انتفاضة البصرة 1991
| موقع مدينة البصرة في العراق، حيث بدأت إحدى أولى الانتفاضات ضد حكومة صدام حسين عقب حرب الخليج سنة 1991. خريطة من إعداد ChrisO، الملكية العامة. | |
| الاسم | انتفاضة البصرة 1991 |
|---|---|
| أسماء أخرى | انتفاضة آذار في البصرة، الانتفاضة الشعبانية في البصرة |
| ضمن | الانتفاضة الشعبانية وانتفاضات العراق 1991 |
| بداية الأحداث | 28 شباط – 1 آذار 1991 |
| فترة القتال الرئيسية | آذار 1991 |
| استمرار المقاومة المحلية | حتى منتصف نيسان 1991 في بعض المناطق |
| الموقع | البصرة ومناطق من محافظة البصرة |
| الطرف الحكومي | القوات العراقية الموالية لحكومة صدام حسين، ومنها وحدات الحرس الجمهوري العراقي والأجهزة الأمنية |
| الطرف المنتفض | عسكريون منشقون ومدنيون وجماعات معارضة مسلحة |
| القيادة | لم تكن للانتفاضة قيادة عسكرية أو سياسية موحدة |
| أبرز المناطق | مركز البصرة، العشار، الجمهورية، مدينة الزبير، التنومة، الفيحاء، ومناطق شرق شط العرب |
| النتيجة | استعادة القوات الحكومية السيطرة على المدينة وقمع الانتفاضة |
| الخسائر البشرية | غير محددة بصورة موثوقة على مستوى البصرة وحدها |
| أبرز النتائج | سقوط قتلى وجرحى، واعتقالات واختفاءات قسرية، ونزوح سكان، واستمرار نشاط مسلح محدود في بعض المناطق |
انتفاضة البصرة 1991 هي حركة احتجاج وتمرد مسلح اندلعت في مدينة البصرة ومحيطها مطلع آذار 1991، عقب هزيمة الجيش العراقي وانسحابه من الكويت في حرب الخليج الثانية، وتحولت إلى مواجهات بين عسكريين منشقين ومدنيين وجماعات معارضة من جهة، والقوات الموالية لحكومة الرئيس صدام حسين من جهة أخرى.
وتُعد البصرة من أولى المدن التي شهدت أحداث الانتفاضة التي عُرفت لاحقاً باسم الانتفاضة الشعبانية أو انتفاضة آذار 1991، وامتدت خلال أيام إلى مدن أخرى في جنوب العراق ووسطه، بالتزامن مع اندلاع انتفاضة كردية في شمال البلاد.[١]
وترتبط بداية الأحداث أساساً بيوم 1 آذار 1991، بينما يشير تقرير لاحق لهيومن رايتس ووتش إلى امتداد بداية التحركات في البصرة والزبير إلى الفترة من 28 شباط حتى 1 آذار. وتذكر رواية مشهورة أن جندياً عراقياً عائداً من الجبهة أطلق قذيفة دبابة على صورة كبيرة لصدام حسين في المدينة، لكن منظمة هيومن رايتس ووتش أوضحت في تقريرها الصادر سنة 1992 أنها لم تستطع التحقق من هذه الرواية بصورة مستقلة.[٢][١]
ولم تسقط مدينة البصرة بكاملها تحت سيطرة المنتفضين؛ فقد احتفظت القوات الحكومية بمواقع عسكرية وأمنية داخلها، وشهدت أحياؤها قتالاً متواصلاً. واستعادت القوات الموالية للحكومة السيطرة على معظم المدينة خلال آذار، لكن مقاومة مسلحة بقيت في بعض المناطق الواقعة شرقي شط العرب، ولا سيما التنومة، حتى منتصف نيسان تقريباً.[١]
ووثقت منظمات حقوقية دولية وقوع انتهاكات جسيمة خلال قمع الانتفاضة، شملت القتل خارج نطاق القضاء والاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري، فضلاً عن أعمال قتل ارتكبها بعض المنتفضين بحق مسؤولين وعناصر أمنية اشتبهوا في ارتباطهم بالحكومة.[٣][١]
التسمية
[عدل]تُعرف الأحداث بعدة أسماء، منها:
- انتفاضة البصرة 1991: تسمية تشير إلى الأحداث التي وقعت في المدينة ومناطقها المحيطة.
- انتفاضة آذار 1991: تسمية ترتبط بالشهر الذي اندلعت فيه الانتفاضات في أنحاء من العراق.
- الانتفاضة الشعبانية في البصرة: نسبة إلى الانتفاضة الأوسع التي اندلعت خلال شهر شعبان سنة 1411 هـ.
- انتفاضة 1991: تسمية عامة تستعمل في الدراسات السياسية والتاريخية للإشارة إلى انتفاضات جنوب العراق وشماله.
كما استخدمت الحكومة العراقية آنذاك أوصافاً من قبيل «التمرد» و«أعمال الشغب والتخريب»، في حين وصفتها جماعات المعارضة والمنتفضون بأنها انتفاضة شعبية ضد النظام الحاكم.
وتستعمل الدراسات الحقوقية والأكاديمية غالباً مصطلح الانتفاضة أو التمرد عند وصف الوقائع، مع فصل التوصيف السياسي عن التحقق من الأحداث والانتهاكات.
الخلفية التاريخية
[عدل]البصرة خلال الحرب العراقية الإيرانية
[عدل]تعرضت محافظة البصرة خلال الحرب العراقية الإيرانية الممتدة بين عامي 1980 و1988 إلى عمليات عسكرية وقصف متكرر بسبب قربها من الحدود الإيرانية.
وشهدت بعض مناطق المحافظة معارك واسعة أثرت في السكان والبنية التحتية والأراضي الزراعية والمنشآت الاقتصادية.
كما أدى استمرار الحرب إلى تعبئة أعداد كبيرة من الشباب في القوات المسلحة، وترك آثاراً اجتماعية واقتصادية على الأسر المحلية.
