انتقل إلى المحتوى

تاريخ الكهرباء في البصرة

من موسوعة بصراوي

تاريخ الكهرباء في البصرة هو تاريخ إدخال الطاقة الكهربائية إلى محافظة البصرة وتوسع استخدامها، وإنشاء محطات التوليد وشبكات النقل والتوزيع، وما تعرضت له المنظومة من أضرار خلال الحروب والعقوبات، ثم مشروعات إعادة التأهيل والتوسع والتحول نحو الطاقة الشمسية.

تشير دراسة أكاديمية منشورة في مجلة الغري للعلوم الاقتصادية والإدارية إلى أن الكهرباء دخلت البصرة سنة 1918 خلال الاحتلال البريطاني، واقتصر استخدامها في البداية على الأغراض العسكرية والميناء وبعض المواقع النفطية، قبل أن تتوسع تدريجيًا إلى الأحياء السكنية والمنشآت العامة والصناعية.[١]

مر قطاع الكهرباء في البصرة بمراحل رئيسية شملت التوليد المحلي المحدود، ثم إنشاء المحطات الحكومية الكبيرة في النجيبية والهارثة وخور الزبير، ثم تراجع الإنتاج بفعل الحروب والعقوبات والتقادم، وأخيرًا التوسع في المحطات الغازية والدورة المركبة وشبكات النقل والطاقة الشمسية.

البدايات

[عدل]

دخول الكهرباء سنة 1918

[عدل]

دخلت الكهرباء إلى البصرة سنة 1918 على أيدي القوات البريطانية، بعد سنوات قليلة من احتلال المدينة خلال الحرب العالمية الأولى. وكان استخدامها محدودًا في البداية بالأغراض العسكرية والخدمية المرتبطة بالوجود البريطاني.

تمركزت الاستخدامات الأولى في:

  • قاعدة الشعيبة العسكرية.
  • منطقة الموانئ.
  • المنشآت النفطية المبكرة.
  • بعض المباني والمرافق المرتبطة بالإدارة البريطانية.
  • إنارة وتشغيل معدات محدودة في المناطق التي توجد فيها مولدات.

تشير الدراسة التاريخية إلى أن البريطانيين أنشؤوا محطة في منطقة الميناء بقدرة تقارب 1.7 ميغاواط، بينما استخدمت داخل المدينة مولدات ديزل صغيرة ومتفرقة ذات كفاءة محدودة.[١]

ولم تكن الكهرباء آنذاك خدمة عامة تغطي سكان البصرة، بل كانت مرتبطة بمواقع معينة، ولم توجد شبكة موحدة بالمفهوم الحديث.

مولدات الميناء والمعقل

[عدل]

ارتبطت البدايات الكهربائية في البصرة بأهمية المدينة بوصفها الميناء البحري الرئيسي للعراق. واستخدمت الكهرباء في تشغيل بعض مرافق الميناء والمخازن والورش والمعدات.

كما وجدت محطة مساندة في منطقة المعقل عرفت في بعض المصادر باسم Auxiliary Powerhouse، وكانت جزءًا من منظومة التوليد المحلية التي سبقت إنشاء المحطات المركزية الكبيرة.[١]

محطة الجبيلة المركزية

[عدل]

شهد عام 1934 تطورًا مهمًا بتأسيس محطة كهرباء الجبيلة المركزية داخل مدينة البصرة. وأصبحت المحطة مصدرًا رئيسيًا للكهرباء في المدينة، إلى جانب محطة المعقل المساندة.

عملت محطة الجبيلة بوقود الديزل واستمرت في تجهيز أجزاء من المدينة حتى بداية ستينيات القرن العشرين. وكان التوزيع خلال هذه المرحلة محدودًا مقارنة بالشبكة اللاحقة، كما تركزت الخدمة في مركز المدينة والمناطق التجارية والإدارية القريبة.[١]

ساهمت الكهرباء تدريجيًا في:

  • إنارة الشوارع والمباني.
  • تشغيل الورش والمخازن.
  • دعم الموانئ والنقل.
  • تشغيل المضخات.
  • توسع الأنشطة التجارية.
  • إدخال الأجهزة الكهربائية إلى بعض المنازل.

