انتقل إلى المحتوى

صناعة النفط في البصرة

من موسوعة بصراوي

صناعة النفط في البصرة هي مجموعة الأنشطة المتعلقة باستكشاف النفط والغاز وإنتاجهما ومعالجتهما ونقلهما وتكريرهما وتصديرهما في محافظة البصرة جنوب العراق. وتمثل المحافظة المركز الرئيس لصناعة النفط العراقية، لاحتوائها على عدد من أكبر الحقول النفطية، فضلًا عن منشآت المعالجة والتخزين ومرافئ التصدير المطلة على الخليج العربي.[١]

تتركز في البصرة حقول عملاقة مثل حقل الرميلة وحقل غرب القرنة 1 وحقل غرب القرنة 2 وحقل الزبير وحقل مجنون، إلى جانب حقول أخرى ومنشآت لجمع الغاز المصاحب ومعالجته ومصافٍ نفطية وشبكة واسعة من الأنابيب والمستودعات والمنصات البحرية.

النشأة والتطور

[عدل]

بدأ النشاط النفطي الحديث في البصرة خلال النصف الأول من القرن العشرين، عندما أجرت الشركات النفطية مسوحات جيولوجية وحفرت آبارًا استكشافية في مناطق الزبير والرميلة ومناطق أخرى من جنوب العراق.

أدت الاكتشافات اللاحقة إلى إنشاء الحقول ومراكز التجميع ومحطات عزل الغاز وخطوط الأنابيب. ومع توسع الإنتاج أصبحت البصرة قاعدة رئيسية لإنتاج النفط العراقي وتصديره.

خضعت الصناعة النفطية في المحافظة خلال العقود التالية لتغيرات إدارية وسياسية متعددة، من بينها انتقال الأصول النفطية إلى إدارة الدولة العراقية، ثم تأثر المنشآت بالحروب والعقوبات الاقتصادية ونقص الاستثمارات.

بعد عام 2003 بدأت برامج لإعادة تأهيل الحقول والمنشآت، ثم أبرمت الحكومة العراقية منذ عام 2009 عقود خدمة لتطوير عدد من الحقول الكبرى وزيادة قدراتها الإنتاجية. كما أطلقت جولات تراخيص ومشروعات منفصلة لتطوير حقول أصغر واستكشاف رقع جديدة.

الاستكشاف الجيولوجي

[عدل]

تقع معظم حقول البصرة ضمن السهل الرسوبي الجنوبي، وهو جزء من حوض رسوبي واسع يحتوي على تكوينات حاملة للنفط والغاز. وتوجد الهيدروكربونات في مكامن رملية وكربوناتية تكونت خلال عصور جيولوجية مختلفة.

تمر عملية الاستكشاف بعدة مراحل، منها:

  1. جمع البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية.
  2. إجراء المسوحات الزلزالية الثنائية والثلاثية الأبعاد.
  3. تحديد التراكيب المحتملة.
  4. حفر الآبار الاستكشافية.
  5. اختبار المكامن وتقدير خصائصها.
  6. حفر آبار تقييمية لتحديد امتداد الاكتشاف.
  7. إعداد دراسة الجدوى وخطة التطوير.

وتشمل المواقع الاستكشافية المعروفة في المحافظة:

استخراج النفط

[عدل]

يبدأ إنتاج النفط بحفر الآبار وربطها بمنشآت سطحية تنقل السوائل المستخرجة إلى محطات المعالجة. وعادةً ما تنتج الآبار خليطًا من النفط والغاز والمياه والأملاح والشوائب.

تتضمن عملية الإنتاج:

  • تشغيل الآبار ومراقبة ضغط المكامن.
  • جمع النفط الخام من مواقع الآبار.
  • فصل النفط عن الغاز والمياه.
  • معالجة النفط لتقليل الأملاح والمياه.
  • قياس الكميات وفحص المواصفات.
  • ضخ النفط إلى المستودعات أو مرافق التصدير.
  • معالجة المياه المصاحبة أو التخلص منها وفق الضوابط البيئية.

وقد تستخدم بعض الحقول أنظمة حقن المياه للمحافظة على ضغط المكامن وتحسين استخراج النفط.

الحقول النفطية

[عدل]

تضم المحافظة مجموعة من أكبر الحقول النفطية في العراق، ويمكن تقسيمها بصورة عامة إلى حقول عملاقة وحقول متوسطة أو أصغر.

