أسواق البصرة القديمة

أسواق البصرة القديمة

العشار في البصرة مطلع القرن العشرين

خور العشار في البصرة سنة 1908 تقريباً، وهي المنطقة التي تطورت حولها لاحقاً مجموعة من أهم أسواق المدينة.

الموقع البصرة، العراق
أبرز المناطق العشار، البصرة القديمة، مقام علي، السيف
الطابع تجاري، حرفي، تراثي
من أشهر الأسواق سوق العشار، سوق الهنود، سوق الهرج، سوق الحبال، سوق العطارين، سوق العقيل
الفترة العهد العثماني والقرنان التاسع عشر والعشرون وما بعدهما

أسواق البصرة القديمة هي الأسواق التاريخية والتجارية والحرفية التي نشأت وتطورت في مدينة البصرة، ولا سيما في منطقتي العشار والبصرة القديمة، وأسهمت في تشكيل الحياة الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية للمدينة.

ارتبط تطور هذه الأسواق بموقع البصرة بوصفها ميناءً ومركزاً تجارياً يصل العراق بالخليج والهند وموانئ أخرى، وبنشوء مراكز تجارية جديدة على ضفاف نهر العشار خلال العهد العثماني وبدايات القرن العشرين.[١]

واتسمت الأسواق القديمة بالتخصص المهني؛ فظهرت أسواق للمنسوجات والعطارة والحبال والذهب والسمك والخضار والندافة والأدوات المعدنية والسلع المستعملة، وحملت بعض الأسواق أسماء المهن أو العائلات أو الجماعات التجارية التي ارتبطت بها.

نشأة المراكز التجارية

عدل

شهدت البصرة خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين توسعاً عمرانياً باتجاه العشار، الذي أصبح نواة تجارية جديدة إلى جانب البصرة القديمة.

وساعد وجود نهر العشار والميناء والكمارك والمؤسسات الحكومية على نشوء الأسواق والمخازن ومكاتب التجار، كما سكنت المنطقة عائلات تجارية وملاك وتجار قدموا من خلفيات متعددة.[٢]

وكانت البضائع تصل إلى أسواق العشار في فترات سابقة بواسطة القوارب النهرية التي تنقل المحاصيل والسلع إلى قلب المنطقة التجارية.[٣]

أسواق العشار

عدل

تعد العشار من أبرز المناطق التجارية في تاريخ البصرة الحديث، واحتوت على مجموعة من الأسواق المتخصصة والمتجاورة.

وتصف مصادر صحفية ورسمية سوق العشار بأنه مجموعة من الأسواق والأزقة التجارية التي اختصت بالمنسوجات والتوابل والمواد الغذائية والمجوهرات ومستلزمات الصيد والأسماك والخضار وغيرها.[٣]

ومن أبرز أسواق العشار التاريخية:

  • سوق الهنود أو سوق المغايز.
  • سوق الهرج.
  • سوق الغزل والحبال.
  • سوق العطارين.
  • سوق الندافين.
  • سوق التنكجية.
  • سوق الخضار.
  • سوق السمك.
  • سوق حنا الشيخ.
  • سوق المقام.
  • أسواق الأقمشة والملابس والأحذية.

سوق الهنود

عدل

سوق الهنود، المعروف أيضاً باسم سوق المغايز وسوق الصيادلة، من أشهر الأسواق التاريخية في العشار.

وتشير دراسة أكاديمية منشورة من جامعة البصرة إلى أن السوق أُنشئ في عهد الوالي العثماني مدحت باشا عند زيارته البصرة سنة 1870، وصُمم بطابع معماري تضمن القباب والأقواس والأعمدة والشناشيل، وكان جزءاً من المحور التجاري المرتبط بمقام علي ومركز العشار.[١]

وعرف السوق لاحقاً باسم سوق الهنود بسبب النشاط التجاري للهنود في البصرة خلال مرحلة النفوذ والاحتلال البريطاني، عندما ازداد وجود التجار والموظفين والجنود القادمين من الهند.[٤]

كما عرف باسم سوق الصيادلة لكثرة الصيدليات وعيادات الأطباء في المنطقة.[٤]

مقالة مفصلة: سوق الهنود في البصرة


سوق الهرج

عدل

سوق الهرج من الأسواق الشعبية القديمة في مركز البصرة والعشار، واشتهر تاريخياً ببيع السلع والأثاث والأدوات المستعملة.