التوسع الحكومي في الخمسينيات

[عدل]

بدأت الدولة العراقية خلال خمسينيات القرن العشرين التوسع في إنشاء منظومة كهربائية وطنية، نتيجة نمو المدن وزيادة الطلب على الكهرباء.

وفي سنة 1956 شرعت الحكومة في إنشاء ثلاث محطات بخارية في بغداد وكركوك والبصرة. وكانت محطة البصرة هي محطة كهرباء النجيبية، التي أنشئت قرب نهر كرمة علي بثلاث وحدات بخارية، تبلغ قدرة كل وحدة منها نحو 15 ميغاواط.[١]

كانت هذه القدرة كبيرة قياسًا إلى الطلب في جنوب العراق في ذلك الوقت، وأسهمت محطة النجيبية في الانتقال من المولدات المحلية المتفرقة إلى التوليد المركزي.

وفي سنة 1959 تأسست مصلحة الكهرباء الوطنية لتتولى مسؤوليات توليد الكهرباء ونقلها إلى مناطق العراق، وهو ما ساعد على دمج محطات البصرة ضمن منظومة حكومية أوسع.[١]

توسعات الستينيات

[عدل]

شهدت الستينيات توسعًا نسبيًا في استخدام الكهرباء داخل البصرة، مع نمو السكان والمؤسسات والمناطق السكنية والصناعية.

شملت استخدامات الكهرباء خلال هذه المرحلة:

  • إنارة أحياء جديدة.
  • تشغيل المدارس والمستشفيات.
  • تجهيز الموانئ.
  • تشغيل مشاريع الري والمياه.
  • دعم الصناعة النفطية.
  • تشغيل المصانع والورش.
  • انتشار الأجهزة المنزلية.

وبدأ الطلب يتجاوز قدرة المحطات القديمة، ما دفع إلى وضع خطط لإنشاء وحدات أكبر وتطوير شبكات النقل والتوزيع.

عقد السبعينيات

[عدل]

مثلت السبعينيات بداية توسع كبير في القدرات التوليدية لمحافظة البصرة، مدفوعًا بالنمو الاقتصادي وزيادة عائدات النفط وتوسع الصناعة والموانئ.

توسعة محطة النجيبية

[عدل]

في 17 يناير 1970 أبرمت الحكومة العراقية عقدًا مع شركة تكنوبروم إكسبورت السوفيتية لتوسعة محطة النجيبية.

تضمن المشروع إنشاء وحدتين بخاريتين، تبلغ قدرة كل منهما نحو 100 ميغاواط، بهدف مواجهة الأحمال المتزايدة في المنطقة الجنوبية. وصممت الوحدات للعمل بالغاز الطبيعي أو الوقود السائل المتوافر في البصرة.[١]

شكلت هذه التوسعة انتقالًا من الوحدات الصغيرة التي أنشئت في الخمسينيات إلى وحدات بخارية ذات قدرات أكبر.

محطة الشعيبة الغازية

[عدل]

أنشئت محطة كهرباء الشعيبة الغازية سنة 1973 بواسطة شركة ألستوم الفرنسية. وتكونت في مرحلتها الأولى من وحدتين غازيتين بقدرة تقارب 24 ميغاواط لكل وحدة، وبقدرة إجمالية مقدارها نحو 48 ميغاواط.[١]

خدمت المحطة منطقة الشعيبة والمواقع الصناعية والمينائية المحيطة بها، وكانت جزءًا من التوسع في استخدام التوربينات الغازية التي تمتاز بسرعة التشغيل مقارنة بالمحطات البخارية.

المؤسسة العامة للكهرباء

[عدل]

في سنة 1974 أنشئت المؤسسة العامة للكهرباء لتحل محل مصلحة الكهرباء الوطنية، وأصبحت مسؤولة عن تخطيط مشروعات الكهرباء وتصميمها وتنفيذها، إضافة إلى الإنتاج والنقل والتوزيع وبيع الطاقة.[١]

أسهم التنظيم الجديد في تنفيذ مشروعات أكبر داخل البصرة، وربط المحطات بالشبكة الوطنية.

