معبد التوراة في البصرة
| معبد التوراة في البصرة | |
|---|---|
| الاسم | معبد التوراة |
| النوع | كنيس يهودي |
| الديانة | اليهودية |
| الموقع | سوق المقام، العشار، البصرة |
| البلد | العراق |
| تاريخ الإنشاء | 1915 |
| الممولون | عدد من وجهاء يهود البصرة |
| الاستخدام الأصلي | العبادة والشعائر الدينية اليهودية |
| الحالة | متوقف عن الاستخدام الديني؛ تعرض للإهمال والتدهور |
معبد التوراة في البصرة هو كنيس يهودي تاريخي يقع في سوق المقام بمنطقة العشار وسط مدينة البصرة في جنوب العراق. شُيّد عام 1915 على نفقة عدد من وجهاء يهود البصرة، وكان يستخدم لإقامة الصلوات والشعائر الدينية للطائفة اليهودية في المدينة.[١][٢]
يعد المبنى أحد الشواهد العمرانية المتبقية على الوجود اليهودي في البصرة خلال النصف الأول من القرن العشرين، حين كانت المدينة تضم مجتمعاً يهودياً كبيراً شارك في الحياة التجارية والاجتماعية والتعليمية.[١]
وبعد تقلص المجتمع اليهودي في المدينة توقف المعبد عن أداء وظيفته الدينية، واستُخدم في مراحل لاحقة لأغراض مختلفة، منها مقر فرعي لحزب البعث خلال تسعينيات القرن العشرين ثم مخزناً تجارياً بعد عام 2003.[٢]
الموقع
[عدل]يقع معبد التوراة في سوق المقام بمنطقة العشار، وهي إحدى المناطق التجارية والتاريخية في مركز مدينة البصرة.
وتوثق دراسة منشورة ضمن أعمال مؤتمر علمي في جامعة البصرة موقع المعبد في سوق المقام خلف المسجد في منطقة العشار، وتحدد تاريخ بنائه بعام 1915.[١]
ويقع المعبد بالقرب من جامع المقام، وتذكر تغطية ميدانية عام 2013 أن المسافة بينهما تبلغ نحو 30 متراً.[٢]
ويقع جامع المقام بدوره بجوار جامع العشار الكبير، وهو ما جعل تجمع دور العبادة في هذه الرقعة الصغيرة من العشار يُذكر محلياً بوصفه من شواهد التنوع الديني والاجتماعي الذي عرفته البصرة.[٢]
التأسيس
[عدل]شُيّد المعبد عام 1915 خلال السنوات الأخيرة من العهد العثماني في العراق.[١]
وتذكر المصادر الصحفية والتاريخية المحلية أن تكاليف تشييده تكفل بها عدد من وجهاء الطائفة اليهودية في البصرة، ليكون مكاناً مخصصاً للصلوات والشعائر والاجتماعات الدينية.[٢]
وجاء بناء المعبد خلال فترة شهد فيها المجتمع اليهودي في البصرة توسعاً ملحوظاً في مؤسساته الدينية والتعليمية والتجارية.
يهود البصرة
[عدل]كان اليهود من المكونات التاريخية لمجتمع البصرة، وشاركوا بصورة واضحة في النشاط التجاري والمهني والتعليمي في المدينة.
وبلغ عدد اليهود في البصرة 9,921 نسمة في تعداد عام 1947، بما يعادل نحو 9.8% من سكان المدينة آنذاك.[٣]
وضمت الطائفة عدداً من المؤسسات الدينية والتعليمية والخيرية، إلى جانب المعابد والمقبرة اليهودية والمؤسسات الاجتماعية.[٤]
وكان معبد التوراة واحداً من المواقع التي استخدمها أبناء الطائفة لأداء الشعائر الدينية.