وعند انتهاء الحرب سنة 1988 كانت المحافظة قد شهدت سنوات طويلة من الاستنزاف البشري والاقتصادي، في وقت كانت فيه الدولة العراقية تواجه تكاليف إعادة الإعمار والديون العسكرية.
غزو الكويت وحرب الخليج
[عدل]في 2 آب 1990 دخلت القوات العراقية الكويت، مما أدى إلى أزمة دولية واسعة.
وأصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارات طالبت بانسحاب القوات العراقية، وفرض عقوبات اقتصادية على العراق.
وفي 17 كانون الثاني 1991 بدأت العمليات الجوية للتحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة ضد الأهداف العراقية، ثم بدأت العمليات البرية في 24 شباط.
وانتهت العمليات الهجومية الرئيسية للتحالف بإعلان وقف إطلاق النار في 28 شباط 1991، بعد انسحاب القوات العراقية من الكويت.
وكانت البصرة إحدى المناطق التي تأثرت بالغارات والعمليات العسكرية، فضلاً عن قربها من طرق انسحاب القوات العراقية المتجهة من الكويت إلى الداخل العراقي.[٤]
انهيار المعنويات العسكرية
[عدل]شهدت القوات العراقية المنسحبة من الكويت خسائر كبيرة في الأفراد والمعدات والآليات.
وعاد إلى مناطق جنوب العراق عسكريون وجنود متأثرون بالهزيمة ونقص الإمدادات وتفكك بعض التشكيلات.
وتشير التقارير التاريخية إلى أن أفراداً من الجيش العراقي كانوا ضمن أوائل المشاركين في التمرد في البصرة.
وقد ساعدت حالة الاضطراب العسكري على انتقال الأسلحة إلى بعض المجموعات المعارضة، وعلى تراجع قدرة الأجهزة الحكومية على السيطرة الفورية على جميع الأحياء.[١]
أسباب الانتفاضة
[عدل]الآثار الاقتصادية للحروب
[عدل]أدت الحرب العراقية الإيرانية وحرب الخليج والعقوبات الاقتصادية إلى تدهور الأوضاع المعيشية في العراق.
وكان نقص المواد الأساسية وارتفاع الأسعار وتعطل المرافق من العوامل التي أثرت في السكان.
وقد تناولت دراسة أكاديمية نشرتها جامعة البصرة سنة 2023 أثر هزيمة العراق في حرب الخليج والعقوبات الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية في اندلاع احتجاجات آذار 1991.[٤]
القمع السياسي
[عدل]شهد العراق خلال حكم حزب البعث قيوداً واسعة على النشاط السياسي المستقل، واعتقالات وملاحقات طالت معارضين فعليين ومشتبهاً بهم.
وكانت الأجهزة الأمنية والحزبية تؤدي دوراً رئيسياً في مراقبة المجتمع وملاحقة التنظيمات المعارضة.
وقد أسهمت هذه الظروف في وجود معارضة سرية داخل بعض المدن، وفي تزايد الغضب الشعبي بعد الهزيمة العسكرية سنة 1991.
هزيمة الجيش العراقي
[عدل]أحدث انسحاب القوات العراقية من الكويت اضطراباً سياسياً وعسكرياً، وزاد من الشعور بأن الحكومة فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على ضبط الأوضاع.
وكانت مشاركة جنود عائدين من الجبهة في التحركات الأولى عاملاً مهماً في تحول الاحتجاجات إلى مواجهات مسلحة.
التوقعات المتعلقة بالتدخل الأمريكي
[عدل]في شباط 1991، دعا الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب العراقيين إلى اتخاذ خطوات لتغيير القيادة السياسية في بلادهم.
وقد فهم بعض المعارضين والمتظاهرين هذه التصريحات بوصفها مؤشراً لاحتمال حصولهم على دعم أمريكي إذا تحركوا ضد حكومة صدام حسين.
لكن الولايات المتحدة لم تتدخل عسكرياً لإسقاط الحكومة العراقية خلال انتفاضة آذار، وأصبح موقفها لاحقاً موضوعاً لانتقادات ونقاشات سياسية وحقوقية واسعة.[٥][١]
بداية الانتفاضة في البصرة
[عدل]أحداث 28 شباط – 1 آذار
[عدل]تشير تقارير هيومن رايتس ووتش إلى أن الانتفاضة بدأت في البصرة أوائل آذار 1991، مباشرة بعد إعلان وقف العمليات الهجومية للتحالف.
وتذكر بعض الروايات وقوع تحركات أولية في مناطق البصرة والزبير يوم 28 شباط، قبل اتساع المواجهات خلال اليوم التالي.
وشهدت المدينة تجمعات لجنود عائدين من الجبهة ومدنيين ومعارضين للحكومة، وبدأت مهاجمة صور صدام حسين وبعض مقار الأجهزة الأمنية ومؤسسات حزب البعث.
رواية قصف صورة صدام حسين
[عدل]ترتبط بداية الانتفاضة برواية شائعة مفادها أن أحد الجنود العائدين من الكويت أطلق قذيفة من دبابة على صورة كبيرة للرئيس صدام حسين في أحد ميادين البصرة.
وتُحدد بعض الروايات موقع الصورة في ساحة سعد، بينما تختلف التفاصيل المتعلقة باسم الجندي وتوقيت الواقعة وطبيعة السلاح المستخدم.
وقد أشارت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها سنة 1992 إلى شهرة هذه الرواية، لكنها أكدت عدم تمكنها من التحقق منها.
وتوجد أيضاً اختلافات بين المصادر الصحفية اللاحقة بشأن تاريخ الواقعة، إذ تضعها بعض المواد في الأول من آذار وأخرى في الثالث منه.