محطة الهارثة الحرارية

[عدل]

تُعد محطة كهرباء الهارثة الحرارية من أهم المشروعات في تاريخ كهرباء البصرة. بدأت أعمال إنشائها في يناير 1977 بموجب عقد مع شركة ميتسوبيشي اليابانية للصناعات الثقيلة.

صممت المحطة بأربع وحدات بخارية تبلغ القدرة الاسمية لكل منها 200 ميغاواط، وبقدرة تصميمية إجمالية تبلغ 800 ميغاواط.

تختلف المصادر قليلًا في تحديد تاريخ اكتمال المحطة:

  • تذكر الدراسة الأكاديمية أن تسليم المشروع تم على مراحل، وأن محطة الهارثة أنجزت في حدود سنة 1980.[١]
  • تذكر ميتسوبيشي باور أن المحطة اكتملت سنة 1982.[٢]

وبناءً على ذلك، يمكن وصف مدة إنشاء المحطة ودخول وحداتها بأنها امتدت من سنة 1977 إلى أوائل ثمانينيات القرن العشرين، بدل اعتماد سنة واحدة لجميع الوحدات.

أصبحت الهارثة من أكبر محطات الكهرباء في جنوب العراق، واعتمدت على الغاز أو الوقود السائل لإنتاج البخار وتشغيل التوربينات.

محطة خور الزبير الغازية

[عدل]

أنشئت محطة كهرباء خور الزبير الغازية ضمن خطط التنمية الصناعية في أواخر سبعينيات القرن العشرين.

تذكر الدراسة الأكاديمية أن المحطة أنشئت في مرحلتها الأصلية بأربع وحدات غازية، تبلغ قدرة كل منها نحو 64 ميغاواط، وبقدرة إجمالية تقارب 256 ميغاواط.[١]

شهدت المحطة لاحقًا توسعات وتغييرات في عدد الوحدات والقدرة المتاحة، لذلك تختلف الأرقام الحديثة عن القدرة الأصلية. وأعلنت وزارة الكهرباء سنة 2023 أن المحطة أصبحت تتكون من ست وحدات بقدرة إجمالية تقارب 450 ميغاواط.[٣]

ويجب التمييز بين محطة التوليد الغازية ومحطة خور الزبير التحويلية ذات جهد 400 كيلوفولت.

توسع الثمانينيات

[عدل]

شهد قطاع الكهرباء في العراق والبصرة توسعًا كبيرًا خلال الثمانينيات، على الرغم من ظروف الحرب العراقية الإيرانية. وكانت الكهرباء ضرورية لتشغيل المنشآت النفطية والموانئ والصناعات.

محطة البتروكيماويات

[عدل]

أنشئت سنة 1988 محطة غازية لتجهيز مجمع البتروكيماويات في منطقة الدريهمية أو المنطقة الصناعية القريبة من خور الزبير.

تكونت المحطة من أربع وحدات غازية، تبلغ قدرة كل منها نحو 20 ميغاواط، وبقدرة إجمالية مقدارها نحو 80 ميغاواط. ونفذتها شركة جون براون الإسكتلندية وفق الدراسة الأكاديمية.[١]

كانت المحطة مثالًا على محطات التوليد الصناعية التي أنشئت أساسًا لتجهيز مجمع أو منشأة محددة.

تطور الشبكة

[عدل]

رافق إنشاء المحطات توسع في:

  • خطوط نقل الكهرباء.
  • المحطات التحويلية.
  • شبكات توزيع المدن.
  • تجهيز المناطق الصناعية.
  • ربط الأقضية والنواحي.
  • مراكز التشغيل والصيانة.

وأصبحت البصرة جزءًا أساسيًا من الشبكة الوطنية، فلم تعد الكهرباء المنتجة داخل المحافظة مخصصة لها وحدها، بل أمكن نقلها إلى محافظات أخرى.