تكوين المبنى
[عدل]وفق الوصف المنشور للمعبد، كان يتكون من سبع غرف إلى جانب مساحة مخصصة للشعائر الدينية.[٢]
وظلت في داخل المبنى كتابات ونقوش باللغة العبرية على أجزاء من الجدران والسقوف، وكانت هذه النقوش من أبرز العناصر التي بقيت تشير إلى هويته الأصلية بعد توقف استخدامه كدار عبادة.[٢]
وذكر الكاتب البصري كاظم حسن سعيد، الذي زار المبنى بعد عام 2003، أنه شاهد كتابات عبرية مزرقة في الجزء العلوي من الجدران، في وقت كانت فيه أجزاء من سقف المبنى قد تعرضت للتلف.[٥]
الاستخدام الديني
[عدل]كان المعبد يستخدم مكاناً لاجتماع أبناء الطائفة اليهودية وإقامة الصلوات والمناسبات الدينية.
وتعرف دور العبادة اليهودية باسم الكنيس أو المعبد اليهودي، وتستخدم لقراءة التوراة وإقامة الصلوات الجماعية والمناسبات الدينية.
ومع هجرة معظم يهود العراق والبصرة خلال خمسينيات القرن العشرين تناقص عدد مستخدمي المعبد تدريجياً حتى توقف عن أداء وظيفته الدينية.
الهجرة وتراجع الطائفة
[عدل]شهد المجتمع اليهودي في العراق تغيراً ديموغرافياً كبيراً بعد حرب فلسطين عام 1948.
وفي عام 1950 سمحت التشريعات العراقية لليهود بالتخلي عن الجنسية العراقية والمغادرة الدائمة، ثم صدرت في عام 1951 تشريعات تتعلق بإدارة ممتلكات من تخلوا عن الجنسية.[٦]
وغادر خلال هذه الفترة معظم يهود العراق، بما في ذلك غالبية يهود البصرة.
وأدى انخفاض عدد أبناء الطائفة إلى توقف كثير من مؤسساتها، ومنها المعابد والمدارس.
استخدام المبنى بعد توقف الشعائر
[عدل]بعد توقف استخدام المعبد لأغراض العبادة مر المبنى بعدة مراحل من الاستخدام.
وتذكر المصادر المحلية أن المبنى أصبح خلال تسعينيات القرن العشرين مقراً فرعياً لـحزب البعث العربي الاشتراكي.[٢]
وبعد سقوط نظام حزب البعث عام 2003 تعرض المبنى للاقتحام والسرقة، وفق تقرير ميداني نشرته السومرية نيوز عام 2013.[٢]
وذكرت المصادر أن محتويات داخلية اختفت بعد الاقتحام، ثم أصبح المبنى يستخدم مخزناً للبضائع.[٢]
وأكدت زيارة ميدانية لاحقة نشرها الكاتب كاظم حسن سعيد عام 2023 استمرار استخدام محيط المبنى في النشاط التجاري وصعوبة رؤية واجهته بسبب البسطات والمحال المحيطة به.[٥]
حالة المبنى
[عدل]تعرض المبنى على مدى العقود الأخيرة إلى تدهور عمراني كبير بسبب القدم والإهمال وعدم إجراء صيانة شاملة.
وفي تشرين الأول 2013 وثقت السومرية نيوز وجود:
- تشققات واضحة في الجدران.
- فتحة كبيرة في سقف الطابق العلوي.
- تضرر أجزاء من المبنى.
- مخاوف من انهيار أجزاء منه.
- استخدام المبنى مخزناً للبضائع.[٢]
وقال تجار يعملون بالقرب منه آنذاك إن انهياره قد يسبب أضراراً للمحال التجارية المجاورة بسبب تلاصق الأبنية في السوق.[٢]
مشروع الترميم المقترح
[عدل]في عام 2013 أعلن مجلس محافظة البصرة عن مقترح لترميم معبد التوراة والحفاظ عليه باعتباره مبنى تراثياً.[٢]
وقالت رئيسة لجنة التطوير والإعمار في المجلس آنذاك زهرة البجاري إن المشروع كان من المؤمل إدراجه ضمن خطة مشاريع عام 2014 وبتمويل من موازنة محافظة البصرة.[٢]
وكان الهدف المعلن هو:
- ترميم المبنى.
- إيقاف التدهور الإنشائي.
- الحفاظ عليه كموقع تراثي.
- حماية المباني والمحلات المجاورة.
مشكلة ملكية العقار
[عدل]واجه مقترح الترميم مشكلة تتعلق بالوضع القانوني لملكية المبنى.