ولهذا تُعرض القصة باعتبارها رواية متداولة عن الشرارة الأولى، لا حقيقة موثقة مستقلة.[١][٦]
مشاركة الجنود والمدنيين
[عدل]شارك في الأحداث عسكريون منشقون ومجندون عائدون من الجبهة، إلى جانب مدنيين وجماعات معارضة.
وتذكر شهادات نقلتها منظمة هيومن رايتس ووتش أن شوارع المدينة امتلأت خلال الأيام الأولى بحشود رددت شعارات معارضة للحكومة، وهاجمت رموزها ومقارها.
وقد أدى انتقال السلاح إلى بعض المشاركين إلى اتساع الاشتباكات، وتحول حركة الاحتجاج إلى مواجهات مسلحة مع القوات الحكومية.[١]
السيطرة على المؤسسات والمقار الحكومية
[عدل]استهدف المنتفضون خلال الأيام الأولى عدداً من مقار حزب البعث والأجهزة الأمنية ومراكز الشرطة.
وتذكر تقارير صحفية معاصرة مهاجمة مبانٍ حكومية وفتح سجون وإطلاق سراح سجناء، إلى جانب الاستيلاء على أسلحة ومعدات.
وفي تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست في 3 آذار 1991، نقلت الصحيفة عن متحدث معارض في البصرة يدعى حمد إبراهيم والي ادعاءه أن جماعته سيطرت على مقار حكومية وأمنية وحررت سجناء.
لكن التقرير أوضح أن هذه المزاعم لم تكن قابلة للتحقق المستقل آنذاك، بسبب صعوبة دخول الصحفيين إلى مناطق القتال.[٧]
غياب القيادة الموحدة
[عدل]لم تكن انتفاضة البصرة تخضع لقيادة سياسية وعسكرية واحدة.
وشارك فيها منشقون عن القوات المسلحة ومواطنون وجماعات معارضة متعددة.
وقد أعلن بعض الأفراد والجماعات توليهم قيادة التحركات في مناطق معينة، لكن هذا لا يثبت وجود جهاز قيادي موحد لجميع المقاتلين والمشاركين في المدينة.
وكان غياب التنسيق من العوامل التي ناقشتها الدراسات عند تفسير صعوبة استمرار المقاومة في مواجهة قوات حكومية أكثر تنظيماً وتسليحاً.
الموقف العسكري داخل المدينة
[عدل]استمرار وجود الحرس الجمهوري
[عدل]من أبرز خصائص انتفاضة البصرة أن القوات الحكومية لم تفقد السيطرة على المدينة بكاملها.
فقد بقيت وحدات من الحرس الجمهوري العراقي والقوات الموالية للحكومة تحتفظ بمواقع داخل المدينة ومحيطها.
وتنقل منظمة هيومن رايتس ووتش عن تقديرات استخبارية غربية أن نحو ستة آلاف جندي موالٍ للحكومة واجهوا نحو خمسة آلاف جندي منشق خلال مرحلة من القتال.
وتُعد هذه الأرقام تقديرات استخبارية منقولة، ولا تمثل تعداداً مستقلاً مؤكداً لجميع المقاتلين أو المدنيين المشاركين في الانتفاضة.[١]
القتال في الأحياء
[عدل]شهدت أحياء البصرة مواجهات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والدبابات.
وجرت بعض الاشتباكات في الشوارع وعلى أسطح المباني، نظراً إلى وجود مجموعات مسلحة داخل المناطق السكنية.
وكانت طبيعة القتال تختلف بين الأحياء التي شهدت حضوراً قوياً للمنتفضين والمناطق التي احتفظت فيها القوات الحكومية بمواقعها.
القتال في العشار والمركز
[عدل]تذكر شهادات ووثائق حقوقية وقوع مواجهات في مناطق من مركز المدينة والعشار.
كما وردت روايات عن تحرك دبابات حكومية من العشار باتجاه وسط البصرة خلال الأيام الأولى من آذار.
وتعرضت بعض المناطق السكنية لقصف وإطلاق نار من الأسلحة الثقيلة، مما تسبب في مقتل مدنيين وتدمير ممتلكات.
وتعتمد التفاصيل الخاصة ببعض الشوارع والمباني على شهادات شهود جمعها باحثو منظمة هيومن رايتس ووتش بعد الأحداث.[١]
الهجوم الحكومي المضاد
[عدل]بعد نحو ثلاثة أيام من بدء الانتفاضة، بدأت القوات الموالية للحكومة تستعيد زمام المبادرة في أجزاء واسعة من المدينة.
واستخدمت القوات الحكومية الدبابات والمدفعية والوحدات المدرعة والأجهزة الأمنية لمهاجمة مواقع المنتفضين.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن الهجوم شمل قصف مبانٍ سكنية وإطلاق النار في أحياء مأهولة بالسكان.
القصف المدرع
[عدل]ذكرت هيومن رايتس ووتش أن دبابات حكومية دخلت أحياء سكنية وأطلقت النار على مبانٍ ومواقع كان يُعتقد بوجود منتفضين داخلها.
ونقلت عن شهود مشاهدات لتدمير مبانٍ وإصابة سكان أثناء عمليات التقدم العسكري.
وكان استخدام الأسلحة الثقيلة داخل مناطق مأهولة من أبرز الأسباب التي أدت إلى سقوط الضحايا المدنيين.
استعادة المواقع الحكومية
[عدل]استعادت القوات الموالية للحكومة مقار إدارية وأمنية، ثم توسعت عملياتها لتشمل ملاحقة المسلحين والبحث عن الأشخاص المشتبه في مشاركتهم في الانتفاضة.
ومع تقدم القوات الحكومية، تراجعت المجموعات المسلحة في عدد من الأحياء، بينما انتقل بعض أفرادها إلى مناطق خارج مركز المدينة.
استعادة معظم المدينة
[عدل]بحلول الأسبوع الثاني من آذار، كانت القوات الحكومية قد عززت سيطرتها على معظم مركز البصرة.