الحقول العملاقة

[عدل]

تشمل الحقول النفطية العملاقة:

وتحتوي هذه الحقول على عدد كبير من الآبار ومراكز التجميع ومحطات عزل الغاز وشبكات الأنابيب ومنشآت حقن المياه.[١]

الحقول الأخرى

[عدل]

تشمل الحقول الأخرى المنتجة أو الخاضعة للتطوير:

وتخضع بعض هذه الحقول لمشروعات إعادة تطوير تتضمن حفر آبار جديدة وتوسعة مرافق المعالجة واستثمار الغاز المصاحب.

ولقائمة تفصيلية، انظر: حقول النفط والغاز في البصرة.

معالجة النفط الخام

[عدل]

ينقل النفط المنتج من الآبار إلى محطات عزل الغاز، حيث تجري معالجة أولية تهدف إلى جعله مناسبًا للنقل والتخزين والتصدير.

تشمل مراحل المعالجة:

  1. فصل الغاز المصاحب عن النفط.
  2. فصل المياه والرواسب.
  3. خفض نسبة الأملاح.
  4. تثبيت ضغط النفط.
  5. قياس الكثافة والخصائص.
  6. تخزين الخام في الخزانات.
  7. ضخه إلى شبكة النقل أو التصدير.

وتضم الحقول الكبيرة عدة محطات لمعالجة النفط موزعة بحسب مواقع الآبار والطاقة الإنتاجية.

الغاز المصاحب

[عدل]

ينتج الغاز المصاحب مع النفط الخام من معظم حقول البصرة. وكان جزء كبير منه يُحرق تقليديًا في المشاعل بسبب محدودية منشآت الجمع والمعالجة.

تعمل الجهات النفطية على زيادة استثمار الغاز وتحويله إلى منتجات مفيدة، منها:

  • الغاز الجاف المستخدم في محطات توليد الكهرباء.
  • غاز النفط المسال.
  • المكثفات الهيدروكربونية.
  • مواد أولية للصناعات البتروكيميائية.

وتشمل خطط وزارة النفط زيادة جمع الغاز وتقليل حرقه في الحقول خلال السنوات المقبلة.[٢]

وتتولى شركة غاز البصرة جمع ومعالجة الغاز المصاحب من عدد من الحقول الكبرى، ولا سيما الرميلة وغرب القرنة 1 والزبير.

إنتاج الغاز الحر

[عدل]

إلى جانب الغاز المصاحب، تحتوي البصرة على موارد من الغاز الحر. ويُعد حقل السيبة الغازي أبرز حقل مخصص لإنتاج الغاز الطبيعي في المحافظة.

تبلغ الطاقة التصميمية لمحطة معالجة غاز السيبة نحو 100 مليون قدم مكعب قياسي يوميًا، وفق بيانات شركة غاز الجنوب.[٣]

نقل النفط

[عدل]

تعتمد الصناعة النفطية على شبكة من خطوط الأنابيب التي تربط:

  • الآبار بمحطات عزل الغاز.
  • محطات المعالجة بمستودعات التخزين.
  • الحقول بمراكز التجميع.
  • المستودعات بالمصافي.
  • المستودعات الساحلية بمرافئ التصدير.
  • منشآت الغاز بمعامل المعالجة ومحطات الكهرباء.

وتتطلب هذه الشبكة عمليات فحص وصيانة مستمرة لمنع التآكل والتسرب والمحافظة على سلامة الإمدادات.

تخزين النفط

[عدل]

يُخزن النفط الخام في خزانات كبيرة قبل إرساله إلى المصافي أو التصدير. وتؤدي المستودعات عدة وظائف، منها:

  • استقبال النفط من الحقول المختلفة.
  • مزج أنواع الخام للوصول إلى المواصفات المطلوبة.
  • قياس الكميات وفحص النوعية.
  • تنظيم معدلات الضخ.
  • توفير مخزون تشغيلي.
  • تغذية خطوط الأنابيب البحرية.

وتضم منظومة البصرة مستودعات رئيسية ومرافق ضخ مرتبطة بالموانئ والمنصات البحرية.