وذكرت رئيسة لجنة التطوير والإعمار في مجلس المحافظة عام 2013 أن الجهة المالكة للمعبد لم تكن محددة بوضوح، وأن مفتشية الآثار والتراث في البصرة أكدت آنذاك أن العقار لا يعود إليها.[٢]
وكان عدم تحديد الجهة صاحبة الملكية أحد العوائق أمام تنفيذ مشروع الترميم المقترح.
وتشير إفادات لتجار في سوق المقام في الفترة نفسها إلى أن بعض العقارات والمحلات المجاورة ظلت مسجلة باسم مالكين يهود أو ورثتهم، وأن إيجارات بعضها كانت تدفع بواسطة وكلاء قانونيين.[٢]
ولا يعني ذلك بالضرورة أن الوضع القانوني نفسه ينطبق على مبنى المعبد، إذ لم تحسم المصادر المنشورة ملكيته بصورة نهائية.
عدم تنفيذ الترميم
[عدل]لا تتوافر في المصادر المفتوحة التي عُثر عليها وثيقة حكومية تؤكد تنفيذ مشروع الترميم المقترح لعام 2014.
وفي شهادة ميدانية نشرها الكاتب كاظم حسن سعيد عام 2023 بعد زيارته الموقع، ذكر أن وعد الترميم الذي أُعلن عنه سابقاً لم ينفذ، وأن المبنى بقي في حالة متدهورة ومحجوباً بدرجة كبيرة خلف البسطات والمنشآت التجارية المحيطة.[٥]
ولهذا لا يصح وصف المبنى بأنه رُمم ما لم تظهر وثائق أو بيانات رسمية لاحقة تثبت ذلك.
النقوش العبرية
[عدل]من العناصر التراثية المميزة للمبنى الكتابات باللغة العبرية التي ظلت ظاهرة على الجدران والسقوف بعد توقف استخدامه الديني.
وتظهر صورة صحفية للمعبد منشورة عام 2013 أجزاء من نقوش عبرية داخل المبنى.[٢]
ووصف كاظم حسن سعيد أثناء زيارته للموقع بعد عام 2003 كتابات عبرية ملونة في أعلى الجدران.[٥]
وتعد هذه الكتابات من الشواهد المادية القليلة الباقية التي تساعد على التعرف إلى الوظيفة الأصلية للمبنى.
المعبد والتنوع الديني في العشار
[عدل]يتميز موقع معبد التوراة بقربه من اثنين من المساجد التاريخية في العشار:
ويبعد المعبد بحسب تقرير عام 2013 نحو 30 متراً عن جامع المقام.[٢]
وقد استُشهد بهذا التقارب المكاني في الكتابات المحلية بوصفه انعكاساً لطبيعة منطقة العشار التي ضمت في مراحل تاريخية سكاناً ومؤسسات دينية وتجارية تعود إلى طوائف مختلفة.
ولا يعني هذا التقارب أن العلاقات بين المكونات ظلت خالية من الأزمات طوال تاريخ المدينة، إذ تأثرت حياة يهود البصرة بشدة بالتحولات السياسية التي شهدها العراق والمنطقة خلال النصف الأول من القرن العشرين.
القيمة التراثية
[عدل]تنبع أهمية المعبد من كونه شاهداً مادياً على مرحلة كانت فيها البصرة مدينة متعددة الأديان والجماعات الاجتماعية.
وتشمل قيمته التاريخية عدة جوانب:
- ارتباطه بتاريخ يهود البصرة.
- موقعه في منطقة العشار التاريخية.
- تشييده في بدايات القرن العشرين.
- احتواؤه على نقوش وكتابات عبرية.
- قربه من دور عبادة إسلامية تاريخية.
- بقاؤه شاهداً على تغير التركيبة السكانية للمدينة.
- ارتباطه بالأسواق التجارية القديمة في البصرة.
وتوثق دراسة أكاديمية من جامعة البصرة المعبد ضمن المنشآت الدينية التاريخية في المدينة إلى جانب مساجد وكنائس البصرة.[١]
الحفاظ على التراث
[عدل]أثارت حالة المعبد دعوات محلية إلى الحفاظ عليه حتى بعد اختفاء المجتمع اليهودي المنظم من المدينة.
