع الحرب العالمية الأولى.

وكان من أسباب ذلك:

  • حماية المصالح البريطانية في الخليج.
  • حماية منشآت النفط في إيران.
  • السيطرة على طرق الملاحة في شط العرب.

ونزلت قوات بريطانية وهندية في الفاو في تشرين الثاني 1914، ثم تقدمت شمالاً.[١٧]

الاحتلال البريطاني سنة 1914

[عدل]

دخلت القوات البريطانية مدينة البصرة في:

22 تشرين الثاني 1914.[١٧]

وانتهى بذلك الحكم العثماني الفعلي للمدينة.

وتناول مركز دراسات البصرة والخليج العربي هذه المرحلة في كتاب:

البصرة في عهد الاحتلال البريطاني 1914–1921.[١٨]

المعقل والميناء

[عدل]

أصبحت البصرة قاعدة رئيسة للحملة البريطانية في العراق.

وأدى ازدياد السفن والإمدادات إلى تطوير منطقة:

المعقل

وإنشاء وتوسيع:

ميناء المعقل.

وتذكر دراسة جامعة البصرة أن المهندس جورج بوكانان لعب دوراً في إنشاء الأرصفة واستصلاح الأراضي وتطوير الملاحة في شط العرب خلال الحرب.[١٩]

الإدارة البريطانية

[عدل]

بعد الاحتلال أنشأت بريطانيا إدارة مدنية في البصرة والمناطق الجنوبية.

وتطور النظام الإداري بين 1914 و1921 ليصبح جزءاً من إدارة العراق الخاضع للنفوذ البريطاني.[١٨]

وأدخلت خلال تلك الفترة مؤسسات حديثة في مجالات:

  • الإدارة.
  • الموانئ.
  • الصحة.
  • البلديات.
  • النقل.

لكن الإدارة البريطانية كانت في الوقت نفسه إدارة احتلال ارتبطت بالمصالح السياسية والاقتصادية البريطانية.

تأسيس الدولة العراقية

[عدل]

دخلت البصرة ضمن الدولة العراقية الحديثة التي تأسست في مطلع عشرينيات القرن العشرين.

ومع قيام المملكة العراقية أصبحت المدينة مركز لواء البصرة.

واستمرت بريطانيا في امتلاك نفوذ سياسي وإداري واسع خلال سنوات الانتداب.

البصرة في العهد الملكي

[عدل]

شهدت البصرة بين العشرينيات والخمسينيات توسعاً عمرانياً واقتصادياً.

وتناولت أطروحة في جامعة البصرة الأوضاع الإدارية والاجتماعية والاقتصادية للمدينة بين:

1923–1939.[٢٠]

وتوسعت:

  • البلديات.
  • المدارس.
  • المستشفيات.
  • الموانئ.
  • السكك الحديدية.
  • الأحياء السكنية.

النفط

[عدل]

أدى تطوير حقول النفط في المحافظة منذ النصف الأول من القرن العشرين إلى زيادة أهمية البصرة الاقتصادية.

وتوسعت خلال العقود التالية مناطق:

  • الزبير.
  • الرميلة.
  • الموانئ النفطية.
  • المنشآت الصناعية.

وأصبح النفط أحد العوامل الأساسية في تاريخ البصرة الحديث.

توسع الموانئ

[عدل]

شهدت الخمسينيات والستينيات توسعاً كبيراً في موانئ البصرة.

وتشير دراسة منشورة في مجلة دراسات البصرة إلى تطوير ميناء البصرة/المعقل بين:

1956–1968.[٢١]

كما أنشئ ميناء أم قصر في الستينيات لتعزيز قدرات العراق البحرية.

ثورة 14 تموز 1958

[عدل]

أنهت ثورة 14 تموز 1958 النظام الملكي في العراق وأعلنت الجمهورية.

وشهدت البصرة مثل بقية المدن العراقية تغيرات واسعة في:

  • الإدارة.
  • الاقتصاد.
  • ملكية الأراضي.
  • المؤسسات الحكومية.

كما ارتبطت تلك المرحلة بمشاريع لتطوير الموانئ والإسكان والخدمات.

تأسيس جامعة البصرة

[عدل]

في سنة:

1964

تأسست نواة جامعة البصرة، التي أصبحت لاحقاً واحدة من أهم المؤسسات العلمية في جنوب العراق.

وساهم تأسيس الجامعة في تعزيز الدور الثقافي والعلمي الحديث للمدينة.

السبعينيات

[عدل]

شهدت البصرة خلال سبعينيات القرن العشرين توسعاً في:

  • الصناعة.
  • التعليم.
  • الموانئ.
  • الإسكان.
  • النفط.
  • النشاط الثقافي.

كما ازدهرت فيها:

  • دور السينما.
  • المسارح.
  • الصحافة.
  • الأندية الرياضية.
  • المقاهي الثقافية.