وتذكر محافظة البصرة أن تاريخ السوق يعود إلى عشرينيات القرن العشرين تقريباً، وأنه كان يستقبل متسوقين من مختلف مناطق المحافظة، إضافة إلى زوار أجانب كانوا يبحثون عن السلع والمقتنيات المستعملة.[٥]

وتغير نشاط أجزاء من السوق في العقود اللاحقة، وتحولت بعض محاله إلى تجارة الأدوات والأجهزة الكهربائية.[٥]

سوق الغزل والحبال

عدل

ارتبط سوق الغزل والحبال بتاريخ البصرة بوصفها مدينة ميناء وصيد ونقل نهري وبحري.

واختص السوق بالحبال وشباك الصيد وأدوات الصيادين والأقمشة الثقيلة والمظلات والخيام والسرادق ومستلزمات مرتبطة بالسفن والأعمال البحرية.[٣]

وتشير تقارير عن السوق إلى أن صناعة الحبال القديمة اعتمدت على مواد محلية، ومنها ليف النخيل، قبل أن تتوسع تجارة الحبال والشباك المصنعة والمستوردة.[٦]

ويذكر تجار في السوق أنه عرف في مراحل سابقة بأسماء منها سوق نجيب باشا وسوق المقام، وأن موقع تجارة الحبال تغير مع الزمن.[٧]

سوق العطارين

عدل

سوق العطارين من الأسواق المتخصصة القديمة في منطقة العشار.

اشتهر ببيع:

  • البهارات والتوابل.
  • الأعشاب.
  • الحناء.
  • البخور.
  • ماء الورد.
  • البذور.
  • العطور والمواد التقليدية المرتبطة بالعطارة.

وظل السوق محتفظاً بجزء من نشاطه التقليدي رغم دخول محال العطور ومستحضرات التجميل والمكسرات والسلع الحديثة إلى المنطقة.[٨]

وتظهر شهادات عن سوق البصرة القديم أن العطارين كانوا جزءاً من منظومة الأسواق الحرفية المتخصصة في المدينة.[٩]

سوق الندافين

عدل

سوق الندافين من الأسواق الحرفية التي ارتبطت بصناعة وتجهيز المفروشات القطنية.

وكان الندافون ينظفون القطن ويفرزونه ويستخدمونه في صناعة الفرش والوسائد، ثم دخلت الآلات الكهربائية تدريجياً إلى المهنة.

وظل سوق الندافين في العشار قائماً رغم تراجع المهنة التقليدية وانتشار المنتجات المصنعة والمستوردة.[١٠]

سوق التنكجية

عدل

ارتبط سوق التنكجية بالحرفيين العاملين في صناعة الأدوات المنزلية والمعدنية من التنك والصفائح المعدنية.

ومن المنتجات التي عرفت بها هذه الحرفة:

  • الأوعية والأباريق.
  • خزانات المياه.
  • السخانات.
  • التنانير الحديدية.
  • السواقي وأجزاء الجملونات.
  • الأدوات والأوعية المنزلية المختلفة.

وكان الحرفيون يعتمدون في السابق على صفائح معدنية يعاد استخدامها، ثم تغيرت المواد والتقنيات مع توفر المعادن المصنعة الحديثة.[١١]

سوق حنا الشيخ

عدل

سوق حنا الشيخ من الأسواق القديمة المعروفة في العشار، ويحمل اسم أسرة حنا الشيخ، وهي أسرة مسيحية بصرية ارتبطت بالتجارة والشحن النهري والبحري.

انتقلت الأسرة إلى البصرة وبرز أفرادها في النشاط التجاري، وظل اسمها مرتبطاً بالسوق حتى بعد تغير طبيعة النشاط التجاري في المنطقة.[١٢]

وكان السوق معروفاً بصورة خاصة بتجارة الملابس والأحذية وسلع أخرى مرتبطة بالنشاط التجاري في العشار.

سوق الخضار والسمك

عدل

كانت تجارة الخضار والفواكه والأسماك جزءاً أساسياً من أسواق العشار.

وضمت الأسواق منتجات تأتي من بساتين أبي الخصيب والمناطق الزراعية في شمال وجنوب المحافظة، إضافة إلى الأسماك النهرية والبحرية والروبيان التي ارتبطت بالمطبخ والحياة الاقتصادية البصرية.

ويذكر مصدر رسمي أن سوق البصرة القديم ضم أيضاً أسواقاً للسمك والخضار ومنتجات أخرى.[٤]

سوق البصرة القديم

عدل

سوق البصرة القديم هو تجمع تجاري في منطقة البصرة القديمة، ويضم مجموعة من الأسواق والممرات التجارية.