لكن تقارير صحفية صدرت في 10 آذار أشارت إلى استمرار إطلاق النار والقصف ووجود مجموعات مقاومة في بعض الأحياء.
ولهذا لا يصح تحديد يوم واحد بوصفه نهاية جميع العمليات داخل البصرة، لأن القتال استمر بصورة متقطعة خلال الأسابيع التالية.[١]
أحداث التنومة وشرق شط العرب
[عدل]كانت المناطق الواقعة على الضفة الشرقية من شط العرب من المواقع التي استمرت فيها المقاومة فترة أطول.
ويُعد تاريخ التنومة خلال انتفاضة 1991 من الجوانب المهمة التي وثقتها شهادات الناجين وتقارير حقوق الإنسان.
استمرار المقاومة
[عدل]تشير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن المنتفضين تمكنوا من الاحتفاظ بمواقع في أجزاء من التنومة حتى منتصف نيسان 1991 تقريباً.
وقد ساعدت طبيعة المنطقة المائية وتضرر الجسور على إعاقة وصول القوات الحكومية إلى بعض المواقع.
كما كانت المجاري المائية والبساتين والطرق المحلية من العوامل المؤثرة في حركة القوات والمجموعات المسلحة.
الانتهاكات بحق السكان
[عدل]نقلت هيومن رايتس ووتش شهادات من سكان التنومة ومناطق قريبة منها عن عمليات اعتقال وقتل وإلقاء محتجزين في مياه شط العرب.
ومن بين تلك الشهادات رواية رجل قال إنه شاهد في 29 آذار قوات من الحرس الجمهوري تحتجز خمسين شخصاً غير مسلح قرب جسر خالد، ثم تلقيهم في النهر بعد تقييدهم وربط أحجار بأجسادهم.
وهذا العدد وارد في شهادة شاهد بعينه، ولم تقدمه المنظمة بوصفه نتيجة تحقيق جنائي مستقل يثبت هوية جميع الضحايا.
كما نقل التقرير شهادة طالب من جامعة البصرة عن قتل مدنيين في مناطق شرق شط العرب خلال منتصف آذار.[١]
الفيحاء والزريجي
[عدل]وردت أسماء الفيحاء والزريجي في شهادات جمعتها هيومن رايتس ووتش بشأن عمليات الاعتقال والقتل وإطلاق النار على المدنيين.
وتظهر هذه الإفادات أن آثار قمع الانتفاضة لم تقتصر على الشوارع الرئيسية في مركز المدينة، بل شملت قرى ومناطق سكنية تقع على امتداد شط العرب.
انتفاضة الزبير ومناطق المحافظة
[عدل]شهدت مدينة الزبير، الواقعة جنوب غرب مركز البصرة، تحركات مرتبطة بانتفاضة آذار 1991.
وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن بداية الانتفاضة في جنوب العراق ارتبطت بالبصرة والزبير خلال الفترة من 28 شباط إلى 1 آذار.
كما امتدت الاضطرابات إلى عدد من المناطق المحيطة بالبصرة، بالتزامن مع انسحاب القوات العراقية من الكويت.
وتحتاج الوقائع التفصيلية الخاصة بكل حي أو منطقة في الزبير إلى الرجوع إلى شهادات محلية ووثائق إضافية، لأن المصادر الدولية تركز غالباً على مجريات الأحداث في مركز البصرة والمدن العراقية الكبرى.[٢]
الانتفاضة في المدن العراقية الأخرى
[عدل]انتقلت أخبار الأحداث في البصرة إلى مدن أخرى خلال الأيام الأولى من آذار 1991.
وشهدت الناصرية والعمارة والسماوة والديوانية والحلة والكوت والنجف وكربلاء تحركات ومواجهات ضد القوات الحكومية.
كما اندلعت انتفاضة في مناطق كردستان العراق خلال الأيام التالية، وامتدت إلى عدد من المدن الشمالية.
وتختلف الأحداث في كل منطقة من حيث طبيعة التنظيم والقوى المشاركة والمدة وحجم القتال.
ولهذا ينبغي التمييز بين انتفاضة البصرة بوصفها حدثاً محلياً، والانتفاضات العراقية الأوسع التي شهدتها البلاد خلال آذار 1991.[١]
القوى السياسية المشاركة
[عدل]لم تكن جميع القوى التي شاركت في الانتفاضة تنتمي إلى تنظيم سياسي واحد.
فقد ضمت الأحداث أفراداً من القوات المسلحة ومدنيين وجماعات معارضة.
وكان من بين القوى المعارضة لحكومة صدام حسين في تلك الفترة:
- حزب الدعوة الإسلامية.
- المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، الذي كان يعمل آنذاك من خارج البلاد.
- عناصر من تنظيمات يسارية وقومية معارضة.
- مجموعات محلية ومستقلون وعسكريون منشقون عن القوات المسلحة.
لكن وجود هذه التنظيمات ضمن المعارضة العراقية لا يعني أن جميعها قادت انتفاضة البصرة بصورة مباشرة أو متساوية.
كما لا تثبت الأخبار التي أصدرتها جماعات المعارضة خلال الأحداث جميع ادعاءات السيطرة أو الانتشار الميداني دون مقارنتها بمصادر مستقلة.
وتناولت دراسة منشورة في جامعة البصرة سنة 2019 دور الانتفاضة في تحريك المعارضة العراقية بالخارج، ولا سيما الاتصالات التي سبقت مؤتمر بيروت سنة 1991.[٨]
الانتهاكات التي ارتكبت أثناء الانتفاضة
[عدل]وثقت المنظمات الحقوقية انتهاكات ارتكبتها القوات الحكومية أثناء عمليات القمع وبعد استعادة السيطرة على المدن.
كما سجلت أعمال قتل انتقامية واعتداءات ارتكبها بعض المنتفضين بحق مسؤولين أمنيين وحزبيين وأشخاص اتُهموا بالارتباط بالحكومة.