الحرب العراقية الإيرانية

[عدل]

دخلت البصرة واحدة من أصعب مراحل تاريخها بعد اندلاع:

الحرب العراقية الإيرانية

في 22 أيلول 1980.

وبسبب قربها من الحدود الإيرانية وشط العرب أصبحت المحافظة من أهم ساحات الحرب.[٢٢]

الهجمات على البصرة

[عدل]

تعرضت المدينة والمناطق المحيطة بها خلال الحرب إلى:

  • القصف المدفعي.
  • الغارات الجوية.
  • الهجمات البرية.
  • النزوح السكاني.
  • تدمير البساتين والمنشآت.

وشنت إيران عدة عمليات عسكرية كان هدفها الاقتراب من البصرة أو السيطرة على المناطق المحيطة بها.[٢٢]

وفي تموز 1982 نفذت القوات الإيرانية هجوماً واسعاً باتجاه البصرة، لكنها لم تتمكن من اختراق الدفاعات العراقية.[٢٢]

أثر الحرب على المدينة

[عدل]

أدت الحرب إلى تغير عميق في المجتمع والعمران.

وتضررت خصوصاً:

  • مناطق شط العرب.
  • الفاو.
  • أبي الخصيب.
  • شرق البصرة.
  • بساتين النخيل.
  • المرافق الاقتصادية.

كما انتقلت أعداد من السكان إلى مناطق أكثر أمناً داخل العراق.

حرب الخليج 1991

[عدل]

بعد اجتياح الكويت سنة 1990 والحرب التي أعقبته تعرض العراق إلى عمليات عسكرية واسعة.

وكانت البصرة من المدن التي تأثرت بصورة مباشرة بسبب موقعها العسكري والاستراتيجي.

كما تسبب الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق بعد الحرب في تدهور الخدمات والاقتصاد خلال التسعينيات.[٢٣]

انتفاضة 1991

[عدل]

بدأت في جنوب العراق في أواخر شباط ومطلع آذار 1991 انتفاضة مسلحة ضد الحكومة العراقية.

وتذكر هيومن رايتس ووتش أن الانتفاضة بدأت في:

الزبير والبصرة

في الفترة بين:

28 شباط و1 آذار 1991

ثم انتشرت إلى معظم مدن جنوب العراق.[٢٤]

وتمكنت القوات الحكومية لاحقاً من استعادة السيطرة، وترافقت عملية القمع مع انتهاكات واسعة.

التسعينيات

[عدل]

عانت البصرة خلال التسعينيات من آثار متراكمة شملت:

  • الحصار الاقتصادي.
  • تراجع الخدمات.
  • البطالة.
  • أضرار الحروب.
  • تدهور شبكات المياه والكهرباء.
  • تراجع الصناعة والزراعة.

كما تأثرت الحركة التجارية التقليدية للمدينة.

حرب 2003

[عدل]

في آذار 2003 بدأت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق.

وكانت البصرة الهدف الرئيس للقوات البريطانية في جنوب العراق.

واستمر القتال في محيط المدينة نحو أسبوعين قبل دخول القوات البريطانية إليها في:

6 نيسان 2003.[٢٥]

وتوثق لجنة التحقيق البريطانية في حرب العراق عمليات عسكرية متواصلة حول البصرة خلال آذار وأوائل نيسان.[٢٦]

انهيار مؤسسات الدولة

[عدل]

رافق سقوط الحكومة العراقية في البصرة انهيار سريع في أجهزة الأمن والإدارة.

وانتشرت:

  • أعمال النهب.
  • سرقة الممتلكات الحكومية.
  • الفوضى الأمنية.

وتوثق تقارير هيومن رايتس ووتش الوضع الأمني الصعب في المدينة خلال الأسابيع الأولى بعد الحرب.[٢٧]

الاحتلال البريطاني بعد 2003

[عدل]

أصبحت البصرة مركز الوجود العسكري البريطاني في جنوب العراق بعد الحرب.

وبقيت القوات البريطانية متمركزة في المحافظة خلال السنوات التالية.

وشهدت الفترة حوادث أمنية وانتهاكات، من أبرزها قضية:

بهاء موسى

الذي توفي أثناء احتجازه لدى القوات البريطانية في البصرة في أيلول 2003.

وخلص تحقيق رسمي بريطاني لاحق إلى أن وفاته جاءت نتيجة اعتداءات ارتكبها أفراد من القوات البريطانية.[٢٨]

انسحاب القوات البريطانية

[عدل]

تراجع الوجود العسكري البريطاني تدريجياً.