حرب الخليج سنة 1991

[عدل]

تعرضت منظومة الكهرباء العراقية لأضرار واسعة خلال حرب الخليج سنة 1991، وشملت الأضرار محطات التوليد وخطوط النقل والمحطات التحويلية.

تضررت محطة الهارثة ومنشآت كهربائية أخرى في البصرة، وانخفضت قدرات التوليد والتجهيز. كما أدت العقوبات الاقتصادية التي فرضت على العراق إلى صعوبة الحصول على قطع الغيار والمعدات والخبرات اللازمة للصيانة.

تذكر ميتسوبيشي أن الحروب المتعاقبة سببت أضرارًا جزئية في محطة الهارثة، وأن تقادم المعدات أدى لاحقًا إلى تشغيل المحطة بأقل من قدرتها الاسمية.[٢]

العقوبات والقطع المبرمج

[عدل]

خلال التسعينيات عانت محطات البصرة من:

  • نقص قطع الغيار.
  • تراجع أعمال الصيانة.
  • صعوبة استيراد المعدات.
  • نقص بعض أنواع الوقود.
  • تقادم الوحدات.
  • أضرار الحرب.
  • نمو الطلب على الكهرباء.

ونتيجة العجز في التجهيز، بدأ العمل بنظام القطع المبرمج سنة 1995، وفق الدراسة الأكاديمية، لتوزيع الكهرباء المتاحة بين المناطق.[١]

أدى ضعف الشبكة العامة إلى توسع استخدام المولدات الخاصة والصغيرة في المنازل والمتاجر والمؤسسات.

محطة الشعيبة الجديدة سنة 2000

[عدل]

أنشئت سنة 2000 محطة غازية إضافية في منطقة الشعيبة إلى جانب المحطة القديمة، بقدرة إجمالية تقارب 25 ميغاواط وفق البيانات التاريخية الواردة في الدراسة الأكاديمية.[١]

جاءت الإضافة في ظل العجز الكبير في الكهرباء، لكنها كانت محدودة مقارنة بحجم الطلب المتزايد في المحافظة.

حرب سنة 2003

[عدل]

تعرضت منظومة الكهرباء خلال حرب العراق سنة 2003 إلى أضرار جديدة، ثم واجهت بعد انهيار مؤسسات الدولة أعمال نهب وتخريب وسرقة للمعدات والكابلات.

أثرت الأضرار في:

  • محطات التوليد.
  • خطوط النقل.
  • المحطات التحويلية.
  • مخازن قطع الغيار.
  • شبكات التوزيع.
  • منظومات الماء المرتبطة بالكهرباء.

وأصبح استمرار تجهيز محطات ضخ ومعالجة المياه من القضايا الإنسانية الأساسية، لأن توقف الكهرباء كان يؤدي إلى توقف ضخ الماء أو انخفاض كمياته.

إعادة الإعمار بعد 2003

[عدل]

بدأت مشروعات لإعادة تأهيل محطات وشبكات الكهرباء، إلا أن التقدم واجه تحديات أمنية ومالية وفنية.

مشروع إعادة تأهيل الهارثة

[عدل]

وافق البنك الدولي سنة 2007 على تمويل مشروع لإعادة القدرة الأساسية للوحدتين الثانية والثالثة في محطة الهارثة، بقدرة إجمالية مستهدفة مقدارها 400 ميغاواط، إلى جانب دعم قدرات وزارة الكهرباء في إدارة المشروعات.[٤]

امتدت أعمال التأهيل لسنوات بسبب حجم الأضرار وتقادم المعدات وتعقيد العقود والظروف الأمنية.

توسع محطات التحويل

[عدل]

شهدت سنوات ما بعد 2003 إنشاء وتوسعة محطات تحويل بجهود مختلفة. ومن أمثلة ذلك إنجاز محطة بجهد 33/11 كيلوفولت في شمال البصرة سنة 2008 لتجهيز مناطق في قضاء المدينة.[٥]

مرحلة المحطات الغازية الحديثة

[عدل]

شهد العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين إنشاء محطات أكبر تعتمد على التوربينات الغازية والدورة المركبة.