وتذكر محافظة البصرة ضمن أسواقه:

  • سوق الجمعة.
  • سوق العقيل.
  • سوق الطيور والمواشي.
  • سوق السمك.
  • سوق الخضار والأسواق المرتبطة بالمواد الغذائية.[٤]

وشهدت المنطقة في السنوات الأخيرة مشروعاً لإعادة تأهيل سوق البصرة القديمة وبناه التحتية، وشمل العمل سوق العقيل وأزقة وممرات أخرى، إضافة إلى مناطق مرتبطة بشارع بشار.[١٣]

السوق المسقف

عدل

ترد في ذاكرة البصريين إشارات إلى السوق المسقف في البصرة القديمة.

ويذكر الكاتب حسين العطية أن سوقاً عثمانياً قديماً عرف باسم سوق كاظم آغا كان قائماً في المنطقة، وأنه هدم سنة 1940، ثم أقامت بلدية البصرة لاحقاً تجمعاً من الأسواق والحرف في الموقع والمناطق المجاورة.[٩]

ويورد المصدر، بوصفه شهادة عن ذاكرة المدينة في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، أسواقاً تخصصية من بينها:

  • سوق النجارين.
  • سوق العبايجية.
  • سوق الصفافير.
  • سوق القماش والخياطين.
  • سوق الصاغة.
  • سوق الندافين.
  • سوق العطارين.
  • سوق الكماليات.
  • سوق الطيور.
  • سوق الهرج.
  • سوق القصابين.
  • سوق التنكجية.
  • سوق البقالين.[٩]

وتُعامل هذه التفاصيل بوصفها شهادة تاريخية محلية منشورة، ويحتاج بعضها إلى وثائق بلدية أو أرشيفية إضافية لتحديد مواقع الأسواق وتواريخ انتقالها بصورة دقيقة.

سوق العقيل

عدل

سوق العقيل من أسواق البصرة القديمة، وتظهر الإشارات إليه في الوثائق والمصادر المحلية بوصفه سوقاً متعدد المهن والحرف.

وتذكر شهادة تاريخية محلية أن المنطقة التي أصبح عليها السوق كانت تضم في مرحلة سابقة بيوت شناشيل ومخازن ومواقع لبيع الفحم والحبال والمواد المختلفة.[٩]

وظل سوق العقيل جزءاً من المنطقة التجارية القديمة، وشمله مشروع إعادة التأهيل الذي نفذته محافظة البصرة في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين.[١٣]

المهن والحرف في الأسواق

عدل

كانت الأسواق القديمة تقوم إلى حد كبير على مبدأ التخصص، ولذلك ارتبط اسم السوق غالباً بالمهنة التي يمارسها أصحاب محاله.

ومن الحرف التي عرفت بها أسواق البصرة:

  • الخياطة وبيع الأقمشة.
  • صياغة الذهب.
  • النجارة.
  • الصفارة وصناعة الأدوات النحاسية.
  • الندافة.
  • العطارة.
  • صناعة الحبال وشباك الصيد.
  • أعمال التنك والصفائح المعدنية.
  • الجزارة.
  • بيع الأسماك.
  • بيع الخضار والفواكه.
  • صناعة وبيع العباءات والعقل.
  • بيع الأثاث والسلع المستعملة.

ولا تزال بعض هذه الحرف موجودة، بينما اختفت أو تراجعت حرف أخرى نتيجة التغيرات الصناعية والاقتصادية وتبدل أنماط الاستهلاك.

الأسواق والتنوع الاجتماعي

عدل

تعكس الأسواق القديمة جانباً من التنوع الاجتماعي والاقتصادي الذي عرفت به البصرة.

عمل في التجارة والحرف بصريون من خلفيات دينية وقومية متعددة، كما استقر في المدينة تجار من الهند وإيران وبلدان ومناطق أخرى، وكان للمسيحيين واليهود والهنود وغيرهم حضور في بعض الأسواق والمهن.

ويظهر هذا التنوع بصورة خاصة في تاريخ سوق الهنود وأسواق الملابس والخياطة والتجارة البحرية، كما بقيت أسماء بعض العائلات والجماعات مرتبطة بأماكن وأسواق داخل المدينة.

الأسواق والعمارة

عدل

لم تكن الأسواق القديمة مجرد تجمعات تجارية، بل شكلت جزءاً من النسيج المعماري للبصرة.

وضمت بعض الأسواق:

  • ممرات مسقفة.
  • أقواساً وقباباً.
  • شناشيل خشبية.
  • دكاكين صغيرة متجاورة.
  • خانات ومخازن.
  • مقاهي مرتبطة بأصحاب المهن والتجار.

وتشير الدراسات المعمارية إلى القيمة التراثية لعدد من أسواق العشار والبصرة القديمة، وإلى أهمية المحافظة على ما تبقى من ملامحها العمرانية.[١]

التحولات الحديثة

عدل

شهدت أسواق البصرة القديمة تغيرات واسعة خلال القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين.