ولا تعني الإشارة إلى الجرائم المنسوبة إلى الطرفين أن نطاقها أو طبيعتها أو مسؤولياتها متساوية؛ إذ توثق التقارير الحقوقية حملات واسعة ومنظمة نفذتها أجهزة الدولة خلال القمع اللاحق.
القتل خارج نطاق القضاء
[عدل]نقلت منظمة هيومن رايتس ووتش شهادات عن إعدام محتجزين وإطلاق النار على أشخاص غير مسلحين، وعن وجود جثث في شوارع البصرة ومناطق أخرى.
كما وثقت حالات قتل نفذتها القوات الحكومية دون إجراءات قضائية.
وتشير شهادات صحفية من آذار 1991 إلى إعدامات ميدانية في المدينة، لكن الأرقام الواردة في بعض الشهادات لا يمكن اعتبارها حصيلة نهائية موثوقة لجميع الضحايا.[١]
الاعتقالات والتعذيب
[عدل]أعقبت استعادة السيطرة على المدينة حملات اعتقال استهدفت أشخاصاً اشتُبه بمشاركتهم في الانتفاضة أو ارتباطهم بالمعارضة.
وتضمنت الشهادات الموثقة احتجاز أشخاص في مراكز أمنية وعسكرية، وتعرض بعضهم للضرب والتعذيب بالصدمات الكهربائية.
وتُعد شهادة أحد المشاركين المعروفين في تقرير هيومن رايتس ووتش بالاسم المستعار أبو إيمان مثالاً على هذه الإفادات؛ إذ ذكر أنه اعتُقل في 6 آذار وتعرض للتعذيب في مقار أمنية وعسكرية قبل تمكنه من الفرار لاحقاً.[١]
الاختفاء القسري
[عدل]تُعد حالات الاختفاء القسري من أبرز النتائج الحقوقية للانتفاضة.
فقد اعتُقل أشخاص خلال العمليات الأمنية، ثم انقطعت أخبار بعضهم عن أسرهم لفترات طويلة.
وتناولت تقارير دولية لاحقة حالات الاختفاء القسري التي ارتُكبت في العراق خلال حكم النظام السابق، بما فيها الحالات المرتبطة بأحداث سنة 1991 في البصرة وميسان.
وأشارت ملاحظات رسمية قدمتها الحكومة العراقية إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري سنة 2023 إلى وقوع انتهاكات واسعة خلال الانتفاضة في جنوب العراق، ومنها الاعتقال والاختفاء القسري.[٩]
استخدام المدنيين دروعاً بشرية
[عدل]نقلت هيومن رايتس ووتش شهادات عن استخدام بعض القوات الحكومية نساءً وأطفالاً دروعاً بشرية أثناء تحرك الدبابات.
وتضمنت الإفادات روايات عن ربط أشخاص بالآليات العسكرية أو إجبارهم على السير أمامها.
وتُعرض هذه الوقائع استناداً إلى شهادات وثقتها المنظمة، مع التمييز بين مضمون إفادات الشهود والأحكام القضائية المثبتة لكل حادثة على حدة.[١]
أعمال قتل ونهب ارتكبها بعض المنتفضين
[عدل]سجلت تقارير هيومن رايتس ووتش أيضاً حوادث قتل انتقامي بحق أشخاص اتُهموا بالانتماء إلى حزب البعث أو الأجهزة الأمنية.
كما تحدث شهود عن نهب ممتلكات ومحال تجارية في البصرة أثناء فترة انهيار الأمن.
وذكرت المنظمة أن عمليات النهب لم تقتصر على بعض المنتفضين، بل اتُهم أفراد من القوات الحكومية أيضاً بسرقة ممتلكات السكان عند دخول بعض الأحياء.[١]
الأوضاع الإنسانية
[عدل]نزوح السكان
[عدل]دفعت المعارك وأعمال القتل والاعتقال سكاناً إلى النزوح من بعض أحياء البصرة ومناطق المحافظة.
واتجه أشخاص وعائلات إلى المناطق الريفية والأهوار، بينما حاول آخرون الوصول إلى الكويت أو إيران أو المناطق التي كانت تسيطر عليها قوات التحالف.
وقد وثقت التقارير الحقوقية مقابلات مع لاجئين عراقيين وصلوا إلى إيران خلال آذار ونيسان 1991.
نقص الخدمات
[عدل]أثرت الحرب السابقة للانتفاضة ثم المعارك الداخلية في خدمات الكهرباء والمياه والنقل والصحة.
وكانت بعض الأحياء قد تعرضت لأضرار مادية خلال حرب الخليج، مما زاد من صعوبة الحياة اليومية أثناء المواجهات.
كما أدت أعمال إطلاق النار والانتشار العسكري إلى تقييد حركة السكان، وتعطيل النشاط التجاري والخدمي في مناطق القتال.
أوضاع الأهوار
[عدل]أصبحت بعض مناطق أهوار جنوب العراق ملاذاً لأشخاص فارين من الملاحقة الأمنية بعد قمع الانتفاضة.
وتشير تقارير هيومن رايتس ووتش إلى استمرار نشاط جماعات مسلحة محدودة في بعض مناطق الأهوار، وإلى استخدام الحكومة إجراءات عسكرية وأمنية للسيطرة على الممرات المائية والمناطق الريفية.
كما شهدت السنوات اللاحقة مشروعات لتجفيف أجزاء واسعة من الأهوار، ارتبطت بعوامل أمنية وسياسية ومائية متعددة.
ولا ينبغي اختزال جميع مشروعات تجفيف الأهوار في رد فعل مباشر على انتفاضة البصرة وحدها، لأن بعض المشروعات والسياسات المائية سبقت سنة 1991.[١]
الموقف الأمريكي والدولي
[عدل]التصريحات الأمريكية السابقة للانتفاضة
[عدل]دعا الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب خلال حرب الخليج العراقيين إلى العمل من أجل تغيير القيادة السياسية في بلادهم.