محطة النجيبية الحديثة

[عدل]

دخلت محطة كهرباء النجيبية الغازية الحديثة الخدمة سنة 2015، وتكونت من أربع توربينات غازية من طراز GE 9E، بقدرة إجمالية تصل إلى نحو 500 ميغاواط.[٦]

حملت المحطة الحديثة اسم النجيبية نفسه، لكنها تختلف عن الوحدات البخارية التاريخية التي أنشئت ابتداءً من الخمسينيات والسبعينيات.

محطة الرميلة الاستثمارية

[عدل]

بدأ تنفيذ محطة كهرباء الرميلة الاستثمارية ضمن مشروعات الاستثمار في التوليد، ودخلت وحداتها إلى الشبكة على مراحل منذ أواخر العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين.

تحولت المحطة إلى دورة مركبة بإضافة وحدات بخارية تستفيد من حرارة عادم التوربينات الغازية. وتذكر الجهة المشغلة قدرة منشورة تبلغ نحو 2,195 ميغاواط، تتكون من 1,465 ميغاواط للوحدات الغازية و730 ميغاواط للوحدات البخارية.[٧]

محطة شط البصرة

[عدل]

أنشئت محطة كهرباء شط البصرة أولًا بوحدات غازية، ثم أضيفت إليها وحدات بخارية لتحويلها إلى دورة مركبة.

وفق بيانات الجهة المشغلة، بلغت القدرة المنشورة للوحدات الغازية نحو 1,250 ميغاواط، وأضيفت قدرة بخارية مقدارها نحو 650 ميغاواط.[٧]

محطة كهرباء حقل الرميلة

[عدل]

افتتحت محطة كهرباء حقل الرميلة رسميًا في مارس 2018 بقدرة تصل إلى نحو 235 ميغاواط، بهدف توفير الكهرباء لمنشآت الحقل باستخدام الغاز المنتج من عملياته.[٨]

محطة كهرباء الزبير الدائمة

[عدل]

دخلت وحدات محطة كهرباء الزبير الدائمة إلى الخدمة على مراحل، وأعلنت جنرال إلكتريك في ديسمبر 2020 مزامنة التوربينين الأخيرين مع الشبكة، لترتفع القدرة الإجمالية للموقع إلى نحو 700 ميغاواط.[٩]

تأسيس شركة غاز البصرة

[عدل]

تأسست شركة غاز البصرة سنة 2013 لجمع ومعالجة الغاز المصاحب من حقول الرميلة وغرب القرنة 1 والزبير.

أصبح الغاز الجاف الناتج عن عمليات الشركة مصدرًا مهمًا لوقود محطات الكهرباء، وربط تاريخ الكهرباء في البصرة بتاريخ استثمار الغاز المصاحب وخفض حرقه.[١٠]

ولا يعني وجود الغاز في الحقول أنه متاح تلقائيًا لمحطات الكهرباء، إذ يحتاج إلى منظومة جمع وكبس ومعالجة وأنابيب نقل.

احتجاجات سنة 2018

[عدل]

أصبحت الكهرباء في صيف 2018 أحد المحاور الرئيسية للاحتجاجات التي شهدتها البصرة، إلى جانب المطالبة بمياه صالحة للشرب وفرص العمل وتحسين الخدمات.

ذكرت هيومن رايتس ووتش أن الاحتجاجات التي شهدتها المحافظة في يوليو 2018 تضمنت مطالب بزيادة الحصول على الكهرباء، خاصة خلال أشهر الصيف شديدة الحرارة.[١١]

أظهرت الاحتجاجات التناقض بين أهمية البصرة في إنتاج النفط والطاقة وبين معاناة السكان من ضعف الخدمات العامة، وأصبحت الكهرباء قضية اجتماعية وسياسية إضافة إلى كونها قضية فنية.

إعادة تأهيل محطة الهارثة

[عدل]

اكتمل تأهيل الوحدة الرابعة في محطة الهارثة في ديسمبر 2017، ثم اكتمل تأهيل الوحدة الأولى في ديسمبر 2022.