ومن أبرز هذه التحولات:

  • فتح الشوارع الجديدة وتغير النسيج العمراني.
  • انتقال بعض الأسواق من مواقعها القديمة.
  • اختفاء عدد من الحرف التقليدية.
  • انتشار البضائع المستوردة.
  • تحول بعض المحال إلى أنشطة تجارية جديدة.
  • تضرر الأبنية التراثية أو تغيير واجهاتها.
  • تنفيذ مشاريع لإعادة تأهيل الأسواق والبنى التحتية.

وفي سنة 2024 كانت محافظة البصرة تنفذ مشروعاً لتأهيل سوق البصرة القديمة، شمل شبكات المياه والمجاري والأزقة والمحال ومناطق من سوق العقيل.[١٣]

الأهمية التراثية

عدل

تكتسب أسواق البصرة القديمة أهميتها من كونها سجلاً حياً لتاريخ المدينة الاقتصادي والاجتماعي.

فهي توثق:

  • تاريخ التجارة المحلية والدولية.
  • الحرف والمهن التقليدية.
  • تاريخ العائلات التجارية.
  • علاقة المدينة بالنهر والميناء.
  • التنوع الاجتماعي والديني.
  • العمارة والأسواق المسقفة.
  • تطور أنماط التسوق والحياة اليومية.

ولهذا فإن توثيق الأسواق القديمة لا يقتصر على أسماء المباني، بل يشمل أصحاب المهن والتجار والصور والوثائق والقصص المرتبطة بها.

الحاجة إلى التوثيق

عدل

لا تزال العديد من أسواق البصرة بحاجة إلى دراسات وصفحات مستقلة، وخصوصاً الأسواق التي تغيرت أو اختفت.

ومن المواد المهمة لاستكمال هذا الملف:

  • خرائط الأسواق القديمة.
  • سجلات بلدية البصرة.
  • سجلات الأوقاف والعقارات.
  • الصور التاريخية.
  • إعلانات المحال والصحف القديمة.
  • شهادات أصحاب المحال وكبار السن.
  • الوثائق التجارية.
  • أسماء العائلات والتجار والحرفيين.

وتعمل موسوعة بصراوي على إضافة صفحات مستقلة للأسواق كلما توفرت معلومات ومصادر كافية.

انظر أيضاً

عدل

المصادر والمراجع

عدل
  1. ١٫٠ ١٫١ ١٫٢ دراسة أكاديمية منشورة عبر جامعة البصرة عن التطور الحضري لمدينة البصرة. نسخة إلكترونية.
  2. جامعة البصرة، دراسة عن النمو الحضري وتطور استعمالات الأرض في مدينة البصرة. نسخة إلكترونية.
  3. ٣٫٠ ٣٫١ ٣٫٢ وكالة الأنباء السعودية، «سوق العشار أيقونة تجارية عراقية منذ 100 عام»، 15 كانون الثاني 2023. النص المنشور.
  4. ٤٫٠ ٤٫١ ٤٫٢ ٤٫٣ ديوان محافظة البصرة، «البصرة تسعى لتطوير أسواق المدينة». الموقع الرسمي.
  5. ٥٫٠ ٥٫١ ديوان محافظة البصرة، «سوق الهرج في البصرة أصالة الحاضر وعبق الماضي»، 8 آذار 2019. الموقع الرسمي.
  6. الجزيرة نت، «حبال البصرة.. المستورد يطرد المسد»، 8 شباط 2015. النص المنشور.
  7. شبكة 964، «شباك الصيد وحبال السفن وسوقها الكبير في داكير البصرة». النص المنشور.
  8. قناة دجلة، «سوق العطارين أحد أهم أسواق محافظة البصرة التاريخية القديمة»، 23 تموز 2026. النص المنشور.
  9. ٩٫٠ ٩٫١ ٩٫٢ ٩٫٣ حسين العطية، «سوق المسقف في البصرة القديمة»، الگاردينيا، 2019. النص المنشور.
  10. شبكة 964، «ندافو البصرة يصنعون الفراش من قطن الحويجة»، 17 أيلول 2023. النص المنشور.
  11. دراسة توثيقية عن الحرف والأسواق التراثية في البصرة، منشورة إلكترونياً. نسخة إلكترونية.
  12. «حنا الشيخ»، بوابة البصرة الإلكترونية، 24 تموز 2023. النص المنشور.
  13. ١٣٫٠ ١٣٫١ ١٣٫٢ ديوان محافظة البصرة، «الأعمال تتواصل في مشروع تأهيل وتطوير سوق البصرة القديمة»، 17 كانون الثاني 2024. الموقع الرسمي.

روابط خارجية

عدل