وقد ساهمت هذه التصريحات في رفع توقعات بعض المعارضين بشأن احتمال حصولهم على دعم عسكري أمريكي.
لكن الإدارة الأمريكية أعلنت أن الحرب كانت تهدف إلى إخراج القوات العراقية من الكويت، ولم تتخذ قراراً بالتدخل المباشر لإسقاط الحكومة العراقية خلال الانتفاضة.
القوات الأمريكية قرب البصرة
[عدل]كانت وحدات أمريكية موجودة في مناطق من جنوب العراق بعد انتهاء العمليات العسكرية ضد القوات العراقية في الكويت.
وتذكر هيومن رايتس ووتش أن بعض المشاركين في انتفاضة البصرة توقعوا مساعدة القوات الأمريكية القريبة منهم.
لكن هذه المساعدة العسكرية لم تُقدَّم بهدف تمكين المنتفضين من السيطرة على المدينة.
المروحيات العسكرية
[عدل]أثارت مسألة استخدام المروحيات العراقية أثناء قمع الانتفاضات جدلاً سياسياً وعسكرياً واسعاً.
فقد استخدمت القوات العراقية مروحيات عسكرية في العمليات ضد مجموعات مسلحة ومدنيين في عدة مناطق من العراق.
وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن ترتيبات وقف إطلاق النار لم تتضمن حظراً واضحاً ونافذاً على جميع استخدامات المروحيات، وأن التصريحات الأمريكية بشأن استخدامها في القتال كانت متباينة.
وقد انتقدت المنظمة عدم اتخاذ خطوات فعالة لحماية المدنيين الذين تعرضوا للهجمات.[١]
الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية
[عدل]تابعت منظمات حقوق الإنسان الدولية أنباء القمع والاعتقال والتعذيب والقتل خلال الانتفاضات.
وفي 30 حزيران 1991 نشرت منظمة العفو الدولية تقريراً عن انتهاكات حقوق الإنسان التي أعقبت الانتفاضة، وتناول الاعتقالات الواسعة والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء.
كما جمع باحثو هيومن رايتس ووتش شهادات لاحقة من لاجئين وناجين، ونشروها في تقرير موسع سنة 1992.[٣][١]
استمرار المقاومة بعد آذار
[عدل]مع استعادة القوات الحكومية السيطرة على معظم مدن جنوب العراق خلال آذار، استمرت مجموعات مسلحة صغيرة في تنفيذ عمليات محدودة.
وفي البصرة، سجلت هيومن رايتس ووتش استمرار المقاومة في بعض المناطق حتى نيسان، ولا سيما في التنومة والضفة الشرقية لشط العرب.
كما أشارت إلى استمرار عمليات ملاحقة المشتبه بمشاركتهم في الانتفاضة خلال الأسابيع والأشهر التالية.
وهذا يوضح أن نهاية المواجهات العسكرية الرئيسية لا تعني توقف الاعتقالات أو انتهاء جميع أشكال النشاط المسلح في المحافظة.[١]
الخسائر البشرية
[عدل]لا تتوافر حصيلة مستقلة وشاملة لجميع القتلى والجرحى والمفقودين خلال انتفاضة البصرة وحدها.
وقد أوردت مصادر متعددة تقديرات مرتفعة للخسائر البشرية في الانتفاضات العراقية سنة 1991، لكنها تختلف في النطاق الجغرافي والزمني وفي طريقة احتساب القتلى والمفقودين.
وتشير تقارير حقوقية إلى سقوط آلاف الضحايا على مستوى العراق خلال عمليات القمع، لكن لا يجوز تحويل الأرقام الوطنية إلى حصيلة خاصة بالبصرة.
كما أن بعض التقديرات المنشورة شملت آثار الحروب السابقة أو النزوح والأوضاع الإنسانية، مما يجعل المقارنة المباشرة بينها غير دقيقة.
ولهذا لا تعتمد المقالة رقماً نهائياً لضحايا البصرة إلى حين توفر سجلات رسمية موثقة أو دراسات إحصائية مستقلة تحدد المدينة والفترة المعنيتين.
المقابر الجماعية والمفقودون
[عدل]بعد سقوط حكومة صدام حسين سنة 2003، كُشفت مواقع لمقابر جماعية في مناطق مختلفة من العراق.
وأظهرت تحقيقات حقوقية ارتباط بعض هذه المقابر بحملات القتل والاختفاء القسري التي أعقبت انتفاضة سنة 1991.
ومن أبرز الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش مقابر منطقة المحاويل قرب الحلة، حيث جمعت المنظمة شهادات ناجين وسكان محليين عن عمليات قتل ودفن جماعي.
ولا تقع المحاويل ضمن محافظة البصرة، لذلك تُذكر هنا بوصفها جزءاً من التحقيقات الوطنية المتعلقة بقمع الانتفاضة، لا باعتبارها موقعاً داخل البصرة.
وتؤكد هذه التحقيقات أهمية حفظ الأدلة الجنائية وتوثيق هويات الضحايا وسجلات الاعتقال والدفن، وعدم الاعتماد على الروايات العامة وحدها عند تحديد المسؤوليات الفردية.[١٠]
المحاكمات المتعلقة بأحداث 1991
[عدل]بعد سنة 2003، بدأت السلطات القضائية العراقية إجراءات لمحاسبة مسؤولين من النظام السابق عن انتهاكات ارتُكبت خلال حكمه.
وشملت القضايا المنظورة أمام المحكمة الجنائية العراقية العليا أحداث قمع الانتفاضة في جنوب العراق سنة 1991.
بدء المحاكمة
[عدل]في 21 آب 2007 بدأت المحكمة الجنائية العراقية العليا محاكمة مجموعة من المسؤولين السابقين في قضية قمع الانتفاضة في جنوب العراق.