شملت أعمال الوحدة الأولى استبدال أجزاء رئيسية من الغلاية والتوربين البخاري والمعدات المساندة، بهدف إعادة قدرتها الاسمية البالغة 200 ميغاواط.[٢]

مولت مشروعات التأهيل بقروض ومساعدات إنمائية يابانية، ضمن جهود إعادة قدرة المحطة التي تضررت وتقادمـت على مدى أكثر من ثلاثة عقود.

تطوير شبكات النقل والتوزيع

[عدل]

لم يقتصر التوسع الحديث على محطات التوليد، بل شمل شبكات النقل والتحويل والتوزيع.

وافق البنك الدولي سنة 2019 على مشروع بقيمة 200 مليون دولار لتحسين خدمات الكهرباء في محافظات البصرة والمثنى وذي قار وميسان، من خلال تقليل اختناقات شبكات النقل والتوزيع وتحسين كفاءة الإدارة.[١٢]

شهدت البصرة لاحقًا:

  • توسعة محطات 400 و132 كيلوفولت.
  • إنشاء محطات توزيع جديدة.
  • إضافة محولات متنقلة.
  • إنشاء خطوط نقل جديدة.
  • توسعة مراكز الصيانة.
  • تحديث أنظمة السيطرة والمراقبة.

مركز سيطرة توزيع البصرة

[عدل]

افتتح مركز سيطرة توزيع كهرباء البصرة الجديد سنة 2025، وأدخلت معه منظومات المراقبة والتحكم عن بعد المعروفة باسم SCADA.

تضمن المشروع ربط أكثر من 130 محطة ثانوية، وإنشاء شبكة اتصالات تغطي نحو 186 موقعًا، بهدف مراقبة الأحمال والأعطال وإدارة أجزاء من الشبكة عن بعد.[١٣]

يمثل المركز انتقالًا من الاعتماد الكامل على الاتصالات والزيارات الميدانية إلى إدارة رقمية جزئية للشبكة، مع بقاء الحاجة إلى فرق الصيانة لإصلاح الأعطال المادية.

بداية الطاقة الشمسية الكبيرة

[عدل]

بدأت الأعمال المدنية في محطة شمس البصرة خلال عام 2025 ضمن مشروع النمو المتكامل للغاز. وصممت المحطة بقدرة كلية مقدارها ألف ميغاواط، موزعة على أربع وحدات بقدرة 250 ميغاواط لكل منها.

في مارس 2026 بدأ التشغيل التجريبي للوحدة الأولى بقدرة أولية معلنة بلغت 61 ميغاواط، مع رفع الأحمال تدريجيًا ضمن برنامج الاختبارات والربط.[١٤]

يمثل المشروع أول انتقال واسع النطاق في تاريخ كهرباء البصرة من الاعتماد الكامل تقريبًا على الوقود الأحفوري إلى إدخال محطة شمسية كبيرة إلى الشبكة.

ولا يجوز وصف القدرة الكلية البالغة ألف ميغاواط بأنها قدرة عاملة قبل اكتمال الوحدات الأربع وتشغيلها تجاريًا.

محطة الفاو المستقبلية

[عدل]

في يوليو 2026 أعلنت وزارة الكهرباء توقيع عقد لإنشاء محطة كهرباء الفاو الغازية الاستثمارية بقدرة مخططة تبلغ نحو ثلاثة آلاف ميغاواط.

يتضمن التصميم المعلن أربع وحدات غازية ووحدتين بخاريتين، والعمل بالدورة المركبة، ومنظومة لتحلية مياه البحر لتوفير احتياجات التشغيل.[١٥]

وتمثل المحطة مشروعًا متعاقدًا عليه في السجل التاريخي، ولا تعد محطة عاملة إلى أن يكتمل الإنشاء والربط والفحص والتشغيل التجاري.

الربط الكهربائي الخليجي

[عدل]

بدأ العراق تنفيذ مشروع لربط شبكته بمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي من خلال خطين بجهد 400 كيلوفولت بين محطة الوفرة في الكويت ومحطة الفاو في البصرة.