وتستند هذه الدعوات إلى اعتبار المبنى جزءاً من تراث البصرة العمراني والاجتماعي، بغض النظر عن استمرار استخدامه لأغراض دينية.
وفي عام 2013 قالت لجنة التطوير والإعمار في مجلس محافظة البصرة إن المباني التراثية المهمة، ومنها المعبد، ينبغي الحفاظ عليها قبل تعرضها للاندثار.[٢]
الصور التاريخية
[عدل]توجد صور صحفية للمعبد تظهر النقوش العبرية وحالة المبنى الداخلية، من بينها صور نشرتها السومرية نيوز في تقريرها عن المبنى عام 2013.[٢]
ويجب قبل إعادة استخدام أي صورة منشورة في موسوعة بصراوي التأكد من حقوق النشر والترخيص، أو الحصول على إذن من صاحب الصورة.
ويمكن كذلك توثيق المبنى بصور حديثة يلتقطها مساهمو موسوعة بصراوي بأنفسهم، مع تحديد المصور وتاريخ الالتقاط والترخيص.
الوضع الحالي
[عدل]تؤكد المصادر الأكاديمية وجود المبنى وموقعه وتاريخ بنائه، بينما توثق المصادر الميدانية تدهور حالته خلال العقود الأخيرة.[١][٢]
وحتى أحدث مصدر ميداني عُثر عليه، والمنشور عام 2023، لم يكن مشروع الترميم المعلن سابقاً قد تحقق، وكان المبنى لا يزال يعاني من الإهمال والتدهور.[٥]
ولا تتوافر حتى الآن في المصادر المستخدمة في هذه الصفحة معلومات رسمية أحدث تثبت إجراء ترميم شامل للمعبد أو إعادة استخدامه كموقع ثقافي أو ديني.
انظر أيضاً
[عدل]- يهود البصرة
- يهود العراق
- العشار
- سوق المقام
- جامع المقام
- جامع العشار الكبير
- مقبرة اليهود في البصرة
- عزرا ناجي زلخة
- شفيق عدس
- عبد الحسين جيتا
- التنوع الديني في البصرة
- المعالم التراثية في البصرة
- البصرة في القرن العشرين
- تاريخ البصرة
- البصرة
المراجع
[عدل]وصلات خارجية
[عدل]- جامعة البصرة – دراسة تتناول المنشآت الدينية والتراثية في المدينة
- السومرية نيوز – معبد اليهود في البصرة على وشك الانهيار ومجلس المحافظة يقترح ترميمه
- بصرياثا – المعبد اليهودي بالبصرة وطقوس السبت
- ↑ ١٫٠ ١٫١ ١٫٢ ١٫٣ ١٫٤ ١٫٥ بحوث المؤتمر العلمي السنوي التاسع – كلية الآداب، جامعة البصرة، جامعة البصرة، 2021.
- ↑ ٢٫٠٠ ٢٫٠١ ٢٫٠٢ ٢٫٠٣ ٢٫٠٤ ٢٫٠٥ ٢٫٠٦ ٢٫٠٧ ٢٫٠٨ ٢٫٠٩ ٢٫١٠ ٢٫١١ ٢٫١٢ ٢٫١٣ ٢٫١٤ ٢٫١٥ ٢٫١٦ ٢٫١٧ ٢٫١٨ ٢٫١٩ ٢٫٢٠ معبد اليهود في البصرة على وشك الانهيار ومجلس المحافظة يقترح ترميمه، السومرية نيوز، 19 تشرين الأول 2013.
- ↑ Jewish Community of Basra، ANU – Museum of the Jewish People.
- ↑ يهود البصرة، موسوعة بصراوي.
- ↑ ٥٫٠ ٥٫١ ٥٫٢ ٥٫٣ ٥٫٤ كاظم حسن سعيد، المعبد اليهودي بالبصرة وطقوس السبت، مجلة بصرياثا الثقافية الأدبية، 5 أيار 2023.
- ↑ Laws of 1950 and 1951 concerning the voluntary renunciation of Iraqi nationality by Iraqi Jews and their property، الأمم المتحدة.