وكان من بين المتهمين علي حسن المجيد وعبد الغني عبد الغفور ومسؤولون عسكريون وأمنيون آخرون.
وتناولت القضية أعمال القتل والاعتقال والقمع المرتبطة بأحداث 1991 في محافظات جنوبية، ومنها البصرة وميسان.[١١]
أحكام سنة 2008
[عدل]في 2 كانون الأول 2008 أصدرت المحكمة أحكاماً بحق عدد من المسؤولين السابقين في قضية قمع الانتفاضة.
وشملت الأحكام الإعدام بحق علي حسن المجيد وعبد الغني عبد الغفور، وأحكاماً بالسجن مدى الحياة بحق عدد من المسؤولين العسكريين والأمنيين الآخرين.
وتُعد هذه الأحكام جزءاً من المسار القضائي الذي تناول المسؤولية الجنائية عن قمع انتفاضة سنة 1991.[١٢]
المصادقة على الأحكام
[عدل]في 29 نيسان 2009 أعلنت هيئة التمييز في المحكمة الجنائية العراقية العليا المصادقة على حكمي الإعدام بحق علي حسن المجيد وعبد الغني عبد الغفور، على خلفية إدانتهما بقضية أحداث سنة 1991 في البصرة وميسان.
وكانت الأحكام الأخرى خاضعة للمراجعة وفق الإجراءات القضائية الخاصة بالمحكمة.
ويجب التمييز بين صدور الأحكام الابتدائية ومصادقة هيئة التمييز عليها، وبين قضايا أخرى حوكم فيها بعض المتهمين أنفسهم.[١٣]
انتفاضة البصرة في الدراسات الأكاديمية
[عدل]دراسة جامعة البصرة سنة 2023
[عدل]نشر الباحثان دعاء خالد بندر وجعفر عبد الدائم بنيان المنصور دراسة بعنوان «انتفاضة آذار 1991 وأثرها على النظام السياسي في العراق» في مجلة أبحاث البصرة للعلوم الإنسانية، المجلد 48، العدد الأول (ب)، آذار 2023، الصفحات 166–177.
وتناولت الدراسة العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي سبقت الانتفاضة، وأثر حرب الخليج والعقوبات الاقتصادية في الأوضاع الداخلية، وانعكاسات الأحداث على النظام السياسي العراقي.[٤]
الانتفاضة ومؤتمر بيروت سنة 1991
[عدل]تناول الباحثان سعد عزيز داخل وفرات عبد الحسن كاظم في دراسة منشورة سنة 2019 في مجلة الخليج العربي العلاقة بين الانتفاضة والتحركات السياسية للمعارضة العراقية في الخارج.
وتُعد هذه الدراسة مفيدة لفهم أثر انتفاضة البصرة والمدن الأخرى في إعادة تنظيم مواقف القوى السياسية العراقية خلال المرحلة التي أعقبت حرب الخليج.[٨]
تقارير هيومن رايتس ووتش
[عدل]يُعد تقرير «العذاب المستمر: انتفاضة العراق سنة 1991 وتداعياتها» الصادر سنة 1992 من أهم المصادر المبكرة للبحث في انتفاضة البصرة.
ويتضمن فصلاً مستقلاً عن المدينة، يستند إلى مقابلات مع شهود ولاجئين وناجين، إلى جانب تقارير صحفية وحقوقية معاصرة.
وتبرز قيمته في أنه يوثق وقائع محددة تتعلق بالقتال داخل المدينة وبالتنومة والانتهاكات التي أعقبت القمع.
لكن تقارير المنظمة لا تمثل سجلاً جنائياً شاملاً لكل حادثة أو إحصاءً كاملاً لجميع الضحايا.
التقارير الصحفية المعاصرة
[عدل]نشرت صحف دولية خلال الأيام الأولى من آذار 1991 تقارير عن الأحداث في البصرة ومناطق الجنوب.
وتستمد هذه المواد أهميتها من قربها الزمني من الأحداث، لكنها كثيراً ما اعتمدت على شهادات لاجئين وتصريحات أطراف النزاع، بسبب صعوبة وصول الصحفيين إلى المدينة.
ولهذا تُستخدم للمقارنة وتحديد التسلسل الزمني، مع التمييز بين الوقائع التي أمكن التحقق منها والمزاعم التي أوردتها الأطراف المختلفة.[٧]
الاختلافات بين الروايات
[عدل]تاريخ بداية الانتفاضة
[عدل]يحدد تقرير هيومن رايتس ووتش سنة 1992 يوم 1 آذار بوصفه بداية الانتفاضة في البصرة.
بينما يشير تقرير لاحق للمنظمة إلى بداية التحركات في البصرة والزبير خلال الفترة من 28 شباط إلى 1 آذار.
كما تورد روايات أخرى تواريخ مختلفة لبعض الحوادث الرمزية، ومنها قصف صورة صدام حسين.
ولذلك اعتمدت المقالة الفترة 28 شباط–1 آذار للبداية العامة، مع اعتبار الأول من آذار التاريخ الأكثر تداولاً لاندلاع الأحداث الواسعة.
السيطرة على مدينة البصرة
[عدل]ذكرت تصريحات بعض قادة المعارضة آنذاك أن المنتفضين سيطروا على المدينة كاملة.
لكن تقرير هيومن رايتس ووتش يوضح أن القوات الحكومية بقيت تسيطر على مواقع داخل البصرة، وأن المدينة لم تسقط بكاملها تحت سيطرة المنتفضين.
ولهذا لا يصح وصف البصرة بأنها كانت محررة بالكامل خلال آذار 1991.
دور المعارضة المنظمة
[عدل]تختلف الروايات بشأن الدور الذي أدته الأحزاب والتنظيمات المعارضة في تنظيم الأحداث.
وتشير المصادر الحقوقية إلى أن عسكريين منشقين ومدنيين كانوا من أبرز المشاركين، بينما تتناول بعض الروايات دور تنظيمات سياسية مسلحة.