استهدف المشروع في مرحلته الأولى توفير قدرة تبادل تصل إلى نحو 500 ميغاواط. وفي فبراير 2026 نقلت تقارير عن وزارة الكهرباء وصول نسبة إنجاز المشروع إلى نحو 94%، من دون إثبات بدء التبادل التجاري المنتظم حتى ذلك التاريخ.[١٦]

يمثل المشروع مرحلة جديدة في تاريخ الشبكة، تنتقل فيها البصرة من كونها نقطة إنتاج ونقل داخل العراق إلى نقطة ربط محتملة مع منظومة كهربائية إقليمية.

المولدات الأهلية

[عدل]

أدى استمرار الانقطاعات والقطع المبرمج إلى انتشار المولدات الأهلية والخاصة.

أصبحت المولدات جزءًا من الحياة اليومية في العديد من المناطق، لكنها تعمل خارج الشبكة الوطنية، وترتبط بقضايا تشمل:

  • أسعار الاشتراك.
  • الضوضاء.
  • الانبعاثات.
  • استهلاك الوقود.
  • الأسلاك الممتدة بين المنازل.
  • السلامة.
  • اختلاف ساعات التجهيز.

كما شجع ضعف الشبكة بعض المنازل والمزارع والمشروعات على تركيب منظومات شمسية صغيرة وبطاريات.

خط زمني مختصر

[عدل]
السنة أو الفترة الحدث
1918 دخول الكهرباء إلى البصرة للاستخدام العسكري والمينائي المحدود
1934 إنشاء محطة كهرباء الجبيلة المركزية
1956 بدء مشروع محطة النجيبية البخارية
1959 تأسيس مصلحة الكهرباء الوطنية
1970 توقيع عقد توسعة محطة النجيبية بوحدتين كبيرتين
1973 إنشاء محطة الشعيبة الغازية
1974 إنشاء المؤسسة العامة للكهرباء
1977–1982 إنشاء وإدخال وحدات محطة الهارثة الحرارية
أواخر السبعينيات إنشاء محطة خور الزبير الغازية
1988 إنشاء محطة كهرباء البتروكيماويات
1991 تعرض المحطات والشبكة لأضرار الحرب
1995 بدء العمل بالقطع المبرمج وفق الدراسة التاريخية
2000 إنشاء محطة غازية إضافية في الشعيبة
2003 أضرار الحرب والنهب والتخريب ثم بدء إعادة الإعمار
2007 تمويل مشروع إعادة تأهيل وحدتين في الهارثة
2013 تأسيس شركة غاز البصرة وزيادة ارتباط إنتاج الغاز بتوليد الكهرباء
2015 دخول محطة النجيبية الغازية الحديثة الخدمة
2017 اكتمال تأهيل الوحدة الرابعة في الهارثة
2018 افتتاح محطة كهرباء حقل الرميلة واندلاع احتجاجات الخدمات والكهرباء
2020 اكتمال مزامنة وحدات محطة الزبير الدائمة
2022 اكتمال تأهيل الوحدة الأولى في الهارثة
2025 توسع المحطات التحويلية وافتتاح مركز سيطرة توزيع البصرة
2026 بدء التشغيل التجريبي للوحدة الأولى من محطة شمس البصرة
2026 توقيع عقد محطة كهرباء الفاو الغازية الاستثمارية

توثيق التاريخ الكهربائي

[عدل]

يتطلب توثيق تاريخ الكهرباء التمييز بين:

  • تاريخ توقيع العقد.
  • تاريخ بدء الإنشاء.
  • تاريخ وصول المعدات.
  • تاريخ التشغيل التجريبي.
  • تاريخ ربط الوحدة بالشبكة.
  • تاريخ التشغيل التجاري.
  • تاريخ اكتمال جميع وحدات المحطة.
  • تاريخ إعادة التأهيل.

ولهذا قد تذكر المصادر سنوات مختلفة للمحطة نفسها من دون أن تكون متعارضة؛ فقد تدخل الوحدة الأولى الخدمة في سنة، بينما يكتمل المشروع كله في سنة لاحقة.