تصدير النفط

[عدل]

تمثل المرافئ الجنوبية المطلة على الخليج العربي المنفذ الرئيس لصادرات النفط الخام العراقية. ووفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، شُحنت جميع صادرات العراق النفطية البحرية خلال عام 2024 عبر المرافئ الجنوبية، التي تصدر خامي البصرة المتوسط والثقيل.[٤]

تشمل منظومة التصدير:

ينقل النفط من الحقول إلى المستودعات، ثم يُضخ عبر خطوط بحرية إلى الموانئ والعوامات، حيث تحمله ناقلات النفط إلى الأسواق العالمية.

وتُعد الأسواق الآسيوية، ولا سيما الصين والهند وكوريا الجنوبية، من أبرز وجهات النفط العراقي. وقد استقبلت آسيا معظم صادرات العراق النفطية خلال عام 2024.[١]

درجات خام البصرة

[عدل]

تنتج الحقول الجنوبية خامات تختلف في الكثافة ونسبة الكبريت. وتُسوّق الصادرات تحت درجات تجارية، من أبرزها:

  • خام البصرة المتوسط.
  • خام البصرة الثقيل.

يساعد فصل درجات الخام على تسويق النفط وفق خصائصه الفنية ومتطلبات المصافي العالمية.

تكرير النفط

[عدل]

تضم البصرة منشآت لتكرير النفط الخام وإنتاج المشتقات، ومن أهمها مصفى البصرة التابع إلى شركة مصافي الجنوب.

تشمل المنتجات النفطية التي تنتجها المصافي:

  • البنزين.
  • زيت الغاز.
  • النفط الأبيض.
  • زيت الوقود.
  • غاز النفط المسال.
  • الأسفلت.
  • منتجات نفطية أخرى.

وتهدف مشروعات تطوير التكرير إلى زيادة إنتاج الوقود محليًا وتحسين مواصفاته وتقليل الحاجة إلى استيراد بعض المشتقات.

الشركات والمؤسسات

[عدل]

تشارك عدة شركات ومؤسسات حكومية في الصناعة النفطية في البصرة.

شركة نفط البصرة

[عدل]

تُعد شركة نفط البصرة الجهة الوطنية الأساسية المسؤولة عن إنتاج النفط وإدارة عدد من الحقول ومراقبة عمليات الشركات المتعاقدة.[٥]

كانت الشركة تُعرف سابقًا باسم شركة نفط الجنوب، ثم تغير اسمها إلى شركة نفط البصرة.

شركة غاز البصرة

[عدل]

تعمل شركة غاز البصرة على جمع الغاز المصاحب ومعالجته وإنتاج الغاز الجاف وغاز النفط المسال والمكثفات.

شركة غاز الجنوب

[عدل]

تتولى شركة غاز الجنوب تشغيل عدد من المنشآت الغازية، ومنها المنشآت المرتبطة بحقل السيبة الغازي.

شركة مصافي الجنوب

[عدل]

تتولى شركة مصافي الجنوب تشغيل المصافي والمنشآت الخاصة بإنتاج المشتقات النفطية في جنوب العراق.

شركة ناقلات النفط العراقية

[عدل]

ترتبط شركة ناقلات النفط العراقية ومقرها البصرة بأنشطة النقل البحري والخدمات المرتبطة بالنفط والمنتجات النفطية.

الشركات الأجنبية

[عدل]

تعمل شركات أجنبية في عدد من الحقول بموجب عقود خدمة أو اتفاقيات تطوير مع الحكومة العراقية. وتشمل أعمالها الحفر والهندسة وإدارة المكامن وإنشاء المنشآت وتقديم الخدمات الفنية.

الصناعات المساندة

[عدل]

أسهمت الصناعة النفطية في نشوء قطاعات وخدمات مساندة، منها:

  • الصناعات البتروكيميائية.
  • صناعة الأسمدة.
  • توليد الكهرباء.
  • حفر الآبار وصيانتها.
  • الإنشاءات الهندسية.
  • النقل البري والبحري.
  • تصنيع الأنابيب والمعدات.
  • خدمات الفحص والسيطرة النوعية.
  • التخزين والمناولة.
  • خدمات الأمن والسلامة الصناعية.