وغادرت القوات القتالية البريطانية العراق في:

تموز 2009،

بينما استمرت مهمة تدريب بحرية حتى سنة 2011.[٢٩]

إعادة بناء الدولة المحلية

[عدل]

بعد 2003 أعيد تشكيل المؤسسات المحلية في البصرة، ومنها:

  • مجلس المحافظة.
  • الحكومة المحلية.
  • الأجهزة الأمنية.
  • الدوائر الخدمية.

كما شهدت المحافظة توسعاً كبيراً في قطاع النفط والاستثمار والمشاريع الحكومية.

احتجاجات 2018

[عدل]

شهدت البصرة في صيف 2018 موجة احتجاجات واسعة بسبب:

  • نقص المياه الصالحة للشرب.
  • البطالة.
  • الكهرباء.
  • ضعف الخدمات.

وبدأت الاحتجاجات في المحافظة في تموز ثم انتشرت إلى محافظات عراقية أخرى.[٣٠]

أزمة المياه 2018

[عدل]

تزامنت الاحتجاجات مع واحدة من أشد أزمات المياه التي شهدتها المحافظة.

وبحسب هيومن رايتس ووتش أدت الأزمة إلى دخول:

ما لا يقل عن 118 ألف شخص

إلى المستشفيات بسبب أعراض مرضية مرتبطة بالمياه خلال سنة 2018.[٣١]

وأصبحت أزمة المياه والملوحة إحدى القضايا الأساسية في تاريخ البصرة المعاصر.

البصرة في القرن الحادي والعشرين

[عدل]

استعادت البصرة دوراً اقتصادياً متزايداً بسبب:

  • إنتاج النفط.
  • الموانئ.
  • التجارة.
  • المنافذ الحدودية.
  • الاستثمارات.
  • مشاريع البنية التحتية.

وتضم المحافظة بعض أكبر الحقول النفطية في العراق، إضافة إلى موانئه البحرية الرئيسة.

التحول العمراني

[عدل]

شهدت مدينة البصرة توسعاً عمرانياً كبيراً أدى إلى اتصال المراكز التاريخية التي كانت منفصلة في الماضي.

ومن أهم النوى التي شكلت المدينة الحديثة:

ثم توسعت المدينة لتضم أحياء ومناطق جديدة.

التراث العمراني

[عدل]

ما تزال البصرة تحتفظ ببقايا مهمة من عمارتها التقليدية.

ومن أبرزها:

وتعرض جزء كبير من هذا التراث للإهمال والهدم خلال العقود الماضية.

مشاريع حماية التراث

[عدل]

شهدت السنوات الأخيرة مشاريع لإعادة تأهيل أجزاء من البصرة القديمة.

وشاركت:

منظمة اليونسكو

في ترميم مجموعة من البيوت التاريخية ضمن مشروع إحياء مدينة البصرة القديمة.

وأدت عمليات إعادة الاستخدام إلى تحويل بعض البيوت إلى:

  • مراكز ثقافية.
  • مقرات للفنانين والأدباء.
  • متاحف.
  • مؤسسات تراثية.

دراسة تاريخ البصرة

[عدل]

حظيت البصرة باهتمام واسع من المؤرخين منذ القرون الإسلامية الأولى.

ومن المؤلفات القديمة التي نسبت إلى مؤرخين بصريين:

  • أخبار البصرة لعمر بن شبة.
  • تاريخ البصرة لزكريا الساجي.
  • تاريخ البصرة لابن الأعرابي.

وفقد عدد من هذه الكتب، لكن المؤرخين اللاحقين نقلوا أجزاء من مادتها.[٣٢]

الدراسات الحديثة

[عدل]

تضم جامعة البصرة عدداً كبيراً من الدراسات والرسائل والأطاريح المتعلقة بتاريخ المدينة والمحافظة.

كما يقوم:

  • مركز دراسات البصرة والخليج العربي.
  • مركز المخطوطات والتراث البصري.
  • مركز تراث البصرة.

بنشر كتب ودراسات ووثائق حول تاريخ المدينة.

جدول زمني مختصر

[عدل]
السنة / الفترة الحدث
14هـ / نحو 635م تأسيس البصرة الإسلامية على يد عتبة بن غزوان
36هـ / 656م معركة الجمل وتولي عبد الله بن عباس ولاية البصرة
القرن الأول الهجري توسع المدينة وظهور مدارسها العلمية
868–883م ثورة الزنج
923م تقريباً هجوم القرامطة
نحو 1597م قيام إمارة آل أفراسياب
1668م عودة السيطرة العثمانية المباشرة
1776–1779م الاحتلال الزندي للبصرة
1884م إنشاء ولاية البصرة العثمانية
22 تشرين الثاني 1914 احتلال القوات البريطانية للبصرة
1921 دخول البصرة ضمن المملكة العراقية
1964 تأسيس جامعة البصرة
1980–1988 الحرب العراقية الإيرانية وتأثر البصرة بصورة واسعة
1991 الانتفاضة في البصرة وجنوب العراق
6 نيسان 2003 دخول القوات البريطانية إلى المدينة
2009 انتهاء الوجود القتالي البريطاني الرئيس
2018 أزمة المياه والاحتجاجات الواسعة