ومن المهم أيضًا حفظ:

  • صور المحطات القديمة.
  • مخططات الشبكات.
  • شهادات العاملين والمتقاعدين.
  • وثائق وزارة الكهرباء.
  • سجلات الأعطال والصيانة.
  • بيانات الإنتاج التاريخية.
  • صور العدادات والمولدات والمعدات.
  • تاريخ دخول الكهرباء إلى الأحياء والأقضية.

ويمكن ربط هذه المواد بـأطلس البصرة الرقمي لتوثيق مواقع المحطات والخطوط وتطور انتشار الكهرباء عبر الزمن.

انظر أيضًا

[عدل]

المراجع

[عدل]
  1. ١٫٠٠ ١٫٠١ ١٫٠٢ ١٫٠٣ ١٫٠٤ ١٫٠٥ ١٫٠٦ ١٫٠٧ ١٫٠٨ ١٫٠٩ ١٫١٠ ١٫١١ ١٫١٢ ١٫١٣ محمد حسن عودة وحسين علي أحمد، واقع إنتاج الطاقة الكهربائية في مدينة البصرة: نشوء، التطور، المعوقات، مجلة الغري للعلوم الاقتصادية والإدارية، المجلد 13، العدد 39، الصفحات 47–73، 2016، نُشر إلكترونيًا في 27 أبريل 2017، اطلع عليه في 17 يوليو 2026.
  2. ٢٫٠ ٢٫١ ٢٫٢ Mitsubishi Power Completes Refurbishment of Unit 1 at Hartha Thermal Power Station in Iraq، ميتسوبيشي باور، 6 ديسمبر 2022، اطلع عليه في 17 يوليو 2026.
  3. الكهرباء: سلامة محطة توليد خور الزبير الغازية بالكامل، ديوان محافظة البصرة نقلًا عن وزارة الكهرباء، 4 مايو 2023، اطلع عليه في 17 يوليو 2026.
  4. Iraq: Emergency Electricity Reconstruction Project، البنك الدولي، 29 مارس 2007، اطلع عليه في 17 يوليو 2026.
  5. Electricity Transformation Station Set Up in Basra، وكالة أصوات العراق، 23 أكتوبر 2008، اطلع عليه في 17 يوليو 2026.
  6. Keeping the Fans Whirling Longer: GE Power’s Technology Helps Iraq’s Najibiya Power Plant Reduce Downtime، جنرال إلكتريك، 2018، اطلع عليه في 17 يوليو 2026.
  7. ٧٫٠ ٧٫١ Power Production Projects، شركة كار لإنتاج وتجارة الطاقة، اطلع عليه في 17 يوليو 2026.
  8. Rumaila Oilfield Power Plant Completed، هيئة تشغيل الرميلة، اطلع عليه في 17 يوليو 2026.
  9. More Power for Iraq: GE Synchronizes Two Turbines to the Grid at Zubair Permanent Power Generation Plant، جنرال إلكتريك، 14 ديسمبر 2020، اطلع عليه في 17 يوليو 2026.
  10. About Us، شركة غاز البصرة، اطلع عليه في 17 يوليو 2026.
  11. Iraq: Security Forces Fire on Protesters، هيومن رايتس ووتش، 24 يوليو 2018، اطلع عليه في 17 يوليو 2026.
  12. نحو 2.5 مليون مواطن وشركة سيستفيدون من تحسين خدمات الكهرباء في العراق، البنك الدولي، 2 مايو 2019، اطلع عليه في 17 يوليو 2026.
  13. وزير الكهرباء يدشن مركز سيطرة البصرة: إدارة ذكية للأحمال ومراقبة الأعطال، نقلًا عن وزارة الكهرباء العراقية، 23 أغسطس 2025، اطلع عليه في 17 يوليو 2026.
  14. Iraq’s Largest Solar Project Enters Trial Operation، مجلة بي في، 4 مارس 2026، اطلع عليه في 17 يوليو 2026.
  15. الكهرباء توقع عقد تنفيذ محطة الفاو الغازية في البصرة، نقلًا عن وزارة الكهرباء العراقية، 9 يوليو 2026، اطلع عليه في 17 يوليو 2026.

وصلات خارجية

[عدل]