الأهمية الاقتصادية

[عدل]

تمثل الصناعة النفطية أحد أهم مكونات اقتصاد البصرة والعراق. وتبرز أهميتها في:

  • توفير معظم النفط الخام العراقي المخصص للتصدير.
  • تمويل نسبة كبيرة من الإيرادات العامة للدولة.
  • توفير فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
  • دعم الموانئ والنقل والخدمات الهندسية.
  • توفير الوقود لمحطات الكهرباء والصناعات.
  • جذب الشركات والاستثمارات.
  • دعم الأنشطة التجارية والخدمية.

وفي المقابل، يجعل الاعتماد الكبير على النفط الاقتصاد أكثر تأثرًا بتقلبات أسعار الطاقة وقرارات الإنتاج العالمية.

العمالة والتدريب

[عدل]

توفر الصناعة النفطية فرصًا للمهندسين والفنيين والعمال والإداريين، إضافة إلى الوظائف غير المباشرة في شركات المقاولات والنقل والتجهيز.

وتشمل مجالات التدريب:

  • هندسة النفط والمكامن.
  • حفر الآبار.
  • تشغيل المنشآت.
  • صيانة المعدات.
  • اللحام والفحص الهندسي.
  • السلامة المهنية.
  • حماية البيئة.
  • السيطرة النوعية.
  • إدارة المشروعات.

السلامة الصناعية

[عدل]

تتطلب عمليات إنتاج النفط والغاز تطبيق إجراءات سلامة صارمة بسبب مخاطر الحرائق والانفجارات وتسرب الغازات والمواد الكيميائية.

تشمل إجراءات الوقاية:

  • أنظمة كشف الغاز والحرائق.
  • معدات مكافحة الحرائق.
  • خطط الاستجابة للطوارئ.
  • الفحص الدوري للأنابيب والخزانات.
  • مراقبة الضغط ودرجات الحرارة.
  • تدريب العاملين.
  • استخدام معدات الوقاية الشخصية.
  • تأمين الآبار والمنشآت.

الآثار البيئية

[عدل]

ترتبط الصناعة النفطية في البصرة بعدد من التحديات البيئية، من أبرزها:

  • حرق الغاز والانبعاثات الهوائية.
  • التسربات النفطية.
  • تلوث التربة والمياه.
  • المياه المصاحبة لعمليات الإنتاج.
  • انبعاثات المصافي.
  • مخلفات الحفر والصيانة.
  • تأثير المنشآت في الأراضي الزراعية.
  • قرب بعض الحقول من الأهوار والبيئات الساحلية.
  • الانبعاثات الناتجة عن حركة الناقلات والموانئ.

وتتطلب معالجة هذه التحديات توسيع مشروعات جمع الغاز ومراقبة نوعية الهواء والمياه ومعالجة المخلفات وإعادة تأهيل المواقع المتضررة.

التحديات

[عدل]

تواجه الصناعة النفطية في المحافظة عددًا من التحديات، منها:

  • تقادم بعض المنشآت والأنابيب.
  • الحاجة إلى زيادة طاقة التخزين والتصدير.
  • استمرار حرق جزء من الغاز المصاحب.
  • توفير المياه اللازمة لحقن المكامن.
  • تأمين الكهرباء للمنشآت.
  • معالجة التلوث والانبعاثات.
  • المحافظة على ضغط المكامن.
  • تطوير مهارات العمالة المحلية.
  • حماية الأهوار والمناطق الساحلية.
  • تحقيق التوازن بين زيادة الإنتاج وحماية البيئة.
  • تنويع اقتصاد المحافظة وتقليل الاعتماد على النفط.

مشروعات التطوير

[عدل]

تشمل مشروعات تطوير الصناعة النفطية في البصرة:

  • حفر آبار إنتاجية وتقييمية جديدة.
  • تطوير حقل نهر بن عمر واستثمار غازه المصاحب.
  • تطوير حقل الرطاوي ضمن مشروع الغاز المتكامل.
  • توسعة حقل الطوبة النفطي.
  • إعادة تطوير حقل السندباد النفطي.
  • تحديث محطات عزل الغاز.
  • زيادة جمع ومعالجة الغاز المصاحب.
  • تطوير منشآت التكرير.
  • تحديث خطوط الأنابيب البرية والبحرية.
  • تطوير مرافق التخزين والتصدير.
  • إنشاء منظومات لمعالجة المياه.
  • استكشاف رقع نفطية وغازية جديدة.

انظر أيضًا

[عدل]

المراجع

[عدل]

وصلات خارجية

[عدل]