أهمية تاريخ البصرة

[عدل]

تنبع أهمية تاريخ البصرة من اجتماع عدة أدوار للمدينة عبر القرون:

  • مدينة إسلامية مبكرة.
  • قاعدة عسكرية وإدارية.
  • مركز للنحو واللغة والفكر.
  • ميناء للتجارة مع الخليج والهند.
  • مركز للتنافس العثماني والفارسي.
  • ميناء استراتيجي في العصر الحديث.
  • مركز لصناعة النفط.
  • ساحة رئيسة للحروب الحديثة.
  • مركز ثقافي واقتصادي في جنوب العراق.

موضوعات تستحق صفحات مستقلة

[عدل]

يرتبط تاريخ البصرة بعدد كبير من الموضوعات التي يمكن تطويرها في موسوعة بصراوي، منها:

انظر أيضاً

[عدل]

المراجع

[عدل]

قالب:مراجع

وصلات خارجية

[عدل]
  1. ١٫٠ ١٫١ تأسيس مدينة البصرة ومراحل تطورها حتى نهاية العصر الأموي، مجلة تراث البصرة، جامعة البصرة.
  2. ٢٫٠ ٢٫١ ٢٫٢ ٢٫٣ ٢٫٤ J. G. Lorimer, Gazetteer of the Persian Gulf, Basrah Town, 1908.
  3. ٣٫٠ ٣٫١ ٣٫٢ رحيم حلو محمد البهادلي، تأسيس مدينة البصرة ومراحل تطورها.
  4. مركز تراث البصرة، ولاية عبد الله بن عباس على البصرة 36–40هـ.
  5. مركز تراث البصرة، ولاية زياد بن أبيه وسياسته في البصرة.
  6. مركز تراث البصرة، معركة دولاب سنة 65هـ.
  7. مجلة تراث البصرة، مهن السوق في البصرة في العصر العباسي الأول.
  8. ٨٫٠ ٨٫١ مركز تراث البصرة، ثورة الزنج في البصرة بين المبالغة والإنصاف.
  9. مركز تراث البصرة، البصرة في سفرنامه ناصر خسرو.
  10. مجلة دراسات البصرة، الصراع العثماني الصفوي واحتلال البصرة 1546–1775.
  11. ١١٫٠ ١١٫١ إمارة آل أفراسياب في البصرة: الأمراء وحروبهم مع الدولة العثمانية، مجلة تراث البصرة.
  12. البصرة في رحلات تيخيرا وديلاڤاليه والأب فليب الكرملي، مجلة تراث البصرة.
  13. ١٣٫٠ ١٣٫١ Encyclopaedia Iranica, Basra.
  14. Encyclopaedia Iranica, Ottoman–Persian Relations in the Afsharid and Zand periods.
  15. ١٥٫٠ ١٥٫١ J. G. Lorimer, Basrah Town, 1908.
  16. Gazetteer of the Persian Gulf, Basrah Town, 1908.
  17. ١٧٫٠ ١٧٫١ The Iraq Inquiry, Annex 1: Iraq 1583–1960.
  18. ١٨٫٠ ١٨٫١ مركز دراسات البصرة والخليج العربي، البصرة في عهد الاحتلال البريطاني 1914–1921.
  19. مركز دراسات البصرة والخليج العربي، دور بريطانيا في تطوير ميناء البصرة.
  20. جامعة البصرة، الأوضاع الإدارية والاجتماعية والاقتصادية في البصرة 1923–1939.
  21. مجلة دراسات البصرة، تطوير ميناء البصرة 1956–1968.
  22. ٢٢٫٠ ٢٢٫١ ٢٢٫٢ Encyclopaedia Iranica, Iran-Iraq War.
  23. جامعة البصرة، آثار الحصار الاقتصادي على الأوضاع العامة في العراق 1990–2003.
  24. Human Rights Watch، Repression of the 1991 Uprising.
  25. David Siddhartha Patel، Collapse، Order out of Chaos، 2022.
  26. The Iraq Inquiry, Volume VII.
  27. Human Rights Watch، Basra: Crime and Insecurity under British Occupation، 2003.
  28. وزارة الدفاع البريطانية، نتائج تحقيق بهاء موسى، 2011.
  29. وزارة الدفاع البريطانية، انتهاء العمليات البريطانية في العراق، 2011.
  30. هيومن رايتس ووتش، قوات الأمن العراقية تطلق النار على المتظاهرين، 24 تموز 2018.
  31. Human Rights Watch، Iraq: Water Crisis in Basra، 2019.
  32. مركز تراث البصرة، تاريخ البصرة.