ولا توجد أدلة كافية تسمح بنسبة قيادة الانتفاضة كلها إلى حزب أو شخصية واحدة.
حجم الخسائر
[عدل]تختلف التقديرات المتعلقة بعدد القتلى والمفقودين بصورة كبيرة.
ولا تتوافر إحصاءات مستقلة تسمح بتحديد حصيلة نهائية لمدينة البصرة وحدها، مع وجود توثيق نوعي واسع للقتل والاعتقال والتعذيب والاختفاء القسري.
الأهمية التاريخية
[عدل]تُعد انتفاضة البصرة سنة 1991 من أبرز الأحداث السياسية والاجتماعية والعسكرية التي شهدتها المدينة خلال القرن العشرين.
فقد جاءت مباشرة بعد حربين كبيرتين أثرتا في سكان المحافظة واقتصادها وبنيتها التحتية، وشكلت بداية لانتفاضات أوسع ضد حكومة صدام حسين.
كما كشفت عن دور الجنود المنشقين والمجتمع المحلي والجماعات المعارضة في تطور الأحداث، وعن أثر التحولات العسكرية الدولية في الوضع الداخلي العراقي.
وتبرز أهميتها أيضاً في توثيق الانتهاكات التي ارتُكبت خلال القمع، وفي دراسة حالات الاختفاء القسري والمقابر الجماعية والمسؤولية الجنائية عن الجرائم.
ومن الناحية المحلية، توفر الانتفاضة موضوعاً للبحث في تاريخ أحياء البصرة والزبير والتنومة ومناطق شط العرب، وفي أثر الحرب والسلطة الأمنية على الحياة اليومية والذاكرة الاجتماعية للسكان.
وتكتسب دراسة هذه المرحلة أهمية إضافية للباحثين في التاريخ الشفوي وحقوق الإنسان، نظراً إلى الحاجة المستمرة لحفظ الشهادات والوثائق الأصلية، ومقارنتها بالأرشيفات الحكومية والدولية.
انظر أيضًا
[عدل]- البصرة
- تاريخ البصرة
- محافظة البصرة
- الانتفاضة الشعبانية
- انتفاضات العراق 1991
- حرب الخليج الثانية
- الحرب العراقية الإيرانية
- مدينة الزبير
- التنومة
- شط العرب
- الجمهورية (البصرة)
- العشار
- الفيحاء (البصرة)
- الزريجي
- أهوار العراق
- صدام حسين
- الحرس الجمهوري العراقي
- علي حسن المجيد
- المحكمة الجنائية العراقية العليا
- المقابر الجماعية في العراق
- الاختفاء القسري في العراق
- غزو العراق عام 2003
- معركة البصرة 2003
- معركة البصرة 2008
المراجع
[عدل]- ↑ ١٫٠٠ ١٫٠١ ١٫٠٢ ١٫٠٣ ١٫٠٤ ١٫٠٥ ١٫٠٦ ١٫٠٧ ١٫٠٨ ١٫٠٩ ١٫١٠ ١٫١١ ١٫١٢ ١٫١٣ ١٫١٤ ١٫١٥ ١٫١٦ ١٫١٧ ١٫١٨ ١٫١٩ ١٫٢٠ Middle East Watch (Human Rights Watch), Endless Torment: The 1991 Uprising in Iraq and Its Aftermath, New York, June 1992، الفصل الثالث «Uprisings in the South»، قسم «Basra».
- ↑ ٢٫٠ ٢٫١ Human Rights Watch, The Mass Graves of al-Mahawil: The Truth Uncovered, May 2003، القسم الثالث «Background: Repression of the 1991 Uprising».
- ↑ ٣٫٠ ٣٫١ Amnesty International, Iraq: Human Rights Violations Since the Uprising: Summary of Amnesty International's Concerns, 30 June 1991.
- ↑ ٤٫٠ ٤٫١ ٤٫٢ دعاء خالد بندر وجعفر عبد الدائم بنيان المنصور، «انتفاضة آذار 1991 وأثرها على النظام السياسي في العراق»، مجلة أبحاث البصرة للعلوم الإنسانية، جامعة البصرة، المجلد 48، العدد 1 ب، آذار 2023، ص 166–177.
- ↑ Council on Foreign Relations, “Remembering the Iraqi Uprising Twenty-Five Years Ago”, 5 March 2016.
- ↑ محمد عبد العاطي، «أحداث جنوب العراق عام 1991: روايتان لمشهد واحد»، الجزيرة نت، 21 آب 2007.
- ↑ ٧٫٠ ٧٫١ Nora Boustany, “Refugees Tell of Turmoil in Iraq”, The Washington Post, 3 March 1991.
- ↑ ٨٫٠ ٨٫١ سعد عزيز داخل وفرات عبد الحسن كاظم، «الانتفاضة الشعبانية ومؤتمر بيروت عام 1991»، مجلة الخليج العربي، جامعة البصرة، 2019.
- ↑ United Nations Committee on Enforced Disappearances, Observations Received from Iraq in Relation to the Committee's Report on Its Visit under Article 33 of the Convention, document CED/C/IRQ/OVR/1, 23 August 2023، القسم المتعلق بأحداث سنة 1991.
- ↑ Human Rights Watch, “Iraq: Witnesses Link Mass Graves to 1991 Repression”, 28 May 2003.
- ↑ وكالة الأنباء السعودية، «بدء محاكمة المتهمين في قضية الانتفاضة الشعبانية في جنوب العراق»، 21 آب 2007.
- ↑ وكالة الأنباء السعودية، «الحكم بالإعدام على علي حسن المجيد وعبد الغني عبد الغفور في قضية قمع الانتفاضة»، 2 كانون الأول 2008.
- ↑ وكالة الأنباء السعودية، «هيئة التمييز العليا تصادق على أحكام الإعدام في قضية الانتفاضة الشعبانية»، 29 نيسان 2009.